جمانة غنيمات

حيرة السياسة الاقتصادية

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

 

 تتسم السياسة الاقتصادية الحالية "بالحيرة" ففي الوقت الذي تتدخل الحكومة في تسعير المشتقات النفطية تجعل من التزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية حائط صد يمنعها من تسعير البندورة.

الارتفاعات المتلاحقة لأسعار السلع والخدمات تتسبب بانزلاق العديد من الأسر الأردنية من خط الفقر لتدخل دائرة الجوع نتيجة تكلفة الغذاء الذي زاد الأشهر الماضية.

نسبة الفقراء اعتمادا على الأرقام الرسمية تصل 14 بالمائة وعددهم 770 ألف نسمة، وقياسا على آلية الدعم التي اتبعتها الحكومة في التعويض عن رفع الدعم عن المشتقات النفطية ترتفع نسبتهم إلى ما لا يقل عن 60 بالمائة من الأردنيين إذ قدمت الحكومة الدعم لكل من يقل دخله السنوي عن ألف دينار.

يتقاضي 80 بالمائة من القوى العاملة التي قوامها مليون وربع نسمة أجورا تقل عن 300 دينار شهريا.

عالميا يمكن القول إن أزمة الغذاء العالمية لا سيما الحبوب باتت تشكل تهديدا مباشرا أمام المنظمات الدولية التي سعت لتحقيق أهداف الألفية ومنها تقليص أعداد الفقراء في العالم إلى النصف بحلول 2015.

الأزمة العالمية نتجت عن استخدام الحبوب في إنتاج الطاقة وليس قلة المعروض منها مما جعل كثيرا من الفقراء ينحدرون إلى مستوى أقل من حد الكفاف ليدخلوا حالة الجوع.

الأزمة التي يتوقع لها أن تستمر لفترة، كما تقر تقارير البنك وصندوق النقد الدوليين يجعل العالم أمام مشكلة خطيرة تنبئ بوجود أكثر من مليار جائع حول العالم.

 

أردنيا يتوقع أن يدخل 20 إلى 25 بالمائة من الأردنيين في خندق الجياع نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومكونات سلة المستهلك المعتمدة من الجهات الرسمية.

فعدد الفقراء يتجاوز 35 بالمائة من السكان اعتمادا على نسب الفقر غير الرسمية، مما يتطلب إعادة تعريف الفقر وتحديد خط جديد يكون الفيصل بين أن يكون الإنسان فقيرا أو جائعا.

إذ إن من المنطق القول إن من يتراوح دخله في هذا المرحلة بين 200 و300 دينار شهريا يدخل في دائرة الجوع، نتيجة ضعف قدرته على تلبية السعرات الحرارية التي يحتاجها الفرد ليكون خارج دائرة الجوعى.

للمشاكل الاقتصادية أثر أعمق من انعكاسها المباشر على الناس، كما إن لها آثارا سياسية تبين مدى الاستقلال الحقيقي للعديد من الدول بناء على قدرتها على توفير سلة غذائها ومحدودية اعتمادها على الخارج.

اجتماعيا، يتسبب الجوع بمشاكل غير محدودة تسهم في النهاية بزيادة معدلات الجريمة وهدم المنظومة الأخلاقية، إذ إن توفر العدالة الاجتماعية بين جميع شرائح المجتمع يعطيها الفرصة للخروج من بوتقة فقرها وجوعها من خلال تحسين مستويات الخدمات الأساسية لا سيما الصحة والتعليم.

شريحتا الفقراء والجوعى التي يتسع حجمهما محليا تؤثران في القرارات السياسية، الأمر الذي يتطلب إعادة تدخل الدولة في العملية الاقتصادية التي سعت للتنصل منها لتدخل اقتصاد السوق وتخرج من اقتصاد الدعم.

 

من أبرز الانتقادات التي وجهت لسيطرة العولمة واقتصاديات السوق المفتوحة بآلياتها الرأسمالية، أنها تتسبب في تكريس مشكلات اجتماعية بشكل صارخ من حيث عدم عدالة التوزيع للدخل والثروة، فسميت بعولمة الـ80 : 20 أي تقسيم العالم إلى نحو 80 بالمائة من الفقراء و20 المائة من الأغنياء.

محليا، وصل عدد الجوعى في الأردن إلي حوالي 60 ألف أسرة، بحسب تقرير لمنظمة الأغذية العالمية عام 2006. والأرقام مرشحة للزيادة.

وتشير الأرقام الواردة في دراسة جيوب الفقر التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن نسبة الفقر في 20 منطقة تزيد على 27 بالمائة.

ويشير تقرير الأهداف الإنمائية للألفية للأردن عام 2004 بأن أكبر التحديات التي تواجه الأردن وترفع معدلات الجوع والفقر هو تأثر الأردن بالتوترات السياسية في المنطقة والهجرات القسرية المستمرة إلى الأردن بسبب النزاعات المسلحة.

الأمن الاجتماعي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الشامل يفقد معناه بوجود 25 بالمائة من الجوعى كونه يوفر حالة من الإحباط لدى هذه الفئة، لا سيما أن فردا واحدا قادر على تدمير البيئة الاستثمارية، وعلاقة الأردن بالمجتمع الدولي.

الآثار الاجتماعية الاقتصادية تدلل أن فكرة اقتصاد السوق المفتوح بحرفيتها لا تناسب المجتمع الأردني مما يتطلب التحول من النمو العمودي إلى النمو الأفقي الذي تشترك فيه جميع الفئات في العملية الاقتصادية، إذ إن المساهمين في الاقتصاد لا تتجاوز نسبتهم 15 بالمائة من القادرين على الإنتاج، فيما تبقى طاقات 85 بالمائة منهم معطلة وغير مستغلة.

لا تعني السطور السابقة العودة إلى الاقتصاديات المغلقة ومصادرة الأموال، ولكنها دعوة لممارسة اقتصادية إنسانية تعمل على كبح هذه الممارسات غير المسؤولة التي لا تراعي الاعتبارات الإنسانية، وتحاول أن تغلف ممارساتها السلبية بدعاوى اقتصادية. فالمال في خدمة الإنسان وليس العكس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفقر موجود ويزداد ... فما هو الحل ؟ (بشير ابو الذهب)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    الفاضله جمانه اثرت في مقالتك ان الفقر موجود ويزداد فما هو الحل برأيك ؟
    الفقر مشكله المشاكل واليوم وبفعل ارتفاع اسعار البترول العالمي تزداد وتزداد .

    وحكومتنا تحارب وتكافح بكل طاقتها هذه الافه الشديده .

    يجب على كل الاعلاميين وكل المفكرين وكل المحللين والمخططين ان يساعدوا الحكومه في مكافحه هذه الافه والقضاء عليها لا ان نبقى نرمي بكل مشاكلها على الحكومه فقط ونبقى نتفرج عليها .
    الحكومه ليس لديها عصا سحريه ولا بئر من المال لتغني الفقير وتنشله من فقره ..

    على الجميع وهي مسؤوليه الجميع المساعده في ايجاد حلول عمليه للحد من هذه الظاهره التي تتفاقم يوميا بسبب ارتفاع الاسعار وتاكل الدخل .

    لقد وصلنا الى الحد الذي لا يجب ان نبقى متفرجين على الحكومه وهي تجاهد مجاهده كبيره في التفكير يوميا في ايجاد ما يخفف من وتيره الاسعار.

    يجب مساعده الحكومه لا مهاجمتها باستمرار فقط ونقول باننا نهتم بالفقر وبالفقراء من خلال انتقادها والتهجم عليها.
  • »الغلاء في الأردن......................والشماعة (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقنتا)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    فانا على يقين بأن الدولة لو ارادت امتصاص الغلاء بدعم خاص لكان في مقدورها أن تفعل ذلك
    فلنأخذ خبر اليوم. مديرية المخابرات تتفاوض مع الحركة الأسلامية وقيادي حماس ..كم صحيفة أردنية كتبت عن هذا الخبر في حين ان معظم مقالات اليوم والآمس وغد وبعد غد ستتمحور في اتجاه الغلاء
    هل ممكن أن تستعمل أجهزة الدولة الغلاء شماعة؟؟؟
  • »تشرشليات (تشرشل)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    في هالبلد اللي امو خبازة ما بجوع,وهذا الكلام موجه للسيدة جمانة ولا علاقة له بالموضوع
  • »الحيرة بين المواطن والحكومة (غادة شحادة)

    الخميس 31 تموز / يوليو 2008.
    بدون دراسات وارقام واحصائيات , الطبقة الوسطى تقريبا محيت او في طريقها للابادة وهذا معناه ان ثقافة كاملة اخذة في التلاشي . المواطنون في العالم العربي بشكل عام اصبح موضوع السياسة والاقتصاد هو شغلهم الشاغل , وعدد الفقراء في ازدياد مستمر والحكومات تقف عاجزة امام هذا التضخم اللامعقول ومع كل المحاولات الحكومية على جميع الاصعدة الا ان الشعوب تكاد تنهار تحت ثقل الغلاء المزمن , وحتى مع انخفاض اسعار النفط عالميا , فالذي يصعد من الصعب جدا ان ينزل المشكلة في التضخم الدولي ان ردود فعل الدول تختلف تحت تاثير المستوى الاقتصادي العام
    الخلاصة ان جميع فئات الشعوب التي تفهم في السياسة والاقتصاد والجاهلة به تماما اصبحوا يناقشون به ويطرحون الاراء فهم الان من فطاحلة السياسيين نظرا لما مروا به الحيرة موجودة فنحن نتكلم والحكومات تعد ولا شئ تغير