الغلاء يواصل غطرسته والبدائل الاقتصادية تفشل في إقناع المزاج العام

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

مركز الدراسات الاستراتيجية يرصد أصداء مائتي يوم على تشكيل حكومة الذهبي

 

عمّان- تؤكد نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية والصادر أمس والذي يرصد أصداء مائتي يوم على تشكيل حكومة المهندس نادر الذهبي، أن أولويات المواطنين هي أولويات اقتصادية، حيث جاءت مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة على رأس المشاكل التي يعاني منها المواطنون بعد القفزات الكبيرة التي لحقت بمعدلات الأسعار.

والمعروف أن التضخم الحاصل في الأردن هو تضخم مستورد نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام الذي لامس سعره أول من أمس 140 دولارا للبرميل، وبسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية، في وقت فقد الدولار 38% من قيمته أمام العملات الأخرى، ما اثر على مستويات الأسعار محليا كون الدينار مرتبطا بالأخضر منذ العام 1995، إذ إن نسبة كبيرة من قيمة المستوردات تدفع بالدولار وباليورو.

المشكلة ليست في التضخم القادم من الخارج، بل في ضعف البدائل التي قدمتها السلطة التنفيذية للتخفيف من الأثر الكبير على شرائح واسعة تضررت من ارتفاع الأسعار، ولم تقو، بالتالي، على مواجهته لتدني مستويات مداخيلها التي يقل لدى 75% من القوى العاملة عن 200 دينار شهريا.

ويرتبط بموضوع الأسعار والتضخم وأثره السيئ على مستويات المعيشة للمواطنين بشكل مباشر، إخفاق الحكومة في معالجة موضوع ربط الرواتب والمداخيل بمعدلات التضخم، رغم أنها قررت بداية العام الحال، تزامنا مع رفع الدعم نهائيا عن المشتقات النفطية، زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين من أجهزة الدولة عسكريين ومدنيين مبالغ تراوحت بين 40 و50 دينارا.

وكان يتطلب تجنب الفشل في هذا الجانب إجراء دراسات واقعية تقيس معدل التضخم الحقيقي المتوقع للعام الحالي، وتحويل النسب إلى رقم مطلق تنعكس قيمته على رواتب هذه الفئة.

أيضا، كان يتوجب على وزارة المالية، بصفتها المسؤول المباشر عن هذه المسألة، وضع قاعدة بيانات موضوعية تحدد الشرائح التي تقل مداخليها عن 300 دينار، وتحدد آلية لائقة تعوضهم فيها عن الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار، لا سيما وأن معدلات التضخم بلغت مستويات غير مسبوقة منذ 17 عاما لتصل 12.7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

نتائج الاستطلاع تشير بطريقة ما إلى أن السياسات فشلت في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. كما أنها لم تفلح في تجسير الفجوة بين مداخيل الأفراد ونفقاتهم البالغة 1330 دينارا سنويا، والتي تضاعفت نتيجة الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وفضلا عن ذلك، لم تسهم السياسات الاقتصادية في إعادة توزيع مكتسبات التنمية بعدالة، بل على العكس تماما فقد اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء ليصبح 10 بالمائة من الأغنياء يتمتعون بـ 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تقتصر حصة أفقر 10 بالمائة على 3 بالمائة من الناتج الإجمالي، ما عمّق الفجوة الطبقية ووسع دائرة الفقر. لذلك ظلّت نتائج البرامج الاقتصادية متواضعة على مستوى اقتصاد "الماكرو". وما زاد الطين بلة ضعف الرقابة وغياب الرؤى الإصلاحية بعيدة المدى.

وطاولت الظروف الصعبة خلال هذه الفترة الطبقة الوسطى، في وقت ظلت معدلات الفقر والبطالة تراوح مكانها عند نسب 14.3 و14.1 بالمائة، لتترنح أسر كثيرة تحت خط الفقر نتيجة معدلات التضخم الخيالية

 أما بخصوص عجز الحكومة عن توفير العمل للمواطنين، فهو من أهم المؤشرات على نجاح الخطط الاقتصادية ويستخدم في دول متقدمة مثل الولايات المتحدة لمعرفة مدى نجاح السياسات المالية والنقدية، إذ تعبر قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل عن مدى متانته وقوته وقدرته على مواجهة التحديات.

تفسير العجز الحكومي عن توليد فرص العمل يرتبط بنوعية الاستثمار التي تمكنت المملكة من استقطابها، والتي تركزت في قطاعات غير مشغلة للأردنيين مثل العقار والسوق المالي، وضعف القدرة على إنشاء مشاريع توفر وظائف ذات قيمة مضافة عالية تناسب إمكانيات وثقافة العاطلين عن العمل من الأردنيين.

وينبه فشل الحكومة في حماية محدودي ومتدني المداخيل، وفق ما أكدت نتائج الاستطلاع، إلى أن شبكة الأمان الاجتماعي التي نفذتها الحكومة وخصص لها 300 مليون دينار في موازنة 2008 لم تنجح هي الأخرى في تحقيق الأمان لشرائح واسعة من المجتمع انزلقت تحت خط الفقر البالغ 504 دنانير سنويا، بحسب أرقام رسمية ويتجاوز 500 دينار للأسرة شهريا تبعا لدراسات غير حكومية.

ويصب في هذا الامر ايضا، عدم مقدرة الحكومة على تحسين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام والقوات المسلحة التي تعاني أصلا من الانخفاض الكبير في رواتب أفرادها ومنتسبيها.

قصارى القول، إن تحقيق أي إنجاز يذكر على المستوى الاقتصادي يحتاج إلى فريق يدرك حجم التحديات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد والتي تتلخص بارتفاع أسعار النفط، التضخم، استقرار السياسة النقدية، تنافسية الاقتصاد الوطني، الشراكة مع القطاع الخاص، الإنتاجية، ومستوى المعيشة. 

وعلى الفريق الحكومي المعني بهذه الملفات وضع خطة محكمة للتخفيف من آثار التحديات لا القضاء عليها، كسبيل الى تحسين المزاج العام الذي تراجع إلى مستويات تنذر بالخطر نتيجة الظروف المعيشية التي تتفاقم أعباؤها واشتراطاتها يوما إثر يوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دون مكابرة (أو خالــد)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008.
    يلاحظ أن أعلى نسبة أصابة بالسكري هي في الدول التي يغلب عليها طابع قهر المواطن واستفزازه ..ألا يستتبع ذلك أعداد دراسة واقعية جريئة تقف على هم المواطن الأول في تلك الدول ..وهل للأنظمة دور في تفاقم المرض .. لو أجريت دراسة على االمصابين بضغط الدم المرتفع واالجلطات ستجد أن أعلى نسبة تكون في تلك الدول .. الأمر الذي يستدعي أيجاد تشريع يضمن حقا تعويضيا للمرضى تكفله الأنظمة كونها المتسببة بالضرر ..
  • »المزاج العام غير راضي (بشير عمر ابوالذهب)

    الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008.
    حكومه عمرها 200 يوم اي 6.6 شهر نريد منها ان تحل معظم مشاكلنا الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه والمعيشيه، كيف يمكنها تحقيق كل هذه الاعباء مره واحده. ونحن نتعامل مع الحكومات بمنطق خاطئ وغير سوي وغير مبني على اسس محدده. بدايه حتى تساعدنا الحكومه يجب ان نساعدها، لان اصل عملها هو خدمه الناس على اكمل وجه وباقصى طاقاتها.
    والتهجم عليها ووصفها باوصاف محبطه مثل الفشل يمكن ان يحبط طاقمها ولا يعزز دعمها لاكمال اعمالها الموكله لها .
    لذا مطلوب منا نحن ايضا العون والمساعده للحكومه ,تاخذ اشكال الامهال وتقييم الاداء حسب المنجزات بشكل موضوعي وليس احكام غير مبنيه على اسس .
    يجب اعداد تقارير حكوميه دوريه لاهم منجزاتها على جميع الاصعده، وتزودها للاعلام حتى لا تبقى الصوره قاتمه عن انجازاتها وتبقى في وضع المدافع .

    لذا حريا بنا تزويدها بما نريده منها بشكل حضاري من خلال استبيانات نزودها بها تعكس المطلوب منها اولا باول .

    وتقوم الحكومه بالرد عليها اولا باول حتى لا تبقى هناك تشكيكات بالتقصير في الاداء والمنجزات.