"الألغاز السورية" في زمن المعلوماتية!

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

 كالعادة! لا جواب مقنعا لدى الإعلام الرسمي السوري حول مقتل العميد محمد سليمان، المستشار الأمني للرئيس السوري بشار الأسد، في حادثة قنص على قدر كبير من الاحتراف والاختراق، وفقاً لمتخصصين.

الأكثر إثارة في هذا الخبر أنه يأتي بعد أنباء عن أزمة بين أفراد النخبة الحاكمة في دمشق، وعن تجميد لآصف شوكت زوج أخت الرئيس السوري بشار الأسد، والرجل القوي في الأمن السوري، فيما يوصف محمد سليمان أنه رجل الظل الأمني في الأزمات وأنه أحد الألغاز المحيرة في طبيعة أدواره المختلفة وعلاقاته مع أفراد النخبة الحاكمة، وينسب له البعض توجهات معينة حيال إيران تحديداً.

يضاف، إذن، مقتل سليمان إلى سلسلة الأحداث السابقة، ليشكل لغزاً جديداً إلى الغاز مقتل "رجالات النظام". ويطرح أسئلة الاختراق و"التصفيات" الداخلية.

للتذكير؛ فقد سبق مقتل سليمان اغتيال العقل العسكري والأمني المدبر في حزب الله، عماد مغنية، وهو أحد أبرز حلقات الربط بإيران. وعلى الرغم من التعتيم الكبير إلاّ أنّ مصادر مقربة من حزب الله تؤكد أنّ مقتل مغنية خلق شرخاً كبيراً في العلاقة مع دمشق. ولا تزال الشبهات تدور حول احتمالين؛ الأول أنّ  هنالك اختراقاً كبيراً حدث للأمن السوري، لكن ما يقلل من هذا الاحتمال أنّه لم تلحق عملية الاغتيال أية تداعيات على المستوى الأعلى لجهاز الأمني السوري. الاحتمال الثاني أنّ هنالك صفقة "ما" مرتبطة بمقتل مغنية.

وسبق اغتيال مغنية، كذلك، مقتل "أبو القعقاع"، محمود قول اغاسي، العام الماضي، وهو داعية سوري اشتهر في المرحلة الأولى لاحتلال العراق بخطبه النارية ضد الأميركيين، وباعتباره "حلقة وصل" بين "المتطوعين العرب" و"جماعات مسلحة عراقية"، ويعتقد أنّ له علاقة كبيرة بالأمن السوري.

وربما الحادث الذي فجّر عمليات الاغتيال فيما بعد كان ما سمي بانتحار "غازي كنعان" وزير الداخلية ورجل الأمن السوري القوي في لبنان سابقاً. وقد سبقه انتحار رئيس الوزراء السوري الأسبق محمود الزعبي. 

من الصعوبة إحالة كافة عمليات القتل والاغتيال (هذه) إلى "الاختراقات" الأمنية في بلد يمسكه الأمن بيد من حديد من ناحية. ولا توجد، من ناحية أخرى، جهة واحدة يمكن أن تكون مستفيدة من كل هذه العمليات.

في المقابل؛ فإنّ الفرضية الأرجح والأقوى أنّ هذه العمليات هي بمثابة "تصفية حسابات" داخل النخبة المغلقة في سورية. ولعلّ ما يشجع على هذه الفرضية ويمنحها مشروعية أنّ جميع هذه العمليات تمت مع تستر إعلامي كبير، ودون وجود أية رواية إعلامية متينة أو أية إجراءات قضائية ملفتة تمنح المواطن السوري والمراقب بصورة عامة شعوراً أنّ الوضع الأمني والسياسي بحالة جيدة.

الدلالة الرئيسة لهذه الحوادث تتمثل بوجود أزمة سياسية خانقة، بل وهشاشة في تماسك النخبة السياسية الحاكمة، بخاصة أنّ أغلب الحالات نالت شخصيات ذات طابع أمني أو على علاقة بالنشاطات الأمنية وجميعها في الحلقة المغلقة الأولى في عملية صنع القرار.

السؤال الرئيس والأعم، الذي يتجاوز ازمة الحكم، هو عن حالة "مجتمع" لا يزال يعيش في "عالم الأشباح" والألغاز في زمن الثورة المعلوماتية والاتصال. إذ تمر حوادث القتل والاغتيال و"الانتحار" دون سؤال علني مفتوح ودون رواية قانونية أو سياسية متينة، وبلا إعلام رقيب ولا برلمان ولا قضاء، ولا حتى شارع يمتلك الجرأة على التهامس دون قلق من "آذان الجدران"!

ثمة سؤال أخير نعيده على السادة القوميين والثوريين العرب الذين لا يكفون عن التغني بـ"نظم الممانعة" بعيداً عن أي اعتبار لـ"إنسان الممانعة"؛ هل هذا ما تعدون به الإنسان العربي بالمستقبل؟! وهل ستبقى القضية الفلسطينية ومواجهة المشروع الأميركي "قميص عثمان" يدفع ثمنها الناس في بغداد ودمشق وبيروت وغيرها..

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان اردت ان تموت شابا قنفذ ولا تناقش ..وان اردت ان تعمر فنفذ ولا تناقش (د. عبدالله عقروق ..عمان االيوم)

    الأحد 10 آب / أغسطس 2008.
    سياسيونا احجار شطرنج .فلكل حجر دوره وقيمته الفعالة وسيطرته على المواقف والتاثير على مجرى اللعب ونهاية اللعبة ..ومن بيده تحريك هذه الحجارة فانه يعتبر المايسترو الكبير ..فلكل سياسي دور يجب ان يلعبه وبعدها اما ان يوضع على الرف ، او نفيه، أو قتله ، أوان تدبر له وسيلة انتحار
    فامس تم انهاء خدمات مشرف اخطر رجل في الشرق الاوسط