ما وراء "الرسالة" الأميركية لدمشق

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

رغم التعاون الذي تبديه الحكومة السورية في دعم حرب الولايات المتحدة على الإرهاب وحماية حدودها المحاذية للعراق من تسلل المقاومين إلى العراق، إلا أن هذا التعاون لم يكن يقابل بحسن نوايا من قبل الإدارة الأميركية في واشنطن. بل إنّ دمشق سعت جاهدة لإحياء التنسيق والتعاون بين دمشق وواشنطن حيال قضايا الأمن والسلام في المنطقة، ورغم ذلك كله فقد اخترقت أربع مروحيات أميركية الأجواء السورية وقصفت منطقة "مزرعة السكرية" في منطقة البوكمال في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود مع العراق.

وحسب ما تشير الأنباء فإن جنودا أميركيين اقتحموا أيضا مبنى مدنيا قيد الإنشاء في المنطقة المذكورة وفتحوا النار على عدد من العمال داخله، فقتلوا ثمانية أشخاص، من بينهم زوجة حارس المبنى، وأصابوا عددا آخر بجروح.

هذا الحدث لا يدل على نية أميركية جدية وصادقة بدفع الأمور في المنطقة نحو تحقيق السلام والاستقرار. ولا يمكن وصف هذا العمل إلا بالعمل العدواني ضد دولة مستقلة ذات سيادة.

ما قد يفسر ما حدث بصورة رئيسة هو ما يصرح به كبار المسؤولين الأميركيين بأنّ واشنطن غير مرتاحة لمستوى تعاون سورية في العراق، وتعتقد أن دمشق لم تفعل شيئاً للحد من تدفق المقاتلين الأجانب عبر أراضيها إلى العراق. وتريد الإدارة الأميركية من الحكومة السورية اتخاذ قرار استراتيجي لإغلاق عمليات الشبكات التي تجلب الانتحاريين والمقاتلين الأجانب إلى سورية وتبقيهم على أراضيها من ثم ترسلهم إلى العراق عبر الحدود السورية.

وفي تحليل، نُشر في صحيفة التايمز، كتب جيمس هايدر مقالاً بعنوان "تحذير على سورية بشار الأسد أن تصغي إليه"، أن تلك الغارة هي تحذير لسورية، وأنها جاءت "نتيجة أعوام من الإحباط الأميركي بسبب عدم قدرة دمشق على ضبط حدودها التي تعتبر احد مداخل الجهاديين إلى العراق".

ويضيف هذا المحلل إن هجوما على دولة مستقلة "يحتاج موافقة من أعلى المراجع الأميركية ما يضعه بمثابة تحذير لدمشق في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل والولايات المتحدة إبعاد سورية عن حليفتها إيران وحثها على متابعة محادثات السلام مع إسرائيل".

ويختم هايدر مقاله بالقول إن "كبار قادة الجيش الأميركي الذين قرروا شن العملية عبر الحدود لا بد أنهم اعتبروا تنفيذ العملية ضرورة لمنع الإسلاميين من استعمال الأراضي السورية. كما أن القصد قد يكون البعث برسالة استراتيجية لدمشق مفادها أن على سورية أن تقرر جانب من تقف".

ويبدو أن التعاون السوري في ضبط الحدود مع العراق، والذي أشاد به كبار المسؤولين العراقيين والعسكريين الأميركيين، سابقاً، لم يعد كافياً - اليوم- إذ ينبغي أن تفكر دمشق بحلول أكثر ابتكاراً من نشر قوات إضافية وإقامة سواتر ترابية وجدار وأسلاك شائكة ومعدات تقنية لرصد كل أوجه الحركة والتنقلات.

يمكن هنا أن تبادر سورية مثلاً بالطلب من الأميركيين المحتلين للعراق أن يحموا الحدود من الجانب السوري أيضاً! فتلك المحاولات من الجانب السوري وحده ليست كافية، وربما كما يعتقد الأميركيون أن الوقت قد حان ليأخذ الجيش الأميركي هذا الموضوع على عاتقه.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق