تنقية الأجواء السياسية

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

المذكرات والرسائل واحدة من وسائل التواصل داخل اي دولة سواء بين الافراد انفسهم او بين الافراد والمؤسسات بما فيها مؤسسات صناعة القرار.

في ساحتنا الاردنية هنا استعمال لأسلوب الرسائل والمذكرات والبيانات، وآخرها بيان الحزب الوطني الدستوري والاستعمال ليس حديثا، وكانت قوى سياسية وشخصيات تمارس هذا الاسلوب للحديث في قضايا عامة او قضايا جزئية، لكن السمة الغالبة ان هذه الرسائل والمذكرات لم تكن شأنا إعلاميا، وكانت المساحة التي تسمع بهذه الرسائل محدودة، وهذا جزء من البروتوكول واحترام التقاليد، فما دمت ارسلت رسالة لمسؤول فليس من المناسب ان يتم تعميمها على الجميع لأنها تفقد قيمتها وخصوصيتها، ولا تصبح رسالة بل خبرا اعلاميا ومادة سياسية.

في الاسابيع الاخيرة شهدنا رسائل ومذكرات من شخص او مجموعة اشخاص تم توجيهها الى الملك وإلى رئيس الوزراء, وتحولت الى مادة اعلامية وتم نشر نصوصها ربما قبل ان تقرأها الجهة الموجهة اليها.

لن نتحدث في مضمون الرسائل والمذكرات والبيانات لأنها تُعبر عن تقييم اصحابها للوضع العام, وتمثل رأيا سياسيا قد يتفق البعض او يختلفون معه, وهي آراء شخصية لأصحابها الحق في تبنيها وللآخرين حق في رفضها او اعتبارها غير موضوعية, لكنني اتحدث عن فكرة الرسائل التي لم تعد رسائل بالمفهوم التقليدي بل هي عمل سياسي وحراك ومشاركة في الجدل الذي يجري حول بعض القضايا التي لم نصل فيها جميعا الى حسم او معلومة نهائية.

الرسائل والمذكرات اصبحت من الوسائل البديلة لمؤسسية العمل السياسي, ولهذا يكون الاعلام وجهتها الاولى حتى قبل الجهة المرسلة اليها, ربما لأن اصحابها ليسوا على ثقة انها ستحظى بالقراءة والاهتمام, ويرون ان نشرها في الاعلام وسيلة ضغط لدفع اصحاب القرار لقراءتها, وهم ايضا يوجهونها للناس, وينشرونها ليقولوا انهم موجودون, وكل هذا امر طبيعي ومتوقع عندما تغيب الوسائل الحقيقية للعمل السياسي, او عندما تضعف المؤسسات الدستورية عن فتح الملفات الهامة ومتابعتها, وهذه الطريقة من الرسائل الاعلامية تعبر عن جنوح اصحابها للعمل الفردي سواء لقناعات او لتجارب مريرة وتقاعد من العمل الجماعي.

لكن علينا ان ننتبه جميعا الى ان جزءا من هذه الظواهر يشير ايضا الى ضرورة زيادة عدد قنوات التواصل والحوار وتبادل الرأي بين مؤسسات صنع القرار وكل الفئات, فالمشكلة ليست لدى من يكتبون المذكرات الاعلامية بل ان عامة الناس يحتاجون الى التواصل, ولهذا هناك تواصل الحكم بين مؤسسات صنع القرار والناس ابتداء من القاعدة الاوسع وحتى النخب, ولا يجوز اختزال التواصل في القضايا الخدماتية, لأن القضايا الاساسية والعامة هي جوهر العلاقات داخل الدول.

ولعلنا في الاردن نحتاج الى معالجة مشكلة نعاني منها منذ سنوات وهي التراشق السياسي والاعلامي, هذا التراشق الذي تمارسه النخب، وليس الناس من خلال سهرات العشاء وجلسات الغداء والمقاهي والاراجيل والتسريبات الاعلامية عبر خبر او معلومة، وهو تراشق مارسه باحتراف رجال الدولة بحيث اصبح لمن يريدون معرفة تفاصيل ما يجري والقصص والحكايات واخبار الدولة في مجالس هؤلاء.

واذا كان المتابع يريد ان يكوّن الصورة الكلية فيمكنه ذلك عندما يستمع ممن تتناقض مصالحهم, لكنه تراشق مفهوم الاهداف لدى البعض فلدى كل متابع قصص عن اشخاص سمعناهم يصفون بعض الحكومات بعكس ما قال مالك في الخمر, ويأتي القدر ليكونوا عبر تعديل وزاري جزءا من هذه الحكومة التي كانوا يعتبرونها شرا وخطرا على مصالح الناس.

اذا اردنا تلخيص هدف يجب ان نقوم به جميعا، وهي انتفاضة سياسية لترميم وسائل التواصل ورفع مستوى المسؤولية الوطنية, وإيجاد الطرق التي تغني عن التراشق السياسي والإعلامي, والأهم ان يجد الناس من اصحاب القرار اجابات حقيقية على اسئلة القضايا الكبرى, فالصمت ليس دائما من ذهب, بل هو مدخل احيانا لظواهر غير مريحة نعيشها اليوم, هل ننتظر خطوات نحو هذا تتجاوز شكليات تغيير المواقع او التعديل او غيره, فالمطلوب اصلاح الاجواء السياسية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتفاضه وطنيه اخلاقيه (بشير ابو الذهب)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    يجب ان يكون جوهر الانتفاضه السياسيه التي تطالب بها اخ سميح هو انتفاضه وطنيه اخلاقيه.

    وعندما يكون هناك تراشق اعلامي سياسي يجب ان يكون مبني على خلق وطني اساسه حب الوطن والتفاني لاجله.

    اما عندما يكون هناك ادعاء في حب الوطن واظهار عكس ما بطن , عندها سيكون تراشق سياسي اعلامي مستمر بلا جدوى لن ينفعه الاصلاح السياسي .

    حب الوطن هو الاساس في الاصلاح السياسي , وليس الارتباط في اجندات خارجيه او البحث عن مواقف شخصيه وليست وطنيه .

    عندمايضع الجميع نصب اعينهم شعار (( الاردن اولا)) وشعار (( كلنا الاردن )) حقيقه وليس ارتجالا عندها يمكننا الحديث عن الاصلاح السياسي المطلوب .
  • »الردود الرسمية الشافية (مدحت سماره)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    الردود الشافية
    في مقالته " تنقية الأجواء السياسية " يحاول الكاتب المبدع سميح المعايطة ان يعبّر
    عن قناعات الكثيرين في أنّ امتناع ، أو صمت اصحاب القرار ، عن الاجابة بموضوعية
    شافية على اسئلة "القضايا الكبرى" ، يكون مآلا لظواهر أو تداعيات غير مريحة يعيشها
    الناس في هذا الوطن .
    لاشكّ أنّ تجاهل الرسائل والمذكرات والمقالات والأفكار التي تنشرها
    وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية ، المتعلقة بالأمور الوطنية الحساسة ، يدعو الى
    مفاقمة الاعراض الجانبية التي تكرّس مفهوم التراشق السياسي والاعلامي الذي بات يتنامى
    في لقاءات الدواوين الخاصة وفى ردهات الجدران المغلقة وغير المغلقة .
    ربّما يكون بعض هذا التراشق غير صحي في طبيعته ، حيث يسعى رموزه الى
    طرح اجندات خاصة بهم يسعى اليها عادة محترفو الحوار موجهين سهامهم نحو القائمين
    على صنع القرار ، ربّما ايضا " لأمر في نفس يعقوب"!
    وفي الوقت نفسه فانه ليس بالضرورة أن ينفي ذلك توجه البعض الآخر الصادق من أجل
    احداث تعديلات في خطط الانحراف التي تطال بعض جوانب المسيرة !
    تغاضي اولي الأمر والنهي عن الاهتمام بمضمون الملفات التي تعكس نبض الشارع
    والتي غالبا ما يكون فيها "تقييم للوضع العام" وتعبير عن هموم الناس يزيد من حدّة
    هذه التراشقات ، الأمر الذي يؤدي والحالة هذي، الى تأزيم الرأي العام !
    يمكن للمراقب هنا أن يضرب مثلا بمذكّرة "نداء الاصلاح" المتعلقة بادانة بيع الأصول
    الحكومية وضرورة تحكيم الدستور ، كنتاج واقعي لعدم قناعة موقعيها ، وهم من صفوة
    القوم ، بفحوى التصريحات الرسمية التي صدرت حول الضجة الاعتلامية ،
    والاستفسارات النيابية الخاصة بهذه المسألة .
  • »هناك اهم (احمد)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    لقمة العيش ودفء الشتاء من يجزؤ الحديث
  • »الاصل دائما (احمد نجيب)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    اخي سميح هناك قول وحكمه لم نتعامل بها اطلاقا ومفادها الاتي :
    طالب الولايه لا يتولى .
    وبالتالي اذا كانت الغايات لدى هؤلاء الاشخاص واضحه ..المفرض ان يصنفوا ويركنوا على الرف ! ولكن اين الواقع من هذه الحكمه ؟؟؟
  • »الماءسسة (شاهر المعايطة)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    دولة تمتلك شعبا مثقفا سياسيا يحمل رسالةحضارية انسانية لم يصل لغاية اللحظة لماءسسة مؤسساتة وايجاد قنوات واضحة للمخاطبة والتواصل بين المواطن والمسؤول .....التعثر في كل شىء من قرارات...اجراءات.... قرارات تتخد دون دراسة وتفاجاء بعدم علم الجهات المعنية الاخرى فتحدث بلبلة داخلية بين المؤسسات تصل اصدائها لعامة الشعب فتحاك الشائعات وتجد لها بيئة ومرتعا خصبا........سيدي ...ادعوك للنزول الى الشارع ....ستجد ناسا من هول الحياة...امواتا على قيد الحياة....جرعة بسيطة من حب هدا الوطن ...ستعالج اعراض فيروس جلد الوطن والدات.....واشير هنا الى دور الصحافة والصحفي المسؤل في الاشارة الى مكمن الخطاء ومعالجتة.....فالصحفي والشجرة يموتون واقفين بين اوراقهما
  • »مصالح (نوّار)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    لكي يحجز البعض له مقعدا في الرحلة القادمة يبادر دائما لأثارة زوبعة في فنجان

    هكذا يحصل على ما يريد ،، ويجعل الآخرين يتناسون أنهم يتعاملون مع بالونات من هواء [ دبوس صغير] قادر على اعادتها لحجمها الطبيعي .

    لكن قصة النخب هذه قصة مع لعبة المصالح المتبادلة
    الكارثة في محاولة هذه الاطراف استغباء العاديين أثناء عمليات التراشق تلك ، وكأنهم لا يدركون كنه هذه المعارك الجوفاء

    استاذ سميح [ خليها ع ربك ]