جمانة غنيمات

البؤساء

تم نشره في الأحد 3 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

 يؤكد العرض الذي قدمه رئيس الوزراء نادر الذهبي أمام النواب أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ برنامجها الذي منحت الثقة على أساسه، منذ نهاية العام الماضي، والذي أعطى الحكومة صبغة اقتصادية إذ ركزت على الأحوال المعيشية والارتقاء بها.

ويشهد على هذه الصبغة أيضا أن معظم المحاور التي تحدث بها الذهبي كانت اقتصادية بامتياز، فمن الطاقة إلى المديونية وكبح معدلات التضخم والحفاظ على سياسة مالية ونقدية مستقرة مع الحفاظ على سعر صرف الدينار وزيادة تنافسية الاقتصاد وإشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في عملية التنمية وإيجاد المزيد من فرص العمل.

المحافظة على أمن المواطن الاجتماعي والمعيشي لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يفرضها ارتفاع أسعار المواد الأساسية والنفط كان حاضرا أيضا في تلك الجلسة.

هذه الخطوة من قبل رئيس الحكومة تؤسس لمنهج جديد يكفل قيام الحكومات بتنفيذ الوعود التي أتت لأجلها، ويعمق فكرة مسؤولية الحكومات عن العمل بشكل جدي لتطبيق برامجها.

هذا النهج الجديد يعتبر بمثابة دعوة من الحكومة لفتح باب المحاسبة والتدقيق في مدى حجم التزام كل وزير بمتابعة إجراءات وزارته، ويرد على أقلام تنبري للدفاع عن سياسات الحكومات بغض النظر عن إنجازاتها.

 أصحاب هذه الأقلام يحاجون أن "ليس بالإمكان أبدع مما كان"، مدافعين بذلك عن سياسات الحكومة في التخفيف من وطأة الضغوط الاقتصادية.

حجج هذه الفئة متفاوتة؛ تبدأ من أن الحكومة وضعت شبكة للأمان الاجتماعي في موازنتها العامة أقرت على إثرها زيادات على رواتب العاملين والمتقاعدين تراوحت بين 45 و 50 دينارا، لكنهم ينسون أن هذه الزيادات تقلصت بمقدار الخمس من دون تبرير حكومي.

ويتناسون أيضا أن قدرة هذه المبالغ على التخفيف من أثر ارتفاع الأسعار كانت متواضعة كقيمتها وغير قادرة على تخفيف الأثر عن شريحة واسعة من المواطنين الذين امتص التضخم مداخليهم بمستويات تساوي قيمة هذا التضخم.

معدل التضخم خلال النصف الأول من العام الحالي، بحسب التقديرات الحكومية، 13.6% ما يعني أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بمقدار هذه النسبة.

المدافعين عن الحكومة يستعرضون خطواتها في إعفاء 13 سلعة أساسية من الضريبة، تكثيف الرقابة على الأسواق، إعفاء الدواء من الضريبة، التفكير في العودة لدعم الكاز، ووضع خطة لضبط معدلات التضخم قبل نهاية العام.

لكن يغفلون أن هذه الإجراءات لم تحد من "البؤس الاقتصادي" الذي يعيشه الأردنيون والبؤس الاقتصادي مصطلح اقتصادي مقصود به مجاميع نسبتي البطالة والتضخم، ووفق المعطيات الحالية يزيد معدل بؤس الأردنيين على 26% ما يعني أن أكثر من ربع الأردنيين "بؤساء" اقتصاديا.

بالمقابل، لا ينكر أحد أن الحكومة لم تتخذ قرارات حقيقية لإسعاف الفئات المتضررة من الظروف الاقتصادية الصعبة، فكل إجراءاتها السابقة يمكن أن توصف بالمسكّنة، لكن وضع حل جذري للمشكلة كان يحتاج خطوات أكثر جرأة وشعبية ومنها إلغاء الضرائب على المشتقات النفطية.

هذا القرار كان سيكون مضاعف الأثر لناحية كبح جماح موجات ارتفاع الأسعار المتتالية التي احتارت الحكومة في كيفية ضبطها لا سيما أن ارتفاع أسعار أي سلعة وخدمة كان يبرر دائما بارتفاع أسعار المشتقات النفطية.

أيضا، كان على الحكومة التفكير مليا في إعادة هيكلة الرواتب والأجور بآلية واضحة تقوم على معايير واضحة وعادلة تسهم في الارتقاء بمستوى المعيشة الذي تراجع خلال السنوات الماضية.

فالحكم على أي شيء بموضوعية وحيادية يمكن أن يؤدي الى تحقيق نتائج أفضل كونه يقيم العمل ويضعه في مساره الصحيح والعكس صحيح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منح الثقة. (مصطفى العمري)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    السؤال المهم هل تلتزم الحكومة بالوعود(دعني أسميها) التي قدمنتها إلى مجلس النواب , حتى يمنحوها الثقة العالية التي لم يشهدها مجلس الامة من قبل .
    لا أريد أن أشعر القارئ أنني أعدافع عن الحكومة ؛لأن الأوراق مكشوفة أمام المواطنين الأن, حيث عندما منحة الثقة في المرة الأولى كان المواطنون في خوف دائم, لكن تلاشى هذا الخوف والقلق مع الجلسة منح الثقة قبل أيام , حيث قدمت الحكومة مستعرضة كل المشاريع بنجاح التي تم عرضها في جلست منح الثقة الاولى بستثناء بعض الأمور التي لم تتوقعها الحكومة كارتفاع برميل النفط على المستوى القياسي والتغيرات الخارجية.
  • »لن أقول لو عاد ابن الخطاب! (محمد العمايره)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    ولكن سأقول لو عاد فيكتور هيغو لأسمى روايته (الأردنيون).ولكن الشعب الأردني يستحق جائزة نوبل للصبر واتمنى أن يكلل هذا الصبر بإلتزام ديني.ملاحظة:الشعب الفلسطيني والعراقي والصومالي...لا تعطيهم جائزة نوبل حقهم ولكن حسبهم الله.
  • »انسان محايد ....لكن (مهاجر)

    الأحد 3 آب / أغسطس 2008.
    الميزانيه المطروحه هذا العام5.9مليار دينار:-لم يطرح هذا الموضع احد,دخل الاردن اقل بكثير من ذلك ,ماذا نملك حتى نؤمن دخل جيد للبلدفالخليج يملك البترول واوروبا وامريكا الصناعة والزراعة,امابالنسبه للاردن اعتقد ان اساس المشكله بالتسويق على سبيل المثال انا مقيم في ايطاليا لا يوجد مكتب سياحي بعمل عروض للاردن للبتراء او البحر الميت مع العلم يوجد عروض كثيره لشرم الشيخ وهذا دليل على ضعف التسويق السياحي ,مثال اخر يوجد كثيرمن المواد الاوليه يتم استخراجها من البحر الميت حيث تغزو اوروبا للاسف يتم تصديرها من الجانب الاسرائيلي اما الجانب الاردني (نائم)بالرغم نستطيع ان نكون منافسين لنفس هذه المواد لان الايدي العامله بالاردن رخيصه عكس اسرائيل,مثال اخر صحن الساتلايت بالاردن صناعه محليه سعره تقريبا30دينار قطره 1.5م اشتريته ب700 يورو وكذلك الكيبل(سلك الساتلايت) المتر باوروبا(دينارين) لماذا لا نسوق هذة المواد ,الصناعات الصينيه سيئه للغايه ولكن تسويقها ناجح, والامثله كثيييييره.