إبراهيم غرايبة

الصادرات والواردات

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

صادرات "المناطق المؤهلة" لا تفيد بشيء سوى رفع وهمي لقيمة الصادرات الوطنية، وتقلل من الشعور بالكارثة الاقتصادية المترتبة على ضعف الصادرات وتغول الواردات واختلالهما سلعيا وجغرافيا، وربما تفعل الحكومة خيرا لو أنها تخفض السفارات في الخارج، فهي تشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على موارد البلد وضرائب المواطنين، وليس لها دور يذكر في تسويق الكفاءات والسلع الأردنية وحماية المواطنين في الخارج ورعايتهم، وأعتقد أننا سنكون أفضل بكثير بلا سفارات، وفي مرحلة الشبكية والحكومات الإلكترونية وتطور الاتصالات فإن الخدمات القنصلية التي تؤديها السفارات يمكن الاستغناء عنها.

لدينا فرص ومجالات عملية لإصلاح الخلل الكبير في ميزان الصادرات والواردات، ولكنه يبدو غير مقنع أو مشجع لمخططي الاقتصاد ومتخذي القرارات، والفكرة تقوم ببساطة على النظر المنطقي فيما يمكن أن نحققه وما نملكه بالفعل، فالواردات الغذائية وهي كبيرة جدا يمكن تخفيضها إن لم يستغنَ عنها بتطوير الزراعة والصناعات الغذائية، وهو مشروع واقعي وممكن، وبذلك فإنه يمكن تخفيض الواردات وتعظيم الصادرات، ولكن الصادرات الزراعية لا تتعاظم بتسويق الخضراوات والفواكه فقط، وهذا الحقل له سقف ومجال محدد للنمو لا يعول عليه كثيرا، ولكن يمكن ذلك في وجهات ومجالات أخرى، مثل الصناعات الغذائية والأدوية القائمة على الزراعة، والتوسع في الزراعات الحقلية وتربية المواشي والدواجن والأسماك، ثم إنشاء منظومة اقتصادية أخرى قائمة عليها من الصناعات الغذائية والجلود، أو التوجه للزراعات التصديرية مثل الأشتال ونباتات الزينة والزهور، والتوجه لمجالات في الزراعة والإنتاج مازالت محدودة أو تشكل مجالا للواردات بدلا من أن  تكون صادرات مثل عسل النحل.

وثمة مجال حيوي وملح وهو الزراعة للأغراض الصناعية وبخاصة الأخشاب، ثم نشوء صناعات للأخشاب والأثاث ومواد البناء لا تقلل فقط من الواردات في هذا المجال ولكنها تنشئ اتجاهات جديدة في حياة الناس أقل تكلفة.

وتتيح الإنترنت المجال لإنشاء مجموعة من الأعمال عن بعد، مثل المحاسبة والتصميم والبرمجة والاستشارات والسلع الثقافية والفنية، والخدمات التعليمية والتدريبية والطبية، والواقع أن الإنترنت تحولت إلى سوق عظيم يجب الاهتمام به بسرعة ليس فقط للاستفادة من منافع هذه السوق والمشاركة فيه، ولكن لحماية مستقبل السوق الوطني وفرص الأعمال والخدمات الأردنية في الأسواق العربية والدولية، ففي ظل التحول إلى العمل من خلال الشبكة أصبحت الأسواق كأنها سوق واحدة يمكن لأي جهة أن تدخل إليها، وقد استطاعت الكفاءات الهندية عبر هذا السوق أن تزيح نسبة كبيرا من الكفاءات العربية والأردنية من الأسواق الخليجية، وليس مستبعدا أن تدخل إلى السوق الأردنية نفسها، ولكن المستوى التعليمي المتقدم في الأردن يجعل المجال مناسبا لإنشاء شبكة من الأعمال والخدمات عبر الإنترنت، وتحويلها إلى صادرات معرفية واسعة، إن اقتصاد المعرفة آخذ بالاتساع والتنامي، وإذا تأخرنا عن دخوله فقد يكون اللحاق به صعبا فيما بعد.

وهناك قطاع ثالث آخذ بالاتساع، وهو السياحة في مجالها المجتمعي، بعيدا عن الفنادق والمكاتب السياحية، ويمكن تنظيم وتهيئة سوق واسعة للخليجيين والمغتربين الراغبين بقضاء أجازاتهم في الأردن بشكل ليس برامجيا منظما أو مؤسسيا، فكثير من العائلات تفضل هذا الأسلوب في السياحة، وإذا استطاعت العائلات توفير مجال لتأجير الشقق المفروشة، وللشباب العاملين موسميا أو عملا إضافيا لخدمة السياح من هذا النوع فإن قطاعا واسعا للتصدير يمكن أن ينمو، علما بأن تطبيقات هذا النوع من السياحة في سورية وتركيا تنامت على نحو واسع وملفت، ولكنها ما زالت في الأردن محدودة، وتفتقر إلى التنظيم والتشجيع والوعي.

التعليق