رسائل إيرانية سلبية

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

قضية استيلاء ايران على بعض الجزر الخاصة بدولة الامارات ليست حدثا آنيا بل واحدة من ملفات العلاقة بين ايران والامارات، وجزء من تفاصيل العلاقة الخليجية الايرانية. ولعل ميزان القوى العسكري والسياسي وطبيعة تركيبة المواقف العربية تجعل الامارات تحافظ على المطالبة وإبقاء القضية موجودة، حتى وإن كانت موازين القوى لا تكفي حتى لإجبار ايران على الذهاب للتحكيم والمحكمة الدولية، اي ان ابقاء القضية على وضعها الحالي امر يصنف على انه اقل الخسائر.

وإيران التي تواجه باتهامات دولية، وشكوك في نواياها وممارساتها وانها تحمل مشروعا فارسيا للتوسع والنفوذ، وانها تعمل على الوصول الى تفاهم مع الولايات المتحدة لتقاسم النفوذ في المنطقة، ايران التي تلاحقها الشكوك حتى من دول المنطقة يفترض ان تقدم مبادرات حسن نوايا وتحاول تجفيف منابع الخلافات مع جيرانها ومحيطها، لكن ما يجري عكس ذلك وهذا يعزز المخاوف والشكوك.

قبل ايام اتخذت ايران قرارا بفتح مكاتب ادارية في الجزر الاماراتية المحتلة، وهذا القرار عمليا ضعيف التأثير لأن الارض كلها تحت سيطرة الجيش الايراني، لكنها رسالة سياسية سلبية باتجاهين الاول أن ايران ليست معنية بالحديث عن اي حل سياسي او قانوني، والثاني استقواء عن الجيران واستغلال الحالة السياسية والعسكرية الاقليمية، ومنها ايضا استغلال طائفي.

إيران تحاول ما امكنها استغلال الوضع السياسي والعسكري الاقليمي لتوسيع نفوذها، وتستعمل المنطقة لتكون ورقة في ادارتها لعلاقتها مع الولايات المتحدة، وهذا يعزز المخاوف والشكوك والريبة. ولم تفكر ايران يوما بأن تقدم لدول الاقليم العرب بوادر حسن نوايا لازالة الشكوك، وتبديد وجهة النظر التي ترى في السياسة الايرانية سياسة توسعية تستخدم كل الادوات بما فيها البعد الديني والطائفي.

القرار الإيراني الاخير حول الجزر الاماراتية واحد من المؤشرات السلبية. فيفترض ان يكون الاتجاه الايراني لطمأنة الشكوك والمخاوف، واول الساحات التي يمكن لايران ان تظهر فيها هذه الرسائل هي العراق التي حولتها ايران الى ساحة نفوذ واستهداف ليس للاحتلال الاميركي بل لقوى غير العراق, فقامت ايران بأعمال وتصفيات على اسس غير سوية ومرفوضة.

الرسائل الايرانية الايجابية لطمأنة الاشقاء هي السبيل للرد على اي مخاوف، لكن الاستمرار في المسار التوسعي والرسائل السلبية في العراق وجزر الامارات وساحات اخرى كل هذا ليس في مصلحة علاقات ايرانية عربية، وحتى لو كان الصمت هو الرد العربي لضعف وغياب توازن قوي فإن هذا لا ينفي الآثار السلبية الكبيرة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعبير مقنع (احمد نجيب)

    الاثنين 18 آب / أغسطس 2008.
    بغض النظر ان كنت موافق ام لا على ما طرحه الكاتب اليوم الا انه اعجبني التعليق اكثر بكثير من الموضوع مدار البحث , وذلك على ما ينطوي من الم وحسره وضياع للمجد العربي السالف .
    والحقيقه ان ما اطلق عليه المعلق عن واقع الامه العربيه ووصفها بالاتي...( امه عربيه خارج التاريخ ..) يا لهذا التعبير العميق !!! فعلا اين نحن من ما سيكتبه التاريخ عن هذه الايام ... ما هي الانجازات التي صنعت بيد عربيه وليست مستورده ...اين هو العلم الجديد الذي سيكتب عنه التاريخ وانجز من الانسان العربي ...وهناك الكثير الكثير ...هناك من يقول البنيان والابراج ...ليست من بنات افكار وهندسة المهندس العربي ..وهي لا تعني حضاره طالما بنيت بيد وفكر الغير مقابل المال فهي حضاره مشتراه لا مصنوعه بل تعزز حضاره الغير واثرها علينا وانقيادنا واستسلامنا لها . شكرا للكاتب الذي حرك مشاعر المعلق الذي اشار بوضوح وصدق وعبر ضمن المنطق عن واقع الامه العربيه .
  • »يجب إظهار حسن النوايا لمن تعاديه وليس لأخيك (زيد منصف)

    الاثنين 18 آب / أغسطس 2008.
    أمْسِـــكْ أقلامك أنْ تهجي بإيرانا
    فالهجو يـُوقِــــفُ رَدَّ الظــُّـلـْــم ِ أحْيـَانـَـــا

    ألـْـق ِ العُـصَابـَــة َ عَـنْ عَـيْـنـَيـْـكَ تحْجُبُهَـــا
    عَـنْ رُؤيـَـةِ النـَّـار ِ تـَشـْـوي وَجْـهَ انسانا

    هِيَ الخِيَانـَـة ُ .. قـَدْ أمْـسـَــــــتْ مُجَـسَّـمـَـة ً
    في ذي القِيـَـــادَة ِ كتاباً فكتابا

    هِيَ الخيانـَـة ُ.." ضَبْـط ُ النـَّفـْـس ِ" منطِقـُهـَا
    و تـَجْـلـِـبُ الذُلَّ خـُسـْـرَانـَـــا ً فـخـُسـْـرَانـَـــا

    أمْسِـــكْ قـَوَافيــكَ أنْ تـُرْديــكَ تـَهْـلـُكـَــة ً
    تـُهـْــدي المَـشـَانـِــقَ أشْـكـَـــالا ً و ألـوانـَــــا

    بالأمْـس ِ كـُنـَّـا نـَـرَى في العـِـزِّ " قـَاهِــرَة ً"
    و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا " !
  • »لماذا على ايران ان تظهر حسن نوايا (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 18 آب / أغسطس 2008.
    ان اسهل شيىء على كتابنا المحترمين ان يطالبوا الاخرين بابداء حسن النوايا تجاه قضاياهم المصيرية منها والاقتصادية وخلافه . فما الذي يجبر ايران مثلا ان تبدي حسن النوايا واسرائيل ايضا واميركا واوروبا وجميع العالم لماذا عليهم جميعا ان يبدوا حسن نوايا للعرب ؟ لشعوب وزعامات هي خارج التاريخ وليس لها اي تأثير على مجريات الامور سواء بالعالم او في بلدانها يجب على العرب ان يعترفوا بانهم لا شيىء مجرد شعوب تعيش على هامش التاريخ منذ زمن بعيد لا تملك قرارها ولا تملك ما تدافع به عن نفسها بعد ان اوكلت امر دفاعاتها لاميركا مقابل المال. تلك هي الحقيقه التي يتناساها العرب فكيف يطلب العرب من الغير احترامهم وهم لا يحترمون انفسهم اصلا . لقد ابتليت هذة الامة بزعامات في واد وشعوبهم في واد اخر قيادات همها ان تبقى على كراسي الحكم باي وسيلة حتى لو كان ذلك على حساب كرامة ورفعة وتقدم شعوبهم قيادات عملت وتعمل على تدمير القيم الاخلاقية لشعوبها وتجويع وكبت حريات شعوبها فقط لتبقى على كراسي الحكم . انظروا الى الشعوب المتقدمة وتسائلوا عن سر تقدمهم لتتعرفوا على ما ينقصنا.
    بالامس اجتاحت روسيا اراضي جورجيا فقام العالم ولم يقعد مطالبا روسيا بالخروج والا سوف تتعرض لعقوبات دولية بالمقابل اجتاحت اميركا وحلفائها العراق وافغانستان واغتصبت اسرائيل فلسطين ولم نرى ان العالم قامت قيامته لماذا لان العرب ليس لهم اية قيمة بنظر العالم فقط ينظر اليهم كدول هم زعاماتها ان تبقى بالسلطة وان هذة الشعوب خلقت لتكون دول استهلاك واسواق لدول العالم المتحضر حتى بترولنا لا نملك قرارأ فية فيسلب منا متى ارادوا . تلك هي الحقيقة امة عربية خارج التاريخ بفضل زعاماتها المستميته على الكراسي والمصالح الشخصية .
    والغريب بان هذة الزعامات يمكنها ان تكسب رضى شعوبها وتبقى على كراسيها لو تناغمت مع مصالح شعوبهاوعملت على ان تملك قرارها الوطني بدون خوف او وجل من الاخرين فلن يتمكن الاخرين من تغير نظام عربي يحتضنه شعبه وما حصل لصدام حسين كان مثال على ذلك. لقد استطاعت اميركا القضاء على صدام حسين فقط لان شعبه لم يكن يحضنه ليدافع عنه تلك هي العبره التي يجب ان تستقى مما حصل بالعراق وليس العكس.
    لو كانت ايران تحسب حساب للدول العربية لما تجرأت على ما تقوم به الان وعلى العرب ان يدركوا ان الجيوش الاجنبية المدفوعة الاجر لن تحمي دول وشعوب تحتقرها تلك الجيوش بالاساس حتى لو كان الاجر مرتفعا
    وايران تدرك ذلك ولا اظنها تهاب من ذلك فبالنتيجة جيش ايران سوف يدافع عن ارضة مقابل جيش مرتزق اتى ليدافع عن اخرين يملكون المال ولا يملكون قرارات اوطانهم بالرغم من امتلاكهم السلاح الذي دفع ثمنة غاليا يستعمل فقط بالمناورات والاحتفالات ولن يستعمل بالدفاع عن اوطانهم . عند الحاجة. لا نطالب بتغير الزعامات ولكن نطالب ان تسعى هذة الزعامات لكسب رضى شعوبها لتتحصن بها امام من يريد الاطاحه بها. فليجربوا هذه المعادلة بعد ان جربوا كل المعادلات غيرها ولم تنجح . وكما قيل على لسان وزيرة خارجية اميركا ( ليس لاميركا عدو دائم ولا صديق دائم) بل مصالح دائمة تأخذ بعين الاعتبار رفعة وتقدم الشعب الاميركي. وهذا ما نتمنى ان يكون عليه حالنا كعرب.