محمد أبو رمان

الخلل في رؤية أوباما للعراق

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

"أقولها صراحة- على نقيض السيناتور جون ماكين- إنه لن تكون لأميركا قواعد عسكرية دائمة في العراق، مثلما هي قواعدها القائمة في كوريا الجنوبية"، هكذا تحدث باراك أوباما بمقال نشر له مؤخراً يوضح استراتيجيته المقترحة في العراق.

ولم يكتف أوباما بذلك؛ بل أعلن عن خطوط عامة تساهم في تقنين التوقعات وتحديدها في حال وصل  إلى البيت الأبيض، وأبرز ملامح هذه الاستراتيجية تتمثل ببدء الانسحاب التدريجي من العراق، بحيث يتم الأمر خلال عامين فقط، أي بحلول عام 2010، ستكون أغلب القوات الأميركية قد خرجت. مع الإبقاء على قوة عسكرية محدودة لمهمات أمنية وعسكرية خاصة، كملاحقة ما يسميه أوباما "فلول القاعدة".

الإشارة الأخرى المهمة في المقال، تتمثل بالإعلان عن تدشين جهد دبلوماسي دولي ضخم من أجل الاستقرار السياسي في العراق، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام احتمال المفاوضات مع إيران والوصول معها إلى صفقة إقليمية تضمن مصالحها ومصالح الولايات المتحدة الأميركية.

ويكاد هذا الاحتمال يقترب مع مقال سابق نشره روبرت مالي أحد المستشارين المقربين من حملة أوباما، وقد أثار ذلك المقال جدلاً واسعاً في حينها، حيث ذهب مالي إلى أنّ أية استراتيجية ناجحة في المنطقة تقتضي فتح القنوات مع ما يسمى بمعسكر الممانعة، وتحديداً سورية من خلال استئناف المفاوضات مع إسرائيل (وهو ما تمّ فعلاً). بل ووصل مالي إلى حدود انتقاد ضعف وتفكك مواقف معسكر "الاعتدال العربي" (المتحالف مع الإدارة الأميركية) والإلماح إلى أنّ مصادر القوة الحقيقية في المنطقة هي بيد المعسكر الآخر.

أوباما، أيضاً، لم يتردد بانتقاد احتلال العراق، منسجماً مع موقفه المسبق، مسجّلاً أنّ العراق لم يكن خطراً مباشراً على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وأن هذا الاحتلال أدى إلى تشتيت الجهود الأميركية واستنزاف الجيش الأميركي، والخزينة الأميركية كذلك. وكان العراق – في الوقت نفسه- سبباً لعجز القوات الأميركية في كبح طالبان في أفغانستان. وتعهد أوباما بالمسارعة إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى باكستان فور وصوله إلى البيت الأبيض.

في الحقيقة، وعلى الرغم من التفاؤل النسبي الذي تثيره ملامح هذه الاستراتيجية، إلاّ أنّ هنالك نقاط ضعف كبيرة فيها، سواء تعلّق الأمر بالعراق أو حتى بأفغانستان. فيما يتعلّق بالعراق؛ يفترض أوباما أنّ قوات الجيش والأمن مؤهلة وقادرة على حماية البلاد، وهذا غير صحيح، بل وأثبتت الحوادث المتتالية أنّ هذه القوات تعاني من معضلات بنيوية وأنّها بحاجة ملحة للإصلاح، إذ تستغرقها المشاعر الطائفية حتى في عقيدتها العسكرية من ناحية، ومخترقة من القوى الشيعية من ناحية أخرى، والأهم أنّها لن تكون صمام أمان للوحدة الوطنية في حال خروج الأميركيين بقدر ما ستكون إحدى أهم أدوات الاصطراع الداخلي.

لم يجب أوباما عن الضمانات بعدم وقوع حرب أهلية عراقية في حال خرجت القوات الأميركية، ما يمثل الحلقة المفرغة في الحديث عن الانسحاب الأميركي. ولم يتحدث نهائياً عن إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمنية، من خلال بناء توازنات حقيقية داخلها. ولعل الإشارة الوحيدة إلى ضمانة الاستقرار تتمثل بالحديث عن الدعوة إلى "مجهود دولي"، ما يقترب من توصيات هاملتون- بيكر، لكن ذلك لا يكفي، بخاصة أنّ المفاوضات السابقة غير المباشرة بين أميركا وإيران فشلت في الوصول إلى تفاهمات، دون وجود صفقة إقليمية.

بخصوص أفغانستان؛ فإنّ أوباما يرتكب خطأ قاتلاً باعتقاده أنّ المشكلة ستحل بتعزيزات عسكرية، دون أن يكترث بدرس العراق. فالمشكلة الأفغانية هي -مثل العراقية- سياسية بامتياز، وغير متصور القضاء على طالبان أو القاعدة، مع توافر الحاضنة الاجتماعية لهما. فالحل يكمن أولاً بالجانب السياسي من خلال الحوار مع طالبان والوصول إلى اتفاق على النظام السياسي الجديد في أفغانستان.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوباما هو الحل (شادي صندل)

    الأربعاء 16 تموز / يوليو 2008.
    ما يطرحه أوباما هو حل سياسي يتعامل مع جميع القضايا الساخنة في المنطقة ويفتح قنوات اتصال ديبلوماسي فاعلة مع اللاعبين الأساسيين في المنطقة وبشكل يسمح بسحب القوات الأمريكية تدريجياً من العراق. أما بالنسبة للتعزيزات العسكرية في افغانستان فهذا يعني أن جبهة أفغانستان هي الجبهة التي يجب أن تأخذ أولوية عسكرية على العراق. أوباما ظاهرة هامة وخرجت من رحم المجتمع المدني الأمريكي، ومستشاروه مثل روب مالي هم أكثر واقعية وانسانية واخلاقاً ودراية بقضايا المنطقة من غيرهم. أظن أن خوف البعض يعود إلى أنه يريد أن يحتكر أمريكا لنفسه حتى يحتفظ بالامتيازات الأمريكية لنفسه. أمريكا منفتحة على كل المنطقة هي لمصلحة الجميع واضعاف لنفوذ اسرائيل ولجم لتهورها وعبثيتها.