جامعات مستقلة وأخرى مستغلة

تم نشره في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

مرة أخرى يعود الحديث عن قطاع التعليم العالي واستقلالية الجامعات، وتفصيل المشهد كالتالي: رؤساء الجامعات الرسمية التقوا الملك، شكوا إليه واقع مؤسساتهم التي تتحمل العبء الأكبر في التعليم العالي، ويشارك هؤلاء الرؤساء الرسميين رؤساء آخرون في الجامعات الخاصة، التي تتحمل ما نسبته 30% من العبء التعليمي، هؤلاء أيضا يشكون الاستقلالية أو بالأحرى يشكون قلة الصلاحية،  فالقانون الذي أباح لتاجر أغنام أو كوشوك أو خشب أن يحصل على ترخيص جامعة ويتحكم في الأساتذة ويعين الرئيس مشترطا عليه - بشكل غير معلن- أن تكون صلاحياته منزوعة،  ويجعل لنفسه مكتبا في الجامعة، هو قانون لا يقبله عاقل، لذا يجب أن تكون الجامعات على مستوى شركات، على أن لا تكون نسبة أعلى الحصص فيها تزيد على 10% وهذا ما حصل في جامعة فيلادلفيا وحدها من دون الجامعات الخاصة التي نص اتفاقها التأسيسي على أن لا يكون لأي من المساهمين أكثر من تلك النسبة تجنبا للتغول والفردية.

في جامعات أخرى سمعنا أن بعض مالكيها يحصلون على شهادات دكتوراه فخرية وقد حدث وان علق زميل بأن مالكي الجامعات الذي ينتمون لخلفيات حرفية ومقاولين وتجار لولا شروط التعليم العالي لأداروا هم المؤسسات، لا بل فعليا هم الرؤساء في بعض الجامعات الخاصة. إذن مصادرة الصلاحيات ليست في الجامعات الحكومية وحسب فهي أكثر هولا في الخاصة!

إعادة بناء مشهد التعليم العالي ممكنة، بشرط استعادة جيل مثل الرؤساء السابقين الذين كانوا قادرين بان يوقفوا هيمنة بعض المسؤولين على الجامعة، مثلا عبدالسلام المجالي وعلي محافظة وعدنان البخيت وكامل العلجوني ومحمد حمدان ومروان كمال وعدنان بدران وعيد دحيات واسحق الفرحان وناصر الدين الأسد ومتصل بهم خالد الكركي، هؤلاء من الطبقة الأولى. التي تستطيع الحجاج والرد لكن السؤال ما ميزة هؤلاء؟ الجواب باختصار لا يستطيع شرطي أن يفرض عليم بان تدرس زوجته في الجامعة أو لا يستطيع متصرف أن يحصد منحة ما لابنه، أولئك الرؤساء كدوا وتعبوا في بناء علميتهم وخلفياتهم البسيطة كانت تجعلهم يستنسرون في تطبيق العدالة وبناء مؤسسات اكاديمية ذات تقاليد صارمة.

في تفاصيل المشهد أن الرؤساء شكوا سوء حال مؤسساتهم للملك، ومما يرشح من حديث المجالس أن د. خالد الكركي خاطب الملك قائلا: " رؤساء الجامعات يسندون أرواحهم إليك". ومن يفهم باللغة يعرف معنى هذا الكلام المعبر والدقيق في وصف الحال، واحسب أن الكركي معني بالاستقلالية وان غيره من الرؤساء لم يكن معنيا، ولا حتى وزارة التعليم العالي، التي يقول تاريخها انها تحب الهيمنة، ففي عهد الدكتور عصام زعبلاوي وقعت الكارثة الكبرى حين تمت الإطاحة بستة رؤساء جامعات في يوم وليلة.

بعض الرؤساء في مجلس الملك، وكما نشرت زواريب في الغد سابقا، كان قد حجز مكافأته لنهاية الخدمة في جامعة رسمية بالجنوب والبالغة 170 ألفا، في حين أخرها كثيرا على موظفين تقاعدوا قبل ستة أشهر وربما سنة، مثلا هذا الرئيس هل يا ترى معني باستقلالية الجامعة؟ رئيس آخر عين بصفقة بين نائبة عاملة والحكومة السابقة، وهذا ما يؤشر على أي مربع يقف بعض الرؤساء. وفي حالات أخرى يتدخل النواب عند الرؤساء لتعيين أشقائهم الدكاترة، هذا النائب يشترط أخاه نائبا لرئيس جامعة كذا، ونائب آخر يدفع ليكون أخاه أمينا عاما  للوزارة وقد يمنيه بالوزارة، ولماذا لا؟ كل شيء ممكن!

السؤال ما الحل؟ الجواب يكفي ندبا، عودوا بالجامعات إلى الزمن الصعب الذي لم يكن احد يترقى إلا باستحقاقه وارفعوا عن الجامعات سطوة المتنفذين من زعامات المجتمع كما الحال في مؤتة أو معان التي هدد رئيس جامعتها الأسبوع الماضي،  وألغو مسألة الجامعة تعيين أبناء المنطقة أو منحهم الأولوية، فمثلا جامعة مثل آل البيت نسبة طلاب المنطقة تتجاوز نسبة 60%. ولتذهب الجامعات للقرى والريف بدراسات تنموية ولنوقف زحف القرى والعشائرية على الجامعة. وليس أخيرا اعيدوا مجالس الأمناء لموقعها، فكل ذلك ممكن لو توفر رؤساء أقوياء مثل الطبقة الأولى التي اشرنا إليها، ليوقفوا حالة الجامعات المستغلة من متنفذين.

 أخيرا المجالس كما يقولون أمانات، لكن حديثها يمدنا بتشخيص للحال، فعندما استعدي مجلس أمناء جامعة آل البيت سنة 2001 لعزل الدكتور البخيت وتعيين خلف له، جاء الدكتور عبدالكريم غرايبة عضو المجلس يحمل "اسطمبة حبر" وختم بإصبعه، مشيرا إلى أنه لم يكن لمجلس الأمناء آنذاك دور ورأي، وإنما كان الامر برمته من فضائل واجتهادات حكومة أبو الراغب التي اعتقدت أنها أخذت من البخيت الجامعة التي تهاوت بعده، لكن لحسن الحظ عاد البخيت للبحث بشكل كامل، بيد أن الحكومة آنذاك  خسرت سمعتها في الحرية، وما زلنا نخسر في تلك الجامعة التي تراجعت لحد الهاوية كما قال رئيس سابق لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجرح ينزف!! (محمد الحسنات)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    ويستمر الجرح ياابو احمد في النزيف ينتظر المسعف لتضميده ، والجراح كثيره، والمسعفين مما يستخدم الادوات المعقمة قليلون ، وقليلون من يهتموا في الهم الوطني او من يشغل بالهم ، هذه بركات العولمة وحب الذات !!!
  • »سلمت (خالد عبد الستار مراشدة)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    نحن بحاجة الى هذه الجرأة في توضيح مشهد الجامعات ... سلمت يا مبيضين
  • »سوء وحال اسوأ (مؤتوي)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    اي حال نحن فيه يا صديقي... حين نستذكر الماضي البعيد لهذه المؤسسات الرائدة التي لم تكن تقبل لاي كان ان يتسرب اليها بسلطة او عنجهية، واي حال نحن فيه اليوم حين تصبح هذه الصروح محكومة وتابعة لتجاذبات المتكسبين في حضرة من لا يمتلك القوة على حمايتها وصونها من تلك التبعية.
    لا اجد في ما كتبت الا حقيقة واقعة لما يجري في جامعاتنا الحبيبة، ليس وقوفا على حال سوء ولكنه الاسوأ .
    في هذا ... هل يصدق ان يعين فلان نائبا لرئيس او عميدا دون ان يخضع الى معايير القدرة والكفاءة.... سوى انها معايير توازنات عشائرية واضحة.
    وهل يعقل ان يصار الى تغييب بعض الكفاءات الاكاديمية والضغط عليهم بادوات قاتلة لكي يرحلوا من مواقعهم مما يرمي بالجامعات الى اسوأ حال.
    نحن مع جلالة الملك دائما في رؤيته وتوجهاته الحكيمة، لكن ما نتمناه ان يبدأ عهد التغيير في مؤسسات التعليم العالي (الجامعات) بعيدا عن هذه الاسماء التي اوصلتنا الى اسوأ حال، خصوصا هنا>
  • »اصبع على الجرح... (محمد البطاينة)

    الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2008.
    لقد وضعت يدك يا سيدي الفاضل على جرح عميق ومؤلم في حياتنا الاجتماعية والتنموية ، ولكن السؤال الملح على ذهني هو: من يدواي؟؟؟؟ وهل يصلح عطار او عطاران ما افسدته سنوات من الشللية والمناطقية والبناء الاعوج؟؟؟