جهاد المحيسن

هل تراجع الحكومة أسعار المحروقات؟

تم نشره في الأحد 27 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

شهدت السوق العالمية انخفاضا في أسعار النفط إلى اقل مستوى منذ سبعة أسابيع. ويرجع المحللون أسباب التراجع في سعر النفط إلى تراجع المخاوف حول اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، إضافة لتوقعات بأن يؤدي تباطؤ الاقتصاد الأميركي إلى تراجع الطلب على النفط، فضلاً عن التحسن الطفيف في سعر الدولار.

الأسباب التي تفسر ظاهرة تضاعف أسعار النفط في خلال سنة، كثيرة، من أهمها انخفاض سعر الدولار أمام العملات الرئيسية مثل اليورو، والمشكلات التي يواجهها الاقتصاد الأميركي، وزيادة الطلب عليه من الاقتصاديات سريعة النمو، بخاصة الصين والهند.

باعتبارنا جزءاً من العالم الذي يواجه هذه التغيرات في أسعار النفط، لجأت الحكومة إلى فك ارتباطها عن قطاع النفط، وأقدمت على تحرير معظم أسعار المشتقات النفطية في شهر شباط/ فبراير الماضي، ولم تعد تقدم الحكومة أي دعم من خزينة الدولة لقطاع المحروقات، ما عدا الغاز، وقد اعتمدت الحكومة طريقة تسعير عالمية يتم بموجبها تعديل أسعار المنتجات محليا وبشكل شهري.

وبما  أن الحكومة رفعت الدعم عن المحروقات، فمن المفروض أن ترتبط الأسعار في الأردن بالأسعار العالمية، زيادة أو نقصاناً على المستهلك، أما استمرار الارتفاع الدائم، وفي اتجاه واحد، من دون أي نزول، فيعني أن هناك خللاً. فانخفاض مستوى الأسعار في العالم يجب أن يتبعه انخفاض في السعر المحلي، لأن الحكومة ومنذ سياسية تحرير الأسعار النفطية، تتبع نهج أسعار السوق العلمية، الذي شهد قفزات متتالية ساهمت في استنزاف دخل المواطن وجعلت منه مراقباً بالفطرة لأسعار النفط العالمية، وذلك لما تركته من آثار اقتصادية سلبية على مجمل مناحي حياته الاقتصادية.

وقد عبّرت الحكومة، من خلال لجنة تسعير المشتقات النفطية، عن أنها ستعمل على تخفيض أسعار المحروقات في السوق المحلية في حال استمرار تراجع أسعار البترول عالمياً، مشيرة إلى أن التسعير يتم بشفافية مطلقة، وأن أسعار المشتقات النفطية ستتغير شهريا صعودا أو هبوطا، وفقا لأسعارها عالميا وفي حال استمرار انخفاض أسعار المشتقات عن معدلاتها السائدة، فإن المواطن سيشعر بمصداقية آليات التسعير بتخفيض الأسعار!

هذه المصداقية ستكون على المحك بشكل حقيقي إذا لم تقم الحكومة بالعمل على تخفيض أسعار المحروقات، في حال استمرار انخفاضها عالميا، بعد أن تراجعت أسعار النفط عالميا خلال الأسبوعين الماضيين بمعدل 22 دولارا، وصولا إلى قرابة 126 دولارا، بعد أن كانت سجلت أرقاما قياسية لامست 148 دولارا للبرميل.

الحكومة مطالبة، وبشكل حقيقي، بالتعامل بشفافية مع هذا الملف، بعد أن تخلت عن سياسية دعم المحروقات، وربطت أسعار النفط بالسوق العالمية، وهذا الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط عالميا يستدعي إعادة النظر في أسعار المحروقات محليا، حتى تعطي للمواطن مصداقية في تعاملها مع السلعة الاستراتيجية التي أثرت وبشكل كبير على حياة المواطن، والبيان الذي صدر من خلال لجنة تسعير المشتقات النفطية ربما لا يكون كافيا لطمأنة المواطنين عن نية الحكومة خفض أسعار النفط في حال استمرار تراجعها عالميا.

فالمواطنون الذين تحملوا تبعات كل تلك الارتفاعات على أسعار النفط محليا، بحاجة إلى شفافية في التعاطي مع أية انخفاضات جديدة بعد أن أرهقت دخولهم الزيادات السابقة، والحكومة مدفوعة إلى تعزيز مصداقيتها في الشارع وذلك بأن تتعامل في مسألة تسعيرالمشتقات النفطية بكل شفافية، فاتجاه الأسعار عالميا يسير نحو الهبوط، لذا فالحكومة مطالبة بتعديل الأسعار وفق مقتضيات الأسعار العالمية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شفافيه (ابراهيم الشرايري)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2008.
    ان شفافيه الحكومه فعلا على المحك و ان غدا لناظره قريب ........
  • »لماذا ! (مصطفى العمري)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2008.
    حين كان الموطنون يشتكون بشكل صامت حول رفع الأسعار والظرف الاقتصادية التعيسة التي كان يعيش الموطن أصداها كان يقضيها الرد بسرعة عليهم على أنه ارتفاع عالمي.
    حيث لم يتم الكشف عن الغموض لدى الموطنون عن السبب الذي دعا الحكومة حتى ألان لعدم تعديل أسعار المشتقات النفطية(وما أدراك ما هو التعديل) حتى الساعة.
    حيث كان الأمل لدى الموطنون أن يتم تخفيض هذا الوباء "المشتقات النفطية"الذي ما فتئ أن تكالب على الجميع غير مبالي بفقير أو حتى غني .
    كان قرار الحكومة على خفض المشتقات النفطية بعد أن يتم دراسة الموضوع.
    لكن عزائي الوحيد أن هذه الدراسة لن تأخذ أكثر من الوقت الذي تم لدراسة كيف نقضي على الفساد؛ لعدم طول المهلة التي سوف هذا البرميل اللعين بالهبوط.
    ربما كانت عبرة للموطن أن يعرف حقائق لم يكن يعرفها من قبل.
  • »الفقراء ثم الفقراء ثم الفقراء (د. عبدالله عقروق \بيروت مؤقتا)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2008.
    فكما تكلم اليوم الأستاذ سمبح المعايطة بمقاله اليومي على صغحات هذاالموقع فاعتمادزبادة رواتب الموظفين والمتقاعدين التي تقل رواتبهم عن 700 دينارا شهريا ،وكان تعليقي أن بكون الراتب لا بزيدعلى 400 دبنارا شهريا هو عين الصواب
    فأرجو من صميم قلبي أن تتقيد الدولة بهذا الأقتراح العادل للمحتاجين
  • »اكيد (اشرف)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2008.
    هللء بنزلو السعر قرشين و بطلعوا مية الف سبب ليش مو اكثر....مثل انه هنالك مخزون كبير تم شراءه على السعر العالي ...و الخ