الاحتيال بدلاً من الاستثمار

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

الاردن, بلد خدمات، هذا العنوان والمضمون الابرز الذي نسعى اليه ونقاتل لزرعه وتسويقه في ذهن المستثمرين واهتماماتهم, من قبل الدولة والحكومة وهيئة تشجيع الاستثمار والقادة السياسيين والفاعلين الاقتصاديين في التخطيط والادارة.

ولذلك وضع صاحب القرار السياسي والاقتصادي في ذهنه وفي تنظيمه وفي ادارته لتحقيق غرضين متلازمين كل منهما اهم من الآخر, اولهما الحفاظ على دور القطاع الخاص كشريك اردني في مؤسسات صنع القرار في بلدنا, وبقاء مالهم وقدراتهم الابداعية في مجال الانتاج والاستثمار, وألا يتهربوا او يهربوا الى الخارج لاي سبب من الاسباب نظراً للفرص المفتوحة والمتاحة لهم في الأردن.

وثانيهما جذب الاستثمار العربي والاجنبي وتوطينه في الاردن, وتوفير كافة العوامل والظروف المساعدة له, وتشجيعه, سواء من حيث العوائد الربحية او الضمانات المتوفرة مع حرية ادخال واخراج المال بشكل سلس بلا عوائق.

ولتحقيق هذين الفرضين, تم تشريع القوانين الناظمة للاستثمار وتنظيمه وخدمته وحمايته, حتى لا يبقى عرضه للوساطة او الابتزاز او الاجتهادات الشخصية المدفوعة الاجر بدون غطاء شرعي, وكذلك حمايته من التطاول او التلاعب او الاعاقة, أي باختصار حمايته من الفساد وفق المعايير الدولية والقوانين الوطنية.

رغم ذلك, قد يتسلل فاسد او فاسدون, لمؤسسة او لمؤسسات او مواقع خاصة او عامة او حكومية, فيكون دوره او ادوارهم تخريبية, يسيء لسمعة بلدنا ونظافتها ويطعن بكل جهد متواصل دؤوب, تبذله الدولة والحكومة من الاعلي, من رأس الدولة حتى اصغر موظف معني لتشجيع الاستثمار العربي والاجنبي وتسهيل مهمته واندفاعه.

من المقبول او المفهوم او الطبيعي ان يتسلل شخص ما ويطغى طمعه وجشعه ويستغل وظيفته والتسهيلات الممنوحة له او ثقة مرؤوسيه فيه, فيعمل على تحقيق اغراضه الشخصية غير المشروعة فيحتال بشكل او بآخر, هذا مفهوم, ولكن من غير المفهوم ومن غير المقبول ان تتواطأ معه مؤسسات او اشخاص في عدة مؤسسات تسهيلاً لفساده دون ان تحمل المسؤولية فهذا مستغرب ومستهجن وغير مقبول, لانه يوحي بوجود فساد منظم ومنتشر ويحتاج لوقفة تقييمية ودق جرس انذار من قبل اصحاب القرار, لان الوقفة ان لم تتم وان لم تحصل, فستكون وقفة من قبل الآخرين اي من قبل المستثمرين العرب والاجانب الذين غامروا في القدوم الى بلادنا, فيكون قرارهم الانسحاب والانكفاء عن بلدنا.

نظمي اوجي احد المستثمرين العرب والاجانب الذين غامروا وقدموا لبلدنا في وقت مبكر وسجل انه المستثمر الاول في حجم المال الذي عمل فيه ومن خلاله في الاردن, اذ يتجاوز حجم استثماراته وفق المراقبين والمتابعين والمختصين 600 مليون دولار, وهو اعلى رقم استثماري مدفوع, ولا يقتصر على فندق الرويال الذي بلغت كلفة انشائه وتأسيسه 200 مليون دولار يوم افتتاحه من سنة 1998.

صحيفة الانباط اوردت خبراً خاصاً أن شركة الافق التي يملكها اوجي تعرضت لعملية احتيال من قبل مديرها السابق بلغت عشرات الملايين, وانها بصدد تقديم الوثائق والمعلومات لهيئة مكافحة الفساد بسبب تسهيلات ائتمانية قدمها له احد البنوك بما يتعارض مع اللوائح الداخلية لشركة الافق وللبنك الذي منح التسهلات وفوق هذا وذاك بما يتعارض مع تعليمات البنك المركزي.

تجربة قاسية وسمعة سيئة وخراب للاستثمار اذا صدقت هذه الاخبار عن حجم هذا الاحتيال الذي تعرض له هذا المستثمر الذي قدم التبرع الاول لبناء قصر المؤتمرات على شاطئ البحر الميت, وهو بذلك دفع ما عليه من ضريبة ولاء ومحبة وانحياز للاردن, ولكن قبض القسوة والاحتيال والانطباع السيئ, فهل من معالجة من قبل هيئة مكافحة الفساد لتوضيح الصورة ورد الاعتبار وألا يكون احد فوق القانون ولا يستطيع العمل ضده.

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستثمار (مطيع الخطيب)

    الخميس 28 آب / أغسطس 2008.
    كل التحية والتقدير للاستاذ حمادة الفراعنة في جريدة الغد عدد الاربعاء 26/8 ان الاسثمار بحاجة لمن يرعاه ويحمية وخاصة ان الاردن يسعى جاهدا عبر حكومات مرت ومتعددة لاستقطاب الاسثمار الخارجي واعتقد ان شعار الامن والامان الذي رفع بالاردن يجب ان يترجم لافعال وبشكل سريع لانه كما هو معروف ان راس المال جبان وينفر من اي اشتباه بوجود مخاطر وخاصة في ظل وجود دول شقيقة مجاورة تضع شروط افضل للمسثمرين والكثير من المغريات لاستقدام المستثمرين.يجب اخضاع اكثر مما هو قانوني بموضوع المسثمر العراقي نظمي اوجية وخاصة ان الرجل له ايادي بيضاء بالاردن ومحاسبة المقصرين والمتسببين بالاضار الواقعة على المسثمر وايضا ما يتبعة من صدى عن دور الدولة في الحد من عمليات النصب والاحتيال مما يعيد بعض القيمة لعمل كبير بدا يجب ان يؤتي ثمارة بموضوع الاستثمار. وشكرا للغد
  • »معاناة الأثرياء (عبير)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    يا حظ الأغنياء. إن فقدوا بعض اموالهم سيجدون من ينشر معاناتهم على صفحات الجرائد الوطنية. وإن فقدوا أحبائهم تقام لهم حملات وطنية للبحث عن الجناة. اما البقية فلنا رب يحمينا. لا أذكر ان حمادة فراعنة تبنى قضية شخص واحد فقير. لماذا؟
  • »التراجع (كاتب سطر)

    الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008.
    للأسف حجم الاستثمار (حسب الصحف )تراجع بنسبة كبيره .
    يا حبذا معرفة السبب والمسبب .
    وبس