ماذا بعد الرد الإيراني على سلة الحوافز؟

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

ثلاثة أعوام مضت على انتخاب الرئيس احمدي نجاد رئيسا للجمهورية الاسلامية في ايران. في هذه الاعوام تطورات مهمة حدثت فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني. عادت ايران عن وقف التخصيب الذي قررته من جانب واحد، ثلاثة قرارت عقوبات اقتصادية فرضها مجلس الامن على ايران 1737 و1747 و1803. ثلاث سلات من الحوافز قدمت لايران في الاعوام 2005 و2006 و2007. قرارت العقوبات وسلات الحوافز كانت تهدف للحصول على موقف من ايران محوره وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وكذلك تطوير اجهزة الطرد لديها، ايران بدورها لا ترى أن هذا التطوير فيه تهديد لان برنامجها سلمي وهدفه الطاقة.

الآن وبعد ان سلمت ايران ردها على سلة الحوافز الاخيرة، وظهر ان هناك جولة من المحادثات ستبدأ بين الاوروبيين وإيران بعد اسبوعين؛ فما هي المسارات او الاحتمالات التي يمكن أن يدخلها الملف النووي الإيراني؟

الاول: ألا تقتنع الدول 5+1 بالرد الايراني لانه لا يتحدث بصراحة  عن وقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم، ولكن مع ذلك تمضي الاطراف الى مفاوضات لمناقشة النوايا الاوروبية فيما يتعلق بسلة الحوافز، ولا سيما الضمانات لتطبيق ما وعدت به المجموعة 5+1.

في هذا السياق قد يجري التحضير لقرار عقوبات جديد على ايران اذا ما تعثرت تلك المفاوضات بحيث يشمل تصدير البنزين الى ايران وعقوبات أخرى أشد. ان من الصعب التنبؤ بالرد الايراني اذا ما فرضت عقوبات جديدة، لكن على الاقل يمكن القول انه في ظل قرارات العقوبات السابقة الذكر فإن ايران قامت بتشغيل 3500 جهاز طرد مركزي باعتراف ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الثاني: إحياء المبادرة السويسرية التي تحدثت في العام الماضي عن وقف لعمليات التخصييب لمدة 6 اسابيع ، ويتزامن مع ذلك تعليق للعقوبات المفروضة على ايران بموجب القرارات الدولية. وبالتزامن مع كل ذلك تجري مفاوضات جادة تؤدي الى وقف لفترة اطول. هذا يعني بالضرورة ان المفاوضات اذا ما فشلت فان ايران ستعود الى استئناف التخصيب.

الثالث: تحديد سقف زمني للتفاوض، تقرر بعده الدول الاوروبية وقف اي نوع من التفاوض مع ايران وذلك لفشلها في اقناع طهران في وقف عمليات التخصييب وبالتالي الانسحاب. هذه الخطوة سيكون لها مدلول سياسي واحد وهو أن اوروبا فشلت في تعديل اجواء التوتر في منطقة مهمة كالشرق الاوسط، وهو الامر الذي قد يعني التحرك أسرع باتجاه التفرد الاميركي الذي ربما سيجد في الخيار العسكري الخيار الوحيد.

إيران لا تبدو حريصة على إيصال الدول الاوروبية الى هذه المرحلة. لا سيما ان هناك رغبة إيرانية في عدم اعطاء الادارة الاميركية اي فرصة من شأنها ان تستغل لتمرير عمل عسكري ضد ايران. في سياق هذا الاحتمال فإن ايران قد تقرر الانسحاب من NPT والبروتوكول الاضافي، وهو الامر الذي سيجعل ايران تخفي نشاطها النووي، أمر لا يبدو أن أيا من المجموعة 5+1  ترغب في حصوله.

الرابع: قيام اسرائيل بعمل منفرد مستغلة وجود بقايا المحافظين الجدد في البيت الابيض، وهذه العملية ربما تبررها اسرائيل بزيادة كميات اليورانيوم التي تخصبها ايران، اضافة الى ذلك حصول ايران على نظام صاروخي S 300 متطور من روسيا. هذه الخطوط الحمر بالنسبة لإسرائيل يسبقها تبلور قناعة لدى المؤسسة الأمنية الاسرائيلية بأن ايران باتت في مرحلة تشكل فيه خطرا على وجود الدولة العبرية، هذه القناعة يبدو انها آخذة في التشكل رغم الآثار السلبية التي تركها تقييم مجلس الاستخبارات الأميركية حول البرنامج النووي الايراني.

ان حدوث أي من الاحتمالات الاربعة المشار إليها سيبقى مرهونا بجملة من العوامل أولها تطور الموقف التفاوضي لا سيما في الجانب الايراني، وهل سيأخذ بعين الاعتبار الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها ايران في الحسبان.

الأمر الآخر سيرتبط بكيفية قراءة هذه الصعوبات من قبل الدول الاوروبية المفاوضة، وهل ستستخدمها للحصول على تنازلات إيرانية أكثر أم لتقديم مغريات لايران أملا في تعديل مواقفها كما فعلت في سلة الحوافز المقدمة؟

الأمر الثالث متعلق بالقراءة الإسرائيلية لما بعد العمل العسكري لا سيما في علاقتها مع واشنطن، بعبارة أخرى مدى المصالح المتحققة لإسرائيل في ظل إدارة أميركية جديدة.

 كل هذه العوامل ستوثر جميعا أو ربما أحدها في السير باتجاه احد هذه الاحتمالات، وهو الأمر الذي سيكشف عنه المستقبل فقط!  

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحوافز الغربية لإيران تثير قلقا خليجيا (يزيد عودات)

    الاثنين 7 تموز / يوليو 2008.
    أعلنت إيران أنها مستعدة للتفاوض بشأن سلة حوافز سياسية واقتصادية، تشمل إفساح المجال أمامها للعب دور إقليمي في الشرق الأوسط كانت عرضتها عليها القوى الكبرى لإقناعها بالحد من نشاطها النووي.
    إعطاء الغرب مجالا لإيران للعب دور إقليمي واسع في الشرق الأوسط أثار بدوره تحفظات عربية وخليجية عليه؛ خشية أن يخل ذلك بتوازنات القوى الإقليمية ويمكن طهران من التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية تحت ذريعة حماية الشيعة في العالم العربي.

    وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي اليوم الخميس في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأوغندية كمبالا ردا على عرض الحوافز الغربية: "أبلغناهم باستعدادنا للتفاوض، العرض الذي طرحته دول مجموعة (5+1) هو قيد الدراسة حاليا، وفي الوقت المناسب ستعطي طهران ردها".

    وأضاف متكي المتواجد في كمبالا لحضور اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: "إن مجموعة الدول الست ينبغي أيضا أن تنظر بجدية لمقترحات طهران".

    انا تعبت بدي اروح انام
  • »مقاطعة أيران ! بين المضحك والمؤلم (أبوخالــد)

    الاثنين 7 تموز / يوليو 2008.
    هل يعلم القارىء أن الأردن بادر متطوعا بمقاطعة ومعاقبة أيران .. !!!!!!