الحكومة المستفيد الوحيد من التضخم

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

 

التضخم كلمة تترك في نفس متلقيها أثرا سلبيا، لا سيما إذا تجاوزت حدودها الصحية، إذ يدرك الجميع أن للتضخم آثارا سلبية على المستوى المعيشي للأفراد وتآكل مداخيلهم المتدنية أصلا، كونه من الظواهر الاقتصادية السلبية.

محليا، قفز معدل التضخم، منذ مطلع العام حتى تموز الماضي، إلى مستويات لم تكن متوقعة، حتى من قبل المسؤولين الحكوميين لتصل معدل 14.3%، الأمر الذي ترك أثرا كبيرا على أسعار مختلف السلع والخدمات، التي تراوحت نسب ارتفاعها ما بين 30 و 200%، وهي نسب لا يملك دخل المواطن المتواضع القدرة على مواجهتها.

لكن التضخم ليس سيئا دائما!!.

ففي الوقت الذي يتضرر الفرد منه لانعكاسه على قيمة نفقاته، نجد أن الحكومة تستفيد من التضخم، الفائدة الحكومية تتأتى من الضرائب التي تجبيها والتي تزداد حصيلتها بزيادة قيمة السلع أو الخدمات كون الضرائب تحدد بنسب وليست كقيم ثابتة.

بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية المحصلة في النصف الأول من العام الحالي 2008 لكل من ضريبتي الدخل والمبيعات بليونا و274 مليون دينار، أي ما يشكل نسبة 56% من المبلغ المقدر في قانون الموازنة العامة للعام الحالي 2008 والبالغ 2 بليون و227 مليون دينار.

وبلغت تحصيلات الضريبة العامة على المبيعات 818 مليونا و680 ألف دينار بنسبة 64% من إجمالي تحصيلات الدائرة للنصف الأول من العام 2008، في حين بلغت تحصيلات ضريبة الدخل 456 مليونا و 10 آلاف دينار بنسبة 36% من إجمالي تحصيلات الدائرة للنصف الأول من العام 2008.

بحسب الأرقام الرسمية زادت تحصيلات الخزينة من الضريبة خلال هذه الفترة بنسبة 17.4%، بالمقارنة مع التحصيلات الفعلية لنفس الفترة من العام 2007.

 كما أن نسبة الزيادة في التحصيل الفعلي للنصف الأول من العام 2008، بالمقارنة مع المقدر في الموازنة العامة للنصف الأول من العام 2008 بلغت 1.9%.

وبحسب تقرير رسمي توزعت نسبة مساهمة القطاعات المختلفة من مجموع تحصيلات ضريبة المبيعات لغاية حزيران الماضي على النحو التالي: القطاع الصناعي 25%، التجاري 18%، كما ساهم القطاع الخدمي بنسبة 11%، وأخيرا بلغت نسبة المساهمة من الاستيراد 46%.

بالمقابل، بلغت نسبة مساهمة القطاعات المختلفة من مجموع تحصيلات ضريبة الدخل لقطاع الشركات المالية/ البنوك 44%، الشركات المساهمة العامة الأخرى بنسبة 36%، كما وساهم قطاع الشركات المساهمة الخاصة بنسبة 2%، في حين ساهم قطاع الأفراد بنسبة 9%، كما ساهم قطاع المستخدمين بنسبة 8%، وأخيرا بلغت نسبة المساهمة من ضريبة الخدمات الاجتماعية 1% لتشكل في النهاية مجموع تحصيلات الدائرة من ضريبة الدخل للنصف الأول من العام الحالي والبالغة 456 مليونا و7 آلاف دينار.

 بشكل عام، تضاعفت موازنة الحكومة من خلال الضرائب والرسوم في السنوات الأربع الماضية بمعدلات تفوق معدلات النمو الاقتصادي، وهي سياسة استمرت هذا العام على الرغم من مؤشرات التراجع الاقتصادي، إذ ارتفعت الضرائب والرسوم في النصف الأول من هذا العام بـ 274 مليون دينار عن ذات الفترة في العام الماضي.

من المعروف أن 80 بالمائة من إنفاق الحكومة يذهب لدفع الرواتب ومعاشات التقاعد و10 بالمائة لسداد الدين، الذي تراكم على مدى حكومات متتالية.

 من المعروف أن التضخم يساعد في تقليص عجز الموازنات نتيجة ارتفاع دخلها من الضرائب الاستهلاكية والرسوم الجمركية ورسوم الإنتاج، لكون هذه الضرائب والرسوم نسبا مئوية توضع على قيمة المنتج,

وبالتالي، فإن ارتفاع سعر سلعة بـ 15% يرفع ضريبة المبيعات فعليا من 16% من قيمة السلعة إلى 18.4%.

لهذا تعتبر الحكومات المستفيد الوحيد من التضخم، بينما تسوء ظروف المواطن المعيشية نتيجة انتقال دخله للحكومة وتخفيض دخله المتاح للإنفاق على حياته اليومية ومستقبله ودفع الضرائب.

هناك مستفيدون من التضخم ومتضررون، لكن ضبط هذا المؤشر يأتي بنتائج أفضل للجميع، بخاصة ما يتعلق بتآكل مداخيل الأسر التي أرهقتها الضرائب والرسوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا عن جانب الانفاق الحكومي (محمد علي)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    انتي يا اخت جمانه نسيتي ان جانب الانفاق الحكومي يزيد ايضا بسبب زبادة اسعار السلع الاستهلاكية والراسمالية التي تشتريها الحكومة اضافة الى زيادة الرواتب وزيادة تكلفة المشاريع الحكومية
  • »الى سالم محمد (بشير ابو الذهب)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    ارجو منك التحلي باللباقه عند التعليق على الاخرين
  • »لنخفض عدد العاملين بالحكومة (ابو راكان)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    يا ريت يا ست جمانه ان توضحي لنا رقم الانفاق الحكومي وهو 80% من الانفاق يذهب رواتب وتقاعد من هم هؤلاء الذين ينفق عليهم 80% وهل البلد بحاجة الى خدماتهم فربما الكثير منهم لا تحتاجة الحكومة ويخيل لي ما لم توضحي من هم هؤلاء الموظفين ان الوظائف الحكومية عندنا هي مملوئه اكثر من الحاجة اي over staffed وعلى الحكومة ان تعمل على اعادة تاهيلهم لينزلوا الى السوق بدلا ان يكونوا عالة على الحكومة والشعب
  • »تعليق يغم البال (سالم حمد)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    الى ابو الذهب
    تعليقك يغم البال .
  • »تعديل على التعليق (بشير ابو الذهب)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    في اخر فقره ذكرت بان موظفي القطاع الخاص يعيشوا في بحبوحه والمقصود هو موظفي القطاع الخاص من الدرجه الاولى , لان هناك درجتين من الموظفين في القطاع الخاص احدهم يعيش في فقر مدقع والاخر في بحبوحه .
  • »تحليل في المقال (بشير ابو الذهب)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    اشرت ست جمانه في مقالتك من خلال الاحصائات الرسميه ان نسبه مساهمه القطاعات المختلفه في تحصيلات ضريبه الدخل بلغت من البنوك 44% والشركات المساهمه الاخرى 36% وقطاع المستخدمين 8% والافراد 9% والمساهمه الخاصه 2%...
    هذا يوضح عداله تحصيلات ضريبه الدخل فمصدرها الاساسي من البنوك والشركات المساهمه التي يبلغ مجموعهما80% بينما الافراد 9% وهؤلاء الافراد من ذوي الخول العاليه .اي ان الاموال تجبى من الاغنياء وليس من الفقراء .وندعوا الحكومه لزياده نسبه ضريبه الدخل على هؤلاء الاغنياء لانهم يحققوا ارباحا خياليه .

    وفي قرائتك بان الحكومه هي المستفيد الاول من التضخم فهذا شئ ايجابي لانه سيفرز حكومه قادره على سد العجز في الموازنه وقادره على زياده رواتب موظفيها الذين تعتبر رواتبهم من الرواتب التي لا تكفي لغايه نصف الشهر , فقد سمعنا وعودا من المسؤولين الحكوميين بان هناك زياده للرواتب في بدايه العام القادم , اذن المستفيد الحقيقي من التضخم موظفي الدوله .

    اما المتضرر الحقيقي من التضخم هو موظفي القطاع الخاص ذوي الرواتب المتدنيه الذين لا تأبه اداراتهم بهم ولا تتذكرهم نهائيا فادارات القطاع الخاص استفحلت بموظفيها دون ان يكون لهم حامي لهم ومدافع عنهم لانهم مغلوب على امرهم .

    فارجوك ستي العزيزه في المره القادمه ان يكون لك قراءه ومقال في مجال تغول القطاع الخاص على موظفيه من الدرجه الثانيه لان موظفيه من الدرجه يعيشوا في بحبوحه ورفاهيه ليس لها مثيل .

    وشكرا
  • »انت كنز تحليلي (عمر شاهين)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    الاستاذ جمانة نشكر الغد لانهاأحضرت لنا تحليلاتك الاقتصادية الغنية فأنا اتابعك بقوزة وبحق تغطي رؤية اقتاصدية غائبة في الاردن وهي التحليل المشغول باقتصاد الشعب وليس مصلحة الاستثماروالحكومة وحسب نشكرك بعمق لانك معنا
  • »يسلم تمك!! (سهى)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    وهاد هو الحكي السليم
    والاثبات برضه سهل جدا
    تخيلو انه الحكومة ما توقعت دخل الضرائب على المبيعات على المحروقات
    وقدرت التحصيل ب 60 مليون لدعم البلديات لكن حصلت على 120 مليون!!!

    طبعاالحكومة هي المستفيدة
    لانه كل الضرائب هي نسب
    وعشان هيك كل ما زاد السعر زادت النسبة!!! وزادة قيمة التحصيل
    وفي المقابل الرواتب مقطوعة والعلاوات مقطوعة

    واخرتها بزيد الدين!! كيف ما بتعرف!!!

    بصير خير!
  • »تعليق على المقال (لورا عزمي)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    نشكر الكاتبة على شرحها المستمر للقضايا الاقتصادية في البلاد، ومعظم مقالاتها مهمة ومفيدة. أظن أن أهم ما في المقال هو أن 80 في المئة من انفاق الحكومة يذهب لدفع الرواتب ومعاشات التقاعد. بعض الملاحظات على ذلك، أولاً، معاشات التقاعد يجب أن تكون خارج إطار ميزانية الانفاق الحكومي ولها آلية وميزانية مستقلة مصدرها مساهمات العاملين واستثمارات معاشات التقاعد. ثانياً، حان الوقت كي يتم التخفيف من التضخم الوظيفي في القطاع الحكومي والقضاء على البطالة المقنعة، فالقطاع الحكومي ليس وكالة إغاثة إنسانية ويجب أن لا يزيد عن 20 في المئة من القوى العاملة. ثالثاً، يجب دراسة الفوارق غير العادلة في هيكل الرواتب، في القطاع الحكومي، ما بين موظفي الرتب الوطيفية العليا والرتب الوطيفية الوسطى. رابعاً، وعلى هامش المقال، حان الوقت لكي يعاد النظر في ضريبة المبيعات حينما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية مثل الرز واللحوم والسكر، فـ 16 في المئة ضريبة على السلع الأساسية أمر مبالغ به وتنقصه الحكمة والانسانية... فإذا كانت الدولة غير راغبة في دعم السلع الأساسية فعلى الأقل أن لا تكون سبباً في مزيد من معاناة المواطن.
  • »طيب (عدي)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2008.
    سؤال
    حصيلة الضرائب يفترض انها تذهب الى الانفاق.

    الانفاق يكون بالاسعار الجارية.

    كما ان النفقات الجارية ايضا ارتفعت بسبب ارتفاع الرواتب.

    اما النفقات الراسمالية فهي تعرضت للارتفاع ايضا (نتيجة التضخم)

    اين الفائدة التي تجنيها الحكومة؟؟!!!!!