جميل النمري

كل يوم مع الغد

تم نشره في الجمعة 1 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

الغد الجريدة.. ليست مجرد مكان عمل. انها تلك التي أواعدها يوميا في مشروع مثير نذهب به الى ألوف الناس، أقصد مشروع المقال اليومي الذي له في كل نهار قصّته الخاصّة، وهكذا على مدار العام.

تمتاز الغد عن بقية الصحف باتساع قاعدتها من الاشتراكات المنزلية. أغلبية قرّاء الغد ليسوا أولئك الذين تصادفهم أوراق الجريدة هنا أو هناك على المكاتب، بل الذين تأتيهم فجرا في مغلفها الأنيق خصيصا لهم في البيت. يتذوقونها مع قهوة الصباح. وانا الذي أكتب مقالي كل يوم أشعر بميزة هذا اللقاء الحميم والخاص مع القارئ كل صباح، حتّى أن نكهة الغد وملامحها تنسجم مع هذه الخصوصية!

ولعلّ عائلات كثيرة تتقاسم أقسامها مع قهوة الصباح، كما يحدث عندي في البيت، وأنا أستأثر طبعا بالجزء السياسي وأترك لغيري بقية الأجزاء، وأحيانا لا املك الوقت للباقي، فأعود الى "حياتنا" على الأقل في المساء.

حين ولدت "الغد" قبل أربع سنوات أحاط بها اهتمام كبير، فقد ولدت كبيرة وبرؤية تسويقية متقدمة. لكن أحاطت بها أيضا الشائعات التي لم تلبث أن تبددت. ولم يكن يسيرا ان تتبلور ملامحها وشخصيتها المميزة. وعانت للوصول الى الاستقرار والثبات. لكن حين التحقت بالصحيفة بعد عام على تأسيسها كانت تدخل مرحلة الاستقرار بشخصيتها وخطّها التحريري الخاص. وكان الصديق والزميل أيمن الصفدي قد تسلم رئاسة تحريرها وقادها بصرامة مهنية لتكريس معايير الجريدة في التحرير، رغم ما سببت له الصرامة من صداع.

وحين تسلم الزميل جورج حواتمة رئاسة التحرير بأريحيته وتسامحه، كانت الجريدة قد كرّست تقاليدها الخاصّة ولونها. وفترة اربع سنوات ليست بالطويلة في عمر الصحف، لكن الغد تمكنت من جعلها ارثا غنيا كرّسها كمنبر رئيسي في الاعلام الاردني ومكون أساسي من قوس قزح التلاوين السياسية- الاعلامية.

وبوصفها حاملة راية الحداثة الإعلامية والاجتماعية طورت الغد موقعا الكترونيا انيقا ومتقدما حاز على جوائز اقليمية مؤخرا. وبالنسبة لنا كصحافيين وكتّاب فهو اضاف بعدا تفاعليا مذهلا على ما نكتب. ولم يعد كافيا مطالعة الجريدة الورقية اذ يجب متابعة ردود القراء وملاحظاتهم في الموقع الالكتروني، وكذلك آخر اخبار الساعة التي ينشرها الموقع سلفا.

ملاحظة اخيرة تتعلق بقراءة الاردنيين للصحف. فالغد توفر اشتراكا يجعل ثمن الجريدة يوميا 11 قرشا فقط. تخيل! هذا ليس اقل كثيرا من ثمن ورق الجريدة وحده قبل الطباعة فحسب، بل أقلّ كثيرا من ثمن الوقود لنقل الجريدة الى بيتك كل صباح. ان ثمنها المادي ارخص من اي سلعة اخرى على الاطلاق. ليس هناك سلعة في البلد تباع بأقلّ من ضعف كلفتها التصنيعية على الأقل، وكلفة النسخة الواحدة من الجريدة بحساب كل شيء تصل الى دينار تقريبا وما يعوض الخسارة الهائلة هو الاعلانات فقط. فيما تحصل عليها انت بواحد على عشرة من الكلفة، وما تدفعه هو اقل من كلفة اي مكالمة خلوية.

انت تأخذ بعشرة قروش حصيلة عمل وجهد عشرات الاشخاص المتخصصين الذين يوفرون لك كل ما يجعلك على صلة بكل شيء يدور حولك وفي العالم، السياسة والثقافة والرياضة واخبار المجتمع والخدمات والاعلانات وايضا الآراء والتحليلات، كل ذلك بين يديك كل صباح باحد عشر قرشا، صفقة رائعة! اليس كذلك؟

jamil.nmri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل عام وانتو بخير (أمل)

    الجمعة 1 آب / أغسطس 2008.
    مبروك استاذ جميل ونحن نتابعك دوما وانشاء الله التقاليد التي كتبت عنها تبقى حتي لو كان في صداع علشان تظل الغد صحيفتنا االي نحترم وبدي اقول ايضا انو انت وسميح المعايطة وايمن الصفدي قراءة ممتعة دائما.
  • »كل عام وانت بخير (غادة شحادة)

    الجمعة 1 آب / أغسطس 2008.
    الغد ليست جريدة فقط , انها نافذتنا على العالم اتصبح بها يوميا وكانها رفيقتي اليومية لا يبدا يومي بدونها واذا صدف ولم اجدها قابعة في صندوقها تنتظرني يبدا يومي ناقصا وحتى لو تصفحت موقعها فهذا لا يوازي روعة تواجدها بين يدي
    لن اجد الكلام لوصف علاقتي بالغد لذلك اسمحوا لي فقط بالاشادة بجهودكم لظهورها بابهى حلة