المركز الوطني لحقوق الانسان في عهدة عدنان بدران

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

 

منذ استقالة أحمد عبيدات من رئاسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان في مطلع تموز/ يوليو الجاري، وعلامات الاستفهام تحوم حول مستقبل المركز ومدى قدرته على مواصلة الدور الذي لعبه خلال السنوات القليلة الماضية. وتدور هذه التساؤلات بشكل خاص حول قابليته للمحافظة على استقلاليته السياسية عن الحكومة، وعلى علو سقف تقاريره وجرأة مواقفه في رصد التجاوزات والمخالفات التي تمس حقوق الإنسان في الأردن، وهو الدور الذي جَرَّ عليه، أحيانا،ً غضب الحكومة، لكنه ساهم في تعزيز مصداقيته وأكسبه احتراماً عالياً في الأوساط المحلية والدولية.

ومؤخراً أنهت الحكومة أجواء الترقب والانتظار التي سادت دوائر حقوق الإنسان حول هوية الرئيس الجديد للمركز الوطني، بعد أن قامت بتعيين د. عدنان بدران، في هذا الموقع الحساس، لكن ذلك لم يمنع من مواصلة التساؤل حول ما إذا كان المركز الوطني لحقوق الانسان سوف يواصل، في عهد الرئيس الجديد، تقاليده السابقة، أم انه ستطرأ تغيرات جوهرية على أدائه؟!

وعلى الرغم من أن د. عدنان بدران لم يكن يوماً داعية حقوق إنسان أو ناشطا فاعلا في هذا المجال، الا ان خبرته الأكاديمية الواسعة وعمله السابق مع المنظمات الدولية، ولا سيما منظمة اليونسكو، فضلاً عن مكانته السياسية كرئيس حكومة سابق، تُزكّيه من حيث المبدأ للنهوض بهذه المهمة، بل ربما لتوقع المزيد من التطوير المؤسسي على أداء المركز الوطني لحقوق الإنسان.

لكن ذلك يتوقف على جملة من الأمور، في طليعتها نظرة د. بدران، نفسه، إلى دوره كرئيس للمركز الوطني لحقوق الإنسان. إذ ليس بالأمر الجديد ان نقول بأن صورة الأردن في مجال حقوق الانسان قد تأذت مؤخراً، جراء إصرار الحكومة على التقدم بقوانين جديدة لا تفي ولا تتفق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، وآخرها قانون الاجتماعات العامة وقانون الجمعيات الخيرية اللذين أقرهما مجلس الأمة مؤخراً.

ولذلك، فإن مصلحة الأردن العليا تملي أن يأخذ د. عدنان بدران على عاتقه الحفاظ على المكانة التي احتلها المركز الوطني لحقوق الإنسان حتى الآن، وأن يواصل دوره في العمل على الإرتقاء بالتشريعات الوطنية وتقريبها من المعايير الدولية، وفي مراقبة ورصد الانتهاكات الرسمية لحقوق وحريات المواطنين، بموجب التفويض الممنوح له. وبعكس ذلك فإنه يخشى على المركز الوطني أن يبدد المشروعية والمصداقية اللتين اكتسبهما من خلال "المسافة النقدية" التي حافظ على بقائها بينه وبين السياسات الحكومية.

أما الأمر الثاني الذي سوف يقرر مدى قدرة المركز الوطني، برئاسته الجديدة، على النهوض بالدور الموكل اليه فهو مدى الدعم الحكومي الذي سوف يوفر له، ليس فقط من حيث المخصصات المالية والتسهيلات الممنوحة له، وانما أساساً من حيث تمكينه سياسياً من العمل بحرية، وعدم المس باستقلاليته. فإذا كان يسجل للحكومة اختيارها رئيس وزراء سابقا لقيادة المركز الوطني لحقوق الإنسان، ما يؤكد اعترافها بأهمية المركز وموقع الرئاسة فيه، فإنّ هذا يجب ان يحفزها أكثر على توفير كل متطلبات نجاحه في أداء عمله، بما في ذلك تمكينه من السهر على حقوق الانسان والحريات العامة بحيادية ومهنية، وبدون ذلك فإن الظنون والمخاوف التي أثارها التغيير الأخير في رأس المركز الوطني سوف تتحقق عملياً.

يبقى أن نشير الى أمر ثالث، لا يقل أهمية عن المتطلبين السابقين، الا وهو ضرورة مبادرة منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني عموماً الى مواصلة مد يد التعاون الى المركز الوطني لحقوق الإنسان، وبدلاً من مواصلة الترقب والتوجس والانتظار فإن على هذه المنظمات، والاوساط المعنية بتطوير حالة حقوق الإنسان في الأردن، المبادرة إلى بلورة صيغ فعالة من الشراكة مع المركز الوطني، والاسهام في نشاطاته وترجمة أهدافه.

لقد تم الاحتفاظ حتى الآن بتركيبة مجلس أمناء المركز الوطني، الذي يضم من بين أعضائه شخصيات مرموقة وفاعلة، مما سوف يوفر للرئيس الجديد "الذاكرة المؤسسية" والدعم اللازم في مهمته الحساسة، خاصة إذا ما تم تفعيل عمل مجلس الأمناء. لكن أولى التحديات التي يفترض أن يتصدى لها هي اختيار مفوض جديد لحقوق الانسان، يملأ الفراغ الذي شغر باستقالة شاهر باك قبل أشهر، وتعزيز كادرات المركز الوطني بالمزيد من الباحثين والخبراء من أجل الارتقاء بالسوية المهنية لتقاريره.

[email protected]

التعليق