هزيمة إضافية وخطوة انقلابية

تم نشره في الاثنين 4 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

تاهت العدالة ما بين التطرف وضيق الأفق، ما بين القطاع والضفة، تاهت عدالة المطالبة بالافراج عن المعتقلين الرهائن لدى ميليشيا حركة حماس في قطاع غزة والتي طالت عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زكريا الآغا، لأن ضيق افق بعض القائمين على الأمن في الضفة جعل الاعتقال متبادلا.

وتاهت عدالة المطالبة بإدانة الحملة الشاملة، التي نظمتها ميليشيا القوة التنفيذية وكتائب القسام في قطاع غزة لاجتثاث حركة فتح وضرب مؤسسات التعددية، لأن بعض قادة الاجهزة الامنية في الضفة قدموا الذريعة والغطاء لحركة حماس، وتصرفوا على طريقة واحدة بواحدة وتطاول مقابل تطاول وإيذاء مقابل ايذاء وقادة حماس مقابل قادة فتح.

وهكذا تاهت حقيقة الصورة ودوافع قرار حماس بتنفيذ الخطوة الثانية لانقلابها على الشرعية والمؤسسات الوطنية هادفة لتعزيز تسلطها وهيمنتها وتفردها بالسيطرة الفئوية الحزبية على قطاع غزة منذ حسمها العسكري يوم 14/6/2007.

تاهت الصورة البشعة في ظل ضيق افق وعدم فهم وضعف الرؤية السياسية لدى بعض القادة الامنيين وتصرفوا بعقلية ثأرية غير مهنية باعتقالهم عددا من قادة حماس، مما احرج الرئيس الفلسطيني وشوه موقف حكومة سلام فياض وأدان حركة فتح، ودفع قوى المقاومة وأحزابها وفصائلها للاحتماء تحت مظلة التجاوزات والتسلط والسيطرة المنفردة في قطاع غزة، بدلا من ذلك خرجوا بالنداءات للطرفين للافراج عن المعتقلين لدى الطرفين، لأن ضيق الافق وسوء التصرف لدى بعض قادة الاجهزة الامنية بردة فعل غير سياسية وغير مهنية لا تليق بمكانة ابو مازن ولا تستجيب لمكانة سلام فياض وقدمت خدمة مجانية لأولئك الذين تطاولوا واعتقلوا وتعسفوا على شعبهم في قطاع غزة، وهذا يتطلب قرارا سياسيا شجاعا يتمثل بخطوتين:

الاولى؛ تنفيذ قرار الرئيس بدمج الاجهزة الامنية بجهاز امن سياسي واحد، ينهي الازدواجية والاجتهاد والتعارضات في العمل.

الثانية؛ اعلان قطاع غزة منطقة متمردة وخارجة عن الشرعية ووقف ضخ المال لمؤسساتها المدنية، لأن المال الذي تقدمه السلطة لمؤسسات غزة يطيل من عمر الانقلاب ويساعده على البقاء واستمرار التمرد.

ما قامت به حركة حماس في قطاع غزة لم يكن ردة فعل على محاولة اغتيال خليل الحية ومروان الراس المرفوضتين، والتي سقط فيها ستة ضحايا من كتائب القسام وطفله يوم 25/7/2008، بل تم استغلال هذا العمل المدان من اجل استكمال خطوات الانقلاب والانقضاض على قادة فتح وقواعدها التنظيمية والسياسية والحزبية في القطاع.

فالمستهدفون من عائلة حلس، وعلى رأسهم احمد حلس عضو المجلس الثوري لحركة فتح، لم يكن معاديا لانقلاب حركة حماس يوم 14/6/2007، بل كان متفهما لدوافع حماس المعلنة في ذلك الوقت وهو ان هدفها من عملية الحسم العسكري هو التيار الدحلاني ورموزه، وبعد تصفية تيار محمد دحلان الفتحاوي ها هي تستكمل تصفية تيار احمد حلس الذي كان متفاهما مع حركة حماس، الذي تمت تصفيته ومطاردته وانهاء وجوده يوم السبت 2/8/2008، والسؤال الآن من المقبل؟ من هو الفصيل أو الفصائل المرشحة للتصفية بعد ان تم انهاء الوجود المادي لحركة فتح في قطاع غزة أو كاد؟

تجربة احمد حلس، يوم 2/8/2008 بعد محمد دحلان، درس بليغ لعل قيادات حركة فتح تتعلمه وتعي ابعاده وتتصرف على اساسه وتستخلص العبر ممن هم يجتمعون في عمان تحت يافطة اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر العام لحركة فتح، لعل فاروق القدومي وصحبه يدركون قيمة وحدتهم وتوحدهم، وإن الرهان على حركة حماس والعواصم العربية لا طائل منه.

فصمت اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح على "مذبحة الشجاعية" ضد احمد حلس وعائلته ورفاقه يثير التساؤل حول مغزى وقيمة مواقفهم. صحيح ان الرئيس أبو مازن ومعه محمد الدحلان اتصلوا بأحمد حلس وعادل حلس متضامنين، ذلك ان نتاج الحسم في الشجاعية يصب في اضعاف لحركة فتح وتقوية للانقلابيين، ولكن اتصال وتضامن أبو مازن والدحلان لم يكونا كافيين بجعل عائلة حلس وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، صامدة اكثر، فموازين القوى غدت محسومة لصالح حماس منذ تراخي قادة فتح الاجهزة امام القوة التنفيذية وكتائب القسام في 14/6/2007، بل منذ ان صمت قادة فتح على اغتيال موسى عرفات وجهاد التاية وقبلوا تصفية راسم المدهون وسكتوا على انقلاب حماس ضد الشرعية وضد القانون وضد المعايير الوطنية.

هزيمة احمد حلس، هزيمة لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وهي تضاف الى سلسلة الهزائم التي تعرضوا لها في الانتخابات البلدية في سنة 2005 والانتخابات التشريعية في سنة 2006، وأمام انقلاب حماس في 2007 وها هم ينهزمون باعتقال زميلهم زكريا الآغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي منع اعتقاله على ايدي حماس من المشاركة في اجتماعهم في اطار اللجنة التحضيرية في عمان في الاول من آب 2008.

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضيق أفق ! (زيد منصف)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    أخالفك الرأي يا أستاذ فراعنة، ما يحصل هو نتيجة أجندات مختلفة وصراع على إعادة تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية بدعم من أطراف مختلفة; طرف يدعوا إلى الحوار والاعتدال مثل أمريكا والسعودية وطرف يدعوا لفكر مقاوم مثل إيران وسوريا.

    إن تشويه الصراع بافتراض أن أطرافه ضيقي الأفق وغير قادرين على التخطيط الاستراتيجي فيه ظلم للفكر الذي تصارع لأجله كل فئة.
    إذا ظهر السبب زال العجب، وإذا افترضنا أن كاتبنا العزيز لا يعرف هذا المثل فهو ضيق الأفق وإن كان يعرفه فهذا يقودنا إلى البحث عن "السبب" وراء كتابة مقاله تشوه الصراع من "فكري عملي" لتصبغه بصبغة "همجية ضيقة الأفق".
  • »حماس تريد فرض منطقها (محمد الرواشده)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    لا ادري لماذا يتبادر الى ذهني قول الشاعر الكبير محمود درويش (الى ان صحوت من الغيبوبة على علم بلون واحد يسحق علما باربعة الوان و على اسرى بلباس عسكري يسوقون اسرى عراة ) فكأن الفلسطينين نسوا ان احتلالا يأسرهم جميعا و لا يعطي حصانة لأحد منهم و هو يعيش قمة نشوته و هو يراهم يقتتلون و على ماذا يتناحرون على سلطة ليس لها سيادة .
    و فيما اسرائيل ماضية في احتلالها و استيطانها و قضمها للاراضي الفلسطينية و و اعتقالاتها و تنككيلها الومي بالفلسطينين على اختلاف انتماءاتهم تطل حماس بمغامرة جديدة تهدي من خلالها لاسرائيل اثمن الهدايا و تقدم للاحتلال فرصة الاختيار بين من سيسمح له بالخروج من غزة و من سيتم اعتقاله لانه من المطلوبين لاسرائيل منذ سنوات و من سيرغم على العودة الى بلده غزة ليلقى من تنفيذية حماس الويل و الثبور و التعذيب ،
    و يمكن وصف مايجري بأنه استغلال لإنفجار الشاطىء الاخير كردة فعل من حماس للتخلص من باقي المنافسين في غزة و اعتبار ما يجري جزءا من من فرض الامن و الاستقرار و معاقبة الجناة على حد زعمها و يجيء كل هذا بعد قيام حماس بانقلاب شرعته و بررته و استساغته بمنطقها و اقدمت على تنفيذه منطلقة من انها تتصدى لأجهزة السلطة التي ما انفكت حماس توصمها بالفاسدة و هي حجتها و ذريعتها التي طالما رددتها لتبرير افعالها .
    ان حماس تخسر يوما بعد يوم ثقة و احترام الشارع الفلسطيني و هي بافعالها و حماقاتها لا تجلب امنا و لا ترفع قيدا و لا تحرر وطنا و لا تعرض اصلاحا و لا تعتمد سوى القوة و العنف نهجا .
  • »كفاك يافراعنة (ابوالسعيد)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    لا مجال لاخفاء الحقيقة حول مايدور بين تجار القصية الفلسطنية والمنتفعين من السلطة الوهمية.
  • »الله يسامحك يا أخ حمادة (أحمد)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    هوه انتا مفكّر انه كل الناس زي حكومة فياض ؟؟؟؟
    و خلّي صاحبك يعلنها منطقة متمردة , انتو لسا مش فاهميين ان كل انسان بتصادم مع ابناء أوسلو و سهرات تل ابيب و قبلاتهم رح يكسب ود كل الوطن العربي.
    احلى اشي شغلة يقطع الأموال.
    لانه بفكّرا كل الدنيا زاي سلام فياض و حكومته و من وراؤه.
  • »اقنعنا لو استطعت (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    ياسيد فراعنة
    سؤال محير متى سوف تقف امام المرأة لتراجع نفسك بما تكتب وتقول ؟ الا تدرك بان الشعب الفلسطيني سئم من فتح ورجالها بالسلطة كما سئم من حماس وتصرفاتها .
    لتعترف ان ما يسمى بحركة فتح ومن خلالها رجال السلطة ولا اريد ان استعمل مصطلحا غير ذلك قد فقدوا كل تعاطف شعبي منذ زمن طويل وماهذة الطبول والتهريجات التي نسمعها عن السلطة الشرعية وغيرها من الاقاويل يطلقها المنتفعون من هذة السلطة الوهمية. وان القرار الحكيم الذي يطالب به الشعب الفلسطيني هو حل ما يسمى بالسلطة التي جلبت العار والدمار للشعب الفلسطيني وها نحن نرى فتح وحماس تتقاتل وتستبيح الدم الفلسطيني من اجل هذة السلطة الورقية المزعومة.
    وهنا اسئلك كمحلل ومنتفع من السلطة ان توضح للقراء ماهي سلبيات حل السلطة اي ماذا سوف يفقد الشعب الفلسطيني اذا قبرت هذة السلطة ؟
    سؤال بسيط فهل تتفضل وتوضح لنا هذة السلبيات فربما كان عندك تحليل مقنع للقراء .
    فالجميع يجزم بان ما يسمى بالسلطة الفلسطينية هي مفسدة دمرت تطلعات الفلسطنيين واعطت للعدو كل الاسباب ليتهرب من مسؤلية احتلاله للارض والشعب واستعملت هذة السلطة لايهام المجتمع الدولي بان القضية هي قضية شعب تحكمه سلطة وطنية فاسدة همها سرقة المعونات والمساعدات التي يتفضل بها العالم على الفلسطنيين. وهنا ارى بانهم على حق فالفساد هو السمة الواضحة لرجال السلطة وعدم التفكير بحل السلطة والاصرار على بقائها هو لتوفير مظله تحمي السارقين .
    انني واثق بان ابو مازن ورجال السلطة يتمنون ان تعفيهم اسرائيل من مناصبهم وتطلق سراحهم ليهربوا بما سرقوة الى مكان اخر يستمتعون بأموال المتاجرة بالقضية واثمان التنازلات التي قبضوها من اسرائيل
    ولكن اصرار اسرائيل على استمرارهم بمناصبهم لاكمال المهمات التي اوكلت لهم مقابل الاثمان التي قبضوها هو مايبقيهم لغاية الان . اليس هذه هي الحقيقة هل تستطيع ان تنكر ياسيد فراعنة ان اسرائيل ومن خلال اذرعها الطويلة قتلت كل شريف لم يساوم على قضيتة وابقت على الساحة من هو مستعد للتعاون مقابل ثمن مادي فقط. وهنا لا استثني منكم احدا كما قال مظفر النواب حماس وفتح وغيرهم.
    سئمنا انجازاتكم فارحلوا عنا للجحيم اذا اردتم.
  • »لا يجوز (عربي)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    سيدي!
    لايجوز ان تسمي ديننا الأسلامي "تطرف"
    او تسمي حركة المقاومة "ميليشيا"
    او قمع التمر الذي قامت به اجهزة الأمن الداخلي "انقلاب"
    او الحكومة الشرعية المنتخبة من الشعب الفلسطيني ب "الغير شرعية"
    الى غير ذلك من المصطلحات المضللة في مقالك. و استغرب مطلبتك باعلان غزة منطقة تمرد, على ماذا تمردوا؟ على المخطط الصهيوني؟ وتطالب بالمزيد من الضغوطات و القمع لآهالي غزة؟ كذلك دفاعك عن عائلة اذاقت اهالى قطاع غزة الويلات, و متهمون بضلوعهم بالجريمة التي تمت الأسبوع الملضي.ان تصويرك للوضع في غزة هو نسخة من الأعلام الأسرائيلي. اذا اراد الأعلام ان يكون عربيا فيجب ان ينهل من منهل عربي.
  • »دحلان وحلس والبقية على الطريق (البوريني)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    نبارك لحماس هذه الخطوات لتطهير الشارع الفلسطيني وبما أن القيادات الشريفة في فتح ساكتة عنهم فحماس لن تسكت ما دام منهم من يتعامل مع المحتلين ويضرب أيضاً قادة القسام في غزة....
    فتح تريد بأي طريقة التخلص من حماس قبل ابرام صفقة الأسرى والاعتراف بها من قبل الدول العربية والأوروبية كممثل للشعب الفلسطيني لأن هذا يعني تهميش فتح السياسي والتي تعتمد فقط عليه.....
    الشارع الفلسطيني يعلم من هو دحلان ومن هو حلس ، أنصحك يا فراعنة بان تزور غزة وتسأل الصبية والمارة في الشارع لتعرف الحقيقة....
    أما سيمفونية ميليشيا وانقلابيين فمللنا من هذه التسميات الحاقدة والصبيانية والتي تنم عن تخبط وهذيان
  • »القدس :عمر وصلاح الدين وشهداء الامة (د. هاني عبدالحميد)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    لقد كنت اعتقد انه لا يوجد قضية على هذه البسيطة بيعت واشتيريت وبشكل متكرر كما حصل لفلسطين السليبة وكانها ليست ارض المقدسات ولا تستحق كل هذا الجهد وانه كلما قام احدهم باطلاق رصاصة في الهواء او اطلق العنان لقلم اعتبر نفسه ارطبون العرب وكان القارئ العربي لم يعش النكبة ولم يسمع بعد بالقضية وتنتظر من يزيف له الحقيقة ويرسم له خارطة طريق غير طريق الجنة . لم يسجل تحرير القدس باسم القائد التاريخي الفذ صلاح الدين ولم تحتكر شرف التحرير عائلة او فرد او افراد حقيقيون فما بالك اذا كان لمن يدعي انه الوحيد في هذا الكون الذي تصدى لمن اغتصب ارضة واستباح المحرمات جميعا وان الذي حباه الله شرف تحرير القدس ربما لم يولد بعد. فقليل من التواضع ايها السادة ان الاحتلال لا يزال جاثما على الصدور ومخططات الاعداء لم تستكمل بعد وسنرى العجب ان لم تجتث ظاهرة تقمص شخصية المحتل والانتماء لاعداء الامة اذ كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ولا يظنن احد انه لو كتب بمداد بترولي مذهب يستطيع ان يخدع حتى طفل واحد في هذه الامة المنكوبة بتقلبات الفكر والانتماء لمن يدفع اكثر وحسبنا الله ونعم الوكيل.