جميل النمري

الهدنة أخيرا!

تم نشره في الخميس 19 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

تحولت الهدنة إلى مطلب سعت إليه حماس وهي تزف بشراه إلى شعب غزّة بكل حماس بوصفه مكسبا كبيرا سيوفر الدم والدمار على الفلسطينيين وينهي الحصار ويفتح المعابر. ونحن أيضا سعداء ونعتبر الهدنة مكسبا لنفس الاعتبارات مع أننا نجهل ما هي الشروط والترتيبات التي تمخضت عن المفاوضات الصعبة والطويلة بوساطة مصرية سوى الالتزام التام بوقف النار وجميع الأنشطة العسكرية. فالمعابر مثلا ليس واضحا كيف ستدار وتحت إشراف من؟! وليس واضحا مصير الحصار وحركة الأشخاص السلع وتزويد القطاع بالكهرباء والماء.. إلخ.

مهما يكن فالوضع سيكون أفضل الآن بالنسبة لأبناء غزّة حيث لا تملك إسرائيل المبررات لاستمرار الحصار والتضييق ويمكن تنظيم الدعم والمساعدات الدولية للقطاع المنكوب وإعادة اعمار المرافق والمؤسسات.

بالمقابل ستكون حماس ملزمة بممارسة الضبط الحديدي للنشاط العسكري من قبل أية مجموعات تحاول التخريب على الهدنة أي لعب نفس الدور الذي كانت تلعبه السلطة الفلسطينية إزاء نشاط حماس العسكري في الماضي، و لا بدّ أن حماس الآن تفهم معنى هذا الالتزام وستنظر بضيق عظيم إلى أي محاولة للتمرد على التزامها بالهدنة وسترى فيه عملا خاطئا ومتطرفا وغبيا، إن لم يكن مشبوها وتآمريا.

الهدنة ستكون قابلة للتجديد طبعا وحماس ستحاول إثبات قدرتها على تنفيذ التزاماتها، فبماذا سيختلف والحالة هذه الموقف العملي لحماس عن موقف فتح والسلطة الفلسطينية؟ وما الفرق بين هذا الخيار الآن أو قبل عقد من الزمان حين كانت حماس تشعل الساحة بعملياتها الاستشهادية ثم لاحقا بصواريخ القسام؟! كل ما حدث أن الشعب الفلسطيني دفع ثمنا مرعبا في ظلّ الاختلال الفادح في موازين القوى العسكري الذي تدهور أيضا على المستوى السياسي والأخلاقي بفقدان القضية الفلسطينية مركزيتها وتراجع التعاطف معها ووضع المقاومة في سلّة واحدة مع الإرهاب بسبب تشابه الأساليب بالتفجيرات الانتحارية في المناطق المدنية التي استخدمتها إسرائيل مبرراً لبناء الجدار الذي استهدف في الواقع رسم حدود المعازل الفلسطينية, لكنّ إسرائيل استطاعت أن تفاخر وتثبت أنه أوقفت تقريبا تسلل الانتحاريين.

ربما طوّرت حماس قناعاتها بعد تجربة دموية مرعبة لها وللشعب الفلسطيني، وربما تستطيع الآن بنظرة إلى الخلف أن ترى الفرق بين انتفاضة الحجارة الأولى التي أثارت إعجاب العالم وتعاطفه ورسمت صورة إنسانية مشرقة للفلسطينيين وبين الانتفاضة الثانية بعد عسكرتها وتحييد جمهورها بالتحول إلى التفجيرات الانتحارية التي حيدت العالم كله أيضا وخلطت أوراق النضال الفلسطيني الأكثر نبلا بقضايا الإرهاب والقاعدة وخصوصا بعد 11 أيلول.

الفرق الوحيد بين الزمنين أن حماس أصبحت في السلطة فقط. ولا نعيب على حماس خيارها الراهن فنحن ندعم بكلّ قوّة خيار الهدنة لكن وجب علينا التذكير أن هذا الخيار كان صحيحا أيضا في السابق بل كان قد أصبح مصيريا بعد تفجيرات القاعدة في 11 أيلول 2001. ويجب علينا الآن أن نسأل ماذا بعد الهدنة؟ فالشعب الفلسطيني لم يحقق أيا من أهدافه, واستبعاد أسلوب التحدّي العسكري هو استبعاد لشكل معين غير واقعي من أساليب النضال فقط ، وبخيار حماس الحالي لا عذر لها في إدارة الظهر لبرنامج مشترك للنضال مع بقية الفصائل، ولا عذر لبقاء الانقسام بين سلطتين في غزّة ورام الله ولا عذر لرفض تجديد شرعية المؤسسات التمثيلية الفلسطينية عبر انتخابات رئاسية وتشريعية على كل الأرض الفلسطينية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عذراً (لينا خالد)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    مع كل احترامي لرأي الاستاذ جميل النمري الا انه لدي تعليق بسيط فهناك فرق شاسع بين هدنة حماس وهدنة السلطة تتمثل في ان حماس قبلت بالهدنة حالياً ولكن لو ان اسرائيل عادت لنشاطاتها وغاراتها وقتلها للفلسطينين الابرياء، فانني لا اعتقد ابداً ان ردة فعل حماس سوف تكون كردة فعل السلطة وهو الاستنكار والشجب فقط، بل ستفض الهدنة وتعاود عملياتها الاستشهادية (وهي دائماً ردة فعل على وحشية اسرائيل، حتى ولو كان ضحاياها من المدنيين الاسرائيليين)، كما ان زعماء حماس لا يتمتعون بالاهتمام والترحيب الذين يتمتع بها قادة السلطة من دولة اسيرائيل مما يجعل قادة السلطة يزنون بميزانين، وحتى لو دفعنا الثمن غالياً، فاني لا اظن ان حماس تلعب بن، حيث ان لها تاريخ بطولي في المقاومة، ولكننا نعلم جميعاً ان السلطة لعبت بالشعب الفلسطيني ولا زالت تلعب حتى اليوم باسم المقاومة ولم نرى من المقاومة سوى الشجب والاستنكار
  • »هناك فروق (فراس ابو هلال)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    الأستاذ جميل هناك فروق بين الحالتين:
    أولا: حماس عقدت التهدئة بالتنسيق مع كافة الفصائل العاملة في غزة، ولم تتصرف على أنها سلطة في دولة مستقلة كما فعلت السلطة
    ثانيا:غزة الآن لا يوجد فيها اي جندي إسرائيلي، بينما كانت مليئة بالمستوطنات والجنود الأسرائيليين سابقا
    ثالثا:مع ذلك حماس وافقت على تهدئة استمرت لمدة سنة ضمن اتفاق مع الرئيس عباس حتى قبل ان تدخل إلى السلطة، ومع ان تلك التهدئة لم تكن متبادلة فقد وافقت حماس عليها حتى لا تشق وحدة الصف الفلسطيني وحتى تعطي فرصة للرئيس لتنفيذ برنامجه، ولإن التهدئة لم تكن متبادلة استمرت اسرائيل في الاغتيالات وخربت التهدئة
    أما النقطة الأخرى المتعلقة بخيار نضالي مشترك، فلماذا تحمل حماس مسؤولية عدم وجود هذا الخيار.. المشكلة يا سيدي هو ان الطرف الآخر يريد ان يفاوض فقط بأي ثمن ولا يؤمن باي خيارات نضالية مساندة للمفاوضات
  • »ديموقراطيه ام دكتاتوريه في غزه (بشيرعمر ابو الذهب)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    نحن بالفعل لا نعرف رده فعل الشعب الفلسطيني في قطاع غزه الصحيحه ازاء كل ما يجري عليهم وعلى ارضهم .

    هل هم راضين عن كل مايحدث بمصيرهم ام هم مجبرين على ذلك ؟!!

    انفصلوا عن الضفه وحدثت فتنه بينهم وبين ابناء الضفه ودخلوا بحرب جديده مع اسرائيل , فهل تمت هذه الاحداث بمحض ارادتهم ام غصبا عنهم ؟؟

    وكان اخيرا السعي وراء الهدنه حتى تم الحصول عليها بعد جهد وعناء كبيرين .

    وكل هذا يتم ضمن غموض في راي اهل غزه .

    ولبيان رضاهم او رفضهم عما يجري , هل تم عمل استبيان واحد لاخذ رايهم بمصيرهم ؟

    سيبقى رايهم وحقهم بتقرير مصيرهم مجهول وغامض اذا لم يتم استفتائهم .
    ومن حقهم وكل الحق ان يعبروا هم عن انفسهم ولا احد غيرهم .
  • »عمى القلوب (قاصد كريم)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    السيد النمري
    اين الانصاف فيما تقول اين صوتك وأدوات السلطه تنكل بكل الشرفاء على ارض فلسطين؟اين كان قلمك وميليشبات دحلان تسوم اهل غزه سوءالعذاب؟اين انت من موت الشيخ البرغوثي تحت التعذيب؟لماذا لم تلتفت ولو للحظه ولو من اجل ذر الرماد في العيون الى كل التقارير الغربيه التي تؤكدأن الآخر هو من انقلب على شرعية حكومة الوحده.
  • »النضال الفلسطيني (احمد نجيب)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    اخي جميل صبحك ربي بالخير .
    ان قضية فلسطين الان اصبحت قضية تعيش حاله من التوهان والضياع ودعني اجتهد في الطرح وهنا لا اقصد الاساءة لآحد , ولكن من هو المناضل الفلسطيني الان !!! أكيد هو المواطن الذي يعيش في الضفه فقط وهو ثابت رغم كل ما يمارس من ضغوط , اما بخصوص كل من المنطمات فقد اجهضت تماما واصبحت هي العبيء على اي من الحلول التي تساعد المواطن في الداخل , وقد بتنا لا نعرف من هو المفوض الرسمي او من هو الناطق الرسمي اذا كان فعلا يمثل المواطنيين و بالتالي ماذا يمكن ان نتوقع من استمرار الحصار في غزة سوى هذه النتيجه لقد كان الامر محتوم منذ اختيار اسرائيل قرار الحصار حيث النتيجه مدروسه وناجحة مهما طال زمن الحصار ..!!! نعم اخي هذا الفخ وقعت به حماس وما زالت تكابر ؟؟؟. اتمنى على ابناء فلسطين في الداخل ان يحتكموا الى العقل ويحسنوا الاختيار من جديد للقاده الذين باتت تدور حولهم الدوائر ..؟؟!!
  • »تذكير (البوريني)

    الخميس 19 حزيران / يونيو 2008.
    عزيزي الكاتب مضمون المقال يشير الى أن حماس كانت هي العثرة في مفاوضات السلام السابقة، لكن تأكد تماما وليتأكد القراء أيضاً أن حماس التزمت دائما بعهودها وأن الطرف الاسرائيلي هو الذي ينهي حالة وقف اطلاق النار....
    التاريخ يشهد على ذلك وكل ما تقوم به حماس هو رد فعل طبيعي ومشروع على الغطرسة الاسرائيلية والكتمان العربي على القضية...
    أرى أن توجه أصابع الاتهام الى اسرائيل وامريكا وغطرستهم لا الى حماس.....