جميل النمري

أوباما لقيادة "أميركا ما بعد الأمبراطورية"

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

يستمر ويترسخ تقدم المرشح الديمقراطي باراك اوباما وكأنه على موعد محتم مع التاريخ لقيادة حقبة دولية جديدة، "حقبة ما بعد العالم الأميركي" وفق عنوان كتاب رئيس تحرير النيوزويك الدولية فريد زكريا.

من بين 11 مرشحا ديمقراطيا للرئاسة اخترق المرشح الأصغر سنّا، السيناتور الشاب ونصف الأسود باراك اوباما الصُفوف كالسهم ليصل الى المواجهة النهائية مع المرشح الجمهوري ماكين دون ارتكاب اخطاء ودون ان يظهر في سجلّه الماضي قصص تربك حملته وتخفض أرقامه في الاستطلاعات التي ظلّت تعطيه افضلية على منافسه الجمهوري وأخذت تبين مؤخرا تقدمه على خصمه أيضا في الولايات المنحازة تقليديا وتاريخيا للجمهوريين. وبعد آخر مناظرة مع ماكين فإن اهم ملاحظة قرأتها أن أوباما بدا مثل رئيس قادم ولم يكن كذلك ماكين. والآن لا يبقى من شيء يقطع الطريق على أوباما سوى أحد مفاجأتين إما اغتياله أو تحقق ما يطلق عليه "عامل برادلي".

مع نهاية رئاسة بوش بدت السياسة الخارجية الأميركية وقد تمرغت بالتراب، وحصد التفرد الأمبراطوري والعسكرتاري فشلا ذريعا يستوجب تغيير القيادة، وكانت استطلاعات الرأي الدولية (من مؤسسات أميركية معروفة مثل مؤسسة بيو) قد أظهرت تردّي سمعة وشعبية أميركا ليس في العالم الاسلامي فحسب، بل مثل ذلك وأكثر في أوروبا وغيرها.

وهذه الاستطلاعات أظهرت مؤخرا شعبية كاسحة لأوباما، وهي شعبية لا تني تتوسع حتى الآن. فالعالم شعوبا وزعامات ضاق ذرعا بالهيمنة والتفرد والتعنت، كما أن التحولات الاقتصادية الدولية تزكي تعددية وتوازنا جديدا مع صعود الصين وروسيا والهند والبرازيل والقوّة المالية الخليجية، لكن لحسم الأمر نهائيا، ومثل موعد مع القدر، جاءت الأزمة المالية-الاقتصادية الأخيرة لتُوجِّه ضربة قاصمة لنهج المحافظين الجدد، وقد أثقلت سباق ماكين بأوزار اضافية فوق ما تحمله أصلا.

كل شيء يقول لباراك أوباما تعال لقيادة سياسة جديدة لمرحلة الجديدة. حقبة التفوق والتفرد الامبراطوري انتهت، ويتوجب على أميركا التصالح مع القوى العالمية الأخرى، على قاعدة التشاور والتوافق والقرار المشترك، ويتوجب عليها ممارسة التأثير بالريادة الديمقراطية والمجتمعية والإبداعية وليس بالسطوة العسكرية، فالتحديات الجيوسياسية تغيرت وكذلك التحديات الاقتصادية. حتّى السباق في تكنولوجيا المعلومات لم يعد أولوية مع عولمتها وتعدد مراكزها، وبحسب توماس فريدمان في كتابه الجديد "عالم ساخن، مسطح ومزدحم" فإن تكنولوجيا الطاقة هي موضوع السباق القادم، ومستقبل أميركا والبشرية يعتمد على مصادر جديدة ونظيفة للطاقة غير تلك التي لوثت الأرض كما لوثت السياسات بالأساليب المشينة. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »on Mr. Abu eddahab's comment (Suhad)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    Sir, with all d respect, I certainly hope arabs in the US don't share the same level of ignorance.
    Obama visited Amman on July,2008.
    And the main reason Obama is ahead in the polls right now in a nutshell is due to his health care plan and also due to the failed policies of the republican government for the past 8 years that ended with an unprecedented international economic meltdown.
  • »الكاريزما تؤثر احيانا (بشير ابو الذهب)

    الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لن ننسى بأن ماكين زار الاردن ولم يقم اوباما بزيارتنا .

    بالنسبه لنا كاردن امريكا تتعامل معنا وفق سياسه ثابته وعلاقه ممتازه جدا لن تتغير بتغير الرئيس وادارته .

    اما ما يظهر الان من فارق بين المرشحين نتيجته للكاريزما المتوفقه التي تظهر لدى شخصيه اوباما , لان الاثنين يتسابقوا في ابراز قدرتهم في بلادهم نحو الافضل وتنافسهم هذا كله من خلال وعود فقط لا اعمال منجزه .

    ولكن تفوق الكاريزما لدى شخصيه اوباما هي التي تسود الان .