حول لجنة التحقيق النيابية "المستعجلة"

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008. 02:00 صباحاً

منذ ان سحب عطاء بناء مساكن المبادرة الملكية الرائدة "سكن كريم لعيش كريم" من شركة المقاولات العائدة للمهندس سهل المجالي وزير الاشغال العامة, والإعلام منشغل بتسريبات عن قضايا فساد او شبهات فساد تطال اشخاصاً بعينهم محسوبين على شريحة في اوساط الطبقة السياسية الحاكمة.. وتأتي هذه التسريبات والتسريبات المضادة في سياق التجاذبات الحادة التي تشهدها اجنحة الطبقة السياسية, في اشتباك تضارب المصالح والادوار واتجاهات لتغيير "الاصلاح" المرغوب.

ليكن...! لتتضارب المصالح وليساعدونا على التعرف على الفساد ومشاريع الفساد وشبهات الفساد, الذي يزكم الانوف ولكن الجمل لا يزال فاراً مع باجه وما حمل..!

وفي السياق ذاته يستيقظ المكتب الدائم لمجلس النواب فجأة ويشكل لجنة برلمانية للتحقيق في قضية العقبة وكل القضايا المشابهة الظاهر منها وما قدر يظهر من دون ان يحددها علناً وان كانت قد سربت من قبل اعضاء في المكتب الدائم, الذين اشاروا الى قضايا تخص "أمين عمان" وقضية ما سمي بالاتجار بالبشر.

قد يبدو الامر للوهلة الاولى ان المكتب الدائم لمجلس النواب قد شرب حليب السباع وشمر عن ساعديه وقرر ان يتابع قضايا الفساد السابقة واللاحقة.

يا ليت.. يا حبذا.. لو ان الامر كذلك او انه على الاقل في هذا الاتجاه.. فالمتتبع والمدقق في نظامية تشكيل اللجنة وتوقيت تشكيلها والمهمات الموكلة لها وتركيبة اعضائها وتركيبة اعضاء المكتب الدائم, يصل الى الهدف الحقيقي لتشكيل هذه اللجنة من دون عناء.

دعونا نتتبع وندقق ونصل!

ابتداء .. هل يحق للمكتب الدائم لمجلس النواب ان يشكل لجنة تحقيق نيابية في ملفات قضية شبهة فساد وقضايا اخرى مشابهة!! في ظل عدم انعقاد الدورة البرلمانية?!

تقول المادة (7/هـ) من النظام الداخلي لمجلس النواب, التي استند اليها المكتب الدائم في تشكيل لجنة التحقيق المشار اليها ما يلي: "يمثل المكتب (الدائم) المجلس (مجلس النواب) بين دورتي انعقاد, ويتولى تصريف الشؤون المستعجلة ضمن دائرة اختصاصه".

لنلاحظ ان المادة تتحدث عن "تمثيل" المجلس ولا تتحدث عن تفويض الصلاحيات, ويستدرك المشرع ويعطي المكتب الدائم تفويضاً حصرياً "بتصريف" الشؤون المستعجلة! إذن تفويض الصلاحيات انحصرفقط في "التصريف". ولا اظن ان "التصدي" لمهمة التحقيق في قضايا محددة واخرى لم تحدد, تندرج تحت مسمى "تصريف".

ثم ... هل قضية العقبة من "الشؤون المستعجلة" لنتذكر ان هذه القضية اثيرت قبل شهر تقريباً على صفحات "شيحان" وقبل ان تنشرها صحيفة "العرب اليوم" الذي سبق قرار نشرها قرار رئيس الوزراء بوقف العطاء المذكور بيوم واحد. وقد عالجت الحكومة القضية بقرار حازم درءاً للشبهة ومعها كل الحق ولم يعد الخطر قائماً يستوجب اجراءات "مستعجلة" الا اذا كان الهدف قرارات اكثر ثورية على الطريقة الصدامية مثلاً!!!

اما القضية الاخرى فتتعلق بالتركيبة السياسية للجنة ولا اقول للمكتب الدائم (!!).

فقد ضمت اللجنة زملاء كراماً, لكن بعضهم (اكثر من واحد), لهم مواقف خصومة معلنة من اشخاص "متهمين" في قضايا تقع ضمن الصلاحيات التحقيقية للجنة. فهل يعقل ان يكون الخصم هو الحكم (?!).

وقد تشكلت اللجنة من خمسة اعضاء ثلاثة منهم بمن فيهم رئيس اللجنة من كتلة التيار الوطني وبالعافية اضيف عضو سادس لها هو النائب مبارك ابو يامين.. ثم... لماذا لم يمثل اي من نواب كتلة جبهة العمل الاسلامي او من النواب المستقلين.. وهل هم من غير المعنيين في مكافحة الفساد? ثم.. وثم وهذا هو بيت القصيد!!. لماذا لم تكلف اللجنة في التحقيق في عطاء "سكن كريم لعيش كريم"، المشابه من حيث "الشبهة" لعطاء العقبة والذي كلفته المالية تتجاوز عطاء العقبة عشرات المرات ومن اموال الخزينة وليس من خارجها؟

اسئلة غير محيرة, أجوبتها عند كل متابع للشأن العام!! من واجب مجلس النواب والمكتب الدائم ومن اولى مهماته ان يتصدى لقضايا النزاهة العامة ويتحرك من دون تردد لمتابعة كل ما يصل اليه من معلومات بغض النظر عن مصدرها.

لكن بكل نزاهة وشفافية وحيادية وبالطرق النظامية والدستورية. ويظل السؤال الأهم: لماذا هذا (التوظيف) لمجلس النواب في خدمة اجندات ليس من اولوياتها قضايا النزاهة ومكافحة الفساد؟

وهذا يدعونا للمطالبة برفع الوصاية والابوة عن مجلس النواب, واطلاق طاقاته الكامنة ليقوم بالواجبات الموكولة اليه بأمانة لوجه الله والوطن والملك.

رئيس الحكومة نادر الذهبي وكل المواطنين معه, هم المستفيدون من "المضاربات" الجارية. وقد كان عادلاً ومنصفاً ومتوازناً في القرارين اللذين اتخذهما بوقف العطاءين المشؤومين: عطاء سكن كريم وعطاء العقبة. ونتمنى على الرئيس ان يسمع النصائح الذهبية التي تقدم له, بأن يظل مخلصاً لتوجهات الملك وان لا يلتفت يميناً او يساراً.

فبوصلة الملك وحدها توصل الحكومة وتوصلنا الى بر الامان.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بوصلة (خالد ابو الخير)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    مقالة متميزة ووافية . واتفق معك في ان بوصلة الملك وحدها توصل الحكومة وتوصلنا الى بر الامان. وما اريد اضافته أنه ان الاوان لوضع الكثير من النقاط على الحروف بغير تجن او انطلاقا من خصومة. لان ما يجري ليس من الشيم الحميدة التي يتعين ان نتحلى بها كل في موقعه.
    كما اؤكد أن ليس اصحاب الاصوات العالية فقط هم الذين يمتلكون الحقيقة وادعو الى تشكيل لجنة تحقيقية عالية المستوى في كلا الموضوعين.
  • »الحكمة و الوعي (محمد الرواشده)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    بين ما نريد و ما يريدون مساحة شاسعة لا موضع فيها لنقطة التقاء ذلك ان هناك فرق بين دعوة حق يراد بها حق و دعوة حق يراد بها باطل فاذا كان لنا ان نتحرى عن اي موصوع يتعلق بالاداء الحكومي نجد لزاما علينا ان نعمل بمهنية عالية تراعي الرؤية السديدة والحكيمة لجلالة الملك في تسيير قافلة الاصلاح و الحكم الرشيد و تضع مصلحة الوطن في الاعتبار
    و لا بنبغي ترك المجال للمزايدات و بث الاشاعات والحكم دون شواهد وادلة.
  • »قاريء البوصلة وقبطان السفينة يجب...........ان يعملا معا (د. عبدالله عقروق..بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    أنت وأنا ومواطنينا المخلصين لا تزال نؤمن ببولصة جلالة الملك ، ولكننا لا نؤمن البته بربان السفينة الذي يقودنا عكسما توحي له البوصلة التي لا تخطيء .
    فالوصلة توضح لنا الطريق المستقيم ومن يقود الدفة فانه يأخذنا نحو الامواج المتلاطمة والصخور الصلبة.
  • »فاسد يكافح فاسد (ابو خالد)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    وماذا عن ملف سكن كريم؟
    وملف سد الكرامة؟
    وملف التنقيب عن النفط؟
    وملف البعثات المسروقة؟
    وملف التوظيفات غير الشرعية؟
    وملف توزيع وخصخصة الأراضي؟
    وملف الكازينو؟
    وملف السياحة "الصحية"؟
    وملف المقاولات...

    لماذا التطنيش على كل هؤلاء واين لجنة الفساد منهم؟ ام ان لجنة "الفساد" البرلمانية هي لجنة لحماية مصالح بعض الشلل ونهب الشلل الأخرى؟

    ياعالم هل يوجد إنسان شريف في عالم السياسة المحلية؟
  • »و ما المشكلة (احمد من عمان)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    ما ذكر هو حيثيات ولكن الجوهري ان يكون هناك مساهمة من مجلس النواب وهذا الجهد مشكور والمامول ان يصب في محاربة الفساد بحيث يطبق ذلك على الجميع وبنفس المعايير ودرج درج وعلى الله الفرج
  • »التفتيت والتفكيك أولا (يزيد)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    لماذا لم تكلف اللجنة في التحقيق في عطاء سكن كريم لعيش كريم، المشابه من حيث "الشبهة" لعطاء العقبة"

    سؤال وجيه والعديد منا يعلم الجواب. يوجد عاملان اساسيان يحكمان الأزمة:

    - في الأردن, كلما ساء الوضع الإقتصادي والسياسي والإجتماعي وتقوم بعض الجهات المسؤولة عن هذا التردي بخلق تشويش وضجة للفت الأنظار. وعادة ما تقوم بتفجير ازمات لها طابع إقليمي لتشبك الناس بعضهم ببعض وتوجه الضغوط بعيدا عنها.

    - كون البرلمان لا يمثل الأردن نسبة وعددا فهذا يخلق حالة تستقوي فيها جهة على الأغلبية المهمشة. وهذا يفسر لماذا يتم التغاضي بل وتشجيع بعض عمليات الفساد عن طريق خلق تشريعات تبيحها

    وكل هذا متعمد ومدروس وليس عشوائيا. طبعا الذي يدفع الثمن هو الأردنيين دوما وليس المتنفذين ولا الطبقة الرسمية والذين هم الأساس في خراب البصرة. ومن هنا نكتشف ان غياب التمثيل العادل للبرلمان له إسقاطات مدمرة على الأردن ومستقبله ومكافحة الفساد والذي يعتبر اكبر خطر إستراتيجي على مستقبل وحاضر الأردن بعد إسرائيل
  • »الفساد اصبح ظاهره (Ahmad Ali)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    الفساد مستشري في الجامعات كا تسري النار في الهشيم و اساتذتها يصيحون و لا من مستصرح
  • »لجنة غير حياديه (مهندس متابع)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    من المعروف لدى عامة الناس بانك اذا اردت ان تميت قضيه فعليك بتشكيل لجنه من اجل ارضاء كافة الاطراف وبعد مرور عدة اشهر تخرج علينا اللجنه وبدون ضجيج اعلامي بانه لا يوجد فساد وتقوم بتبرير ذلك قانونيا ولا اسهل من ذلك . اليس المستشار القانوني لوزارة الاشغال اصدر فتوى لوزيره بانه لا يوجد في الدستور ما يمنع شركته من دخول عطاء سكن كريم لعيش كريم وكذلك المستشار القانوني للمفوضيه اجاز لرئيسه فعل ذلك
    اليس من الاسرع والافضل للفصل في جميع القضايا المشابه وما اكثرها ان يتم تكليف الديوان الخاص بتفسير القوانين لبيان رايه
    هناك قضايا كثيره اشد وضوحا من قضية العقبه منها على سبيل المثال لا الحصر :
    1- المشاريع التي احيلت على نفس مكتب قضية العقبه احيلت عليه عدة مشاريع بالتلزيم وليس بالمناقصة من وزارة الاشغال مثل مستشفى الرمثا ومستشفى الزرقاء ومدينة الطفيله الصناعيه عندما كان معاليه وزيرا للاشغال اليست هذه جريمه مع سبق الاصرار والترصد
    2- مشروع سكن كريم لعيش كريم اليس جريمه ان يتم تسعير المشروع واحالته وكاد ان يتم بمبلغ 350 دينارا علما بان الكلفه الفعليه للمشروع دون 150 دينار
    3- عدة مشاريع ابراج على مكتب زوجة عطوفة امين عمان (مكتب ميسم ) هذا المكتب الذي انشأ مباشرة بعد توليه المنصب ولم يسمع بخبرات هذا المكتب احدا من قبل
    4- مشاريع للمكتب العائد لنائب الامين ( مكتب البشير )
    اعود الى تشكيل اللجنه فانها ليست حياديه اعرف اثنين من اعضاء اللجنة في رقبتهم دين كبير جدا لمعالي ابو غيدا احدهما تم تسجيله بطريقه غير قانونيه في نقابة المهندسين وهناك شك بانه مهندس والثاني بقي مكتبه الهندسي مفتوحا خلال فترة توليه لوزارة التموين كل ذلك تم عندما كان معاليه نقيبا للمهندسين
  • »النزاهة والصراحة (مدحت سماره)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    لقد اصاب النائب الفاضل بسام حدادين في تحليله للقضايا التي طرحها في مقالته ، والتي ركّز فيها على ضرورة توخي النزاهة ، والبعد عن التحيز والشخصنة . فيجب الا تكون ، كما تفضل النائب حدادين الامور ذات الشبهة انتقائية ، فالمصلحة الوطنية تقتضي ان يؤخذ في الاعتبار كل أمر له صله بشبهة الاستقواء على المال العام، كائنا من يرتكبها من يكون ، ما دمنا نحرص على مصالح الوطن. كما يجب اشراك جميع الاطياف النيابية في اللجان التي تكون مهمتها الوصول الى حقيقة الاشياء دون وجل او تردد او اخذ الخواطر !
    كثير من الاشاعات حول شبهات فساد قد تداول بها الشارع ، شارعنا، حول التجاوزات المختلفة ، ولم نسمع ان احدا قد تحرك لمتابعتها او حتى لاثارتها وكشف خفاياها، وكأنما هي سجلت "ضد مجهول "!
    اوجه التحية خالصة للكاب النائب على صراحته المعهودة في تناول الامور الوطنية التي تعتبر في غاية الاهمية ، وتهم الرأي العام.
  • »اسئلة مهمة حقا (عمر شاهين)

    الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2008.
    من افضل المقالات التي كتبت عن الموضوع وكعادة سعادة النائب طرح اسئلة عميقة وخطيرة بان الامر تصيد وليس تحقيقا فلما لم تقام هذه القيامة على مشروع سكن كريم هل لان المتورط محسوب على شخصية ابوية ولما يستفرد تقريبا التيار الوطني بهذه هل دعاية للحزب ام تصفية حسابات نرجو ان نقرا من رئيس المجلس ردا على هذا المقال القيم