هل تنجح الجامعة العربية في وقف الانزلاق الفلسطيني؟

تم نشره في الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 صباحاً

تحليل اخباري

عمان-تعكف الجامعة العربية للعب دور رئيس غير مسبوق، على أمل توحيد صفوف الشعب الخاضع لاحتلال وحصار، وذلك تحت مظلة حكومة انتقالية بعيدة عن الاستقطاب، بعد عام ويزيد من انشقاق فصائلي، ينذر بتصفية القضية الفلسطينية.

يتمحور هذا الحراك حول الدفع باتجاه حل الحكومة (الحماسية) المقالة في غزة وإدارة السلطة الفلسطينية في رام الله، تمهيدا لتشكيل حكومة "تكنوقراط" بعيدة عن تأثير الفصائل، تناط بها مهمة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، قبل انتهاء ولاية محمود عباس في التاسع من كانون الثاني (يناير) المقبل.

يستهدف التدخل العربي، حسبما يرشح من مصادر دبلوماسية، تحسين موقف الفلسطينيين التفاوضي وضمان عدم عودة الحصار الدولي، الذي "يكرسح" المجتمع المدني منذ فوز حماس الإسلامية الكاسح في الانتخابات التشريعية قبل عامين.

لكن سيكون من الصعب إبقاء الحكومة المنشودة خارج دائرة الاستقطاب الفصائلي بسبب ندرة الشخصيات الفلسطينية المستقلة داخل الأراضي المحتلة.

ويفاقم الوضع دوران فصائل أصولية ويسارية في أفلاك دول عربية أو إيران، ما يعني أن القرارات النهائية تتخذ خارج قطاع غزّة والضفة بالقدر الذي يؤثر فيه الغرب على قرار السلطة الفلسطينية.

لذلك ستكون المهمة العربية عسيرة بسبب الاستقطابات واحتمالات فيتو حماسي ضد التخلي عن المكتسبات التي حققتها على الأرض في غزّة. 

التحرك المرتقب بانت ملامحه خلال اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وقد يأخذ زخما ميدانيا في الخريف المقبل بالتزامن مع اقتراب استحقاقات التوصل إلى اتفاق سلام "مؤجل" بين إسرائيل والفلسطينيين.

تقرأ المقاربة العربية الجديدة بين سطور تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، رئيس الدبلوماسية المصرية سابقا.

فوزير خارجية الدولة، التي رعت قبل سنتين اتفاق مكّة سيئ الطالع بين حركتي فتح وحماس، لوّح بمعاقبة الفصائل المتنازعة في غزّة ورام الله. أمين عام الجامعة العربية زاد من جانبه بأن العقوبات ستستهدف الضغط على الفصائل كافة لإنهاء حالة الفوضى، وتوحيد القرار الفلسطيني، وسط تغيير مرتقب في الحكومة الإسرائيلية وقرب رحيل الرئيس الجمهوري، الذي تحدّث حين غزا العراق عام 2003، عن رؤيته "إلهام إلهي" بحتمية قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

عباس، الذي سيلتقي بوش في السادس والعشرين من الشهر الحالي، يقع تحت ضغوط اقتصادية ومصيرية للتوقيع على اتفاق "رف" مؤجل يستثني قضايا الحل النهائي؛ لا سيما اللاجئين والقدس الشرقية.

ويبدو أن واشنطن مصرة على أن يجلب عباس ورئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت مسودة مذكرة التفاهم إلى واشنطن ونيويورك، لاستخدامها ورقة في حملة جون ماككين الانتخابية وأمام هيئة الأمم المتحدة.

من هنا جاء تنبيه الملك عبدالله الثاني خلال لقائه بالرئيس الفلسطيني مطلع الأسبوع، إلى ضرورة إدراج هذين الملفين ضمن أي اتفاق يختمر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

إشارة جلالته الدبلوماسية تأتي وسط تسريبات بقرب توصل الفلسطينيين إلى مذكرة تفاهم مجتزأة ترسم خريطة مفاوضات ما بعد التغييرات الحكومية في واشنطن وتل أبيب.

السلطة الفلسطينية تسعى من جانبها لتبديد المخاوف العربية. فكما تعهد في عمان وبيروت والقاهرة، كذلك كرّر أبو مازن التأكيد خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب على أنه لن يتنازل عن مبدأ قيام الدولتين؛ إسرائيلية وفلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

لكن الشكوك تبقى مع ذلك قائمة في قدرة السلطة الفلسطينية على الصمود أمام المفاوض الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي، لا سيما وأن خزائنها شبه خاوية تنتظر فتات المساعدات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. 

لإخراج أبو مازن من هذا المأزق، على الدول العربية أن تقرن تحركها السياسي بدعم مالي يصبّ في إدامة هياكل السلطة، لكن بشرط تشكيل حكومة محايدة في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

إذ ان أبو مازن يذهب إلى واشنطن وعينه على مساعدات محجوبة حتى الآن، حتى يتمكن من تأمين كامل رواتب كوادرها الـ 160 ألفا للشهر المقبل. 

فهل تشكّل الجامعة العربية صمام أمان للمفاوض الفلسطيني؟ قبل أن ينزلق صوب ترحيل قضايا الوضع النهائي، مرّة أخرى، بعد 15 عاما من اتفاقات أوسلو المرحلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السؤال الأهم (سمير)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2008.
    السؤال الأهم هل تنجح الجامعة العربية في وقف إنزلاق الجامعة العربية. الجامعة اليوم هي تذكار مولم للفشل العربي على كل الأصعدة.
  • »الجامعة العربية وقضية العرب المركزية الاولى (د. هاني عبدالحميد)

    الخميس 11 أيلول / سبتمبر 2008.
    طيلة عقود غير قليلة انقضت الى غير رجعة باذن الله تعالى لم تستطع الجامعة العربية ان تضع بصماتها على مشروع وطني عربي سياسي اقتصادي او عسكري مؤثر واحد يبرر وجودها وما تصريحات الامين العام في الايام القليلة الماضية الا دليل على ضعف الايمان بمستقبل الامة ازاء الامل في ان لا يسارع الاحتلال الى حمل العصى والرحيل والذي طبعا لن يتم الا باذن منا واما التصريحات الهلامية التي لاتسمي الاشياء بمسمياتها فهي اعجز من ان تتعرض الى اخلاقيات الحصار العربي على الصائمين في غزة هاشم فالمهم وأد حركة مقاومة ذات جذور عميقة في الضمير العربي والاسلامي مما ثبت استحالته ليس عربيا واقليميا فقط بل دوليا ايضا واما مع اسرائيل فلا يبدو ان للجامعة مشكلة وليس في برنامجمها حل مشكلة اللاجئين والقدس والحقوق الشرعية العربية في فلسطين كذلك لا يثير قلق اسرائيل تكوين حتى خمس دول متناحرة حولها تتفانى في خدمة المحتل الباغي والطامة الكبرى في تصريحات وزراء خاجية يمثلون كما يفترض قمة الديبلوماسية العربية فلا تستطيع ان تتابع بعض الاقوال نظرا لفقدان البوصلة وعدم الانتماء للامة ابتغاء ارضاء اعداء الامة وهي غاية لا تدرك واطالة امد فترة الاقامة في ذلك السكن الوظيفي الفقير الى المصداقية وبالتالي عدم القدرة على تحقيق الحد الادنى من آمال وطموحات الامة وللذين يظنون انها المخصصات المالية فقط فما الذي تستطيع ان تفرضة اغنى الدول البترولية على افقر دول العالم لقد حان الوقت الذي يجب ان توضع المصلحة الوطنية العربية العليا اولا كمقدمة لا بد منها لاعادة الاعتبار للحقوق الشرعية للامة وكرامتها لان اوضاعنا العربية الداخلية هي التي تحدد مصداقيتنا وبقدر ما نكون متحدين ينظر الينا العالم بجد اما ان نعيد مسلسلات الخيبة والفشل على المستوى الدولي فهي مصيبة يجب ان لا نلوم غير انفسنا على الوقوع فيها ورحم الله دهاة العرب في التاريخ القديم الذي تباهى احدهم بقدراته على حل اي مشكلة يقع فيها بينما بادره الاخر بانه لا يوقع نفسه في اي مشكلة لا يستطيع حلها