إسرائيل هل تبحث عن هوية جديدة؟

تم نشره في الخميس 21 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

يلاحظ الباحث والمؤرخ الإسرائيلي زئيف ستيرنهيل في كتابه "الأساطير المؤسسة لإسرائيل" أن الرؤى والأفكار المؤسسة لإسرائيل لم يعد لها وجود، وأن إسرائيل القائمة اليوم ليست هي التي كان ينظر لها "الآباء المؤسسون".

لقد تمت صياغة المجتمع الإسرائيلي الذي أخذ شكله الحالي في السنوات الحاسمة للانتداب البريطاني في فلسطين, وكانت الطليعة العمالية تسيطر على الحركة الصهيونية. وقد اكتسبت سلطة اجتماعية وثقافية وأخلاقية لا ينازعها عليها أحد، وحصلت عام 1933 على 44% من الأصوات في انتخابات الكونغرس اليهودي. وأصبح بن غوريون رئيسا للهيئة الصهيونية والوكالة اليهودية، ومنذ ذلك الحين زودت الحركة العمالية المجتمع الإسرائيلي بنموذج للتطور حتى بعد سقوط نفوذها عام 1977, فلم تحدث تغيرات حقيقية في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الإسرائيلية.

وأسس القادة الأصليون للحركة العمالية الصهيونية دولة إسرائيل، وثبتوا أهدافها، ووضعوا أسسها التنظيمية، وشادوا بناها السياسية والاقتصادية، وشكلوا الأيديولوجيا ووضعوها موضع الممارسة، وكان المنظرون قادة سياسيين سيطروا على المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ورغم دعاوى الاشتراكية لدى الحركة العمالية فقد أقيم مجتمع على غرار الرأسمالية الغربية يضج بالفروق الاقتصادية والاجتماعية والطبقية والبؤس الذي سيطر على حياة كثير من المهاجرين.

وبحلول عام 1977 كان المجتمع الإسرائيلي أوروبيا ولكنه متخلف عن الدول الأوروبية والنماذج العمالية في أوروبا، ففي مجالات التعليم الثانوي والعالي وتحسين ظروف الطبقات الفقيرة وتقديم المساعدة للمحتاجين كانت إسرائيل دولة مدينة بالإهمال الواعي طوال السنوات الخمس والعشرين التي أعقبت قيامها.

كان ظهور الصهيونية في وقت تحطمت فيه المبادئ الكونية والإنسانية للحركات القومية وفشلت فيه الليبرالية كنظام عقلاني، وكان هيرتزل (1860-1904) مؤسس الحركة الصهيونية ليبراليا مصدوما، فقد كان اليهود يواجهون الطرد والإبادة ويتعرضون لضياع هويتهم الجمعية، وظهرت الفردية الليبرالية كخطر حقيقي على هويتهم الجمعية واستمرارية وجوده كشعب في وحدة منسجمة مستقلة.

وهكذا فقد كانت الصهيونية استجابة قبلية وردة فعل تجاه الشعور اليهودي بعدم الأمن والخوف وعلى ضياع الهوية، فقد كان المجتمع اليهودي يتعرض للتدمير والاضطهاد فكانت الصهيونية محاولة لإنقاذ الذات والممتلكات اليهودية والأمة اليهودية من خطر الإبادة الجماعية.

وكانت الولايات المتحدة هي المكان المفضل للمهاجرين اليهود من روسيا وبولندا والنمسا وسائر الدول التي تضطهدهم حتى عام 1922 عندما سنت قوانين أميركية جديدة للهجرة، وقبل ذلك فإن 1% من المهاجرين اليهود توجهوا إلى فلسطين، وكانت موجات الهجرة اليهودية هربا من الاضطهاد في ألمانيا في العشرينيات والثلاثينيات هي التي أوجدت المجتمع الإسرائيلي.

وفي الفترة بين عامي 1930 و1940 التي وقعت فيها مذابح الهولوكوست كانت فلسطين المكان الوحيد الذي يمكن لليهود أن يهربوا إليه مما أعطى القيادة الصهيونية دعما سياسيا ومصداقية لم يكن المجتمع الإسرائيلي ليقوم بدونها، وهكذا فإن دولة إسرائيل ومجتمعها لم يكونا ليقوما لولا الكوارث التي حلت لليهود في أوروبا.

وفي المؤتمر الثالث للحركة العمالية عام 1922 رد بن غوريون بحزم على أفكار الاشتراكية والمبادئ المثالية كما وصفها لنظام الإنتاج الاجتماعي الاقتصادي وقال بن غوريون في ذلك المؤتمر: علينا أن نقرر بوضوح نقطة البداية التي ننطلق منها لعملنا، فالشأن العظيم الذي يحكم عملنا هو انتزاع الأرض وبناؤها من خلال الهجرة المكثفة وعلينا ألا نخدع أنفسنا بالكلمات والعبارات، فبدون الهجرة اليهودية واختراق الجدار الفولاذي المحيط بنا وانتزاع الأرض والموارد، فقد نفشل ولن يكون لنا مستقبل.

إن ما يواجهنا بالفعل هو كيف ندير حركتنا الصهيونية لتكون حركة قوية وقادرة على انتزاع الأرض وتنظيم الهجرة وتوطين العمال.. ولم يتحدث بن غوريون عن المساواة بل إنه سخر من زميله ليفكوفتش لحديثه عن مثل هذه الأفكار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اوهى من بيت العنكبوت (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2008.
    ليبحثوا عن هوية لهم ..فليس لهم هوية واعني اسرائيل كدولة . فكيف يكون لخليط من البشر من كل اصقاع العالم هوية موحدة رغم اختلاف ثقافاتهم .
    الجميع يدرك ويعلم بان اسرائيلي دولة الصهاينة اتوا الى فلسطين ليس لسبب ديني كما تحاول اسرائيل ان تدعي بل اتوا للاستفادة من العرض الصهيوني السخي بعيش مريح وطقس جميل في ارض فلسطين . وهذا الامر بغاية الاهمية لندركه نحن العرب فلقد اثبتت حرب لبنان( حرب حزب الله) ان ذلك الجندي الصهيوني الاتي من روسيا مثلا ليس مستعدا ان يموت للدفاع عن ارض لا يملك جذورا بها
    وتلك كانت النتيجة هزيمة ولا كل الهزائم للصهاينة الذين زرعتهم قوى الاستعمار الانجليزي بخاصرة الامة العربية واكملت اميركا رعايتهم كبؤرة لتهديد العالم العربي ومنع وحدته وتكامله.
    لن يكون للصهاينة هوية لو وجدت عزيمة المقاومة عند كل العرب وخاصة زعماء العرب فان سحق ما يسمى باسرائيل امر سهل فانهم اي جنود اسرائيل لا ينتمون لارض فلسطين وغير مستعدين للموت من اجلها وبجيوبهم جوازات سفر وطنهم الأم.
    ولن يضيع حق ورائه مطالب.
  • »لم تعد الصهيونية العالمية مقصورة على البهود فقط بل ضمت الكثير من المسيحين والمسلمين (د .عبدالله عقروق . عمان البوم)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2008.
    لم تعد الصهيونية العالمية قاصرة على اليهود في كل انحاء العالم.. ولكن تمكنت الصهيونية العالمية استقطاب الالوف من كبار السياسين المسيحين والاسلاميين وغيرهم باعطائهم ادوارا خاصة يلعبوها مقابل المال والشهرة والعظمة وشراء الكراسي الحكومية والبقاء عليها وتوريثها لابنائهم بعدهم .
    فالمسيحية المتمثلة بالقيادات الغربية باستثناء اليونان قد وقعوا جميعا في المصيدة الصهيونية العالمية واصبحوا البوق لهم ..فبوش وحده جند 70 مليون مسيحي في الحركة المسيحية الصهيونية في اميركا وحدها. وبعض القيادات العربية والاسلامية اصبحوا يعملون للصهيونية العالمية عشرات الاضعاف ما تقوم به الصهيوينة اليهودية انفسهم .
    وارجو من قرائنا الكرام التميز والفصل الكلي بين المسيحية الغربية والعرب النصارى في العالم العربي . فالمسيحية الغربية منذ الحروب الصليبية الى يومنا هذا تريد القضاء على الكنيسة الشرقيةالارثذوكسية .
    فاناالعربي النصراني الارثذوكسي
    الذي انتمى الى الحضارة الاسلامية واعتبر نفسي جزءا منها احارب ما تفعله الكنيسة الغربية تحت مخطط صهيوني الى شن حرب ابادة ضد المسلمين والعرب النصارى في منطقتنا العربية.
  • »اسرائيل دولة عنصرية بكل المقاييس (بانا السائح)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2008.
    وجدت اسرائيل لتكون الكيان الحاضن لليهودي بغض النظر عن قوميته, فكل يهودي له الحق في الحصول على الجنسية الاسرائيلية و العيش في اسرائيل. و لكن ما هو مخفي عن التغطية هو العنصرية المطبقة على اليهود المهاجرين من اصول يمنية و اصول اخرى. الدولة التي تتدعي الديقراطية و تتغنّى بها الولايات المتحدة تمارس اسوء انواع العنصرية ضد اليهود من اصول شرقية و الافريقية بشكل خاص. هؤلاء المهاجرين يعانون من الاضطهاد و التمييز العرقي في كافة نواحي الحياة. فرص العمل تكاد تكون معدومة لهم و مستوى التعليم يكاد يوازي في العنصرية و التمييز اسلوب التعليم التي تتبعه اسرائيل ضد ابناء "فلسطينيي 48"..المدارس مكتظة و المباني مهملة و تعاني من نقص حاد في الاحتياجات التعليمية الاساسية عدى عن المناهج التي تحتاج الى كتابة مقالات عن ضعفه و عنصريته. أحياء المهاجرين اشبه بأشد الأحياء فقرا في عالمنا العربي حيث الاهمال المتعمّد من قبل الحكومه في تقديم الخدمات الاساسية, ناهيك عن مشكلة المخدرات التي تفتك بالصغار منهم وظاهرة العنف الاسري التي تدل على شدة الاحباط و المعاناة التي يواجهونها من دولة وعدت اليهودي الذي يهاجر اليها بالحياة الكريمة! اسرائيل سخّرت طاقات هائلة لاستقطاب اليهود من الدول الاخرى لتبني ديمغرافية الدولة الخاصة باليهود و لكنها أخطاءت في حساباتها و مراهنتها أن قوة الانتماء الديني أقوى من الانتماء القومي للمهاجرين. الكثيرون من اليهود يهاجرون من اسرائيل فاريين من قسوة الحياة التي تفرض عليهم العيش في دولة متأهبة للدخول في حروب لا نهاية لها و تفرض عليهم الخدمة العسكرية لسنوات مما يضيع عليهم التمتّع بالحياة. الشاب اليهودي من أصول اوروبية سئم من تصديق الكذبة الكبرى أن الدول العربية تهدد كيان اسرائيل حيث أن الواقع اثبت لهم أن اسرائيل تملك كل الامكانيات العسكرية و الاقتصادية بالاضافة الى الدعم السياسي لحمايتها و عدم السماح للمس بكيانها. قد يبدو لنا أن القوة الهائلة لهذه الدولة تأتي من قوة انتماء شعبها و ابناءها و لكن الحقيقة أن قوتها الحقيقية تأتي من قوة سلاحها الذي يصدّر لها من الولايات المتحدة لأن تركيبة هكذا كيان قائم على أساس عنصري و مواطنيه مصنّفين بدأ باليهودي الاوروبي الغربي الذي يعدّ الافضل بين مواطنيين دولة تضم عشرات الاصول. و لكن مهما وصلت درجة العنصرية التي تمارسها اسرائيل ضد مواطنيها لا يمكن أن تقارن بدرجة العنصرية و الهمجية الخالية من كل القيم الانسانية و التي تتعامل بها ضد الشعب الفلسطيني.