الميثاق الوطني الاردني: قراءة مغلوطة !!

تم نشره في الأربعاء 30 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

 

تبدي النخب السياسية الاردنية، نشاطاً محلوظاً في الآونة الأخيرة، وتسعى من خلال مبادرات سياسية متنوعة، الى التعبيرعن نفسها وعن مزاجها وتطلعاتها ومصالحها الخاصة والوطنية العامة. وهذه ظاهرة محمودة ، تعكس مدى حرارة الصراع الاجتماعي والسياسي والحاجة الى تأطير ومأسسة العمل السياسي والارتقاء به والتأسيس لحوار وطني متجدد بين مكونات المجتمع وبينها وبين مؤسسات الدولة على اختلافها.

من أبرز نشاطات الاسبوع الفائت، كانت مبادرة مجموعة من نشطاء المعارضة لإطلاق حملة لجمع مليون توقيع "لتجديد الميثاق الوطني" الذي صدر عام 1928 عن المؤتمر الوطني الاردني الاول الذي ضم زعماء الحركة الوطنية الاردنية. حيث يعتقد اصحاب المبادرة، أن افكار ومضامين الميثاق الوطني المذكور، بالرغم من مرور ثمانين عاما عليها، ما تزال صالحة كأهداف وخيارات سياسية للمرحلة الراهنة.

بناء عليه واستنادا على هذا "الإسقاط"، قدم المبادرون افكارهم الخاصة، مستندين على عناوين وافكار عامة وردت في الميثاق الوطني. واعتبروها - افكارهم الخاصة - قراءة للحاضر بمفردات واهداف الماضي. واعتبروا هذا الخليط من الافكار تجديدا للميثاق الوطني لعام 1928.

 حبكة سياسية رشيقة ، استهدفت تجيير الدعم والتأييد المخزون في الذاكرة الشعبية والوطنية للميثاق الوطني العتيد، الى افكار سياسية خاصة لمجموعة من السياسيين ليست محط اجماع وطني، كما كانت افكار واهداف الميثاق الوطني الاصيل.

وللدلالة على ما أقول، سوف اتوقف عند نقطتين مهمتين من النقاط الواردة في الميثاق الجديد. النقطة الاولى تتعلق بالفقرة التالية كما وردت في الميثاق الجديد "إن الدولة الوطنية الاردنية هي دولة القطاع العام والرعاية الاجتماعية وإن انجاز المشروع التنموي منوط بالدور الاقتصادي والقيادي للدولة واولوية المصالح الاجتماعية الوطنية". وفي مكان آخر يجري التأكيد على رفض الخصخصة من حيث المبدأ.

السؤال المطروح: هل هذه الافكار "الاشتراكية" محط اجماع وطني?! وهل دخل الميثاق الوطني في تفاصيل النظام الاقتصادي، اليست هذه اسقاطات فكرية على ميثاق وطني، حرص الذين كتبوا افكاره على ان تكون جامعة لا مفرقة، وطنية لا عقائدية.

النقطة الثانية التي اود الوقوف عندها لأهميتها ودلالتها تتعلق بالدعوة الى قانون جديد للانتخابات النيابية يستند الى النسبية في اطار المحافظة.

الميثاق الوطني، تحدث عن نزاهة الانتخابات، و"الرفاق" هنا يتحدثون عن الاسس والقواعد السياسية والتمثيلية التي يجب ان تقوم عليها العملية الانتخابية. وهي ايضا ليست محط اجماع ابدا. وليس فقط كذلك، بل تعكس هذه الاسس والقواعد زاوية الرؤية الخاصة التي تجمع القائمين على المنتدى الاجتماعي الاردني الذي بادر لصياغة افكار الميثاق الجديد. رؤية تقوم على رفض دمج الاردنيين من اصل فلسطيني في الحياة السياسية بحقوق كاملة.

فالاقتراح القائم على النسبية على مستوى المحافظة، مستتبع بتوزيع متساو للمقاعد النيابية على مختلف المحافظات. هكذا هو الاقتراح في صيغته الاصلية المتداولة. الا يعني هذا الاقتراح رفض الاندماج السياسي ولهذا الرفض بالضرورة توابع مرعبة على النسيج الاجتماعي الاردني.

مقاومة التوطين والوطن البديل، هي الفلسفة السياسية التي يستند اليها اصحاب هذا الرأي.

وللأسف باتت هذه الفلسفة والمدرسة السياسية تقاوم الاصلاح السياسي في جوهر سلوكها، بحجة التركيبة الديموغرافية في الاردن، وليس ادل من غياب اي حديث عن البيئة الديمقراطية والقوانين الناظمة لها في الميثاق الجديد.

مقاومة التوطين والوطن البديل، شعار يرفع في وجه الكيان الصهيوني لا في وجه الاردنيين من اصل فلسطيني لانهم جزء من النسيج الاجتماعي ومن تركيبته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ونيلهم لحقوقهم السياسية الكاملة لايعني تخلينا او تخليهم عن حقهم في العودة. والعلاقة بين الشعبين الاردني والفلسطيني شرقي النهر وغربه، ينتظرها آجلا ام عاجلا، العيش المشترك والعلاقات الوحدوية القائمة على وحدة الحال والمصالح.

من حق القائمين على المبادرة، قراءة الميثاق الوطني بما يخدم افكارهم الخاصة ومن حقنا ان نمارس حق النقد. ومن حق المنتدى الاجتماعي الاردني علينا جميعا ان نخلع له القبعة تقديرا واحتراما على مبادرته الوطنية لاحياء الذكرى الثمانين للمؤتمر الوطني الاردني الاول.

هذه الذكرى الوطنية الغالية التي يتجاهلها الاعلام الرسمي والثقافة الرسمية. وللاسف الشديد تتجاهلها ايضا الاحزاب السياسية على اختلافها؛ الدينية والقومية واليسارية. وأستثني الحزب الشيوعي الاردني ايام عزه. انها النظرة الفوق وطنية التي جعلت احزابنا الاردنية غريبة عن بيئتها المفترضة في كثير من الاحيان والحالات.

اعذروني ايها "الرفاق". لو دعيت للمشاركة في احياء الذكرى الثمانين للمؤتمر الوطني العتيد، لحضرت والفرح والسعادة تغمرني. لكنني لن اوقع على عريضة الميثاق الوطني "الخاص" ولعرضت عليكم فكرة جمع التواقيع لتنفيذ الالتزامات السياسية في الميثاق الوطني لعام 1991 .

نائب وسياسي اردني

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشكر للنائب بسام حدادين على هذه الرؤية السياسية العميقة. (خالد الامين)

    الأربعاء 30 تموز / يوليو 2008.
    نشكر النائب بسام حدادين على هذا المقال ذو البعد السياسي العميق وعلى النظرة الشمولية التي يتمتع بها هذا النائب وتعليقي ينحصر بالجملة التالية "افكار الميتاق الجديد تقوم على فكرة رفض دمج الاردنيين من اصل فلسطيني في الحياة السياسية بحقوق كاملة" فان صح هذا الكلام فهذه مصيبة كبرى يحمل وزرها من يطرح هذه الافكار فالاردني من اصل فلسطيني موجود هنا منذ عقود من الزمن وهو موجود بفعل الوحدة التاريخية التي كانت باكورة اول عملية اتحاد بين دولتين عربيتين عام 1954 وقد نادى نواب فلسطين ونواب الاردن بالمجالس البرلمانية التي عقدت بعمان وفي اريحا نادت على ان يصبح هذا الوطن هو وطن واحد ومبايعة الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه ملكا على الضفتين واصبح انتقال المواطنين بين ارجاء الوطن الواحد انتقال طبيعي وسلس وكانت القوانين والتعليم والسياسة والانتخابات تتم بشكل موحد وكلنا يعلم بنجاح يعقوب زيادين ابن مدينة الكرك قرية السماكية عن دائرة القدس الشريف وكان هذا الاتحاد هو بمتابة اكثر الاعمال نجاحا بالوطن العربي قاطبة وعندما احتلت اسرائيل اراضي اردنية بالضفه الغربية انتقل جزء من الفلسطينين بالضفه الى الاردن وكان قسم ايضا موجود قبل الاحتلال بفعل الوحدة لذلك يعتبر انه بقي بوطنه ولم يغادره ,وربما قائل يقول ان الاردن فك الارتباط بالضفه الغربية في عام 1988 بطلب من منظمة التحرير وبطلب من الشهيد ياسر عرفات رحمة الله عليه لكن هنا نقول هل الفلسطينين بالاردن كان لهم راي بهذا الطلب بفك الارتباط اي هل كان بامكان الفلسطيني بالاردن ان يتدخل بقرار تاخذه المنظمة وياخذه الشهيد ياسر عرفات وهل كان هذا الفك للارتباط بمباركة نواب الضفه الغربية عندما اخذ القرار لهاذين السببين فان فك الارتباط لا علاقة له نهائيا بفلسطيني الاردن بل كان قرارا من المنظمة لترتيب وضعها الداخلي كما انه بقمة الرباط بفاس عام 1974 كان القرار ان لاتتدخل المنظمة بفلسطينية الاردن لانهم مواطنين اردنيين فلذلك يجب على طارحي افكار الميتاق الجديد ان يتقوا الله فيما يكتبون وان تكون هناك نظرة للمجتمع الاردني ككل بكل اصوله من عرب وعجم يعيشوا على هذه الارض المباركه في ظل القيادة الهاشمية التي بايعها الشعب الفلسطيني في عام 1954 ملوكا على الاقصى وفلسطين وندعوا الله ان يديم سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين ذخرا وسندا لشعبنا الاردني الطيب ولامتنا العربية والاسلامية.
  • »هل نعديل الميثاق يضمن حريات المواطن ؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق ..بيروت مؤقتا)

    الأربعاء 30 تموز / يوليو 2008.
    ارادةالشعب فوق اية ارادة ..والميثاق يجب أن يخدم ما يريده الشعب ..فتوقيع مليون مواطن ومواطنة يجب أن يكون ملزما للدعوة
    الى اجتماع قومي لمناقشة تعديلات الميثاق الجديد المقترحة ، وتجديده إن اضطر الأمر ..
    بجب مراعاة رأي الأكثرية .
  • »الميثاق الوطني (احمد الجعافره)

    الأربعاء 30 تموز / يوليو 2008.
    شكرا لسعادة النائب بسام حدادين على جرأته في نقد البيان الختامي للميثاق الوطني حيث ان الحصانه التي سورها القائمين على هذا الميثاق لم تدع مجالا لنقده بكل صراحه
    وانني اتفق مع سعادة النائب في الملاحظتين اللتين وردتا في مقاله الا وهما( ان الدوله الاردنيه هي دولة القطاع العام) وهذه الفكره كما نعرف لها مدلولات اقليميه توسم جزء من الشعب بدعم القطاع العام والجزء الآخر تدعي انه يدعم القطاع الخاص
    اما الدلاله الاخرى لهكذا بند فهي النظره الى الدوله بمنظار الابوه القادر على اغداق الاموال على ابنائه في كل لحظه دون التفكير من اين او كيف تأتي الاموال
    اما الدلاله الاخيره لهكذا فكره فهي إزام الدوله بالسير على نهج اليسار الاجتماعي ومعارضتها لنهج اليسار الفردي لذالك نلاحظ المعارضه الواضحه لنهج الخصخصه بشكل واضح حيث ورد في البيان في مكان اخر التالي(رفض خصصة القطاع العام)
    اما بالنسبه للبند الذي يتحدث عن قانون جديد للانتخابات النيابيه يعتمد على نسبية المحافظات فهو قانون لايختلف في جوهره عن قانون الصوت الواحد سيء الصيت الذي ظلم كثير من الجهات في هذا الوطن
    واخيرا فانني اشد على يدسعادة النائب بسام حدادين في ضرورة الرد على كل الدعوات التي تنظر لقسم من هذا الشعب على اعتبار انه ضيف بيننا مهيء للاقلاع في اي لحظه وهذه هي الاقليميه التي علينا نبذ كل من يفكر بها فكيف اذا تم بند على جدول اعمال مؤتمر وطني اليس من حقنا ان نبرء نفسنا مما يفكر بعضنا