مهلة الأسبوعين ومعالم الحل السحري

تم نشره في الاثنين 28 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

تقترب مهلة الأسبوعين التي أعطتها مجموعة (5+1) إلى إيران للرد على رزمة الحوافز التي قدمتها المجموعة. مهلة الأسبوعين بالنسبة للأوروبيين يجب أن تأتي بجواب واضح "نعم" أو "لا" حول مسألة تخصيب اليورانيوم، وما إذا كانت إيران ستوقف التخصيب.

الملفت للنظر أن الرد الإيراني الذي قدّم في مباحثات جنيف الأخيرة بحضور مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز، لم يشر إلى أن إيران تفكر في وقف التخصيب، بل على العكس فإيران في ردها تثير مزيدا من الأسئلة التي يجب على الدول الغربية الإجابة عليها قبل الحديث عن وقف التخصيب.

 ولعل ابرز هذه التساؤلات هو مدى التزام الدول(5+1) بالوفاء بالتزاماتها التي قدمتها إلى إيران في رزمة الحوافز.

بعبارة أخرى: ماذا سيكون عليه الوضع إذا لم تلتزم هذه الدول؟ أي لمن تذهب إيران؟ المسألة الأخرى التي يبدو أن إيران قد ألمحت لها، هي بدء مسيرة المفاوضات الجديدة على مستوى أعلى –ربما على مستوى وزاري- وهو الأمر الذي ربما يشير إلى أن إيران تريد أن تصل إلى توافقات، تكون أكثر إلزاما إلى الدول المشتركة في المفاوضات.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن إيران قد تتقدم بمقترح يسهل الذهاب إلى المفاوضات، وهو إعادة تعريف مسألة وقف التخصيب، فهناك وقف تخصيب كما فعلت إيران من جانب واحد عام2004، من خلال وقف أجهزة الطرد المركزي، وهناك وقف للتخصيب يتم من خلال وقف "تزريق" سادس فلورايد اليورانيوم UF6 بين النظائر 235 والنظائر 238، وهي العملية التي ينجم عنها الوقود النووي.

 إعادة التعريف هذه قد تعني لإيران شراء مزيد من الوقت، وربما تثير موجة من الاستياء للطرف الآخر المفاوض مع إيران. إن مسألة وقف التخصيب التي تصر إيران على عدم التنازل عنها، تذكر باستمرار إيران رفض القبول بقرار وقف النار بين العراق وإيران رقم 598، الذي تصادف ذكرى قبول إيران له في هذا الشهر، تموز/ يوليو، وهو الذي استمرت إيران ترفضه حوالي عام، وكان قائد الثورة آنذاك آية الله الخميني اعتبر بأن قبوله بمثابة "تجرع السم".

 لقد ذكر أن قبول وقف إطلاق النار بين البلدين من قبل إيران، جاء بسبب الكلفة التي سببتها الحرب، وبسبب التكلفة التي تحتاجها في ظل تردي أسعار البترول دولياً، حيث بقيت حوالي 25 دولارا للبرميل. السؤال هنا: كيف تجري إيران حساباتها فيما يتعلق بوقف التخصيب؟

 وما هو الثمن الذي ترغب إيران في تجنب دفعه إن هي قبلت بوقف التخصيب؟ الحديث عن البحث عن حل دبلوماسي، يجري في ظل دراسة جادة من قبل الأوروبيين لمشروع عقوبات جديد، يشمل قطاعي الغاز والنفط، كما يجري في ظل تشريع جديد من الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني.

 هناك أيضاً جهود أميركية تبذل من خلال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب، ستيوارت ليفي، لإقناع ايطاليا بالانضمام إلى الجهد الدولي في تضييق الخناق على إيران اقتصاديا.

إن فرض رزمة من العقوبات على إيران، ربما تعني وقف التعامل بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، والانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهو الأمر الذي لا يبدو أن الدول الكبرى تفضل حصوله حتى الآن.

إضافة إلى ذلك، فإن الذهاب في اتجاه حزمة عقوبات جديدة، يأخذ الموضوع برمته إلى مرحلة إعطاء المهل، وهي مرحلة تصعيدية في حد ذاتها، فإذا ما حصل ذلك ووافقت الدول الكبرى دائمة العضوية، فإن من المستبعد وقف أية خطوة باتجاه مواجهة مسلحة، وهو الخيار الذي لم يستبعده حتى المرشح الديمقراطي باراك حسين اوباما!

[email protected]

التعليق