لا لـ"ديمقراطية أميركا"!

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 صباحاً

هذا ليس شعارا أطلق في الشوارع العربية أو الإسلامية في إحدى التظاهرات المطالبة بالديمقراطية أو الدفاع عن قضية مطلبية تهم المواطن المسلم في أصقاع العالم الإسلامي الذي يواجه مثل هذه التظاهرات بالهراوي وخراطيم المياه، وربما غيرها مما تجود به يد الضارب، فهذا الشعار يأتي مستنبطا من وحي استطلاع للرأي العام أجرته "مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي" ووصلت فيه إلى أن الشعوب العربية والإسلامية تكره الالتزام بالنموذج الأميركي في الديمقراطية، بخاصة الأسلوب الذي مارسه الرئيس جورج بوش، خلال احتلاله للعراق وتقتيل أهله وتشريد الملايين منهم والسماح لإيران بتخريب الحرث والنسل فيها، عبر وجودها المباشر أو عبر وكلائها في العراق من مليشيات دموية تقتل بغير وجه حق دفاعا عن الحق الفارسي في العراق!

يؤيد ذلك أيضاً المؤرخ الأميركي المعروف، فرانسيس فوكوياما، في مقالة له تزامنت مع نشر نتائج دراسة كارينجي إذ يرى أن الديمقراطية الأميركية قد تلطخت سمعتها، حالما ثبت أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لا يمتلك أسلحة دمار شامل، وسعت إدارة بوش لتبرير حرب العراق من خلال ربطها بـ"أجندة حرية" أوسع نطاقا" وفجأة أصبح نشر الديمقراطية سلاحا أساسيا في الحرب ضد الإرهاب.

ويصل فوكوياما إلى أنّ الخطاب الأميركي عن الديمقراطية أصبح للكثير من الناس في أنحاء العالم بمثابة شعار وتبرير لتعزيز الهيمنة الأميركية.

ولم تغفل دراسة كارنيجي الإشارة إلى أن الشعوب في العالم الإسلامي تواقة للديمقراطية ولكن وجهة النظر الرافضة تمام للنموذج الأميركي في الديمقراطية أو الترويج لها لا تؤثر بشكل أساسي على سمعة الديمقراطية كنظام حكم، بل على العكس فهذا النمط من الحكم يتمتع بشعبية في المنطقة.

وخرجت نتائج استطلاع الرأي العام، الذي اجري في بعض دول العربية، بأنّ أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع يرون أن نظام الحكم الديمقراطي على الرغم من مشاكله المحتملة هو أفضل من أنماط الحكم الأخرى. وهذا مؤشر حقيقي لرغبة الناس في المنطقة العربية في سيادة نظم حكم ديمقراطية تساهم في تنمية المجتمع وتضمن ديمومته واستمراريته، بطريقة تسمح للناس بانتخاب ممثليهم في السلطة وتجعل مسألة تداول الحكم مسألة ضرورية حتى يتم القضاء على الفساد الذي أصبح عبارة عن مؤسسات منظمة تديرها رموز في السلطة تنهش جسد النظام السياسي العربي، وقد آن الأوان لهذا النظام للانسجام مع طموحات  شعوبه التي تسعى جاهدة لوضع خطوت تداول السلطة عبر الانتخاب في سياقها الطبيعي.

في هذا السياق تحديداً نفهم معنى توق شعوبنا للديمقراطية ورفضها للنموذج الهمجي الذي قدمته ديمقراطية الرئيس الأميركي "جورج بوش" الذي وزع صناديق الموت في أفغانستان والعراق قرابين لمعبد الديمقراطية المزعوم الذي يتربع على عرشه مجموعة من لا هم لهم سوى خراب العالم، فنحن شعوب نستند إلى منظومة قيمية مستمدة من الدين والتراث ترفض القتل وسفك الدماء وترفض الظلم.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صوت الحق (وهبي عبد اللطيف)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لايسعنانحن المعذبون في الارض الا ان نتوجه للسيد فوكوياماومن هم على شاكلته لتوعية العالمعن زيف الديمقراطية الامريكية التي انتجت الخراب والدمار للشعوب المحتلة من قبل امريكيا. اليس بالاجدر بالمؤسسات الاعلامية اعربية والاسلامية ان تنبه الشعب العربي والاسلامي قبل ان يفصح عنها فوكوياما ... ان الذي يروج لاامريكا سياستها في المنطقة نقول له ان الديمقراطية الامريكية ستصل الى غرف نومكم .... مبروك عليكم.
  • »ديمقراطية بشكل لا ديمقراطي (مصطفى العمري)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    شكرا للكاتب جهاد المحيسن على مقال ( لا لديمقراطية أميركيا) , طبعاأميركيا بمثابة رجل قوي جدا ولكنه يعاني أمراض خطيرة والديمقراطية أحدها , حيث ترفع هذا الشعار وحيانا تدعي أنها هي التي أطلقته ولكنها في المقابل ومن خلف كواليس الحرب تجد أنها أكثر مخالفة في هذا النظام حتى أن بعض شعوب العالم تخشى من ديمقراطية أميركيا والبعض الأخر وخصوصا من الذين عانوها أصبحت الديمقراطية تمثل أو ترتبط بالحرب ,
    وبتالي كلمة ديمقراطية هي عملية حرب باسم الجديد وجميل ولكن لم يعرف البعض أن كلمة ديمقراطية هي كلمة متفاوتة ويمكن فهمها على أكثر من فهم .
    هذا في الشأن الخارجي أما في الشؤون الداخلية لسياسة الولايات المتحدة تجد أن الشعب لا يمارس الديمقراطية في الأغلب ولكن قانون الولايات المتحدة قانون ذكي فهو يدعي للديمقراطية بشكل لا ديمقراطي ولنأخذ انتخابات الرئاسة حيث أن البعض ما يزال يضن أن أنخاب الرئيس يكون بشكل مباشر من الشعب وهذا نوع طبعا من التعتيم الذي يناقض الديمقراطية نفسها حين أنه يتكون من 538 صوتا فقط يتوزعون على الولايات الـ50 الأمريكية حسب عدد أعضاء هذه الولايات وتلك المقاطعة في مجلسي الشيوخ (100 عضو إجمالا) والنواب (435 عضوا إجمالا). بجانب مقاطعة كولومبيا التي تضم العاصمة واشنطن حتى أعطى لها ثلاثة أصوات انتخابية كونها لا تتمتع بتمثيل انتخابي في الكونجرس أما تصويت الشعب يكون مقتصرا فقط على الاستفتاءات في بعض الصحف والمجلات .
    هذا فيما يخص الانتخابات الرئاسية أما في ما يخص استطلاعات الشعب الذي يتغنى بالديمقراطية تجد أنه لا يُحترم هذا الصوت ودليلا أنه في الاستطلاعات الأخيرة في أحد المجلات الأمريكية فيما يخص الحرب على العراق تجد أن 64 % تعارضون الحرب على العراق ويطلبون من القوات الأمريكية الخروج السريع من الشرق الأوسط بأكمله و16 % يؤيدون الحرب على العراق ويطالبون بالاستقرار في المنطقة ولاستفادة من خيراتها والعشرين الباقين لا يعرفون الإجابة. على ما يبدو أن السياسة الأمريكية احترمت الأقلية
    كما عارضت في إحدى السنوات رأي الأغلبية المطلقة في التدخل العسكري في إقليم دارفور , طبعا فيما يخص التهديدات لإيران لا عجب أبدا أن الغالبية المطلقة يعارضون هذه الحرب ولذلك بداء البعض منهم والبحث عن حلول أخرى في معارضة هذه العمل الذي يسيء لسمعة الولايات المتحدة أكثر من ذلك .