زيمبابوي أهم من إيران!

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

يبدو إن الثقل السياسي للرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي أعظم بكثير من إيران بالنسبة إلى كل من الصين وروسيا. تلك هي الخلاصة التي يمكن إن يفكر فيها المتابع عندما يرى أن الدولتين استخدمتا حق النقض الفيتو ضد المشروع الأميركي في فرض عقوبات وحظر للسفر على الرئيس موغابي و7 من مساعديه. لقد بادرت كل من موسكو وبكين إلى استخدام حق النقض ما أدى إلى إفشال المشروع وغضب أميركي واضح لم يتردد الناطق باسم البيت الأبيض في أن يعكسه ويبدي أسفه الشديد لاتخاذ الدولتين مثل هذا الموقف.

الدولتان اللتان تقدمان نفسيهما كمناصرتين لإيران في الحق بامتلاك برنامج نووي سلمي، وتدعوان دائما إلى إيجاد صيغ سلمية لحل أزمة الملف النووي الإيراني ساندتا أربعة قرارات عقوبات فرضها مجلس الأمن على إيران من العام 2006. لم توقف الدولتان أو تتحفظا على القرارات 1696و1737و1747و1803. لا بل تسعيان لتنفيذ ما ورد في هذه القرارات، فآخر قرار وقعه رئيس الوزراء الروسي الحالي والرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين كان قرار إلزام المؤسسات الروسية بقرار العقوبات 1803. الصين كذلك جمدت كثيرا من تعاملاتها المالية مع إيران التزاما مع قرارات مجلس الأمن. الصين كذلك فرضت نوعا من التحديد على المؤسسات المالية الصينية التي تتعامل مع إيران، كما تحاول الصين الحد من وصول أموال إيرانية لإيداعها في البنوك الصينية.  الشراكة الاستراتيجية التي يتم الحديث عنها بين إيران وهاتين الدولتين ربما من المشروع التوقف عندها ومقارنتها بالشراكة الإستراتيجية التي تجمع هاتين الدولتين وزيمبابوي.

 في سياق محاولة فهم ما جرى يبدو من الجائز التذكير إلى غياب القاعدة التي يمكن أن تساعد على فهم سلوك الدول، فليس صحيحا أنها فقط المصالح الاقتصادية، يبدو أن هناك قراءات مختلفة ومتباينة ومرتبطة بظروف الزمان والمكان لكل دولة.  ربما تفكر إيران الآن في أن سلوك بكين وموسكو فيه تقليل للثقل السياسي الذي تمثله بالنسبة لهما. وأن مليارات الدولارات من عقود الاستثمارات وشراء السلاح خلال العقدين الماضيين لم تكن كافية لتقنع الدولتين لمساندة طهران في أزمة الملف النووي، حتى الدعم الذي قدمته الدولتان لضم إيران إلى منظمة شنغهاي في العام 2005  لا يبدو انه يساعد إيران في أزماتها الدولية. 

ربما يكون التغير الذي نشأ على اقتصاديات تلك الدولتين والرغبة في الخروج خارج دائرة الجغرافيا السياسية لكلا البلدين عاملا في فهم قرار الدولتين في الوقوف الى جانب زيمبابوي، كما ان  فيتو البلدين ربما يكون رسالة سياسية لواشنطن التي تحاول ان تفرض سياستها على دائرة أوسع في ميدان السياسة الدولية.  بالنسبة للصين يبدو من السهل إلى حد ما فهم دواعي الخطوة الصينية وهو الأمر الذي لا يبدو في الحالة الروسية بنفس الوضوح،  يبدو أن الانفتاح الصيني على القارة الإفريقية ومحاولة استكشاف تلك القارة عامل في اتخاذ الموقف الصيني، فالصين بالنسبة للأفارقة لا تبدو خطرا سياسيا بل فرصة اقتصادية وهو الانطباع الذي يخدم المصالح الصينية. بالنسبة إلى زيمبابوي فقد ركزت على تطوير علاقاتها مع الدولتين خلال العقدين الماضيين لا سيما في ميدان شراء الأسلحة والاستثمارات المتعلقة بمناجم الفحم، البلدان كانا قد وقعا على اتفاقية متعلقة بهذا الشأن عام 2006 بقيمة 1.3 مليار دولار، الصين كذلك مرتبط بعقود في ميادين إنتاج الحبوب وبناء سكك الحديد في زيمبابوي. لقد التقت المصلحة الزيمبابوية في إعطاء ظهرها للغرب مع البحث الروسي الصيني عن مناطق نفوذ اقتصادية جديدة، لكن إلى مدى سيستمر هذا التلاقي، وماذا سيكون الانطباع الإيراني لخطوة الدولتين؟ أسئلة ربما يكشف المستقبل القريب اللثام عن إجاباتها.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق