إبراهيم غرايبة

اتحاد المزارعين

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

لسبب ما كان اتحاد المزارعين مغيبا إلى حد كبير عن الغايات الأساسية المفترضة للاتحادات المهنية والعمالية، ولا ينظم ويدار ويشكل وفق أسس ديمقراطية ومهنية واجتماعية، ولم يعمل على تحقيق مكاسب للمزارعين، مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي؛ فالمزارعون يمضون حياتهم في العمل والكدح ويجدون أنفسهم بلا تقاعد وغير قادرين على العلاج وذلك في مرحلة من العمر ومستوى من الدخل يكونون فيها في أمس الحاجة إلى الرعاية الصحية والاجتماعية، ولم يتمكن المزارعون من التأثير في المجالس التشريعية والمؤسسات الرسمية ولا يستطيعون إسماع صوتهم إلى مظان اتخاذ القرار ووسائل الإعلام، ويجري التعامل معهم رسميا وإعلاميا على أنهم فئة تستحق الشفقة والمساعدة، وهذا أسوأ بكثير من الإساءة المباشرة إليهم، وكبار المزارعين والشركات الزراعية يعرضون عن المزارعين ويرون في التحالف معهم إضرارا بمصالحهم، فهم منافس، ولكنه منافس لا يملك حولا ولا طولا.

لا يملك المزراعون ولا اتحادهم النفوذ والقدرات الكافية لإدارة تسويق منتجاتهم، ويشعرون أنه تجري تدخلات في السوق مجحفة بحقهم، ويتعرضون للإذلال والتحكم في الحصول على المدخلات وفي طريقة تسعيرها، ولا يجدون من يقف بجانبهم للحصول على التقنيات والمدخلات وفق آلية مناسبة لإمكانياتهم المالية، بل العكس هو الذي يحدث، فيتعرضون لاستغلال الشركات وللتضليل، ويعتقدون أن الإرشاد الزراعي أقرب إلى مسرحية هزلية، وبعد المشروع اليتيم للإسكان الذي تم في أواخر السبعينات ويقال إن المتنفذين والأغنياء حصلوا على حصة كبيرة فيه، لم تقم مشروعات أخرى جديدة للإسكان، وبدلا من ذلك فإن سلطة وادي الأردن تتمتع بقوانين استثنائية في التسلط على أراضي المزارعين وممتلكاتهم وفق مبادئ وأسس مختلفة عما يجري في غير وادي الأردن ومع المؤسسات الحكومية الأخرى، ولا يجد المزارعون فرصا كافية للتدريب التقني والحرفي الذي يزيد من مهاراتهم وفرصهم في تطوير أعمالهم ومنتجاتهم.

وعلى المستوى المجتمعي فإن الحالة تبدو أكثر سوءا، فالكليات الزراعية لا تجتذب الشباب، وخريجو هذه الكليات يفضلون العمل موظفين في المؤسسات الحكومية والشركات، ونادرا ما يتجهون للعمل في الزراعة، وبالطبع لا يمكن إلقاء اللوم كله عليهم، ولكن من المؤكد  أن البلدات والمجتمعات التي كانت قائمة على الزراعة لم يعد ثمة علاقة تربطها بالزراعة والأرض أو أنها علاقة واهية جدا غير كافية لتشكيل منظومة موارد متعاظمة وكافية لتدوير الأعمال وتطويرها وبناء ثقافة مهنية وتقنيات مستوطنة ومتمكنة في المجتمعات والبلدات، لقد تحولت المجتمعات والبلدات إلى تجمعات عشوائية غير قادرة على تنظيم مؤسسات وروابط وجمعيات اقتصادية وتجارية وثقافية واجتماعية، والمؤسسات القائمة من هذا القبيل يغلب عليها الضعف والعزلة وتساوي تقريبا غيابها.

باختصار وبساطة نحتاج إلى "تنظيمات زراعية" يستطيع المزارعون من خلالها الحصول على الرعاية الاجتماعية والصحية، ويجدون الفرصة لتنمية مواردهم وإدامتها وتجديدها وتعظيمها، وتعليم أولادهم في المدارس والجامعات، وربط مصالح الأجيال وتطلعاتها بالزراعة، وجعلها واحدة من فرص التقدم الاجتماعي والسياسي، وإنشاء نوادي وروابط رياضية وثقافية واجتماعية حقيقية وفاعلة تجتذب جميع أبناء البلدات والمجتمعات الزراعية، ولا بأس أن تمتد أحلامنا لإقامة وسائل إعلامية (صحف وإذاعات ومواقع إنترنت) موجهة إلى المجتمعات والبلدات الزراعية ومرتبطة بها أيضا، ومتخصصة في قضايا واحتياجات ومهارات وتقنيات الزراعة والمنتجات الغذائية والزراعية.

وأعلم بالطبع أنه عندما تجري مثل هذه المحاولات والمشروعات فإنها ستواجه صدودا مجتمعيا ومحاولات لإفشالها، وربما لن تجد في البداية ولفترة طويلة ترحيبا وتعاونا من قبل المجتمعات وحتى الشباب في تلك البلدات، وأن النظرة الغالبة تجاه المشاركة في هذه المشروعات تشبه النظرة إلى المشاركة في توظيف الأموال وما سمي البورصة، وهذا هو سبب نجاح هذه المكاتب والمؤسسات، ذلك أنها انسجمت تماما مع رغبة وتطلعات الناس في إيداع مبلغ والحصول على عوائد سريعة وكثيرة، وطالما أن المشروعات الاجتماعية والاقتصادية لن تفعل مثل ذلك فسوف تلاقي السخرية والإفشال، ويجب ألا ننسى أيضا الفساد المتمكن والمنتشر، وأيضا فقدان الثقة بالحكومة والإعلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »You can not solve them all (Dr Hani Abdul_Hamid)

    الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    You would have been a daring agricultural expert to tackle all agricultural problems for the third day consequetively> I was once in a mission for MWI in east Mafraq areas addressing ground water agriculture projects problems in the vicinity. Members of the team were so sincere and truthful rich in suggestions that would make the poor rich and the rich richer. Only several years later I discovered it was not repeated honest efforts only that solve agricultural problems but the suffereing good farmers came to that conclusion much earlier. So, and as a practical excercise, not gambling, how about coming to an agreement by any logical means on the most important problem, one problem, and suggest a solution then wait till it is seriously carried out before you go ahead wasting your time and effort discussing matters that make those who planned it all feel how much there were successful.