د.أحمد جميل عزم

تهدئة غزة...فشل "فتح"

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

يدل عدم تزامن الهدنة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على فشل لحركة "فتح" وللعمل العربي المشترك، وعلى عنجهية وضيق أفق الأميركيين والإسرائيليين؛ فهذه التهدئة، يمكن أن يراها الكثيرون باعتبارها قدّمت مثالا حيّا أنّ المقاومة المسلحة حتى إن خالطها الكثير من الأخطاء ورافقها الكثير من الخسائر غير المبررة قد تأتي أحيانا بنتائج أفضل من كل العمل الدبلوماسي ومن كل العقلانية والسياسة.

لا يمكن إنكار أنّ الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، قد قام بجهود واضحة في تسهيل تهدئة غزة، وأن حكومة سلام فياض، دعمت التهدئة. وفي فعله ذلك انطلق عبّاس، على الأغلب، من اعتبارات مبدئية وأخرى سياسية، فمن ناحية المبدأ فإنّ عباس يريد تجنيب الشعب الفلسطيني في غزة ويلات الحصار والمواجهات العسكرية غير المتكافئة والعبثية، وهو ما يتفق مع قيام حكومته، حكومة سلام فياض، بتخصيص أكثر من58% من ميزانيتها، لقطاع غزة. ولولا دبلوماسية عبّاس – فياض، لما بقيت الواردات والأموال تصل للسلطة في رام الله رغم هذا الإنفاق في غزة، ولرأينا شروطا إسرائيلية أميركية بعدم إيصال شيء إلى غزة. ويعلم الجميع دور عبّاس، في جعل وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، تدعم الجهود المصرية للوساطة في سبيل التهدئة، وفي هذا كله نجح الرئيس الفلسطيني عبّاس، في دوره رئيسا للشعب الفلسطيني.

سياسيّا، يمكن للرئيس عباس، ولحركة "فتح" الادعاء أن "حماس" سجلت تراجعا كبيرا في خطابها، وشعاراتها، وأنّها هي التي سعت وراء التهدئة وأوقفت المقاومة، من دون تحقيق أي نتائج سياسية على صعيد التحرير وزوال الاحتلال، وأنّ ما صمدته من فترة بعد توليها القيادة، كان أقل بكثير مما صمدته "فتح" سنوات طويلة قبل الوصول للمفاوضات والتهدئة، مع استذكار أنّ فصائل المقاومة الفلسطينية، في المرحلة اللبنانية، مطلع الثمانينيات دخلت مع إسرائيل في اتفاقيات تهدئة مماثلة تقريبا.

ولكن يبقى السؤال لماذا لم يتم ضم الضفة الغربية للتهدئة؟ ولم يتم التوصل لاتفاقات شبيهة هناك؟ وبما أنّ الضفة الغربية، تسيطر عليها حركة "فتح" وأجهزة السلطة الفلسطينية، فإنّه سيتم توجيه اللوم لفتح في ذلك، حتى إن كانت قيادة السلطة لعبت دورا رئيسا في تسهيل اتفاق غزة.

وما يثير الدهشة أكثر أنّ الرئاسة الفلسطينية، والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، استطاعت أن توجد تمايزا جليّا في مواقف قيادة "حماس" في الضفة عنها في غزة وجعلها أكثر استعدادا للتهدئة، وكانت عمليّات المقاومة من الضفة الغربية أقل بمراحل منها في قطاع غزة، وهناك تقدم في إنهاء فوضى السلاح في الضفة الغربية، وهناك تحركات جادة لإيجاد مناخات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإدارية جديدة. ولكن كل هذا لم يقنع واشنطن والإسرائيليين بأن تشمل التهدئة الضفة الغربية، رغم أنّه لو حدثت هذه التهدئة لكانت حجة ومبررات حكومة رام الله، أقوى بمراحل بملاحقة كل من يخرق التهدئة، باعتباره يخرق الإجماع الوطني. ولكن ما حصل فعلا أنّ الدبلوماسية الفلسطينية لم تستطع أن تصل للتهدئة الفعلية في الضفة الغربية، رغم عشرات اللقاءات الفلسطينية والعربية الرسمية من جهة والإسرائيلية والأميركية والأوروبية من جهة ثانية، وبقيت ملفات العشرات من كوادر حركة "فتح" ذاتها عالقة، ترفض إسرائيل التوقف عن استهدافهم، ولم يتوقف أحد عند أنّ إعلان تهدئة في "غزة" وحدها قد يؤدي لإضعاف إضافي لنهج القيادة الفلسطينية. 

وعدا عن ذلك فإنّه وبعد فترة قصيرة إذا ما صمدت التهدئة في غزة، ولم يحصل شيء شبيه في الضفة الغربية، سيبدأ الحديث في إسرائيل والعالم، أنّه قد اتضح أنّ "حماس" شريك يعتمد عليه، أكثر مما يعتمد على "فتح"، فهي استطاعت أن تحفظ التهدئة، بينما "فتح" لم تفعل ذلك عقب أوسلو، وسيتناسى كثيرون أنّ "حماس" وإسرائيل كلاهما أفشل التهدئة آنذاك بطرق عديدة، وسينسى كثيرون أنّ "فتح" كانت تحسب ألف حساب قبل الدخول في مواجهة داخلية مع من يخرق الاتفاقات حرصا على عدم الاقتتال الداخلي. وفلسطينيّاً سيبدأ الحديث أنّ "حماس" تمكنت من تحقيق الأمن لمقاتليها وهم يتجولون في شوارع غزة ويفرضون سطوتهم، بينما ماتزال كوادر "فتح" وغيرها ملاحقة في الضفة الغربية.

إنّ أي دراسة إحصائية لعناوين الصحف في المرحلة الماضية، سيوضح كيف أصبحت "حماس" عنوان القرار الفلسطيني، في قطاع غزة، وكيف أصبح اسم "حماس" يتردد أكثر من"فتح"، في سياق اتصالات وتفاهمات دولية، بينما اسم "فتح" يتم تداوله أكثر في سياق خلافات داخلية وقضايا الفساد، من مثل قضية "الخلويات". بل إنّ "حماس" عندما قررت قبل أيام أن تشكل خليّة أزمة مع الفصائل في غزة لإدارة "التهدئة" فإنّها لم تبادر للاتصال بحركة فتح، أو "كتائب شهداء الأقصى"، في إشارة لنوع من عدم الاكتراث ومحاولات التهميش، وربما اعتبار الحركة جزءا من "تحصيل الحاصل". ورغم أنّ هذا الموقف من "حماس" خاطئ وغير حصيف، لأنّه يغفل ثقل "فتح" شعبيّا وتنظيميّا ويغفل أنّه لا يمكن لتهدئة أو تفاهمات من أي نوع أن تمضي من دون موافقة "فتح" والتزامها، فإنّه يشير لموقف "فتح" المتراجع، حتى الآن.

إنّ إدخال الضفة الغربية للتهدئة، مصلحة فلسطينية عليا، يجدر السعي لها بشدة، وتجنيد جهد عربي ودولي لأجلها، وسيبدو غريبا عدم نجاح الأطراف العربية والفلسطينية في الوصول للتهدئة في الضفة بينما ساعدت جدا على ذلك في غزة.

http://ajazem.maktoobblog.com/

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دور حماس ودور فتح (أحمد)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    تعليقات الأستاذين محمد الرواشدة وثابت محمد متناقضة، ويبدو أن كل يفهم المقال كما يحلو له. فالأول يتهم الكاتب بالدفاع عن فتح، والثاني بالدفاع عن حماس، مع ان الموضوع ليس هذا أو ذاك، والفكرة أنّه رغم جهود الرئيس الفلسطيني في تسهيل أمر التهدئة، وهو أمر يمكن متابعته في الصحافة فإنّ عدم إبرام فتح اتفاق شبيه في الضفة، قد يثير إشكالات عديدة حول مدة كفاءة أداء السلطة في رام الله. ويشير لتراجع الدور الدبلوماسي لفح، مقابل دور لحماس، أمّّا الاتهامات فأصبح أمر على كاتب أن يتوقعه مهما كتب. فعقلية الاتهام والتصنيف دائمة
  • »عنوان جميل تحليل ناقص (abed)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    اخي الكاتب يبدو ان ما ذهبت اليه من مقارنات بين هدنة غزة ومفاوضات فتح يجتنبه كثير من لاختلال وكان هدنة غزة هي نهاية المقاومه وان المفاوض الفتحاوي لديه الجلد العظيم على مقاومة؟؟ المفاوضات.
    اخي الكاتب ان المقاومه(الجهاد) نتائجه واقعية وملموسه وان بدت للبعض استسلام فهذا شانه وحده وما التهدئه التي فرضت على اسرائيل ما هي الى احدى نتائج المقاومة علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
    اما يا عزيزي تعجبك من نتائج المفاوضات العبثية فهو التعجب نفسه كيف تامل من مغتصب ان يحنوا عليك ويعطيك ما اغتصبه بلا مقابل !!!!!!!!!!!!!!!!!
    ارجو النشر كاملا
  • »مع احترامي !!!!! (حميد)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    من الواضح ان الكاتب يريد وضع ضعف واخطاء حماس في قالب الانجاز الوطني والانتصار الشعبي ، الان اكتشفت حماس ان التهدئة امر جيد للشعب الفلسطيني بعد مرور عام على الانقلاب واستشهاد العشرات وجرح المئات ، وعيش اغلب الفلسطينيين تحت خط الفقر.
    فمن المعيب الدخول في تهدئة لا تشمل الضفة الغربية ، وهذه الخطوة من المؤكد تكرس الانقسام بين جناجي الوطن ، فمقاومة الان اصبحت غير مسئولة على راي السيد الزهار واصبحت عبء وطنيا ، ارجو من المسوقين لفكر حماس مراجعت التاريخ ونظر الى التهدئة من مصلحة وطنية لا من مصلحة حزبية و سورية _ ايرانية .
    اما المقارنة بين فتح وحماس فهو امر واضح وليس بحاجة الى الكلام فان استطلاعات الراي تؤكد ان فتح هي الاقوى نسبيا في الشارع الفلسطيني عدا عن ذلك نجاح كوادرها في مجالس الطلبة في جامعات فلسطين في معاقل حماس مثل جامعة الخليل .
  • »استجداء حماس ...! (محمد الرواشـدة)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    يسهب الكاتب احمد جميل عزم في ابراز أن لحماس دور كبير في الساحة الفلسطينية وأن دور فتح آخذ في التراجع نتيجة عدة عوامل ، لكن ما يجري على الارض الفسطينية يثبت عكس ذلك تماما ذلك ان شعبية فتح و دورها و حضورها آخذ في الاتساع و الازدياد ، ناهيك عن أن أخطاء حماس و عناصرها و تنكيلها بأبناء غزة تجعل شعبيتها وتأثيرها ليس له أي حضور ، فضلا عن ان حماس بارتباطاتها الاقليمية و الخارجية و تنفيذها لبرنامج ايران لا يخفى على أحد ..
    و واقع الامر أن حماس لم تعد تحظى باحترام الشعب الفسطيني كما كانت قبل انتخابها في 25/01/2006 و ان الناس هناك يرون أن ثمة اصرار من حماس على الحكم ليس الا و لهذا أصبحت هذه الحركة تستجدي الهدنة مع اسرائيل ..!
  • »مقال غريب (ثابت محمد)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    لولا ان المقال مهر باسم احمد عزم لتخيلنا ان كاتب المقال هو احد كتاب اعمدة الصحف الاسرائيليه ، عنوان المقال تهدئة غزه فشل فتح ، ولكن في سياق المقال لم يذكر الكاتب ان من افرز الهدنه هي حركة حماس ، وكال المديح لعباس وحكومة فياض في التهدئه ، عفوا سيد احمد لم يكن لعباس ولا لفياض اي دور في تهدئة غزه ، وعفوا لمغالطتك كان عباس وفياضه همهم الوحيد افشال التهدئه ، واكبر مثال على ذلك تصريحات المدعو ابوقصي من حركة فتح في غزه ، فتح فشلت بكل قياداتها التاريخيه والجديده في تحقيق رؤية الشعب الفلسطيني ، فتح ابو عمار وفتح عباس وفتح الدحلان وفتح القدومي وقريع وغيرهم فشلت على مدى الزمن في تحقيق ادنى مطلب من مطالب شعبنا وتنازلت عن الكثير الكثير من حق شعبنا ، منذ توقيع اوسلوا لليوم ضاع 50% من مساحة الضفة الغربيه والحبل على الجرار ، سيد احمد لا للمغالطات في التاريخ ولا للمغالطات في بيان الحقائق ، راجع ما نشر اليوم على صفحات الجرائد من الاعلان عن تعرض عباس لضغوط اميركيه اسرائيليه للتراجع عن الحوار مع حماس والغاء لقاء عباس مع مشل ، نحن على ثقة كامله ان عباس لم يكن صافي النيه في دعوته للحوار ، بل على العكس الحوار ضد مصلحته الشخصيه ، وهذا امر معروف للجميع ، عباس بكل اسف لم يقدم لشعبنا سوى الالم والذل والعار في اوسلوا وفي مفاوضاته العبثيه ، عفوا سيد احمد تحليلك غير واقعي وغير منطقي وبكل صراحه كلام مدفوع لتبييض وجه عباس وفياض ، علما انك تعرف ان وجود حكومة فياض غير شرعيه بكل المقاييس ، وان حماس تقود اليوم الشعب الفلسطيني رضي من رضي ورفض من رفض ، حماس احست بالالم وعالجته بينما فتح فتحت الجرح عميقا ، وسؤال اين هو الوضع الامني وما ذكرته عن فوضى السلاح ، انت تقصد حرب فياض على المقاومه تلبية لرؤية دايتون ، الضفة الجريح سرقات واعتقالات ، اسأل اهل الضفة التي نحن منها ، كم وكم من الاموال سرقت وكم من الاراضي نهبت من قبل زعران فتح