الإخوان يتجاوزون، مرحلياً، "الوعكة التنظيمية" بمفاعيل الانفتاح الرسمي

تم نشره في الاثنين 4 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

تجاوزت جماعة الإخوان، مرحلياً، الوعكة التنظيمية التي لا تزال تعاني منها منذ سنتين. وثمة مؤشرات على أنّ الجماعة تتعافى بالفعل من أعراض تلك الوعكة، وأنّها في الطريق إلى الخروج بسلام من أخطر منعرج تمر به خلال مسارها التاريخي في هذه البلاد. ويدرك تماماً قادة الجماعة، على النقيض من محاولات التقليل من حجم الخلافات، أنّ الأزمة الأخيرة كانت شديدة الوقع على الحالة المعنوية والتنظيمية على كل من القيادة والقواعد.

على ما يبدو فإنّ العامل الرئيس الذي ساعد على تخطي اجتماع مجلس الشورى الأخير بنجاح، بصورة استثنائية، كان الانفتاح بين الدولة وكلّ من الإخوان وحركة حماس. وهو ما دفع الأجنحة الرئيسة في "المطبخ الإخواني" لإعادة حساباتها وترتيب أوراقها من جديد، وقلب – في الوقت نفسه- القراءة السابقة، وخلق إرهاصات من التفاهم بين جناح الحمائم والوسط وبين التيار الرابع، إذ يشكلان مجتمعين جيل الشباب داخل جماعة الإخوان، وكانا متحدين سابقاً، قبل أن يخرج قادة حماس من الأردن في نهاية عام 1999.

ثمة مؤشرات، لدى قيادات إخوانية، أنّ المرحلة القادمة ستحظى بتهدئة، بل وانفتاح مع المؤسسة الرسمية، بخاصة مع وجود ملامح تحول في العلاقة مع حركة حماس أيضاً. فوقائع اللقاءين مع مدير المخابرات العامة كانت مختلفة تماماً عن اللقاءات السابقة، وتبعتها خطوات بالاتجاه نفسه، كتجميد التنقلات داخل جمعية المركز الإسلامي ووعود بحل القضية، بالإضافة إلى مؤشرات حول القضايا الأمنية المنظورة في محكمة أمن الدولة المتعلقة بحركة حماس، وصولاً إلى الموافقة الرسمية على إقامة حفل الإسراء والمعراج في المدرج الروماني، وحفل جمعية المحافظة على القرآن الكريم في المركز الثقافي الملكي، وبرعاية رسمية.

ولعلّ القراءة الموضوعية، على خلاف ما يروج له أنصار تيار "الصقور" بأنّ هذا الانفتاح ناجم عن قوة خطاب هذا التيار، تدفع إلى أنّ الوقائع على الأرض وتحولات المعادلة الإقليمية والداخلية هي الظروف التي دفعت إلى الانفتاح السياسي الحالي.

فعلى الصعيد الإقليمي؛ بدأت قناعة بالتشكل في دوائر صنع القرار، هنا في عمان، بأنّ آفاق التسوية التي تم الرهان عليها تتلاشى على الأقل خلال المرحلة الحالية، في المقابل يبدو موقف الرئيس عباس ضعيفاً حتى في الضفة الغربية، بينما تمكّنت حماس (برغم كافة الملاحظات السياسية) من تجاوز عنق الزجاجة والاحتفاظ بالسلطة في غزة بل وتعزيزها باتفاق التهدئة مع إسرائيل.

على الجهة الأخرى؛ لا يبدو المكتب السياسي لحماس مطمئناً لمسار الأمور مع دمشق، بخاصة مع فتح باب المفاوضات السورية- الإسرائيلية عبر تركيا، وفي ظل مؤشرات على تحولات إقليمية تجعل من حماس والمقاومة العراقية والمعادلة اللبنانية "أوراقاً" في الصفقة الكبرى.

في المقابل؛ فإنّ وجود علاقات استراتيجية مع الأردن يوفر للحركة ملاذا آمناً وحضناً دافئاً تمتعت الحركة فيه منذ تأسيس مكتبها السياسي من رحم قسم فلسطين في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إلى حين تأزم العلاقة عام 1999.

وتشير مصادر إخوانية أنّ اللقاءات شملت أيضاً حواراً بين قياديين من حركة حماس وجماعة الإخوان، وتمّت مناقشة الأزمة الإخوانية وموقف حركة حماس. ويشير مصدر مستقل إلى أنّ قادة حماس في دمشق أكدوا له حرصهم على عدم "تحمل قضية الإطاحة بسالم الفلاحات" وتجنب الزج بهم في المعركة الداخلية الإخوانية، وهو ما دفع الحركة إلى مساعدة قيادة الإخوان على تجاوز هذه الأزمة والخروج من اجتماع مجلس الشورى بإعلان سحب الاستقالات التي وقعها قادة الحمائم، وكان قد أوقفها د. عبد اللطيف عربيات، رئيس مجلس شورى الجماعة.

الجماعة ستدخل في الأيام القادمة في مرحلة ترتيب الأوراق الداخلية، وفقاً للتفاهمات الجارية، وانعكاساً لحالة الانفتاح السياسي مع الحكومة. ومن المتوقع أن الصفحة الجديدة في العلاقات تشمل أيضاً حركة حماس، ولعلّها تكون مقدمة لتدفق المياه الدافئة بين الإسلاميين الأردنيين والفلسطينيين والحكم واستعادة النموذج التاريخي المتميز في العلاقة بين الطرفين في المنطقة.

ترتيب الأوراق الإخوانية يحمل استحقاقات داخل الجماعة تتكيف مع استحقاقات التهدئة مع الدولة، وتتضمن تغييرات في المطبخ القيادي، بخاصة مع المرحلة الاقتصادية الحالية الحرجة وصعود صوت معارضة سياسية داخلية أخرى، أكثر شراسة وحدة من المعارضة الإسلامية التي قبلت بالانتظام في اللعبة السياسية واحترام الخطوط الحمراء في أغلب الأحيان.

جناح الحمائم والوسط داخل الجماعة بدوره استقبل الموقف الإيجابي من التيار الرابع بارتياح، ويبدو أنّ هذا الجناح في طريقه إلى تجاوز "جراح الفترة الأخيرة"، فيما يقود الطبيب د. عبد الحميد القضاة، نائب المراقب العام، مع قادة التيار الرابع عملية التعافي من الوعكة الصحية الحالية. في الوقت الذي يمارس فيه كل من د. عبد اللطيف عربيات وجميل أبو بكر وحمزة منصور دور "حراس البوابات" في الحد من الخلافات الداخلية والحيلولة دون خروجها عن حدود معينة.

ما سبق لا يعني بأنّ العلاقات الإخوانية ستختلف جذرياً، لكن التفاهم بين كل من جناح الحمائم والوسط والتيار الرابع سيكفل أغلبية مريحة لهما في مجلس الشورى، ظهرت علاماتها في اجتماع الشورى الأخير، وبالوقوف الحاسم من قبل سعود أبو محفوظ وفرج شلهوب ضد استقالة القيادات المعتدلة الأربعة من المكتب التنفيذي في الجماعة.

في الوقت نفسه؛ فإنّ الرواية الرسمية لا تقدم أية توضيحات حول اللقاءات السابقة، وإن كانت المؤشرات العملية تخدم هذا التفسير. إلاّ أنّ التقدير الأدق وعدم المجازفة بالتفاؤل بمخرجات الانفتاح الحالي يدفع إلى القول بأنّ العلاقة بين الدولة وكل من الإسلاميين وحماس تمر حالياً في مرحلة "اختبار النوايا والتوجهات" واكتشاف الآفاق المستقبلية المحددة لصيغة العلاقة القادمة المرتبطة بالضرورة بالمتغيرات الداخلية والخارجية.

m.aburumman@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقلا عن الدكتور رحيل غرايبة ( نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي) (البوريني)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    من يحاول أن يلبس الخلاف الداخلي بالاخوان على أنه صراع بين مؤيدي ومعارضي حماس يدخل في باب التضليل والتسريب غير العادل والظالم، وأنصح أنه عندما يكون هناك خلاف أن يبقى بحجمه، وأن لا يتلبس بلبوسات تسيء للجماعة وللإخوان المستمرين في الصف، وهذا ما قد يشق الحركة الإسلامية فعلا، هناك من يرغب بوصف الخلاف بشكل آخر حتى يصعب حله.
    تاريخ الحزب لم تسجل مرة واحدة وهذا موثق بمحاضر الحزب، لم يحدث أنه كان هناك خلاف حول قضية تتعلق بحركة حماس، أو أنه كان هناك خلاف حول نشاط معين لنصرة أهلنا في قطاع غزة أو الضفة الغربية وأنا أتحدى أي شخص يقول إنه كان هناك خلاف.
  • »مجر تعليق من فلاح مصدي (فلاح)

    الاثنين 4 آب / أغسطس 2008.
    شو ابو رمان انا شايف انت كمان بديت تغزل غزل ناعم يعني على بداية الشتوية بتصير تغزل حرير
    الاخوان وحماس اتفاق فكري لا تداخل تنظيمي
    الاخوان والدوله يجب ان يكون تبادل ادوار لخدمة هذا الوطن والمواطن ودعم صمود الشعب الشقيق في فلسطين ومواجهة الكيان الصهيوني
    الاخوان سد مانع في وجه الانحراف الفكري هذا دورهم وعلى الدوله ان تحافظ على وجودهم على اعتبار انهم صمام امان للبلد والفكر الاسلامي المعتدل