ياسر أبو هلالة

ننتظر باراك أوباما

تم نشره في الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

ذهب الكثير ولم يبق إلا القليل. نستعد للاحتفال بفوز باراك حسين أوباما. إنه سيد العالم بلا منازع. خير خلف لأسوأ سلف. فإن صلحت أميركا صلح سائر الناس. كل ما في الأمر أن الرئيس المقبل سيصدر التعليمات، وسينفذ زعماء العالم –باستثناء روسيا والصين ومحور الشر – الأوامر الجديدة الصادرة من البيت الأبيض. ومن يعص يستبدل؛ فما الزعماء مهما علا شأنهم إلا موظفين على كادر الإدارة الأميركية.

 انتهى زمان المحافظين الجدد، وجاء زمان الديموقراطيين الجدد. سيجلب زعماء العالم  النامي غير الديموقراطي  في ساحة البيت الأبيض، ليصغوا مع شعوبهم إلى الشاب الضاربة جذوره في تربة القارة السوداء. سيقعدهم "المقعد الضيق". ولن تكون بينهم مجاملات مع أن المناسبة احتفالية أصلا.

  "لا أعد بمساعدات لتشجيع الديموقراطية. بل أعد بحرب لاهوادة فيها على الاستبداد. إن قوة أميركا العسكرية والأمنية والاقتصادية تحت رهن إشارة دعاة الإصلاح. لن يستطيع نظام مستبد الصمود أمامنا. في المقابل، وإن انتهى مفهوم المساعدات التي كانت تمتص من قبل الأنظمة الفاسدة جاء عهد الشراكات، نعم الشراكة بين أميركا وأصغر دولة في الشرق الأوسط، فنحن شركاء في الحرب على الاستبداد ولا نريد مرتزقة يتلقون رشى! وقبل ذلك نعرف مدى العلاقة بين التنمية والديموقراطية. إنه مشروع مارشال الجديد..".  هكذا تكلم  في خطابه الجامع بعد الفوز.

كأن على رؤسهم الطير. استهلكت كميات كبيرة من المياه بعد أن نشف ريق الزعماء المستمعين. شوهد العرق يتصبب منهم وهم يستمعون الى خطاب أوباما بنبرته الواثقة التي لا تعرف التردد. وقف أحدهم في نهاية الخطاب بعد أن قاطع عدة مرات هاتفا بحياة أوباما، خرق البرتوكول وتكلم بلا استئذان ولا دور: "سيدي الرئيس، أعلنها بصراحة: أنا مستقيل من هذه الساعة. تحملنا الناس بما يكفي. لم يعد لدي ما أقدمه لهم. ونص الدستور واضح ؛ لا يمكنني التمديد أكثر من ولايتين. الثالثة كانت تزويرا مرة لنص الدستور وثانية لصناديق الاقتراع. كنا نعتقد أننا بذلك نخدمكم، سيدي الرئيس، توقعت أنكم تفضلون بقائي. ولو جرت الانتخابات بنزاهة  لفاز أعداؤكم. أما وأنكم تضعون أساطيلكم في خدمة الإصلاحيين فإنا لست على استعداد أن ترسلوني إلى غوانتانمو. كل ما أطلبه بهذه المناسبة أن تسمحوا لي بإقامة كريمة في بلادكم. لن آخذ ما سرقته من مال الشعب. سأعيش من تقاعدي. أرجوك سيدي الرئيس ألا تفكر بعقوبات بحقنا. أوضاعنا الصحية لا تسمح ؛ أنا ممكن أن أن .. أموت قهرا ..".  قالها وهوى على طوله. تدخل الفريق الطبي التابع للرئيس الأميركي وأجرى اللازم. تبين فعلا أن الزعيم انخفض عنده السكر بشكل حاد.

لم يأخذ أوباما موقف الزعيم بجدية، في قرارة نفسه كان يكن له احتقارا، وقد اطلع على تقارير الخارجية ووكالات الاستخبارات التي تجمع على وضاعته فسادا واستبدادا. في المساء اجتمع مع مستشاريه، وطلب منهم وضع صيغة قانونية بالتعاون مع الأمم المتحدة تسمح بملاحقة الزعماء المستبدين وتصادر ممتلكاتهم وأرصدتهم. وفي بلد تصدر فيه أحكام إعدام بحق قاصر لا يرق قلب أوباما على كهل فاسد يتمارض. سأل رئيس الفريق الطبي في البيت الأبيض: هل سيبقى حيا حتى تشكيل المحكمة الدولية لجرائم الفساد؟ أومأ الطبيب –ساخرا – بالإيجاب .

 يحلم بعض المسحوقين بيوم تتحول فيه أميركا من قوة طاغية تسيرها مصالحها إلى قوة أخلاقية تسيرها مبادئ الحرية والعدالة والنزاهة. ومجرد الحلم يريح ويعفي المسحوقين من مسؤولياتهم. ليس أمامهم إلا الانتظار وسيقوم غيرهم بما عليهم القيام به. وجاء صعود أوباما المفاجئ لينعش أساطير تقدم تفسيرا بسيطا جاهزا لواقع بالغ التعقيد تماما كما تعفي من أي اجابات.

 يحتاج المسحوقون إلى قراءة ظاهرة أوباما، ليعلموا أن ما تحقق داخل أميركا نفسها  لم يأت من رحم الانتظار. وإنما بجهد متواصل وتضحيات كبيرة. ولولا حركة الحقوق المدنية لما تمكن أسود البشرة من أن يكون ناخبا فكيف يكون مرشحا لمنصب الرئيس. يكفى أن نتذكر أن مارتن لوثر كنج صاحب الحلم العظيم قضى مقتولا على يد القوى اليمينية في المجتمع الأميركي. وهو القائل "من يجعل الإصلاح مستحيلا يجعل الثورة ضرورية". في أميركا كان الإصلاح ممكنا ولكن ليس مجانيا. على المسحوقين أن يدفعوا كلفة الإصلاح بدلا من انتظار باراك أوباما وتخدير النفس بأساطير لا علاقة لها بالواقع.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »let us be realistc and practical (yousef etoom)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    Well mr hillalh obama first of all is american, secondly if he win the elections which i doubt very much, will roll and lead through adminstration, demogrtic system his target is the best of the american interstes.Obama through his campgain was black mailling all the multi national society ,and the poor ,naeif citizens like what the mslem brothers do.At least bosh was clear, straight, brave and had the guts to do what he and his admenstration think is the best of the americans , regardless we agree with them or not. And that is why he was elected twice. But mr hillalh what about us here , don,t U think that we should get up and begin our battle for the sack of the generations to come, and to catch the others or at least to bring the gab abit closer ,by start first of all finding out why we are still three handred years behind the rest of the wourld, thank U ,and God bless jordan and the king..
  • »بالبلدي (محب لابو هلالة)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    الحقيقة في لب الموضوع هذا شعار الجريدة والحقيقة انك مبدع ايما ابداع ايها الاصيل بس شعوبنا تريد ان تسقى المون من غير تعب وتريد الثروات من غير عمل وهيهات ان يبلغ فاه المسؤلية فقط على المثقفين والمفكرين والشعوب يجب ان تتعاون وتنسجم مع حركات التحرير للخلاص ام بكر كانت تقول والله يميمتي من كل قلبي حاب هلاله كلنتون تفوز
  • »بلاغة كنغ (أبلغ من بليغ)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    "من يجعل الإصلاح مستحيلا يجعل الثورة ضرورية".
  • »لا نتوقع من اوباما أن يكون صديق العرب والمسلمين لأن........ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    لا يمكن لاوباما أن ينفرد بالحكم دون موافقة من يسيرون سياسة امريكا للأمور الخارجية ..ولا يمكن أن يخرج عن طوعهم.. ففي امريكا هيئة سرية يرأسها وزير خارجية امريكا السابق عزيزي هنري كيسنجر ومعه شلة من العسكرين والمدنين اشكال نائب الرئيس تشيني ، ووزير الدفاع المطرود رامسفيلد ، واعضاء في البنتجون تشاركهم الكونداليزة ونحن في امريكا نعرف جيدا أن من يحيد عن طريقهم فمصيره القتل أو الأنتحار ..فهنالك الأخوان كندي (من عائلة كندي ) ونقيب العمال هوفا .والدكتور مارتن لوثر كينج تم اغتيالهم ولم يعرفوا من قتلهم باستثناء روبرت الذي أوعز الى سرحان لقتله ..وهنالك عدة اشخاص انتحروا لتهديبداتهم المتلاحقة..
  • »غير دقيق (رنيا عطالله)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    أفضل أن تكتب بما تعرف بشكل أفضل. ديناميكية صعود أوباما أكثر تعقيدا من ذلك وعليك مطالعة العدد الأخير من التايمز حتى يكون لديك فكرة اوسع مع الشكر..
  • »مابين اوباما وبوش (غادة شحادة)

    الثلاثاء 24 حزيران / يونيو 2008.
    الاسود والابيض لا يتفقان فالابيض ابيض والاسود اسود الا في حالة الرئاسة الامريكية فالابيض بوش وماكين لا يختلفان عن اوباما الاسود , ولن يغير حقيقة الرئيس الامريكي خطاب او كلام لان الفعل هو سيد المواقف ,وكل افعال الرؤساء الامريكيين واحدة ومن السهل توقعها فكلها تدور حول العرب والسيطرة على العالم والحرب على ارهاب هم ابتدعوه . وحتى مع مشوار اوباما الكفاحي وحياته المثيرة للاهتمام , هذا لا يغير واقع ماسيكون عليه اذا اعلن رئيسا على اقوى دولة في العالم . عندها سيتكرر السيناريو نفسه وسنكون امام مسلسل امريكي اخر يضاهي مسلسل نور التركي