الملف النووي الإيراني وتطورات 6 سنوات؟

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

ست سنوات مضت على فتح الملف النووي الإيراني للنقاش في المحافل الدولية، ففي صيف عام 2002 بدأت أنباء هذا الملف تحتل مساحة كبيرة في الساحة الإعلامية وخاصة بعد نشر تقارير وصور من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة حول مواقع نووية إيرانية. التقارير التي أخذتها أجهزة الاستخبارات الأميركية والغربية على محمل الجد لينتقل الملف إلى أيدي سياسيي تلك البلدان. توقيت نشر تلك التقارير كان مهما بالنظر إلى حالة الإحباط الدولية من عدم نجاح حركة الإصلاح الإيرانية التي بدأت 1997 من إحداث تغيير في المشهد السياسي الداخلي الإيراني وكذلك الأمر في موضوع السياسة الخارجية. الأمر الآخر الذي تجدر الإشارة إليه هو أن التحضير إلى تغيير النظام في العراق كان على قدم وساق في ذلك الصيف، كما أن حربا على أفغانستان كانت  قد منحت إيران دورا كبيرا في المجتمع الدولي لا سيما بعد تأييدها غزو أفغانستان وإنهاء حكومة طالبان.  بعد هذه التطورات كان واضحا أن الولايات المتحدة عازمة على إعادة إيران وإبقاءها في دائرة الاتهام والعزلة السياسية عن المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي  نجحت واشنطن وبعض الدول الغربية على تحقيقه في جانبه الأول (إبقاء إيران في دائرة الاتهام) ونسبيا فيما يتعلق بتعزيز العزلة السياسية على طهران.

خلال هذه السنوات مهمة ثمة قضايا هامة يجب التوقف عندها:

الأولى: إن السمة العامة الأساسية لتطورات هذا الملف هي التصعيد على المستويين الإعلامي والسياسي، وقد انعكس ذلك من خلال انتقال الملف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن وتحديدا ليتم التعامل معه تحت مقررات الفصل السابع.  في هذا السياق كانت القرارات الدولية 1737و1747و1803 والتي فرضت مستويات مختلفة من الحظر الاقتصادي على إيران. لقد فشلت كل المبادرات التي اقترحت- سواء من الإيرانيين حينما توقفوا عن تخصيب اليورانيوم من طرف واحد في عام 2004، أو من الأوروبيين في حزمتي الحوافز عام 2005و2006- في وقف هذا التوتر، لا بل على العكس فإن الرفض الإيراني كان من وجهة النظر الأوروبية تأكيدا على عدم تعاون إيران وعدم سلمية برنامجها النووي، وهو الأمر الذي ابقى التوتر في اعلى درجاته دافعا بالأمور باتجاه الخيار العسكري الذي لم يتراجع الحديث عنه رغم تأكيد تقرير مجلس الاستخبارات الأميركية في عام 2007 على أن إيران أوقفت بالعملأي نشاطات نووية ذات طابع عسكري. 

الثانية: لقد نجحت الولايات المتحدة في جلب دعم أوروبي ملفت للنظر من بريطانيا وفرنسا العضوين الدائمين في مجلس الأمن، ثم تجاوزت ذلك لإقناع شركاء إيران التجاريين في الاتحاد الأوروبي ولا سيما ألمانيا التي انضمت إلى المجموعة الدولية ضمن ما يسمى المجموعة5 +1. وقد لعب انضمام  ألمانيا- التي كانت توفر نوعا من الدعم المالي في مجال التأمين وتوفير نوع من التغطية المالية للتجارة الخارجية – إلى التحالف الدولي ضد إيران إلى أن يواجه الاقتصاد الإيراني تحديا حقيقيا دفع بإيران إلى نقل معظم احتياطاتها من البنوك الألمانية والغربية إلى آسيا.

ولم تكتف واشنطن بذلك بل انها تسعى حاليا إلى أن تضاف ايطاليا برلسكوني إلى المجموعة 5+1 لتصبح 5+2 وهو الأمر الذي يعني مزيدا من الضغط الاقتصادي على إيران لا سيما إذا ما عرفنا أن ايطاليا تشكل الشريك الأوروبي الثاني لإيران. ما يجب الإشارة إليه في هذا السياق هو أن ألمانيا لا ترغب في انضمام ايطاليا وهو الأمر الذي سيركز عليه بوش في مباحثاته مع المستشارة الألمانية  أنجيلا ميركل هذا الأسبوع.

الثالثة: تداخل  تطورات الملف النووي الإيراني مع تطورات ملفات إقليمية متفاعلة أو ناشئة كتطورات الصراع العربي الإسرائيلي وتطورات الملف اللبناني وأخيرا  تطورات ما بعد الاجتياح الأميركي للعراق. ولقد أدى الحضور السياسي لإيران في هذا الملفات إلى توصيف هذا الحضور بأنه رغبة في التوسع السياسي وربط ذلك بتطوير برنامجها النووي كنوع من إظهار قوتها الإقليمية، وقد نجحت الولايات المتحدة  إلى خلق حالة إقليمية معارضة إلى إيران وهو الأمر الذي زاد من تعقيدا التطورات السياسية في مناطق التوتر المشار إليها سابقا.

 ربما يصعب التكهن بمآل هذا الملف والى أين تذهب الأمور، لكن هناك أمرين هامين يجعلان المراقب يميل إلى عدم التفاؤل:

 الأول هو أن الملف تم تسييسه وعسكرته  من خلال أخذه إلى مجلس الأمن وتحديدا  تحت الفصل السابع الذي طالما انتهى إلى استخدام الخيار العسكري، خاصة وأن الموقف الإيراني حتى اللحظة لا يرغب بالتنازل عن موضوع التخصيب الذي يعتبر وفق القرارات الدولية العصا السحرية التي من شأنها أن توقف مسألة التصعيد.

ثانيا: لا يبدو من الحكمة التقليل من الدور الإسرائيلي في هذا الملف والذي يعتبر امتلاك إيران للقدرات النووية في حد ذاته تهديدا لوجود إسرائيل، وهو الأمر الذي لا يسمح للأطراف الدولية بتقديم تنازلات لإيران من جانب، كما انه وان حصل وان قدمت الدول تنازلا فإن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بتغيير موقفها من إيران. الأمر الآخر الذي يجب التذكير به أن كل التخمينات الأميركية والإسرائيلية تتحدث عن أن إيران ستمتلك القدرات النووية الصالحة للاستخدام العسكري في العام 2010، وهو الأمر الذي يعني ضرورة الإبقاء على حالة التصعيد والضغط مستمرة،  وهو أمر يعني زيادة للتوتر الذي قد يتسع في أي لحظة إلى نوع من الاستخدام للقوة العسكرية، وهو بدوره ربما يؤدى إلى اندلاع مواجهة يصعب في هذه اللحظة تحديد ملامحها.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق