الإعلام في حديث الملك

تم نشره في السبت 5 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

توقفنا أمس عند الجانب السياسي أو سلوك السياسيين, واليوم نتوقف عند الإعلام الذي اعتقد البعض أنه أصبح في مرمى الهجوم والاتهام, وربما يعتقد البعض أن الإعلام هو الحيط الواطي الذي يمكن أن يتم تحميله كل سلبيات المرحلة السابقة, وتحويله الى رمز للشر يتم رجمه.

الملك تحدث عن ظواهر سلبية وممارسات محدودة لدى فئة قليلة في الإعلام وهذا حديث يدعونا جميعا الى تصحيح مسار هذه الفئة, لكن لا يجوز أن يذهب البعض الى الحد الذي يعمم فيه الأحكام والاتهامات.

وبصراحة فإن الفئة التي أشار اليها الملك كانت جزءا من أدوات أهل السياسة والمواقع, وحتى التسريبات والإشاعات والمقالات الموجهة فإنها في معظمها كانت تأتي من أهل السياسة, أي أن القصة لم تبدأ لدى هذه الفئة المحدودة بل بدأت من مجالس ومواقع وانتهت أيضا لدى أهل السياسة.

وكان معلوما جدا مصدر كل خبر, ومن المستفيد أو المحرض على هذا المقال أو ذاك, ومن وقف وراء خبر أو تقرير تم بثه في وسيلة إعلامية, وتفاصيل مشهد المرحلة السابقة الذي يعرفه الجميع لا تخفى فيه شبكات العلاقات و(القعدات) والجلسات مع هذا أو ذاك التي يخرج منها مقال يدافع عن طرف أو يتهم آخرين.

حتى نستطيع إصلاح الخلل فلا بد للإعلام أن يلتزم المهنية وتحري الحقيقة, لكن لا بد أيضا لأهل السياسة والنفوذ أن يكونوا بذات السوية من الروح المسؤولية والمهنية السياسية وعدم الاختباء وراء أخبار أو نصف أخبار أو تحليلات للسياسيين تتحول الى مقالات على مواقع إلكترونية أو غيرها.

وسمعنا من البعض اتهامات للإعلام الرسمي أو الخاص بالتقصير, لكن هؤلاء لم يقولوا إن جزءا من صمت الإعلام هو غياب المعلومة وعدم تصدي المسؤولين للحديث بجرأة وموضوعية في القضايا الجدلية أو الإشاعات, فماذا يمكن للتلفزيون أو الإذاعة أو وكالة الانباء أو الصحف المستقلة أو شبه الرسمية أن تقول للتوضيح ورد الأقاويل ودحض الإشاعات ما دام المسؤولون يمارسون الصمت, فهل كان على الإعلام أن يقول ما ليس من اختصاصه ودون معلومات أو توثيق أو تصريحات منسوبة لأصحابها.

مرات عديدة طالبنا في جلسات مع مسؤولين أو في مقالات أن يخرج على الناس أصحاب المسؤولية ليقولوا للناس ما يدحض الإشاعات وينقي الأجواء, لكن الصمت أو التصريحات المقتضبة لم تكن مسؤولية الإعلام, ولو تحدث المسؤولون لنشر الإعلام, لكنهم كلهم مارسوا الصمت حتى لا يدفعوا ثمنا سياسيا للمرحلة, وهذا ما ساهم في تفاقم التوتر حتى جاء تدخل الملك التفصيلي لكن بعد دفعنا ثمنا لتلك الأجواء.

الإعلام ليس صانعا للخبر بل ناقل له, ومع وجود ثغرات وعيوب في أداء بعض الإعلام, الا ان الموضوعية تقضي أن لا نتحدث عن جزء من الصورة, فالملك تحدث عن خيبة أمل من طريقة إدارة النخب لما جرى وهذا حكم موضوعي لا يحمّل الإعلام كل المسؤولية, ولهذا لا يجوز أن يبحث البعض عن كبش فداء للمرحلة, أو أن يرى البعض ما جرى فرصة لتبني تشريعات مقيدة للحريات, فما يحتاج للضبط هو ما أشار إليه الملك من سلوك بعض النخب والخنادق وبعض الإعلام, لكن إذا كان هناك ضرورة لفتح ملف الإعلام وأدائه في المرحلة فليكن شاملا وبلا  انتقائية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس الاعلام من يتحمل الخطأ (مصعب الزعبي)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    ان الاعلام مؤسسة كاغيرها من المؤسسات التي تتواجد داخل اي دولة ولا نستطيع ان نقول ان الاعلام دائما هو المخطأ بل على العكس ان من اكثر الناس الذين يدافعون عن الاعلام لانه مرأة الواقع ولا يبدأ الا من حيث ينتهي الاخرون ليس الاعلام بهذا السؤء الذي يصفه البعض فلولا الاعلام لما كنا مطلعين على ما يحدث على الساحة الساخنة في عدد من المراحل التي مررنا به افي الاردن الغالي اما اذا كان هنالك جزء بسيط وصغير من الاعلام فاسد فلا نستطيع التعميم على كل الاعلام اما بالنسبة لي فان الاعلام هو مرأة تعكس لنا ما يحدث على الساحة المحلية والعربية فشكرا للاعلام الذي يتماشى ومصلحة الوطن...(شكرا)
  • »بعد صمت طويل تكلمتم (عمر شاهين)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    الاستاذ سميح النقاش والمحاورة ليست جريمة ولكن اطلاق التهم جزافا فهي الخطأ الذي يتولد من بعض الانتهازيين .
    ما سبق كلام الملك الذي حسم مهازل كثيرة كانت حرب شخصية وحسد وغيرة يستهدف بها رئيس الديوان وسمعة الوطن بلا أدنى رادع أخلاقي بحيث تنشر مقالات متسلطة تحمل جمل نسب وزراء ورئيس ديوان إلى المحافظين الجدد والى اليهود حتى جعلت مجموعة من الراقصين والراقصات يتهمون الأردن بالتطبيع .
    في تلك المواقع المحدودة فقط أسيء للأعلام الأردني حيث لعبت بأرض قذرة لم تراع وجهات النظرة الأخرى فكانت تنشر التعليقات المسيئة فقط ولم تنشر أي تعليق يحمل وجهة نظر واقعية وقبل خطاب الملك تمنيا منك ومن غيرك أن تقفوا بشكل عقلاني وتوجهه الحملة المسعورة المشخصنة والتي كنتم تعرفون ان شخصية وليست وطنية ولكن للاسف لم تتكلموا سوى بعد ان تكلم الملك
  • »أهمية الإعلام في إظهار الحقيقة (عبدالرحيم الشناق)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    إذا ما أردنا لمسيرتنا ونهضتنا التنموية الأردنية الحديثة أن تتقدم وتزدهر، علينا ألا نلقي اللوم دائما على السلطة الرابعة، لأنها هي المتنفس المهم للناس وإبداء آرائهم وطروحاتهم الموضوعية التي تخدم أهدافنا الرئيسية والمهمة لبلدنا، وعلينا المحافظة على حياديتها ونزاهتها قدر المستطاع.

    إن جلالة لملك يدعو باستمرار لحرية إعلامية عالية، ولكن نقد جلالته جاء موضوعيا ومنصبا على ظواهر سلبية وممارسات محدودة لدى القليل، ولم يقصد بكلامه الضغط على الإعلام والإعلاميين لتكميم أفواههم أو لوضع أقلامهم في أغمادها، كما لم يوحي كلامه لنا بأن الإعلام هو الحيط الواطي، بل أنه سلطة رابعة ذات شأن في مسيرة الشعوب.

    إن الشعراء لم يكونوا شعراء ولا الكتّاب كتابا لولا النقد البنّاء الذي تلقوه من غيرهم، وكذلك الحال بالنسبة للدولة الأردنية، فإن النقد البناء هو الذي يقوي عضدها ويزيد من عزيمتها، شريطة الا يكون قدحا وذما وتثبيطا لعزيمة من يسعون جاهدين لبناء هذا لوطن وإعلاء شأنه، بل المؤازرة الدائمة لكل توجهاتهم البناءة، كما لا يجوز لأحد منا أن يتهم غيره ما لم يكن كلامه موثقا ومدعوما.

    إن جلالة الملك لديه رؤيته الثاقبة في أي تشكيل وزاري ولأي مرحلة معينة، حسبما تقتضيه ظروف تلك المرحلة ولما يخدم المصلحة العامة، ولذا تعاقبت التشكيلات منذ توليه عهده الميمون وكانت كل تشكيلة تؤدي مهمتها بطريقتها وتسعى دائما لأن تكون بأفضل حال.

    إذا توفرت المعلومة للإعلام فإنه يستطيع نشرها، ومن هنا تتجلى أهمية الإعلام في إظهار الحقيقة، إما إذا لم تتوفر، فليس بمقدوره ان يتكهن أو يقول شيئا لم يحصل، وفي حالة غموض المعلومات فإن الشكوك والتخرصات والتوقعات تكثر عند الاعلاميين وغير الاعلاميين وتحصل البلبلة في كل الأوسط والتي لا نريد لها أن تستشيري بيننا. وما نأمله من حكوماتنا المتعاقبة دائما هو استمرارية الوضوح في تعاملها مع الإعلام والجمهور مثل وضوح كلام جلالته الذي دحض به كل قول غير صحيح وأثلج بكلامه صدور كل الأردنيين وأوقف كل الإشاعات التي قد تحدث.
  • »التحقيق الصحفي مقابل الاشاعه (بشير ابو الذهب)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    في حديث جلالته الواضح جدا اشار الى نمط معين من الصحفيين الذين يكتبوا تقاريرهم وهم جالسون في المكاتب معتمدين على اقاويل ومصادر غير رسميه وكلام من هنا وهناك , هذا النمط هو الذي يكتب بغيه كتاب تقرير مثير وعنوان مثير ليجلب الانتباه لتقريره ويحقق المبيعات لجريدته ويحقق تميزا لدى جريدته .

    نحن كموطنين يجب ان نكون واعين ويجب ان لا ننساق ولا ننجر وراء مثل هذه التقارير التي لا تتبنى الحقائق في كتاباتها , بل يجب ان نعتمد على الحقائق في القصص العامه وليس الروايات الجذابه للبعض .

    الغرب يختلف عنا كثيرا في هذا , حيث ان كتبه التقارير الصحفيه يمارسوا التحقيق الفعلي الصحفي ويعمل المحقق الصحفي كانه محقق بوليسي حتى يحصل على الحقيقه كامله غير منقوصه قبل نشر تقريره .
    فهو يدرك ان اي اخطأ في نقل الحقيقه سيضر صحيفته ويضر نفسه كثيرا اذا نقل شئ غير حقيقي او تلفيقي .

    لانه سيفقد الصحيفه مصداقيتها والصحيفه نفسها ستحاسبه محاسبه عسيره على خطأه .

    هذاهو الاعلام المطلوب , اعلام مبني على حقائق ووثائق صحيحه تدعم التحقيق الصحفي وليس مجرد تقرير مثير باعلان مثير مبني على اشاعات كاذبه.
  • »ليسمح لنا الكاتب برأي أخر (جوليا فريد)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    كان هناك صراع نفوذ وسلطة كان الاعلام أحد أدواته، وهذا أمر طبيعي، وحسم هذا الصراع -- ما جعل الصراع حاداً هذه المرة هو الشعور بالتهميش لدى قوى ترى أنها اساسية في صناعة السياسة في البلد. كان لا بد من أن يحدث هذا التصعيد ويظهر على السطح قبل تنفيسه. أما بالنسبة للاعلام، فاعلامنا ضعيف والناس هنا تراقب الاعلام الخارجي أكثر من الاعلام المحلي وتتبادل الأخبار شفوياُ خصوصاً أن البلد صغير وعشائري أو عائلي. المثال الصارخ على ضعف اعلامنا أن الصحافة السعودية (عبد الرحمن الراشد) هي التي كشفت أن خبر مساعد مكين حول الخيار الأردني خبراً ملفقاً ولا أساس له من الصحة. الناس هنا تتلقف الخبر (أو الاشاعة) الذي يحرض بعض مخاوفها لتنفعل قليلاً إلى أن يتم تنفيسهاأو توظيف انفعالها لاحداث تغيير أو حسم قضية. أظن أن حسم الصراع هذه المرة كان لمصلحة البلد والناس.
  • »الأعلام بوق الدولة ومرآتها الصثادقة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    لا يخلو أي مجتمع في العالم من اخطأ ترتكب عفويا أم بالنبوت .والأردن كبقية دول العالم الأخر..ألا أن العالم المتقدم يعمل بجد لأيجادالأخطاء ، ومحاسبة مرتكبيها ، وأصلاح ما تم افساده.
    فأذا كان خصمك هو احد سلطات الدولة ، المسئولة عن ضبط الفاسدين ، وتقديمهم للمحاكمات ، هي التي تنشسر الرعب والخوف في قلوب المواطنين ، وخاصة الصحفين ، وتمنعهم من التعبير عن رأيهم الأيجابي ...
    هذه السلطة قد اعطت الضؤ الأخضر
    لمعظم كبار رجال الدولة أن يتصرفواكما يشاؤون ، في حين أنها وضصعت الخناق علة المواطنين المخلصين ، وعلى الصحافة والصحفيين.
    فكيف يمكن للأعلام أن يأخذ مساره القومي وهنالك من يتربص له ، ويمنعه من نشر الحقائق ، وفي الوقت ذاته تتولى هذه السلطة في تشر الأشاعات والتحريض لبلبلة الموقف وجس نبض الشارع ..
    الأعلام هو بوق الدولة وهو منارة المعرفة ...هذا اذا ترك له المجال بأن يعمل بحرية وأمانة وأخلاص
  • »الإعلام في حديث الملك (سالم مفلح عبيدات)

    السبت 5 تموز / يوليو 2008.
    كل التحية و التقدير لجريدة الغد الغراء و الى كتابها الرائعين الذين يمارسون مهنتهم بضمير نقي و تجرد و عمق في التحليل.و هذا ما لفت انتباهي ما لفت انتباهي في مقال الاستاذ سميح المعايطة في مقاله يوم 5/7/2008 ,حيث لا بد من لمن يعمل بالاعلام ان يلتزم المهنية و تحري الحقيقة ازاء اي قضية مطروحة للبحث او النقاش..لأن رأيه يؤثر في اتجاهات الراي العام سلبا او ايجابا.انه لمن المحزن و المخجل ان يتولى بعض كتاب الاعمدة في بعض الصحف الهجوم المتعمد على الاشخاص بلا ضمير او ادنى واعز اخلاقي ,ليصبح رد فعله تطاول و شخصنه و ردح و قدح .اما وخلال قرائتي لمقال اليد سميح و بأسلوبه المتزن و الواعي بالتعامل مع الخبر فإنني اؤيد ما جاء بمقاله حيث كل الحق يقع على المسؤولين بداية و الذين يمارسون الصمت عن قصد او غير قصد لتوضيح الامور او ما يشغل الناس. و منها السماح لبعض الاعلاميين ان يكونوا وكلاء دعاية و فبركة كلامية و دس السم في الدسم .و اكرر تأييدي لما جاء بمقالة السيد سميح و شكرا.