ترخيص الجيل الثالث.. حتى لا تضيع الملايين مرة ثانية

تم نشره في الخميس 26 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

يعيد الحديث عن ترخيص جيل الخلوي الثالث إلى الذاكرة صفقة ترخيص شركة أمنية العام 2004 كثالث مزود لخدمة الاتصال الخليوي في المملكة بقيمة 4 ملايين دينار ليصار إلى بيعها مقابل 290 مليون دينار (415 مليون دولار) بعد عام واحد من الترخيص.

تلك الصفقة أثارت في حينه شكوكا بوجود شبهة فساد، وشملت تفاعلات القضية النواب، إذ قدم النائب ممدوح العبادي مذكرة نيابية في المجلس النيابي الرابع عشر تساءل فيها عما إذا كانت شركتا اتصالات عرضتا مبلغ 86 مليون دينار للحكومة مقابل منع أو تأجيل إصدار الرخصة الثالثة لثلاث سنوات، إلا أن مجلس النواب السابق استبعد الشبهة كما صدر قرار محكمة في الاتجاه نفسه.

في العاشر من كانون الثاني/ يونيو الماضي أصدر النائب العام قرارا بالمصادقة على توصية المدعي العام بخصوص ملف قضية ترخيص شركة "أمنية" للهواتف المتنقلة المتضمن "حفظ أوراق الملف لعدم وجود فعل يشكّل جريمة يعاقب عليها القانون".

الدروس المستفادة من هذه التجربة والتي يعتقد كثيرون أنها أضاعت على الخزينة مئات الملايين، تدعو إلى التوقف كثيرا قبل تحديد أسس وقيمة منح ترخيص الجيل الثالث الذي يزيد أهمية عن منح ترخيص لمشغل ثالث في السوق المحلية "امنية".

تقديرات خبراء اتصالات تختلف حول الإيرادات المالية المتوقع أن تجنيها الخزينة بعد ترخيص جيل الخليوي الثالث، فبينما يقدّرها بعضهم ببليون دولار فيما يرى آخرون أن الفرصة ضاعت لتحصيل مثل هذه المبالغ بسبب تأخر طرح هذه الخدمة لسنوات.

الشركات الأربع في السوق (زين، اورانج، أمنية، وأكسبرس) تميل إلى التسريع في الحصول على ترددات هذه الخدمة "للارتقاء بمستوى خدماتها"، لكنها في الوقت نفسه تقلل من الرسوم الواجب دفعها للحكومة مقابل الحصول على الترددات.

لا شك ان ترخيص الجيل الثالث سيوفر عوائد كبيرة للخزينة، لكن المشكلة تكمن في قدرة الهيئة على توفير الترددات وتحديد قيمتها ومقدرة الشركات على تطوير شبكاتها لتصبح قادرة على تقديم هذه الخدمة.

تحديد أسعار الرخص يجب ان يخضع لمعادلة رئيسية أطرافها خزينة الدولة، المواطن، والشركات المستثمرة، إذ تدرس حاجة المواطن لهذه الخدمة ومدى سرعة انتشارها، لضمان حق الخزينة من العوائد وحق المواطن في الحصول على هذه الخدمة بجودة مناسبة مع ضمان الحد الأدنى لنجاح استثمار الشركة.

العمل بشفافية يضمن إعطاء كل ذي حقه من أطراف المعادلة، الأمر الذي يفرض على الهيئة دراسة وتحليل السوق بأسلوب معمق قبل تقديم توصيات واستنتاجات لتحديد العوائد، وكيفية تطبيق هذه التقنية المتقدمة، وأثرها على المواطنين، وعلى الناتج المحلي الإجمالي.

هذا النوع من الاستثمار على المستوى العالمي، خلق سوقا ضخمة للاتصالات لا سيما أن حجم الطلب على الخدمات التي تحتاج سرعات عالية وحزم عريضة بازدياد، ويتوقع أن يصل 3 تريليونات دولار عالمياً في العام 2010.

لذا تعد هذه الترددات ثروة حقيقية ومن أغلى الممتلكات لأي دولة في العصر الحالي، إذ إن ما يدفع مقابل الترخيص لهذه الترددات في دول تتقارب مع الأردن في مستوى دخلها الوطني لا تقل عن بليون دينار.

والاهم من كل ذلك أن الكثيرين بانتظار ما ستجنيه الخزينة من هذه التقنية الجديدة كون تفاصيل العقود والصفقات تقترن بثروة وطنية، وفي خلفية المشهد ضياع عشرات الملايين على الخزينة في صفقة أمنية التي ستبقى في البال.

التعليق