جمانة غنيمات

الدعم المالي وشيء من الدعاء للفقراء

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

تحتاج المناطق الفقيرة وجيوب الفقر المنتشرة في مختلف مناطق المملكة إلى دعم من نوع خاص، إذ ان الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لتعويض الفقراء ومحدودي الدخل؛ العاملين وغير العاملين، عن رفع الدعم عن المحروقات غير كاف لهذه الشريحة.

الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في هذه المناطق، التي وصلت نسب الفقر في بعضها إلى 73%  قبل  ثلاث سنوات، بحسب دراسة جيوب الفقر، تجعل هذه الفئات أكثر تأثرا بقرارات رفع الدعم عن المشتقات النفطية ومعدلات التضخم التي بلغت 14.7% خلال الفترة الماضية.

فتحصين الفقراء ضد الآثار السلبية لقرارات رفع الدعم يتطلب إجراءات غير تقليدية تضمن تقديم دعم نقدي لشريحة المعوزين والفئات التي لا تملك ولا تعرف آليات الاتصال للحصول على الدعم المقدم، إذ ترشح أنباء عن أسر معدمة لكنها لم تستفد من التعويض الحكومي.

تجنيب الفقراء من تفاقم مشكلتهم كان يتطلب وضع خطط حكومية خاصة قريبة ومتوسطة المدى ترتكز على أسلوبين للدعم والإسناد المباشر لهذه المناطق الأول؛ وهو ما فطنت له الحكومة وتم بواسطة تقديم مساعدات مالية وعينية.

 أما الأسلوب الثاني؛ الذي يعتبر بحق سبيلا لتخليصهم من الفقر تماما، فيتمثل بتوفير فرص تشغيل مؤقتة توفر دخلا إضافيا لسكان الجيوب ليقويهم أمام إعصار الأسعار الذي لا يرحم.

أهمية المساعدات النقدية، رغم تواضع قيمتها، أنها تزيد من مستوى استهلاك الفقراء بمعنى أنها تمكنهم من توفير بعض الاحتياجات أو تعويض الزيادة في الكلفة التي سيتكبدونها جراء رفع الدعم عن المشتقات النفطية.

ويحصل أفقر 10% من الأردنيين على 3ر3% من حجم الاستهلاك الكلي، فيما يستهلك أغنى 10% من الأردنيين حوالي 30% من إجمالي الاستهلاك، ما يتطلب إعادة النظر في حصة الأفراد من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحصل أغنى 10% من الأردنيين على 25% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يحصل أفقر 10% منهم على اقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

بشكل عام أدى تفاقم الفجوة بين متوسط إنفاق الأسر الأردنية والزيادة في متوسط دخلها خلال السنوات الخمس الأخيرة، مما وسع الفجوة المالية لديها، إذ ارتفع المصروف من 8% إلى 27%، فيما زاد الدخل من 5% إلى 16% فقط، بحسب الأرقام الرسمية.

وهذه الخطوات (الدعم المالي، فرص عمل مؤقتة) تبقى متوازية مع إدارة التغيير والتحول لثقافة المجتمعات المحلية من خلال الاستمرار في إقامة المشاريع التنموية وتفعيل دور التعاونيات لتغيير طرق التفكير من الاتكالية إلى الإنتاجية.

دعم الفقراء بهذه الأسلوب العملي يساعدهم على امتصاص الآثار السلبية للسياسات الاقتصادية المطبقة محليا ويشد من عزيمتهم في مجابهة انعكاس الظروف العالمية الصعبة على الاقتصاد الوطني.

من ناحية أخرى، تبقى مسألة جذب الاستثمارات التنموية وتطوير القطاع الزراعي وزيادة النشاط الاقتصادي، حلولا جوهرية لمأزق الاقتصاد الوطني بهدف زيادة الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه وتلافي عودة الهجرة من القرى للمراكز والبحث عن فرصة عمل من خلال تحقيق التنمية المحلية في مختلف المناطق.

حماية الفقراء يلزمه دعم نقدي وشيء من الدعاء لمكينهم من تحمل تبعات ارتفاع الأسعار التي طالت جميع السلع والخدمات. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم والعمل (مالك)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    قديما قال فقير لغني:أعطني سمكه تطعمني يوما,علمني الصيد تطعمني كل يوم,مفتاح حل مشكلة الفقر في الاردن كما ذكرت الأستاذة جمانة يكمن في تشغيل الفقراء بدل تقديم حلول مؤقته هنا وهناك,بلإضافةالى تقديم الدعم المالي للفقراء,والمطلوب ان لا يقتصر هذا الدعم على مبادرات ملكيه أو حكومية بل يجب ان يشارك الأغنياء في تقديم هذا الدعم,فهم بعد انفاقهم الكبير على مظاهر البذخ والترف يحتفظون بعد كل ذلك بأرصده في البنوك من 6 و7 أصفار ولا يستخدمونها أبدا سوى انهم يكنزونها ليوم لا يعرفون ان كان موجودا أو لا
    وتحياتي للأستاذة جمانة على هذا الطرح المنطقي والموضوعي
  • »علمهم الصيد (ايمان)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    ضعفت قوة الفقير في بلدنا امام الصدمات التي يتفاجأ بها واحدة تلو الاخرى وكانها جولة مصارعة بينه وبين تأمين لقمة عيش كريم بعد ارتفاع الاسعار الملحوظ على كافة السلع وخاصة الاساسية منها .
    نحن لا نستطيع ان ننكر دور حكومتنا في العمل بشكل مستمر على دعم الفقير ومتوسطي الحال ولكن المشكلة تكمن في الطريق المناسب الذي من خلاله سيتم توصيل الدعم لهؤلاء الذين يعيشون تحت خط الفقر فهي تتخبط في قراراتها فاحيانا تلجا الى الدعم النقدي الذي لم يجد نفعا لانه سيقابله ارتفاع ملحوظ على السلع واحيانا العيني ونراها تخطط لدعم الكاز بالبطاقة الذكية واحيانا اخرى تصرف شيكات فالطرق امامها كثيره ولكنها لم تجد نفعا لحد الان من التقليل من نسبة الفقراء المخيفة في وطننا الغالي .
    حتى المشاريع التنموية يتاخرون في انجازها فالفقراء في بلدنا لا يحتاجون الى دعم مؤقت لتخفيف عليهم او لتقليل نسبتهم وانما يحتاجون فعلا مشاريع على ارض الواقع يندمج اغلبهم فيها فيعملون ويجدون مصدر رزق كريم لهم .
    فياحكومتنا لا تعطيهم سمكة لتناول الغداء وانما علميهم الصيد.
  • »معجزة وليس دعاء فقط (سهى)

    الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008.
    لا اجد كتابات تصيب كبد الواقع اكثر من كتابات الاستاذه جمانه فهي دائما حاضره بارقامها وجملها القوية الهادفه
    واكثر ما يعجبني في كتاباتها هو طرح المشكلة وتقديم حلول مقترحة قابلة للتنفيذ
    بعكس كتابنا جميعا الا من رحم ربي
    فتجدهم ناقلين للخبر بكلمات منمقه براقه دون حلول

    نعم واقع الفقر في الاردن يحتاج الى وقفه مطولة وخطط طويلة الامد خصوصا مع وجودالنقاط التالية
    - ازدياد حجم الفراء
    - ازدياد مبلغ الدين الداخلي والخارجي
    - زياد رقعة التخاصية لتمس منشأت حساسه
    - ازدياد قوانين الجباية بانواعها سير وضرائب وجمارك
    - التعنت في عدم استغلال الموارد الطبيعية
    - اختفاء الشفافية من ردهات الحكومة
    - التضخم الغير مسبوق
    - وهو الاهم - زيادة علاوات النواب

    من واقع الفقر في الاردن الحبيب يتبين عدم نجاعة الطرق والاساليب المتبعه واوضح دليل هو زيادة حجم الفقراء على مر السنين

    الاستاذه جمانه
    اعتبر مقالتك هي النور الهادي في ظلمات الشفافية الحكومية
    كل التحية والاحترام

    البين يطس هيك عيشة