ياسر أبو هلالة

الحدب على الفلسطينيين.. أردنيا وعربيا

تم نشره في الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

لنستقبل البحر وندير ظهورنا للصحراء، مقولة استخدمها أبو مازن مبكرا للترويج إلى الحل الفردي المباشر مع إسرائيل قبل أوسلو والتحلل من العمق العربي. وفي سياق الترويج للمقولة تضخم الإشكالات التي تعرض لها الفلسطينيون في غير بلد عربي، ويتعامى عن التضامن معهم ودعمهم في مختلف مراحل الصراع العربي الإسرائيلي.

يظل الأردن البلد الأكثر حدبا على الفلسطينيين بحكم الجغرافيا والديموغرافيا. لا نتحدث هنا عن تاريخ مجيد من الشهداء والمجاهدين انخرطوا في الصراع بل عن اللحظة الراهنة بكل عيوبها. فمع أن أوسلو كان طعنة في ظهر الأردن الرسمي الذي أمّن مظلة مدريد إلا أنه لم يؤثر على العلاقة مع الفلسطينيين، سواء في بعدها الداخلي أو الخارجي.

تعامل أوسلو مع قضيتي اللاجئين والنازحين، وهما تخصان 43 في المائة من حملة الرقم الوطني، من دون علم الحكومة الأردنية ولا مشاورتها. وحتى اليوم لم يعد نازح واحد، مع أن قضية النازحين من القضايا الانتقالية التي كان يفترض أن تنتهي في الخمس سنوات الأولى أي بحد أقصى عام 1999. لم يتم الانتقاص من حقوق هؤلاء المواطنين وظلوا يتمتعون بذات الحقوق الدستورية التي يتمتعون بها منذ قرار الوحدة. وحتى بالتفاصيل من حيث الحضور السياسي ازداد في الحكومة ومجلس النواب. ناهيك عن الحضور الاقتصادي المكثف.

هؤلاء مواطنون، فماذا عن غيرهم الذين يحملون وثائق سفر وبطاقات؟ يظل وضع الأردن هو الأفضل عربيا مع كل المحاذير السياسية والمؤامرات المعلنة والخفية. وما يحبط المؤامرات هو تقديم الدعم والتسهيلات والرعاية للفلسطينيين؛ أما عزلهم واستعداؤهم فهو جزء من التآمر. ولعل أسوأ أشكال التآمر اللعب بالورقة الفلسطينية بحسب الموسم السياسي. وهذه خطيئة يُجرّم مرتكبها في سياق العنصرية والعبث بالوحدة الوطنية.

منذ فك الارتباط وصل أردنيون "من أصول فلسطينية" لأرفع المواقع وغادروها (طاهر المصري، عدنان أبو عودة، جواد العناني، محمد الحلايقة..) لم يكن وصولهم للمنصب على حساب الأردنيين ولا مغادرتهم على حساب الأردنيين "من أصول فلسطينية"، وظلوا خاضعين مثل غيرهم لمعايير سياسية بحسب المرحلة.

عربيا، ربما كانت الحال الكارثية في العراق دعوة لإدارة الظهور للصحراء. لنتمهل؛ فالإبادة التي تعرضوا لها جزء مما تعرض له الشعب العراقي في ظل الحرب الأهلية. وهم حسبوا ضمن السنة العرب. وقبل سقوط النظام كانت لهم ذات حقوق العراقيين في ظل نظام قومي، ووصل منهم إلى أرفع المواقع مثل مدير المخابرات العراقية.

في الكويت تعرض الفلسطينيون لمظالم بعد التحرير نتيجة السياسة الخرقاء لبعض التنظيمات التي أيدت الاحتلال العراقي. فضلا عن ممارسات فردية خاطئة. لكن ذلك لا ينسي أن الكويت كانت الحاضنة التي نشأت فيها أهم حركتي تحرر في التاريخ الفلسطيني فتح في الستينات وحماس في الثمانينات. وفي انتفاضة الأقصى عام 2000 بدا جليا أن الشعب الكويتي طوى الصفحة السلبية مع الفلسطينيين.

في السعودية والإمارات وقطر.. تظل الهوية الفلسطينية هي المفضلة في مختلف قطاعات العمل في القطاعين العام والخاص.

ربما كان لبنان البلد الوحيد في العالم العربي الذي يمارس سياسة عدوانية ضد الفلسطينيين، وفي الوقت الذي اعتذر فيه سمير جعجع عن أخطائه في مجزرة آل فرنجية لم يعتذر عن دور القوات اللبنانية في مجزرة صبرا وشاتيلا. ومن دون ذلك يعامل الفلسطيني في لبنان بشكل أسوأ من العمالة الأسيوية أو الأفريقية. يظل ذلك من إرث الحرب الأهلية التي وقعت فيها منظمة التحرير بأخطاء لايزال يُدفع ثمنها إلى اليوم.

بالمجمل، تظل السمة البارزة للعلاقة مع الفلسطينيين هي الحدب بكل معانيه الإنسانية بمعزل عن المحطات السيئة العابرة. ولا تزال القضية الفلسطينية  بحسب استطلاعات الرأي شاغل العرب والمسلمين، وكل ما يتعرض له الفلسطينيون من إساءة هو بفعل الاحتلال، ومن تواطأ معه.

على الفلسطينيين أن يدركوا أن الغرق في البحر الإسرائيلي والنجاة في الشاطئ العربي ولو كان صحراء مجدبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفلسطينيون في الاردن (مدحت سماره)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    اتفق مع الكاتب ياسر ابوهلاله في ان "اوسلو" كان طعنة في ظهر الاردن، واضيف انه كان ايضا طعنة في ظهر الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة المرحوم حيدر عبدالشافي
    ورفاقه ، في مدريد، وبالتالي في ظهر الفلسطينيين ككل ، سواء المقيمين في الاردن او الصامدين في الضفة الغربية وقطاع غزة أو الذين يعيشون في الشتات . كما اتفق معه في انّ اوسلو لم يؤثر على الاردنيين من اصل فلسيني في الاردن وخارجه من حيث الحضور الاقتصادي. ولكنني اختلف مع الكاتب في ان الحضور السياسي للفلسطينيين في الاردن "ازداد في الحكومة ومجلس النواب" . لنكن موضوعيين يا ياس ، فان هذا الحضور قد تراجع عما كان عليه الحال قبل اوسلو وقبل فك الارتباط، بل كانت له تداعياته المعروفة على التعاطيات الاخرى. وقد سبق ان تناول النائب بسام حدادين تراجع هذا الحضور ي مقالة له حول "الحقوق المنقوصة .." الفلسطينيون في الاردن يتمتعون بحق المواطنة منذ اعلان الوحدة بين الضفتين، ووضعهم هو الافضل عربيا، "مع كل المحاذير السياسية والمؤامرات المعلنة والخفية" كما جاء في مقالة الكاتب.وهم في العراق حاليا، وفي لبنان منذ وجودهم على ارضه مهجرين، وحتى قبل الحرب الاهلية التي اجتاحته، تمارس عليهم السياسة العدواني’
    الحدب الاردني على الفلسطينيين يظل الاوفر عربيا، بفعل الجغرافيا والديموغرافيا والعلاقة الخاصة. فالاردنيون من شرق النهر هم الانصار ، ومن غربه هم المهاجرون .
  • »لنرفع القناع و نرى الحقيقة (بانا السائح)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    لنضع الامور في ميزانها الصحيح طالما تطرقت لهذا الموضوع الغاية في الحساسية و المليء بالذكريات و الحاضر الاليم. اخي الكاتب, هل تعلم أن ابناء الضفة الغربية و قطاع غزة عندما يغادروا ديارهم للعمل أو الدراسة و تطأ أقدامهم أراض دولة عربية يعاملون معاملة المجرم و المتهم في وقت واحد! هل تعلم أن أغلب الدول العربية التي تطلق شعارات "القدس عربية و فلسطين حرة" تفتح أبواب مدنها الى الاسرائيلي و تغلقه في وجه الفلسطيني!! هل تعلم يا أخي أن هناك معبر يسمى بمعبر "رفح" الذي أشبه ما يكون بسجن خالي من اي معاملة انسانية!!هل تعلم أن الفلسطيني في فرنسا ,اسبانيا , اليونان و دول اوروبية أخرى يعامل لحظة دخوله اراضيهم معاملة انسانية خاصة و تترجم بالابتسامة التي ترسم على وجه الضابط المسؤول!!و هل تدرك أن الدول العربية التي تفضل العمالة الفلسطينية في أرضها يأتي نتيجة مهنيتهم العالية و ثقافتهم المتميزة و لم يكن تمننا و لا احسانا!!.هل تعلم أن الجرح الذي يحدثه الاخ لأخيه أشد ايلاما و قسوة من ظلم الاحتلال و قسوته... هناك خيبة أمل كبيرة من تعامل أغلبية الدول العربية تجاه الفلسطينيين..لا اتحامل على دولة بعينها و لم أذكر شيئا من الجرح الذي لم يلتئم من مصر و سوريا لما اقترفوه من ظلم المعاملة و عدم الرحمه لشعب يعيش تحت قسوة الاحتلال و قهر الاخوة الاعداء..
  • »الاخوة الاعداء (محتار)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    يجب ان لا يتوقع الفلسطينيين من العرب اي شيء ما داموا يتقاتلون في ابشع صور العداء والاقتتال غير الحضاري...ثم ما الذي يدفع الاردن لتقديم هذه التنازلات، في وقت يتمفيه امتداح لبنان لعدم تفريطها بحقوق الفلسطينين من خلال منع التوطين ومنح الجنسية..بينما تلام الاردن بانها توطن الفلسطينيين في عملة مؤامرة على القضية الفلسطينية؟؟ لماذا هذا الغباء الاردني في التعامل مع القضية.. فلا هي محمودة على تصرفاتها ولا هي التي تظهر بمظهر المحافظ على حقوق اللاجئين في العودة من خلال منح الفلسطيين المزيدمن الجنسيات.. ثم ياتي من يقول حقوق منقوصة.. وكان القضية لاساسية للفلسطينيين في الاردن اصبحت تحصيل مزيدمن المكاسب،دون الاهتمام بقضية فلسطين التي نسيت
  • »الرجاء النشر (الى جمال)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    ومن قال لك ان المعادلة الديمغرافيةتميل لصالح الفلسطينيين في الأردن؟؟؟ انت تلوك خرافات واشاعات اطلقتهااسرائيل حتى تمرروا حلول الوطن البديل... ثم ماذا تريدون من الأردن أن تقدم لكم أكثر مما قدمته وعلى حساب ارضها وشعبها ومواردها؟؟
  • »ليس لنا الا " ربعنا" (فاضل المصري)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    لا شك انه ليس امام الفلسطينيين الا العرب و المسلمين بعد الله عز وجل ثم انفسهم.
    لكن المشكلة ان السلطة الفلسطينية كما كل الرسمية العربية ادارت ظهرها لبعضها البعض و ركضت ملقيت نفسها في بحر الصهيونية.
    رغم حب العرب للفلسطينين كاخوة دم و عقيدة و تعاطفهم الشديد مع قضيتهم الا ان الدور العربي لازال بعيدا جدا جدا عن المأمول و المطلوب.
    هذه الرسالة يجب ان توجه للعرب قبل الفلسطينيين.
    ان قضية فلسطين قضيتكم جميعا , و لن تحل الا بدعمكم جميعا. و التاريخ سياحسب الجميع
  • »What are you getting at ya Yaser (Khaled Salaymeh)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    Salamat Yaser

    I read your article twice and I have no idea what is your point

    I am confused with what you want to say
  • »" اختيار النهاية الحزينة " (د.اسامة)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    استعير عنوان كتاب صدر جديدا للكاتب الاردني الاصل غالب هلسة عنوانا للتعليق وهو في الحقيقة يصلح عنوانا للمرحلة وحتى المراحل السابقة بإمتياز ويعني الكاتب هنا ان قيادة منظمة التحرير منذ زمن المرحوم عرفات ووصولا الى ابو مازن ولكن بشكل أوضح من غيره لا يرغبون في الحقيقة بتحرير فلسطين ولا يسعون له ويماطلون دونما توقف في مفاوضات مرثونية لا طائل تحتهامستهينين بتضحية شعبهم ودمائه , لذلك يستمر ابو مازن باللقاء باولمارت المغادر فاسدا خاسرا ولا يتردد "اي ابو مازن " وبقية قادته بالتتشدق بان عودة اللاجئين تهدد امن اسرائيل فقد صاروا الان مهتمين بامن اسرائيل علانية وهم كانوا كذلك سرا وإلا فما تفسير اصراره على التفاوض مع اليهود وهم في كل يوم وليلة ينتهكون ارض فلسطين ويحتلونها ويقتلون شعبها ونسائها ضربا وسحلا ويحاصرون شعبه سوى انه وسواه تنكروا منذ امد بعيد لبعدهم الشرقي العربي والاسلامي واختاروا الاعداء والاتجاه غربا والحمد لله اننا لا نحتاج للكثير لتبيان فساد تفكيرهم فحلفائهم هم من يفضحوهم ويكيلون لهم اللطمة تلو اللطمة , يبقى ان نقول في هذه العجالة ان مآل الأمور في فلسطين ليس مجرد خلاف معاصر بين فصيلين حماس وفتح كما يطيب للبعض ان يختزل الصراع الحالي بل هو صراع مستمر بين ارادتين واحدة ارادة مقاومة ورغبة شعب بالتحرير والتضحية لتخليص وطنه من العبودية رغم اختلال موازين القوى منذ وعد بلفور والاخرى ارادة مستلبة راضية بالإحتلال والسجاد الأحمر تحت رحمة جنوده صباح مساء فقد اختاروا منذ البدء النهاية الحزينة
  • »دليل عدل ام برهان ظلم (جمال)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    عزيزي ياسر..انت تعتبر وصول 4 اردنيين فلسطينيين لمواقع مرموقة دليل على العدل، ولكن هذا اكبر دليل على الاجحاف والظلم الكبير جدا، كم نسبة الفلسطينيين في الاردن، وكم نسبتهم المقابلة في المواقع المهمة بل وحتى الوظائف العامة الحكومية...اعدل يا ياسر وكن قلما حرا محايدا
  • »يا سلام على الإخوانجية عندما يقلبون الأمور رأسا على عقب (آدم)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    ريح نفسك يا أبو هلالة

    العرب الذين تتكلم عنهم يدعمون عباس ويرفضون "حماسك" وسلطة الامر الواقع التي احدثها انقلاب ميليشياتها الدموي على الأرض وشطرت بها الوطن الفلسطيني إلى شطرين والعلاقات العربية الفلسطينية مع سلطته الشرعية هي في أحسن حال وليس كما افترضت في مقالك الغريب العجيب ، ولا يوجد أحد في السلطة الفلسطينية أو في فتح لا عباس ولا غيره يعادي العرب ويعتبر اسرائيل أقرب إليه من أمته.

    حبذا لو توفر نصائحك لهنية ومشعل والزهار والذين يرتمون في أحضان الفرس وينفذون أجندتهم الاقليمية ويجعلون من انفسهم بيادق في مشروع هيمنة على الأمة العربية ، ويعيشون على أموالها الحلال على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ، معادين بذلك كل العرب.
  • »السم في الدسم (بشرى الجليلي)

    الخميس 25 أيلول / سبتمبر 2008.
    لا أعرف لماذا يصر دائماً أبو هلالة على لعب دور الاستاذ الذي يريد أن يعلم الفلسطينيين كيف يناضلوا وكيف يأخذوا قراراتهم وكأنهم قاصرين أو سذج أو خونة... القيادة الفلسطينية التي انطلقت بالثورة الفلسطينية هي قيادة وسطية وكانت معتدلة دائماً، ً وكانت دائما تحاول أن توسع معسكر أصدقائها وأن لا نتجر إلى الخلافات الثانوية على حساب الصراع مع اسرائيل، احياناً كانت الأمور تخرج عن ارادتها ولكنها كانت دائماً تبقي على القنوات مفتوحة وتعض على الجرح. أما بالنسبة لاوسلو، فأوسلو لا علاقة لها باللاجئين أو بأي من قضايا المرحلة النهائية، أوسلو كانت اتقاق اعلان مبادئ لمرحلة انتقالية. أميركا كانت لا تعرف أي شيء عن أوسلو ولم يقل أحد أن اسرائيل طعنت أمريكا الرسمية في الظهر رغم أن لحم كتاف اسرائيل من أميركا. مقال أبو هلالة يدعي ضرورة لجوء الفلسطينيين إلى العرب وفي الوقت نفسه يحرض العرب ضمنياً على القيادة الفلسطينية (الطعن في الظهر، تأييد الاحتلال العراقي...).. أخيراً، ادوارد سعيد كان أمريكياً وعاملته أمريكا الرسمية باعتباره مواطن من الدرجة الأولى، ووصل إلى أعلى المراتب الاكاديمية، رغم التأييد الأمريكي الرسمي الأعمي لاسرائيل.