إبراهيم غرايبة

تكنولوجيا المعلومات في المنازل

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

يتيح لنا تقرير دائرة الإحصاءات العامة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات في المنازل قراءات ومؤشرات كمية بالغة الأهمية، ولكنا نحتاج أيضا للتفكير وتقدير أثر استخدام هذه التكنولوجيا في المنازل على زيادة الإنتاج وتحسين الموارد وتحسين الحياة أيضا، ولعل وزارة التخطيط تقدم لنا في يوم من الأيام خطوة أخرى أبعد من المؤشرات الكمية لنلاحظ هذه العلاقة بين أجهزة الهاتف والكمبيوتر وخطوط الإنترنت في المنازل وبين التقدم المهني والاقتصادي والمعيشي، ذلك أن المنازل بدأت تتحول بتقنية المعلومات إلى مكاتب ومراكز للعمل، ويمكن أن تساهم بذلك كثيرا في زيادة الموارد وتطوير الأعمال وتقليل التكاليف أيضا، وتنشئ منظومة حياة جديدة تقلل من المواصلات وأزمات النقل والعقارات.

نحتاج أيضا إلى تعديلات تشريعية تسمح لبعض المهن والأعمال ممارسة المهنة من دون مكاتب، مثل المحامين والمهندسين والصحافيين ودور النشر ومراكز الدراسات وغيرها كثير أيضا، ولم يعد معقولا أن ترتبط رخصة المهن بوجود مكتب تجاري مستأجر لمؤسسة مهنية صغيرة يعمل فيها صاحبها وحده أو بمساعدة عائلته أو مع عدد محدود من المساعدين المتعاونين والمتفرغين طالما أن صاحب العمل أو المهنة يمكنه أن يؤدي ذلك في بيته، فبوجود وانتشار الكمبيوتر والإنترنت والهاتف أصبح ممكنا الاستغناء تماما عن المكاتب التجارية، ويمكن بالتعديلات التشريعية والإجرائية المتبعة تقديم مساعدة كبيرة لأصحاب الأعمال الصغيرة بتوفير تكاليف كبيرة جدا (بالنسبة لصاحب العمل)، ويمكن بذلك أيضا تطوير أعمال وعلاقات لتعود ظاهرة الأسر المنتجة والمتعاونة فيما بينها في عمل أو مشروع.

لنعد إلى تقرير دائرة الإحصاءات، فقد أظهر التقرير أن 86% من الأسر الأردنية لديها جهاز هاتف نقال، وأن أكثر من ثلث (36%) الأسر الأردنية لديها جهاز حاسوب، وأن نصف الأردنيين من الفئة العمرية خمس سنوات فما فوق يستخدمون الكمبيوتر، وأن 16% من الأسر لديها خدمة الإنترنت في المنازل، وهذا يعني بالطبع أن ثلثي الأسر الأردنية ليس لديها جهاز حاسوب وأن نصف الأردنيين لا يستخدمون الكمبيوتر، وأن أغلب الأسر الأردنية (84%) لا تتمتع بخدمة الإنترنت كخط تزويد دائم مثل الهاتف.

و"المعلوماتية المنزلية" قد تتحول في المستقبل القريب إلى ضرورة يومية، فقد يرتبط بها التعليم، وهذه مسألة وقت، لأنه بربط التعليم والمناهج والدروس والمحاضرات والتدريب بالإنترنت يمكن الحصول على خدمة تعليمية متطورة ويمكن أيضا توفير تكاليف هائلة جدا، فيمكن الاستغناء عن الكتب المدرسية المطبوعة بأقراص السي دي وبالمواقع التعليمية، ويمكن تعميم الخدمات التعليمية والتدريبية المتطورة والتي يحتاج توفيرها إلى تكاليف هائلة، مثل تدريب المعلمين وتطوير إمكانياتهم، وتقديم دروس ومساعدات منهجية للتلاميذ، وسوف يكون الكمبيوتر المنزلي والمحمول جزءا من أدوات الطالب في المدرسة والجامعة، وربما يكون تقديم أجهزة حاسوب للطلاب أقل كلفة من طباعة الكتب.

وأخيرا فإن ابني الصغير البالغ من العمر خمس سنوات لا يعرف لماذا أعتذر بأنه لا يوجد نقود معي طالما أنه يمكننا أن نذهب إلى الصراف الآلي ويمكن أن نسحب "مليونات" كما يقول، ومرة سألني لماذا لا يعطينا الكمبيوتر نقودا، "أنت تقول إنه يمكن أن يفعل كل شيء". وابنة أحد الأصدقاء اقترحت على أبيها أن يحضر إلى البيت صرافا آليا، ولكنه تعليق برأيي برغم ما فيه من طرافة يمثل جوهر وهدف المعلوماتية في المنزل، ويعبر عن إدراك صحيح لمبرر وجود المعلوماتية، فإذا لم تزد هذه الأجهزة من مواردنا وتطور أعمالنا وتحسن حياتنا فإنها تتحول إلى عبء مالي يهدد مواردنا المهددة ابتداء، فما زالت الاستخدامات التجارية والخدماتية للإنترنت (عدا الإيميل) تمثل فقط 5% من اتجاهات استخدامنا للإنترنت، ومازالت الخدمات الحكومية الإلكترونية المتاحة بعيدة عن معظم مستخدمي الإنترنت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعديل التشريعات (نائل)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    اؤيد اقتراحك اجراء تعديل على التشريعات يتيح العمل دون الحاجة الى مكتب
  • »هاتف نقال وحاسوب وإنترنت (مصطفى محمد العمري)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    شكرا للكاتب على طرح هذا الموضوع الذي من شائنة أن يضع النقاط على الحروف ولكن يجب قبل من ذكر الإحصائيات على مستخدمي الهاتف النقال والحاسوب والانترنت يجب الملاحظة على الأسلوب الخاطئ في استعمال تلك المنتجات , بالنسبة لمستخدمي الانترنت فالهدف الأول للذين أوجدوا هذه التقنية هي التثقيف و جمع المال والاستفادة منه في مجال العمل والتخفيف من حدة البحث ولكن أن نظرت للأساليب المتبعة لهذه الخدمة تجد الأغلب يأتي بها من أجل الترفية حتى أنه وصل هذا الترفية لبعض الدوائر الحكومية , وأما بالنسبة للهاتف النقال فإحصائيات مرعبة أن تذكر في حجم الإنفاق على هذا الهاتف وخير دليل في هذا الوقت من هذا الشهر الكريم الذي يكون فيه المواطن كريم أيضا في الإنفاق على هذا الهاتف النقال, وأما بالنسبة لجهاز الحاسوب يستعمل في الأحوال الطبيعية لخدمة الإنسان ولكن هذا الأيام من اجل استغلال الإنسان حيث لو أن البعض فطن للهدف الذي كان لهذا الجهازولماذا كان لصبح هذا الشعب بالف خير .
  • »لقد تألقت يا استاذ جميل ...............فتابع الموضوع (د. عبدالله عقروق . بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    أجدت وأحسنت وابدعت يا اخ جميل .
    والآن ارجو توصيل هذه المعلومة لكي بيت ليراها الآباء والآمهات ، وثم الى كل مدرسة لتشجعها المعلمين والمعلمات.
    وأمل منك يا أخ جميل ان تنشر هذه المعلومة وأن تتابع ترجمتهاالى الواقع المشرق.
    فعلماء المعلوماتية يؤكدون لنا اننا لا زلنا في بداية الطريق ..قسيحظى اولادنا وأولاد اولادنا على بحر من الانجازات التكنولوجبة. ويعلموننا ايضا أننا لانزال على عتبة الباب
  • »الحاسوب والإنترنت الخلاص الإقتصادي (yousef)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    ولا ننسى انه مع التصاعد المستمرلأسعار للوقود ستكون المواصلاات عبأ على الأغلبية بينما الحاسوب و الإنترنيت ستخلق البديل كما هو حاصل في الغرب عن الحاجة للمواصلات والمكاتب حيث تستخدم الحاسوب والإنترنت والخلوي والكاميرا الصغيرة للإجتماعات.

    وبلد موارده النفطية شحيحة مثل الأردن قد يجد خلاصه عن طيرق الإنترنت والحاسوب. لكن العقليات التقليدية تربط أصحاب الأعمال والمدراء بثقافة المكاتب التي تساوي بين الحضور وبين الإنتاج بينما دراسات عديدة في الغرب تنفي تلك الصلة. وقد يكون ضروري لبعض الوظائق التواجد في مكتب ولكن العديد من الوظائف المكتبية يمكن ممارستها من المنزل عن طريق الحاسوب والإنترنت

    ولا ننسى ان شركات عديدة وأفراد في الهند إستطاعو ان يجنو ثروات عن طريق التعامل مع أميركا والغرب بإستخدام الحاسوب والإنترنت لتصميم مواقع وبرمجة أنظمة وكل هذا عن طريق إنترنت وحاسوب
  • »صراف لكل مواطن (علياء الشمالي)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    بالفعل انه اقتراح عظيم لهذه الطفلة
    لو ان البطاقات الذكية التي تتحدث عنها الصحف تمتد لتشمل ما يساعد المواطنين في حياتهم وربما يمكن برمجة هذه البطاقات لتتصرف في الانفاق على نحو اكثر حكمة وانضباطا من الانسان