منطق تعليمي غير سوي

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

بعض القرارات والتوجهات لا تملك ان تدافع عنها او ان تجد لها تبريرا ولو كان افتراضيا, قبل ايام تحدث الي مواطن اردني في قضية عامة خاصة مرتبطة بالشرط الذي وضعته وزارة التعليم العالي على طلبة الدراسات العليا في الخارج والذي يتضمن ضرورة الاقامة في بلد الدراسة عامين, والشرط بشكله الخارجي يبدو مفهوما وربما في بعض الدول الغربية او التخصصات العلمية يكون على  الطالب الاقامة سنين في بلد الجامعة لان طبيعة الدراسة تقتضي ذلك حتى من دون وجود شرط حكومي, لان عدم الاقامة يعني عدم قدرته على متابعة البحث, لكن بعض الدول ومنها البلد التي تحدث عنها المواطن وهي مصر وفي العديد من التخصصات لايحتاج الطالب ان يبقى فيها اعواما لان البقاء سيكون لغايات ارضاء الوزارة من دون اضافة نوعية على الدراسة, واذا جلس هناك بلا عمل حقيقي فهذا يعني انفاقا ماليا كبيرا طيلة هذه السنين وشبه بطالة لان طبيعة الدراسة لا تحتاج الى التفرغ الكامل في الغربة, ومن يكون متزوجا فعليه ترك عائلته من دون ضرورة او اخذهم معه لكن مع ضريبة اجتماعية وتكاليف مالية كبيرة.

واذكر مثلا ان احد الطلبة الاردنيين في احدى الجامعات المصرية كان موضوع رسالته خاصا بقضية اردنية وكانت المراجع وحتى المقابلات والبحث في الاردن ومع ذلك فهو ملزم بالاقامة في القاهرة لان الشرط الاداري ينص على ذلك.

لاخلاف على ضرورة الحفاظ على مستوى التعليم العالي لكن عبر التشدد في الجوهر من حيث قوة وكفاءة الجامعات او الالتزام بالمنهجية العلمية في الدراسات والرسائل ونزاهة الجامعات والمدرسين, اما الذهاب الى الشكليات الادارية وتحويلها الى قيود فهذا امر يغيب عنه المنطق القابل للفهم, فالدراسات العليا لم يتم اختراعها في عهد وزارة التعليم العالي او وزير معين, وهناك في الاردن الآلاف ممن تخرجوا من الجامعات في الدراسات العليا من دون ان يكونوا متفرغين, وهناك اعداد كبيرة يدرسون الان في جامعات عربية ومصرية تحديدا وهم في عمان ويذهبون الى جامعاتهم بين الحين والاخر حسب متطلبات الدراسة وإعداد الرسالة لكن لايحتاجون الى الاقامة هناك سنوات بكل ما يعنيه هذا من تكاليف مالية وابعاد اجتماعية.

 ومادمنا في هذا السياق فان قرارا اخر خاصا باحد شروط الدراسات العليا في الاردن وهو ان لايكون من فئة مقبول, وهذا الشرط مطبق عمليا منذ عقود في الجامعات الرسمية التي تأخذ اعدادا محدودة ويكون المقبولون من اصحاب المعدلات العالية بحكم التنافس القوي , لكن ما يخص الجامعات الخاصة كان هذا الشرط الذي فقد المنطق عندما سمحت الوزارة لمن يريد اكمال دراسته العليا من اصحاب تقدير المقبول ان يذهبوا للخارج للدراسة, وهذه الازدواجية في المعيار افقدت هذا الشرط قيمته كأحد طرق الحفاظ على مستوى خريجي الدراسات العليا, لان من يدرس في الخارج وهو يحمل تقدير مقبول لكنه يملك المال للسفر او الظرف المناسب سيعود بالشهادة اما من لا يملك فسيحرم من اكمال دراسته فاين هو الحفاظ على مستوى الخريجين؟

جزء من صفات اي صاحب قرار الجرأة في اتخاذ القرار السليم والجرأة في التراجع عن اي قرار لا يحقق الهدف المنشود او يكون قد جاء في مرحلة او ظرف خاص.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لاسوية في هذا المنطق التعليمي (ابراهيم ابوالعز . العقبة)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    أشكر الأستاذ سميح للحديث في هذا الموضوع لما له من أهمية للكثيرين من أبناء الوطن وأتمنى أن يكون هناك صاحب قرار جريْء لينظر لمصلحة أبناء الوطن وأن يكون هناك من يراعي ظروفهم المالية والاجتماعية لمالهذالقرار من سوء وضرر يلحق بهذه الفئة والتي ليس لها هدف الا التحصيل العلمي العالي والعودة لخدمة الوطن .
  • »كيفية تسيير الأمور (فريدة)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    الأمور في التعليم العالي ومعظم الوزارات والمؤسسات العامة لا تحتاج الا لإعمال المنطق السليم والضمير الصاحي ولا تحتاج لا لشهادات ولا دكترات!!
  • »اين المصلحة العامة (سمير الكركي)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    معظم القرارات تتخذ بطريقة ارتجالية من المسؤولين، والا فاين المصلحة في اشتراط الاقامة، والسماح لابناءالمتنفذين من ارسال ابنائهم من ذوي المعدلات المتدنية الي تقارب درجة الرسوب من الدراسة في الخارج ليعودوا يشهادات عليا وينظروا على ابناء الاردنيين الفقراء
  • »قوانين خراب بيت (saad)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    صديق لي التحق باحدى الجامعات المصرية لدراسة الدكتوراه وكان النظام المعمول به وقتها ان يلتزم الطالب بالبقاء ببلد الدراسة لمدة فصلين كاملين متتابعين، وقبيل انها الفصلين بمدة بسيطة تم تعديل النظام ليصبح 4 فصول بدل فصلين والمستهجن ان هذا النظام انطبق عليه بالرغم من انه خطط للدراسة ورتب اموره على هذا الاساس مثل الاجازة من العمل وموازنة الدخل ومصروف البيت وغيره، وعند تغير النظام واجه مصائب سواءاً من ناحية عمله وتمديد الاجازة او من ناحية قدرته المادية على الاستمرار والانفاق على البيت في ظل انقطاع الدخل من الوظيفة، ولم يستطيع التراجع لانه كان قد قطع شوطاً كبيراً واكمل باقي المدة المطلوبه منه في بلد الدراسة بدون فائدة حيث انه اكمل المتطلبات ولم يبقى عليه الا شرط المدة، فهل يفكر المسؤولين عن اقرار الانظمة بتبعات هذه الانظمة على الناس قبل اقرارها؟ وهل لو كان ابن المسؤول عن اقرار مثل هذه الانظمة هو الطالب المتضرر أتراه يقرها ام يؤجلها ام يعدلها لتراعي حالة ابنه؟ وهل لظروف الناس ومنع الحاق الضرر بهم اعتبار عند المسؤولين عند وضع الانظمة المختلفة؟ ام انهم غير معنيين بشيء من هذا والمهم عندهم ان ينفذو ما برؤوسهم لمنعو الخير عن الناس حسداً منهم وعدم رغبة في ان يستفيد احد من اية ظروف تسهل عليهم حياتهم؟ وكأن الانظمة توضع فقط لتسلب الناس امتيازاتهم وتحرمهم من فرص الاستفادة وتطوير اوضاعهم ورفع مستواهم العلمي والعملي، وكأن هذه الفرص لا تنبغي الا لمن هم ليسو بحاجة اصلاً للاقامة في الاردن ومعهم من المال ما يكفيهم للبقاء سنوات وسنوات خارج الاردن وليسو بحاجة للشهادة الا ليقال عنهم اصحاب شهادات؟!!! اتقو الله في الناس يا من حملتم مسؤولية تنظيم امور الناس في هذا البلد، وسيسرو على عباد الله حتى ييسر الله اموركم