الجديد في مشروع قانون الاجتماعات العامة

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

سألني احدهم باعتباري معنيا بالشأن القانوني كمحام وعضو في مجلس الاعيان قائلا: ما الجديد في مشروع قانون الاجتماعات العامة? فقلت الجديد انه لا جديد في هذا المشروع, فقال مندهشا وكيف ذلك? فقلت اليك ذلك....

قانون الاجتماعات العامة هو من اهم القوانين المنظمة للعمل السياسي والمؤشر على مدى احترام حقوق الانسان وحقه في التعبير والتفكير والممارسة لحقوقه السياسية بل هو اهم المؤشرات والدلائل على قياس نسبة نمو الديمقراطية في اي بلد من البلدان... وهو انطلاقا من اسمه يعني بشأن حقوق الافراد والهيئات في الاجتماع من اجل التعبير عن حقوقها الاساسية والتعبير عن مواقفها ازاء ما يحدث في الوطن من سياسات ومواقف.... لقد كفل الدستور الاردني هذه الحقوق فقد جاء في المادة 7 منه نص مانع جامع بقولها (الحرية الشخصية مصونة) وعددت المواد اللاحقة انواع هذه الحقوق والتأكيد على احترامها ومراعاتها وعدم مصادرتها.

وفي المادة 15 قولها: تكفل الدولة حرية الرأي ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط الا يتجاوز حدود القانون, وفي المادة 16 نصت صراحة على حق الاجتماع للاردنيين ضمن حدود القانون والحق في تأليف الجمعيات والاحزاب السياسية.

هذه المواد صريحة كل الصراحة على مراعاة الحقوق الاساسية للمواطن ومنها حقه في الاجتماع للتعبير عن رأيه.... اما قول الدستور (ضمن حدود القانون) فقد جاء لالزام السلطة التنفيذية بوضع الانظمة والقوانين لتكفل هذا الحق لا ان تصادره.... وهذا هو المعيار الحقيقي لاحترام الدستور والواجب الاساسي على السلطة التنفيذية هو انفاذ احكام الدستور فيما يكفل للمواطن حقه في حرية التعبير والاجتماع. ولو رجعنا لقانون الاجتماعات المعمول به حاليا لوجدنا انه جاء لالغاء هذا النص او تقييده بما يخرجه عن مضمونه, اذ ان هذا القانون قد ألغى حق المواطن في الاجتماع الا باذن مسبق من الادارة وهو بذلك قد جعل هذا الحق تحت سلطة وتقدير السلطة التنفيذية التي لها الحق في ان تمنحه او تمنعه وبالتالي يغدو ما جاء بالدستور بهذا النص وهذا الفهم فارغا من محتواه ومضمونه واهدافه, وهذا ما جعل منظمات حقوق الانسان العالمية تنتقد هذا القيد واعتبرته مصادرة لحقوق المواطن الاساسية التي كفلتها له الشرائع والقوانين الدولية, وهذا نفسه الموقف الذي وقفته الاحزاب الاردنية وهيئات المجتمع المدني معترضة على هذا القانون المقيد لحريتها والمصادر لحقوقها الاساسية التي كفلها لها الدستور ولا زالت تصر على موقفها هذا, والقانون هو في الحقيقة ردة واضحة عن التقدم نحو الديمقراطية, وبالمقارنة بينه وبين القانون القديم الذي كان معمولا به منذ الخمسينات فإننا نجد ان القانون القديم راعى هذه الحقوق واكد على التوجه الديمقراطي حتى في ظل الاحكام العرفية التي كانت سائدة في ذلك الحين اكثر من هذا القانون اذ كان يوجب هذا القانون على الفرد او الهيئة طالبة الاجتماع اعلام الجهة التنفيذية عن نيتها القيام بهذا النشاط وموعده لا اكثر, ونتيجة للموقف الدولي والمحلي من قانون الاجتماعات العامة قدمت الحكومة مشروعا جديدا للقانون المعمول به حاليا ولو راجعنا مواده بالتفصيل فلن نجد اي جديد وضع لمزيد من الحريات العامة والتقدم نحو الديمقراطية ولم يضف شيئا على القانون السابق في هذا المجال.

ان جوهر قانون الاجتماعات ومعيار قربه او بعده عن الروح الديمقراطية واحترامه لحقوق الانسان الاساسية هو في مدى اطلاق واحترام حرية المواطن والمؤسسات في التعبير عن رأيها والاجتماع من اجل ذلك فقد اكد المشروع على حق السلطة التنفيذية في منح او منع المواطن مسبقا من هذا الحق والزم طالب الاجتماع بأخذ الاذن مسبقا قبل القيام به, فانقلب الحق الى منحه واصبحت السلطة التنفيذية هي المانحة لهذا الحق (تمنحه متى شاءت وتمنعه متى شاءت) بدلا من ان يكون دورها في حماية وتأمين هذا الحق باعتباره واجبا من الواجبات الملقاة عليها بموجب القانون والدستور فتصونه وتحافظ عليه كحق من حقوق المواطن وليس منحه من السلطة التنفيذية.

ان ما نراه موافقا للدستور ومنسجما مع دور السلطة التنفيذية وللشرعة الدولية هو حمايتها واحترامها لحق المواطن في ان يكون له الحق ابتداء في عقد الاجتماع ويكون هذا الحق وتنظيمه وفق القوانين والانظمة ولذا فقد كان يتوجب اعطاء المواطن والهيئات والاحزاب حقها في الاجتماع والتعبير ابتداء وللسلطة حق رعاية هذا الاجتماع وتنظيمه لا منعه.

على انه من الحق والانصاف ان نقول ان للسلطة التنفيذية حق منع اي اجتماع اذا ثبت لها انه يضر بالامن والسيادة تحقيقا للمصلحة العامة بشرط ان يكون قرارها بالمنع واضحا ومعللا ويكون من حق المواطن او الهيئة التي يمنع نشاطها اللجوء لمحكمة العدل العليا لالغاء هذا القرار الاداري ونكون بذلك قد حفظنا للمواطن حقه وحريته بالاجتماع والتعبير وحفظنا للسلطة حقها في حماية الامن والاستقرار للمجتمع وهذا ما يتفق مع التفسير المنطقي للمادة 16 منه في نصها (وضمن حدود القانون) وبذا نكون قد عززنا المسيرة الديمقراطية وازلنا حجرة عثرة من طريقها وتجنبنا انتقاد واعتراض مؤسسات حقوق الانسان بهذا الشأن ومكنا للاحزاب ولمؤسسات المجتمع المدني من التقدم والنمو والتشجيع دعما لمسيرة بلدنا ولمزيد من الاستقرار والامن فالديمقراطية المسؤولة ركيزة من ركائز الامن الاساسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون رجعي (نبيل محادين)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008.
    اعتقد ان هذا القانون رجعي ومتخلف لانه ما الضير في تنظيم الاجتماعات والمظاهرات اليست هي شكل من اشكال ممارسة الديمقراطية وحرية التعبير عن الراي فيجب السماح لمن اراد ان يجتمع وان يقول ما يريد في العلن بدلا من التضيق على الناس
    وان يطرح كل ذي راي رايه لانه اذا بقينا هكذا لان نتقدم خطوة واحدة الى الامام فلا يجوز ان تمنع المظاهرات والاجتماعات بحجج واهية من قبل الاجهزة الامنية بل يجب ان يكون واجبها ان تهيء لها المناخ المناسب لكي تقوم اي جهة بالتعبير عن بالطرق السلمية والحضارية.
  • »الى ابو الذهب (المكبوت)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008.
    الى ابو الذهب القانون السابق لم يشترط الا اخطار الجهات المختصة من اجل ترتيب التجمع ومنع الاضطراب وكان التجمع مفتوح العدد اما قانون الكبت تحجيم العمل الديمقراطي جاء بموافقة المحافظ طبعا موافقة السطات الامنية
    فقط للاشارة العزاء والاعراس والديوانيات التعاليل الفلاحية الكبيرة اذا طبقنا القانون لا بد كل لليلة تروح على المحافظ وتجيب موافقة
    انا شايف كل التضييق مشان الاخوان المسلمين اذا هم المشكلة يا عمي حلوا هالجماعة والعوض بوجه الله بس لا تهلكوا الحرث والنسل باسم القانون والاخوان الهم الله
  • »الاجتماعات لسيت ممنوعة (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008.
    حسب القانون الاجتماعات ليست ممنوعه ولكن مطلوب اخذ موافقه مسبقه من الجهات الرسمية. وطالما ان هذه الاجتماعات المغلقه لا تضر بالامن والسياده كا افدت استاذ عبدالمجيد لماذا هناك اعتراض على اخذ الموافقه المسبقة من الجهات الرسمية. فمن حق امن البلد والمواطن التاكد من هذه الاجتماعات وما هيتها.الحرية في الاجتماعات موجوده ولكن ضمن مسؤوليه المصلحه الوطنية.