جميل النمري

مع النبضة الجديدة من الرفع

تم نشره في الجمعة 11 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

أول من أمس تم الإعلان عن "نبضة" جديدة من رفع أسعار الوقود! ربما كانت ردّة الفعل هي نظرة ذهول بالكاد يمكن تمييزها في ملامح المواطن المسطول أصلا بغلاء المعيشة الشامل. هل نتوقع كل شهرهدية مماثلة؟

نظريا؛ يجب أن ترتفع أو تنخفض أسعار المشتقات النفطية تبعا لانخفاض أو ارتفاع أسعار النفط، ويقال لنا أن هناك معادلة لحساب السعر نحن لا نعرفها، وكلنا فضول أن نعلم بالضبط كيف يُحتسب سعرُ البيع للمواطن في ضوء سعر استيراد النفط الخام. فنحن نستهلك اليوم ما تمّ شراؤه، ربما، قبل أشهر، وخلال الشهر الماضي تحرّك السعر من متوسط 135 دولارا للبرميل الى 145 دولارا للبرميل، فهل ندفع ثمن هذا الارتفاع؟ لكن في هذين اليومين عاد السعر إلى معدل 135 دولارا؛ فهل إذا استمر هكذا خلال هذا الشهر سنخفض الأسعار إلى وضعها قبل الارتفاع الأخير؟ نحن لم نجرّب حتّى الآن التنزيل ولا مرّة، فكيف سيتصرف أصحاب المحطّات الذين اشتروا بسعر أعلى والذين يستفيدون مع كل ارتفاع؟!

الحِسبة غامضة وغريبة ونتمنى لو ينخفض سعر النفط مرّة ولشهر كامل حتّى نرى كيف ستخفض أسعار المشتقات عندنا وبأي نسبة!

لكن تقديرات الخبراء مع الأسف تشير إلى العكس، ويطالب زعماء الغرب الدولَ النفطيةَ برفع انتاجها، لكن تلك الدول تقول إنها تنتج ما يكفي ويلبي الطلب وليس هناك أزمة عرض ولذلك المسؤولية عن ارتفاع الأسعار ليست هنا. ونقرأ تحليلات لمراقبين ترتاب بأن شركات النفط وأغلبها أميركية هي التي تتحمل المسؤولية وتحقق أرباحا خيالية. والإعلام يتحدث، فقط، عن الثروات الهائلة التي تنصبّ على دول الخليج، ولا تفتح ملفَ ما تحققه شركات النفط، وهو يفوق كثيرا ما تحققه الدول النفطية التي تتحمّل المسؤولية أمام الرأي العام الغربي، الذي يتحمل هو أيضا عبء هذا الارتفاع، الذي يساهم مع عوامل أخرى في موجة غلاء غير مسبوقة على مستوى العالم.

كنت في ايطاليا قبل أيام، وكان التضخم والغلاء هو موضوع وسائل الإعلام، ومانشيتات الصحف كانت تعلن جو طوارئ بسبب تضخم يصل نسبة 5%، ويوصف الموقف بأنه على أبواب ركود اقتصادي خطير، فماذا نقول نحن بنسبة تضخم زادت على 12% والاقتصاد متواضع مثل الاقتصاد الأردني مع نسبة بطالة تجاوزت 14%، وكل ذلك بحسب الأرقام الرسمية، التي يرى البعض أنها لا تعكس الواقع الفعلي بالنسبة للفئات الشعبية التي ارتفعت سلّة مستهلكاتها بنسب أعلى كثيرا.

نعود إلى السؤال الكبير: ما العمل؟ وكان جلالة الملك في مقابلته مع (بترا) قد قال أن ارتفاع الأسعار هو همّه الأول والثاني والثالث. مع الأسف ليس هناك حلّ تقريبا، فالاجراءات التي تقوم بها الحكومة مثل خفض الجمارك على بعض السلع واستمرار دعم القمح والحبوب وتوسيع البيع من المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية تساهم بنسبة متواضعة، والنتيجة الملموسة هي ارتفاع الرواتب والأجور بنفس نسبة ارتفاع الأسعار، والحكومة تقرّ مبدئيا بربط الرواتب بالأسعار بذلك لكنها تضيف الربط بالانتاجية وهو تعبير ملتبس، كما تقول إن قضية الربط صعبة ومعقدة للغاية، لكنها تحسن حساب الرفع لأسعار النفط كل 3 أسابيع.

ما لا تقوله الحكومة ويقوله الاقتصاديون هو أن ربط الأجور بالأسعار مستحيل بالنسبة لموازنة منهكة أصلا وهو في كل الأحوال ينتج موجات تضخمية جديدة وخطيرة! لكن هذا طبعا لا ينطبق على السادة النواب الذين رفعوا لأنفسهم الراتب بمبلغ 500 دينار شهريا دفعة واحدة.

ليس هناك حلول. إلا بحدود ضيقة وجزئية. ويبدو أن على المواطنين الذين ما زالوا يعيشون حالة من الصدمة والذهول التكيفَ مع الوضع الجديد؟ كيف؟ لا أدري! 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاقتصاد الحر (احمد الجعافره)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    نحن لا نعترض على تعوويم الاسعار ولا نريد من الحكومه ان تجود علينا
    بل نريد فقط ربط الاسعار بالاجور
    فكما اطلقنا للحكومه العنان بان تنتهج النهج الاقتصادي الحر فعليها ان تكون جريئه وتطلق النهج السياسي الحر فقد تجد حينها من يدافع عنها بكل صدق وامانه موضوعيه
    اما الطريقه التي يعالج بها بعض الكتاب قضاينا وهي اتهام الحكومه في اي تصرف فهي على مبدأ( ليست رمانه ولكن قلوب ملآنه )
  • »لنا الله (غادة شحادة)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    جميع الخطوات التي اتخذتها الحكومة (مشكورة) للحد من اثار الارتفاع الهائل في الاسعار , فهي مع الاسف لاتسمن ولا تغني من جوع والسبب بسيط انهم كمن يغطون الشمس بالغربال . لان خفض سلعة ما قرشا او اثنين لا يغطي رفع سلعة اخرى دينار واثنين . هذا الارتفاع حذف فكرة الاستقرار في الاردن بشكل نهائي عند العديد من المغتربين , وبعضهم يقول انه حدد ميزانية خاصة للبنزين . الشاهد ان التضخم الاقتصادي لدينا اثر حتى على المقيمين بالخارج , لكن مع الاسف اصبحت الاجازة الصيفية والتي يحلم بها كل مغترب ,اصبحت عبئا ثقيلا لا يدرون كيف سيتحاشونه
  • »رصاصة الرحمه (ahmad_najeeb)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    لاشك ولاجدل في حقيقه وضع الاقتصاد الاردني المترهل والذي يعاني منذ زمن بضعف التخطيط وقصر النظر بسبب قله موارد الدوله وبالتالي لم يكن التخطيط على مستوى بعيد المدى بل كان وما زال يعتمد اسلوب البنج في المعالجه وصبر المواطنيين وحبهم لقيادته وعدم الاعتراض على سياسات الحكومه الاقتصاديه حصرا ساهم في تفاقم المشكله وكان المواطن يعتمد ان هناك من يرعى ويتلمس احتياجاته ويأمر بالمعاجه , الا ان الامر لم يعد كذلك كون المعالج لديه من القضايا المتراكمه والمسؤوليات الخارجيه التي يجب ان تعطى حقها ولذلك نجد الاردن ناجح جدا دوليا اي في سياسته الخارجيه ولكن الشأن الداخلي (الاقتصادي ) والمكلف به اخرين لم يكونوا بالمستوى المأمول وهنا بدأت التركمات حتى اصبحت المعالجه تتطلب البتر...لذلك كان صعبا جدا على المواطن ان يشاهد الارتفاع السريع لللاسعار قي الوقت الذي كان يمكن ان يبداء منذ زمن اي قبل خمسه سنوات على اقل تقدير ..ويمكن ان الحكومات السابقه لم ترغب في تحمل الاعباء وتجاهلوا هذا الامر الذي اصبح امرا مرا على الحكومه الحاليه وملزمه به .
    لذلك الان نقول ان الشفافيه مطلب اساسي من الحكومه وخصوصا دولة الرئيس وعليه ان يخصص وقتا لشرح المستجدات الاقتصاديه على صعيد العالم ونحن جزء منه نتأثر بكل ما يحصل سلبا ام ايجابا ولكن هناك تراكمات سابقه ان الاوان لمعالجتها وبحزم على امل ان يتكيف المواطن مع الوضع الجديد متأملين ان يكون هناك تحسن في المستقبل وهذا الامر يتطلب تضحيه من الجميع واهمهم المواطن واخلاص الحكومه في العطاء فوق العاده هذا هو ما اراه اخي جميل واتمنى ان يباشر دوله رئيس الحكومه لتوضيح الوضع للمواطنين من خلال وسائل الاتصال المرئيه واهمها التلفاز وليس اللقاءات التي غالبا ما تكون محدده الاشخاص ولا يعنيهم الامر في شيء .
  • »لأ اعطاكم الله عافية يا نوابنا الأأشساوس (د. عبدالله عقروق \فاوريدا)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    وكأن الحكومة قد اشترت رضى النواب ، واسكتتهم من الدفاع عن شئون المواطنين ..وفي العامية نقول انه برطيل ، خذوا واغلقواافواهكم ، وأيدوا كل ما تقدمه الحكومة
    كيف يرضىوا على انفسهم ممثلوا الشعب أن بقبلوا هذه الزيادة غير المستحقة ومعظم الشعب الكادح لا يجد ما يعيل عائلته ..كبف ينظر الناس لهم ، وحيرانهم ، وأصدقائهم وبقية افراد عائلاتهم وهم في المولات يتبضعون وعرباتهم مليئة بكل ما لذ وطاب..
    500 ديار زيادة هي الراتب الأساسي الى 5 موطفين اصحاب العائلات الكبيرة ..اذا سكت صوت البرلمان ، فتسكت الأمة لآنه لو اظهر الشعب امتعاضه فبعض المؤوسسات بالدولة ستزجهم بالسجون بتهمة تخريب البلاد ، وقلب نظام الحكم كما قالوا لعشائرنا الأردنية البواسل
  • »الله يستر (بسمة جليل)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    أخ النمري، أظن أن رد فعل ما ستحدث في فصل الشتاء حيث سترتفع فاتورة المستهلك إلى حد الصدمة بسبب الحاجة إلى تدفئة المنازل. الله يستر!
  • »كوكو ريكو (خلدون الناصر)

    الجمعة 11 تموز / يوليو 2008.
    ما دام الديك هو الذي يبيض في الاردن فلن نعرف سر المعادله لاحتساب قيمه البيضه الذهبيه التي عمرها من عمر مصفاه البيض.