إصابة في قلب الضمان الاجتماعي

تم نشره في الأحد 3 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

ليل الثاني من آب يوم أمس لم يكن عاديا، فرحة التوجيهي في كل مكان، حرب ليلية نارية أيقظت الجميع بإنفاق باذخ وتجاوز للقانون الذي يبدو أنه لم يعد رادعا في هذا الأمر، مع أن وزير الداخلية يصر على نفاذه، شوارع ملأتها سيارات فرحة، في مقابل تحرير كثيف للمخالفات، عادات الأردنيين في التهاني كانت قد بدأت ببراءة تحملها رغبة جامحة للمستقبل الذي يبدأ بسؤال أب متقاعد أو عامل في محطة حبوب في شركة حراسة، وهو يحلم بجمع تقاعد الضمان مع راتبه ليؤمّن لولده مرحلة ما بعد التوجيهي، كلها كانت ظروفا ملائمة لتمرير خبر "تقرير: استثمارية الضمان باعت أسهما دون الموافقة على سعر البيع" (الغد:/8/2008) في ظلال الإعلان عن نتائج التوجيهي، وهو توقيت مناسب للحيلولة دون لفت الانتباه إلى أي خبر مهما بلغ وقعه أو جاءت به النذر، وملخص الخبر، الاستثمار والاتجار بأسهم مملوكة من جيب المواطن الأردني ومنح مكافآت من دون وجه حق لأشخاص من المفروض أنهم مؤتمنون على أموال كل أردني يعمل وينتسب للضامن الاجتماعي.

لا تبدو القصة واضحة فمجلس إدارة الضمان -بحسب الخبر- ارتفعت سخونة جلسته نهاية الأسبوع الماضي، "بسبب ما جاء في تقرير لجنة المراقبة، بعد مطالبات من ثمانية أعضاء من المجلس، بإقالة رئيس الوحدة الاستثمارية مفلح عقل". وعلى ذلك فالمطالبة بالإقالة والكشف عن خلل تسيير الأعمال والتخطيط في ممارسة الصلاحيات والإنفاق لم يأت من قبل هيئة خارجية حتى نقول إن هناك ثارات أو تصفيات أو نكايات وراء القصة، فقرار مجلس إدارة الضمان جاء بعد الاستماع لتقرير لجنة المراقبة الذي أعدته لجنة مكونة من أشخاص عدول ومعهم عضو في مجلس ادارة الوحدة الاستثمارية التابعة للضمان الاجتماعي.

كمواطن منتسب للضمان، أتذكر أن الأستاذ مفلح عقل له خبرة طيبة في العمل الاستثماري وحين عُيّن مديرا للوحدة الاستثمارية جرى تقديمه على أساس أنه سيقود الوحدة ويرعى ويدير ويوجه، هو وفريقه، أموال الضمان التي قيل قبل سنوات أنها مهددة بالخسارة بعد أقل من عشرين عاما، وذلك بناء على دراسات اكتوارية، واليوم وبحسب الخبر المشار إليه أعلاه يتبخر ذلك الحلم أو تلك الثقة، ليس على المستوى الشخصي بل حتى في القدرة على التخطيط، إذ تم الكشف عن بيع لأسهم في شركة تأمين دون الحصول على موافقة الهيئة على سعر البيع، وتبين أنه وبعد البيع ارتفع سعر السهم بشكل كبير مما ألحق خسارة كبيرة بالوحدة، وأشار التقرير أن الوحدة ارتكبت مخالفة ثانية جراء قيامها بتبليغ أشخاص بتعيينهم ممثلين لمجلس إدارة الضمان في مجالس إدارة الشركات، قبل رفع أسماء المرشحين لمجلس إدارة المؤسسة وبيان أسس المفاضلة بينهم والمصادقة على المرشحين، وثالثة الأثافي كان منح رئيس الوحدة الاستثمارية مكافأة نهاية العام 2007 بقيمة تصل إلى خمسة وسبعين ألف دينار. وذلك بناء على استشارة قانونية خارجية، بينت أن صرف هذه المكافأة من صلاحية الهيئة، في المقابل ترى اللجنة المشكلة للنظر في المخالفات بأن الاستشارة القانونية الخارجية غير ملزمة للمؤسسة، حيث كان من الأولى اللجوء إلى المكتب القانوني في المؤسسة.

إذن لدينا فصل جديد في فقدان الثقة، في جزء من إدارة أهم المؤسسات الوطنية، ولدينا خذلان كبير، ولدينا وهم يتجاوز السراب الذي لا يشف إلا عن بقيعة خادعة، في التعامل مع مستقبل أكثر من مليون ونصف المليون مواطن منتسبين للضمان الاجتماعي يرون الآن أن ثمة إصابة  حدثت في قلب الضمان ويجب علاجها بحزم وسرعة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شجاعة (إبراهيم)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    شكرا يا دكتور مهند على طرح الموضوع وأحييك على شجاعتك واهتمامك بالموضوع ويارايت نرى متابعة لما حدث من تجاوزات من قبل المسؤولين.
    المهم محاسبة المخطئ يعني 75 ألف بطلعن رواتب تقاعدية لعدد من المساكين اللي بتطلع عينه وبالاخر بنصرفله 120 دينار بعد ما يكون افنى حياته في خدمة "الوطن العزيز "!!!
  • »حسبنا الله ونعم الوكيل (ابراهيم)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    لا حول ولا قوة إلا بالله .
    لو الضمان اختياري كان قلنا بدناش نشترك في الضمان بس غصب عنا لازم نشترك عشان نجمع مبلغ 75 الف مكافأة للأخ اللي أبصر كم راتبه أصلا ؟؟
    والله حرام يا ناس وين الشفافية وبلد المؤسسات والقانون ؟؟
    والله الواحد مش عارف شو بدو يحكي .
  • »كله الا الضمان (mhamad)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    انا علقت قبل فترة على مقال بجريدة الغد بتعلق بالضمان وكان عنوان التعليق "كله الا الضمان"، اي شركة او مؤسسة تفشل او تخسر او تختلس الا الضمان، لانه ضمان كل مواطن اردني يقتطع من راتبه مبلغ معين علشان يضمن كبرته.

    مش منطقي نهائيا انه تصل مكافاة لمبلغ 75000دينار لموظف مهما كانت مسؤوليته، خاصة انه هاي الاموال هي اموال الشعب الاردني من الطبقة العاملة مش اصحاب الملايين، انا بسال شو دور مكافحة الفساد وديوان المحاسبة

    بس المشكلة الاكبر برايي هي منا احنا المواطنين، انا تفاجأت لما ما لقيت حدا معلق عالموضوع الي بمس كل بيت، فهل المواطن مش فاهم ولا بخلي حاله مش فاهم؟؟