جميل النمري

الحراك السياسي معيق أو منتج

تم نشره في الأحد 6 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

 

ثلاثة أرباع الحراك السياسي الأردني هو طبخة حصى لا تنتج  شيئا. كثير من الضجيج وقليل من المحتوى. وينسحب على هذا الحراك مبدأ تدني الإنتاجية الذي يسم كل المجالات في اقتصاديات التخلف.

ثلاثة ارباع المداخلين في الشأن العام ليس لهم وجهة نظر حقيقية ولا قضيّة سوى أنفسهم، أمّا المسؤولون السابقون والطامحون فلا يخرجون الى العلن ابدا برأي آخر فهم  يملأون المجالس الضيقة بكلام يغلي بالنقد وينتظرون كتابا يبثّون كلامهم ويسهمون في التأزيم عسى ان يتحول اتجاه الريح فتقلع أشرعتهم.

 يا ليت لو ان السجال حول السياسة الاقتصادية والمشاريع العقارية والبيوعات يشهد نزول السياسيين والاقتصاديين والشخصيات العامّة الى الميدان بوجهات نظر محددة؛ فإنهم يحركون الاجواء وينأون بأنفسهم عن أي موقف علني،  فالعلنية تترك للمعارضة السياسية من احزاب وشخصيات هي بدورها غير معنية بالتفاصيل والمناقشة التقنية،  فهي بالاصل تعارض النهج من اساسه، أما بين النواب فهي فرصة للبعض لإطلاق العبارت المجلجلة عن المؤامرة و "بيع مقدرات الوطن" . .الخ. و لدى النواب على الخصوص الادوات لطلب المعلومات المحددة عن قضية محددة وتقديم المقترحات المحددة والتقدم للرأي العام بما يتوصلون اليه، ومن المشروع تماما الاستقواء بالرأي العام  للضغط على السلطات من أجل الشفافية والاستقامة، لكن الانشاء الخطابي هو ايضا استغفال للرأي العام، ولعلّ الحياة العامّة لم تشهد ابدا مثل هذا التدهور فقد تحولت الى بازار كبير ضجيجه المسموع يدور حول الشأن العام ومحتواه الحقيقي مصالح ضيقة ومقايضات شخصية وانعدام لأي اهداف عامّة مشتركة.

لذلك لم يكن لدي كثير من الشك أن الضجّة التي شهدناها ستنتهي الى لا شيء، ويمكن ان نفترض ان حديث جلالة الملك قد حسم الأمر لكنه بالضرورة لا يوقف الحوار حول المستقبل. فهناك معاناة وهناك دروس  ينبغي استخلاصها وليس ممكنا ان نقلب الصفحة فقط. في حديث الملك نزعة جامحة للتحديث واصرار حاسم على التقدم واستياء من الجهالة وقد عبّر عن الصدمة وخيبة الأمل "بسبب المستوى المتدني للجدل الدائر في بعض الأوساط النخبوية والإعلامية".  وقال "إ لدي رؤية للمستقبل وأريد للأردن أن يكون البلد الأكثر تقدما في العالم وأن يكون منفتحا على العالم بغير خوف أو وجل". وقال إنه يتشاور مع الخبراء من الدول النامية والدول المتقدمة ومن مختلف المدارس الفكرية، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين للتوصل إلى إجابات وحلول. وقال انه يريد لكل أردني أن يتفهم حجم الفرصة وضخامتها حيث بعض الخبراء يقولون إن سرعة تكوين الثروات في الخليج العربي ليس لها نظير في التاريخ ويجب أن نبذل أقصى جهدنا لمحاولة الاستفادة من هذه الطفرة الاقتصادية النادرة الحدوث.

كيف يمكن والحالة هذه تنقية الحياة السياسية- الاجتماعية الداخلية والرقي بها لتواكب أهداف التقدم الاقتصادي والاجتماعي بالديناميكية والكفاءة التي تستحقها الفرص المتاحة والنادرة حاليا. هذا ما يجب الاجابة عنه ويجب أن يكون جزءا حاسما من الحوار القادم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراع البقاء (عمر شاهين)

    الأحد 6 تموز / يوليو 2008.
    رائع أيها السياسي الفذ لقد أشرت لنقطة مهمة جداً وهي أن رؤساء الحملة أو أقطاب الحرب التي شغلتنا قبل كلام الملك كانوا مختفين واستغلوا البعض لتوجيه قذائفهم الإعلامية ولعلهم من رسموا لهم الخطط ونقاط الاقتناص الذي لم يخسر فيه سوى الشعب الذي ظن أن هذه الحملة ضد البيع كانت لأجله.
    والله أني استهجن واستنكر أن يصبح الشعب ورقة لصراع المسؤولين وحربهم على المصالح وتوزيع قوى النفوذ .
    نحن مع مصلحة الفقراء الذين لم يعودوا يجدون لقمة طعام بينما الذين استغلوا قضية البيع وهم آخر من بفكر بمصلحة الوطن .
    بصراحة لا تهمني تلك الأراضي يشغلني فقط هم واحد هو كيف سيتدفأ الفقير في الشتاء القادم وكيف سيأكل طبخة الجمعة وكيلو الرز أصبح دينار وعشرة قروش
  • »المركب يسير بثقه عاليه (بشير ابو الذهب)

    الأحد 6 تموز / يوليو 2008.
    برغم كل الامواج العاتيه للعراك السياسي وبرغم كل الجعجعات المركب تسير بكل قوه نحو التقدم والازدهار .

    هل يريدون امثالا على على ذلك :

    اخرها الامس تم افتتاح اكبر تقاطع على شارع مكه (( فالذي لم يرى هذا التقاطع ليتفضل ويراه كم هو عظيم )) .

    قبلها افتتاح مستشفى الرمثا الكبير ولنسال اهل الرمثا عنه وكم هو حجم سعادتهم به.

    تقريبا لا يمر اسبوع ولا نقرا عن خبر انجاز مشروع ما .

    دعهم يطبخوا حصاهم ولكن الاردن يحصد كل يوم تقدم وانجاز .

    الثقه باقتصادنا ثقه كبيره وكل يوم يتحسن عن سابقه والارقام الداله على ذلك والمعالم على الارض تعكس ذلك .

    وكل من يعشق الاردن سيساعد في دفع المركب للامام وعكس ذلك سيحاول اعاقه سيرها , لكنها اقوى من ذلك بكثير .
  • »كيف (احمد نجيب)

    الأحد 6 تموز / يوليو 2008.
    ان التقدم الاقتصادي والاجتماعي يحتاج الى اعداد وبناء ارضيه مهيئه لاستقبال الاستثمارات سواء المحليه او الخارجيه ..فماذا اعددنا لها من بنى تحتيه حتى الان في المناطق التنمويه شمالا وجنوبا !!!! ما نراه هو عقد لقاءات ومؤتمرات لم تسفر عن شيء.
    اعتقد قبل الاعلان عن هذه المؤتمرات يفترض تهيئه المناطق لتكون مستعده للاستقبال لكل الوعود التي نسمع ولكن الواقع شيء اخر ....