إنقاذ مبادرة "سكن كريم"

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

المسافة التي تفصل بين الإعلان قبل اشهر عن مبادرة سكن كريم لعيش كريم واليوم حملت هدرا وتفتيتا للفكرة بحيث فقدت جوهرها وضاع الهدف الذي جاءت من اجله.

فجوهر المبادرة الملكية كان ان تساهم الدولة بالأرض والبنية التحتية من اجل اقامة مشاريع اسكان لأبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة بتكلفة تشعر معها المواطن ان هناك فرقا عن اسعار السوق. فيقدم المواطن قسطا شهريا لا يزيد على ثلث دخله الشهري لمدة عشرين عاما.

الفكرة ليست مشاريع للفقراء، وان كان يستفيد منها ابناء الطبقة الفقيرة، لكنها تجمعات سكنية لكل المهن والمستويات الاقتصادية، ومنطلق الفكرة ان يمتلك المواطن بنية تحتية اقتصادية، وهي البيت، تساعده على امتلاك فرص الحياة الكريمة.

اليوم، وبعد ان تم الاعلان عن اسماء عدة مئات من المستفيدين، تبدو الفكرة بجوهرها بحاجة الى انقاذ، لأن جوهرها قد تلاشى، وتحول الامر الى مشروع إسكاني عادي، لا يلمس المواطن فرقا حقيقيا به عن السوق، وهناك شكوى من التفاصيل وعزوف عن استكمال الخطوات. واذا لم يتم استدراك الامر فإن المشروع سيذهب الى الفشل سياسيا واقتصاديا وسيأخذ معه مصداقية لمثل هذه الافكار الكبيرة، بخاصة ان الفكرة حظيت بترويج اعلامي كبير.

المواطن ليس معنيا بما جرى بين الاطراف الحكومية التي حملت الملف، لكن ما جرى وما خرج من اقاويل وحكايات وصلت الى التشكيك ببعض جوانب النزاهة ألحقت ضررا بصورة التنفيذ. الناس ربما لم تتابع ما جرى، لكن عندما بدأ التسليم ودخل المواطن على الخط، كان التردد في الاستمرار، وكانت التساؤلات عن الجدوى الاقتصادية للناس، وبدأنا نسمع القصص والأرقام، وبدأ العزوف.

وقد سبق ان كتبت عن ارقام لمواطنين، لكنني سأذكّر بآخر شكوى من مواطن حصل على فرصة حيث كان نصيبه شقة مساحتها 130 مترا، وبعد ان ذهب الى احد البنوك المعتمدة كان سعرها النهائي حوالي 52 ألفا، سيقوم بتسديدها على 20 عاما.

قد يكون الرقم اقل من سعر السوق، لكنه ليس اضافة نوعية بالنسبة لمتقاعد عسكري او موظف، اي لا يلمس حضورا للدعم الحكومي. والمشكلة ان هذا المشروع تم دمج اسكان القوات المسلحة فيه، وايضا مشروع قرى المعلمين، وهو بهذه الصيغة قد يكون خيارا رديئا قياسا لما كان.

لإنقاذ هذه الفكرة المهمة، وللحفاظ على مصداقية مثل هذه المبادرات، فالمطلوب الذهاب نحو خطوات عملية منها إلغاء وجود البنوك التجارية في المشروع لأن الارباح والفوائد على فترة تسديد طويلة تصل الى 20 عاما تصل الى مبالغ كبيرة تكون احيانا 20 الفا من اصل 50 الف دينار قيمة القرض.

تستطيع الحكومة ان تجعل العلاقة مباشرة بين الناس ومؤسسة الإسكان والضمان هو الشقة عبر رهنها، او من خلال الرواتب لأبناء الجهازين المدني والعسكري وتقاعدهم لغير العاملين. فهذا يوفر على كل مستفيد ما يصل أحيانا الى 40 بالمائة من قيمة ثمن الشقة ويشعر المواطن ان الامر فيه مساعدة حقيقية له.

ومن المنطقي السماح للناس بدفع ما يمكنهم من ثمن الشقة. فالبعض قد يبيع ذهب زوجته او سيارته او يبيع ارضا يمتلكها. وهذا يقلل من قيمة القسط الشهري الكبير وايضا من سنوات التسديد فعشرون عاما من القسط الشهري الكبير قياسا لرواتب الناس امر مرهق جدا.

انقاذ المبادرة امر ممكن، وإلا فإن الفشل يسير مسرعا. وواجب الحكومة ان تبادر لمنع هدر هذا المشروع الوطني الكبير، حتى لو كلفها ذلك مساهمة مالية، فهذا المشروع هو جوهر شبكة الأمان الاجتماعي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشكر والتقدير لسميح المعايطة (أحمد مشاقبه)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    أقدم شكري وأحترامي لشخص السيد الكاتب المبدع سميح المعايطة ومنبر الغد الغراء على تطرقة لمرات عديدة لموضوع سكن كريم لعيش كريم وطرحة الأفكار والحلول المناسبة أمام جهات الأختصاص للتسهيل على شريحة من أهم شرائح المجتمع وهم الفقراء أمثالنا حيث أن التعامل مع البنوك الربوية يقصم ظهورنا الى ولد الولد فكيف لنا على سبيل المثل نحن شريحة من المتقاعدين العسكريين الذين نعمل في مجال الحراسة بالشركات الأمنية أن نبقى نعمل وهل أوضاعنا الصحية تساعدنا العام القادم أو الذي يلية من الأجل الأستمرار بالعمل الأضافي بعد أحالتنا للتقاعد حيث وهن العظم منا وأشتعل الرأس شيباً ومن هذا المنبر الكريم نضم صوتنا للكاتب الصحفي الأستاذ سميح المعايطة أملين من الله أستجابة الحكومة ومؤسسة التطوير الحضري للحلول المطروحة وهي أستبعاد البنوك التجارية عن مشروع سكن كريم والله الموفق وهو من وراء القصد داعين الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمر سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم ودمتم بخير.
  • »شكرا (luma)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    اود ان اشكرك على هذا المقال انا من متابعينك لانك تتميز بالاسلوب السهل وتقدم القضية وتعطي حلول
  • »فليتدخل الديوان الملكي (أمجد سعادة)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    لقد تعودنا من المبادرات الملكية السامية ان يتبعها مباشرة اشراف من الديوان الملكي لتتم على اوضح صورة وبدون تجاوزات.
    السؤال هو لماذا لم يتدخل الديوان الملكي في هذه القضية بكل الطرق حتى لا يزيد سعر الشقة عن 30 الف دينار على المواطن كما تم طرح الوعود من البداية!
  • »القرعة مبتورة (وليد الدفار)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    ان احد المستفيدين من المكرمة الملكية السامية "سكن كريم لعيش كريم " وقد اجرى التلفزيون الاردني لقاءاً معي حول المبادرة واذيعت في نشرات الاخبار ولكن كانت مبتورة ولا ادري ما السبب طالما ان جلالة الملك المفدى قد ضمن شخصياً عدم الاساءة لاي مواطن أردني بسبب حرية التعبير طلما ان هذة الحرية لم تغتال الشخصية لاحد وان لا يتجنى على احد والذي تم حذفة من المقابلة هو تساؤلي كيف تمت القرعة على مساحات الشقة فقد تفاجئنا ان القرعة التي قامت بها مؤسسة الاسكان كانت فقط على مكان الشقة في اي طابق وفي اي عمارة والمشكلة تناسوا في مؤسسة التطوير الحضري ان شريحة المستفيدين هم من الشعب الاردني المثقف والواعي ولا يستطيعون ان يستخفوا بعقولنا وان اعتبر ذلك اساءة شخصية لكل مستفيد من الدفعة الاولى من قبل مؤسسة التطوير الحضري والله ماهكذا ارادها عميد الهاشمين الملك عبدالله حفظة الله ورعاة فلقد جاءت الاسماء من المؤسسة مفروزة في مغلفات مغلقة حسب المساحات اي ان في مغلف كان يوجد اسماء ال101م2 وفي مغلف ثاني اسماء 130م2 ونحن بدورنا نطالب بشفافية ووضوح على اي اساس تم فرز الاسماء على المساحات خاصة اذا علمنا ان بعض المستفيدين حصل على 130م2 وعدد افراد اسرتة ودخلة وخدمتة هي نفسها لفرد حصل على 101م2 باللة عليكم يامؤسسة التطوير الحضري ان تسوقوا هذا السؤال كحزيرة من احازير شهر رمضان الكريم واضم صوتي الى الاستاذ سميح المعايطة فانا مثلاً طلع لي شقة مساحتها 101م2 وحسب السعر المعلن من المؤسسة 15000 دينار طلب مني البنك 25000 دينار بواقع 195 دينار قسط شهري لمدة 10 سنوات بحسب ان عمري 50 سنة ولا يجوز تقسيط المبلغ اكثر من ذلك ولكن الحمدالله بعد خدمة في القطاع 19 سنة وزوجتي 25 سنة جاءت المؤسسة العتيدة لتقظي على حلمنا بامتلاك شقة
  • »احمل احزانك واللحق بي (سهى)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    سؤال لم تتطرق اليه يا استاذ سميح
    لماذا تم ضم مدينة خادم الحرمين وهي مدينة هبة من ملك السعودية الى الشعب الاردني وهي مدفوعة كامل التكاليف الى مبادرة سكن كريم لعيش كريم
    وبالتالي بيعها للمواطن؟؟

    كان اصل المبادرة هو المواطن الفقير
    وبقدرة قادر اصبحت للموظف الذي يتجاوز دخله ال 300 دينار!!!!

    تم الالحاق سكن تجاري بالزهور للمبادرة؟؟ لماذا
    هل السكن التجاري بعيد عن اعيننا؟؟

    لماذا البنوك اصلا؟؟ الربا والقروض موجودة وفي غاية السهولة!! من قال اني بحاجه الى قرض بنكي؟؟


    ثم الاهم من هذا كله
    مياومات معالي وزير الاشغال الى تركيا هو وحاشيته لاستقطاب نماذج بناء لم يتم العمل بها
    شركة معالي الوزير التي نفذت جزء من البنية التحتية للمشروع
    كيف سيتم محاسبة معالي الوزير على هذه التجاوزات؟؟


    رمضان كريم
  • »لماذا لم؟؟؟ (سفيان الفاعوري)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    حال اي عطاء ترسيه الدولة على الجهات الخاصة هونفس هذا الحال..
    لنفترض انه كان هناك اكثر من شركة خاصة كانت تقدمت لهذا المشروع التشاركي مع الحكومة وانا افترض ببساطة لان آلية استقطاب هذه الشركات غير معلومة لدي ..لماذا لم يتم فرض شروط جزائيه على المخل بالاتفاقات الا اذا كان الخلل من جانب الحكومة..
    وماهو السقف الاعلى لمدير مؤسسة الضمان الاجتماعي من حرية التصرف باموال الضمان؟!
  • »جشع الكبار يدفع ثمنه الصغار (مهندس متقاعد)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2008.
    ان التكلفه الحقيقيه لانشاء مشاريع سكن كريم لعيش كريم حسب المواصفات الفنيه المطروحه في العطاء هي 120 دينار دون احتساب ثمن الارض كونها مقدمة من الحكومه ولو اعطينا المقاول ارباحا 30% يكون سعر البيع للمواطن نقدا 156 دينارا للمتر المربع نقدا اي ان ثمن الشقه التي مساحتها 130 متر مربع هو 20280 دينار نقدا او حوالي 31000 دينار بالتقسيط لمدة 20 عاما اي حوالي 130 دينارا شهريا وهو رقم مقدورا عليه والدلالة على صحة الارقام هو ان شركة المقاولات التي كان من المفروض ان يحال عليها العطاء قبل ان يتحفظ عليه ديوان المحاسبه(شركة معالي وزير الاشغال ) كانت قد اتفقت مع مقاولين صغار على سعر 180 دينارا للمتر المربع
    والسؤال لماذا تم ادخال شركات الاسكان في الموضوع ولم يتم طرح المسروع مباشرة للمقاولين بجميع فئاتهم وليس الاولى فقط ؟اليس ادخال شركات الاسكان رفع من تكلفة الانشاء على الاقل 30% وهي النسبة الدنيا التي تقبل بها شركات الاسكان ؟
    ان ادخال شركات الاسكان جاء للتغطيه على فضيحة السعر الذي كان من المفروض ان يحال به العطاء في البدايه قبل ان يتم اكتشاف المخالفه الدستوريه وهو 350 دينارا للتمر المربع