جهاد المحيسن

روسيا والصين مرة أخرى على خط التحالف

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

هل يحمل المستقبل القريب بدايات حرب باردة جديدة تكون رموزها من جديد الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما؟ هذا المستقبل قد بدت معالمه تتوضح أكثر في عديد من المواقف الدولية التي تتعارض فيها وجهات نظر الغرب مع وجهات نظر الصين وروسيا، ففي الملف النووي الإيراني نجد أن كلا الدولتين روسيا والصين ليستا متحمستين لممارسة أية ضغوط تذكر بما يخص هذا الملف، ولعل ما حدث أول من أمس في مجلس الأمن الدولي يشير بشكل اكبر إلى اتساع الهوة بين الطرفين في رؤيتهم لكثير من السياسات الدولية فقد استخدمت الصين وروسيا حق النقض(الفيتو) في مجلس الأمن على مشروع قرار تؤيده البلدان الغربية لفرض عقوبات على زيمبابوي بسبب عمليتها الانتخابية المثيرة للجدل هذا القرار الذي أعدته الولايات المتحدة تمكن الثنائي الصيني الروسي من إفشاله.

ولم يعد أدنى شك أن النظام الدولي شهد في العقد الأخير تحولات كبيرة بشأن صعود قوى عالمية جديدة مثل الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وألمانيا والهند، ولكن رغم الصعود المتزايد للقوى الجديدة وتزايد التحديات والمشاكل الداخلية والخارجية تظل الولايات المتحدة حتى الآن في مركز الصدارة، ويستطيع المراقب للعلاقات الصينية-الروسية المتنامية ملاحظة وجود تنسيق استراتيجي متزايد بين الطرفين ما يثير بالإضافة إلى القلق، الحفيظة لدى قوى عديدة إقليمية ودولية ترى في هذه العلاقات خطرا يتهدّد نفوذها بخاصة أنّ التعاون بين الطرفين يشمل العديد من القضايا ومنها: التسلّح العسكري، التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الدولية، التعاون المشترك في مجالات البحث والتطوير، بالإضافة إلى التجارة المتبادلة.

إلا أن هذا ليس كل شيء في العلاقة التي تجمع البلدين، فهناك التناغم في النظرة إلى الكثير من القضايا الدولية، وهناك الإمداد المتلاحق والمتدفق للصين بالأسلحة وبتكنولوجيا الأسلحة الروسية، وهناك الدعوة التي تقدمها روسيا إلى الصين بشكل متكرر، لتحويل كل هذا التوافق إلى نوع من الحلف السياسي والعسكري بما يضمن تحقيق مصالح البلدين ويحاصر الهيمنة الأميركية للعالم والتي تستفز البلدين على السواء.

كذلك موقف البلدين من السياسة الأميركية ورفضهما لهيمنة قوة واحدة على النظام العالمي، ومعارضة مشروع الدرع المضادة للصواريخ التي تقيمها الولايات المتحدة بدعوى حماية أراضيها من هجمات محتملة قد تشنّها ما تطلق عليه "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية. وترى فيها الصين وروسيا تهديدا للأمن العالمي وتجديدا لسباقات التسلّح، لذا فهما يدعمان التمسّك بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة البالستية الموقّعة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية العام 1972 باعتبارها أساس الاستقرار العالمي، واتفاقات الحد من التسلّح بصفة عامة.

وهكذا تبدو العلاقات بين مثلث القوة الاقتصادية والعسكرية في العالم (واشنطن ـ موسكو ـ بكين) محكومة بقاعدة "الغرام والانتقام"، بحيث تسعى كل عاصمة من العواصم الثلاث إلى التقرب من عاصمة أخرى في هذا المثلث لإغاظة العاصمة الثالثة ودفعها إلى تغيير سياستها واتباع سياسة أكثر مرونة وحميمية في التعاطي مع العاصمة المعنية، وذلك في ظل لعبة يعرف الجميع قوانينها ومآلاتها ونتائجها في النهاية.

لقد أصبحت الصين وروسيا طرفا قويا في العديد من الملفات التي كانت حكراً على الولايات المتحدة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وفي كوريا الشمالية والملف النووي الإيراني، ناهيك عن دور القوى الصاعدة التي تستغل تراجع الولايات في أحد الملفات حتى تتقدم، ولعل هذا واضح في السياسة الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط الهادفة إلى ملء الفراغ والتأزم الأميركي في العديد من الملفات الشرق أوسطية.

[email protected]

التعليق