تظليل "الجماعة" بالقانون لا حلّها!

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

جاحد وناكر للجميل من لا يقر بالدور الايجابي لجماعة الاخوان المسلمين، منذ تأسيسها عام 1946م حتى يومنا هذا.

فلم يعرف عن الجماعة انها تآمرت على الدولة او سمحت لنفسها ان تكون اداة بيد قوى خارجية تعبث في الامن الوطني، بل كانت على الدوام، سندا للحكم في محطات ومفاصل هامة من التوترات الداخلية والخارجية.

ووقفت احيانا في الخندق المقابل او على الحياد في مواجهة تحركات شعبية محلية لاسباب معيشية او ديمقراطية او وطنية.

ولا ينكرن احد الخدمات الاجتماعية والدعوية والصحية والتعليمية التي قامت وتقوم بها الجماعة ومؤسساتها. كما ويشهد للجماعة حضورها السياسي والبرلماني والنقابي والشعبي وتزعمها لتيار المعارضة العقائدية.

انها بحق ركن اساسي من اركان الحركة السياسية والاجتماعية في الاردن, واحد اهم ألوان طيف التعددية السياسية والفكرية والممثل الشرعي لتيار الاسلام السياسي الذي لا تكتمل التعددية بدونه.

كل هذا الذي قلت ليس موضوع النقاش والحوار الذي بدأ تحت قبة البرلمان وتواصل من خلال وسائل الاعلام على اختلافها.

القضية المطروحة الان للجدل والتوافق والبرلمان يناقش قانون الجمعيات الخيرية الجديد, هي: هل جماعة الاخوان المسلمين، في الاردن، جمعية خيرية ام ماذا؟ وما هو القانون الذي تستند اليه في عملها.

هذا هو السؤال المسكوت عنه! ولم يسمع له جواب؟!

هم يقولون ان اهدافهم دعوية وسياسية وخيرية واجتماعية، وان "الجماعة" تأسست بقرار من مجلس الوزراء عام 1946م، وحظوا بدعم من كل  ملوك الاردن.

وهذا صحيح، لكن الصحيح ايضا، ان كل الجمعيات والمؤسسات التي تأسست قبل الاستقلال او بعده منذ عام 1946م حتى اليوم، وفقت اوضاعها وفق القوانين التي شرعتها الدولة، الا "الجماعة" فلم تفعل ذلك, بسبب الرعاية السياسية الخاصة التي حظيت بها, مكافأة لدورها السياسي المعلوم. ولا اعتراض لنا على دورها السياسي وتحالفاتها السياسي والطبقية، فهذا حق لها.

لكن ما هو ليس من حقوق الجماعة ان تقاوم بعناد توفيق اوضاعها وفق منظومة القوانين الاردنية المعمول بها, والتي لا تسمح بالجمع والخلط بين كل الاهداف والانشطة الدينية والسياسية والخيرية والاجتماعية التي تعمل "الجماعة" من اجلها.

فلكل نشاط آلية وقوانين تنظمه وترعاه. اما ان تتمسك "الجماعة" بما تسميه بالحقوق المكتسبة, فهذا المنطق التبريري غير مقبول ويتعارض مع اسس وقواعد النظام الديمقراطي الذي يقوم على سيادة القانون على الجميع, والقانون وحده من يحدد ماهية الحقوق المكتسبة ان وجدت ومدى مشروعيتها.

ونذكر السادة المحترمين القائمين على "الجماعة" بأن الدعوة المحقة على ان تكون الحكومة وحدها صاحبة الولاية العامة على كل مرافق الدولة, ورفض منطق حكومات الظل, لا يستقيم مع الوضع "فوق القانوني" الذي تضع "الجماعة" نفسها فيه, وان الدعوة لسيادة القانون تعني الاخرين ولا تعني "الجماعة".

مطالبتنا باخضاع جماعة الاخوان المسلمين لسيادة القانون ومظلته, ليست دعوة للمناكفة او للتحريض او للتناغم مع دعاة الاقصاء. انها دعوة ديمقراطية لاسباغ المشروعية على كل الاعمال والانشطة التي تقام على الارض الاردنية, وحق الدولة والمجتمع بمراقبتها واخضاعها للمساءلة القانونية ولمعايير النزاهة والشفافية.

فبأي حق تريد "جماعة" ان تمارس عملا سياسيا بالواسطة او ببدعة "الذراع السياسي"، وهي، الجماعة، غير خاضعة للرقابة والمساءلة القانونية.

فالدولة لا تتطلع او تشرف على ميزانيتها المالية او حساباتها, ولا تحضر مؤتمراتها وبعض اشكال العضوية فيها سرية كما ينص على ذلك نظامها الداخلي والعلاقة مع الذراع السياسي: حزب جبهة العمل الاسلامي, علاقة مبهمة لا تستند الى سند قانوني, يمكن الاحتكام اليه او حتى القياس عليه.

دعوتي لقوننة عمل "الجماعة" ودمجها بمنظومة القوانين الاردنية, ليست دعوة اقصائية, كما يظن البعض او بسبب الخلافات السياسية المشروعة, انها دعوة لعقلنة وترشيد العمل السياسي الاردن, وفتح افاق جديدة امامه, تتخطى جواجز التذرع بالاختراقات الخارجية وخرق الدستور والقانون وهواجس "الدولة داخل دولة" ونظرية "القضم والهضم".

دعوتي تنطلق من حرص شديد على التعددية السياسية والفكرية وحق جميع التيارات السياسية بالتنافس الحر الشريف, ومن مركز قانوني واحد يمنح نفس الحقوق ويلزم بنفس الواجبات, دون محاباة او امتيازات او مجاملات على حساب القانون والمصلحة العامة.

نريد مظلة قانونية لعمل جماعة الاخوان المسلمين حتى لو كان قانونا خاصا.

المهم ان لا تكون هناك جماعة, مهما لبست من لبوس وادعت من طهارة ونبل في الاهداف والنوايا, بلا مظلة قانونية تشرعن عملها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عقلنة العمل السياسي لا يكون لا يكون بجعل الاخوان تحت مظلة القانون (اسيد غرايبه)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    مازال الكثيرون يعترفون بدور جماعة الاخوان والاثر الكبير الذي تركتة على الساحة فلا ينكره ذي رؤية وحتى الكتاب الذين لا زالو بنتقدون يعودون ويعترفون واتعجب من عدم إدراك الوسائل الحقيقية والاساليب الفعلية لعقلنة وترشيد العمل السياسي في الاردن وفتح افاق جديدة فأولها فتح باب الحريات والحقوق على مصراعية وإيقاف الملاحقات الامنية وسياسة قطع الارزاق واجراء انتخابات يعترف الجميع بنزاهتها وعدم الاكتفاء بتاكيد الحكومة
    واتعجب اكثر من ترك الحديث في تلك والإنشغال بالحديث عن الاخوان وشرعية وجودها تحت مظلة القانون وكأن هذا هو الاجراء الذي يضمن امكانية التقدم في الحياة السياسية ولكن اقول القانون الذي يضمن انفتاح الافاق هو قانون انتخابات قادر على صياغة برلمان يمثل ارادة الشعب الحقيقية وليس قانون يحول جماعة الاخوان بعملها الشمولي الى جمعية خيؤية تقوم بدور جزئي مما قامت به

    والتمهيد لعرقلة عمل الجماعة او حلها لا يخدم المصلحة الوطنية وانما يخدم الارادة الامريكية في محو اكبر تيار ممانعة

    وهناك من يقول ان للإخوان مطبلين فاتسائل هل هي الجماعة من يستقطع نصيب مفروضا للكتاب والمطبلين

    وفي النهاية اقول ان خوف الحكومة من الاخوان غير مبرر
  • »لما كل هذا التهجم على الكاتب ؟ (بشير ابو الذهب)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    كل ما كتبه الكاتب ( سعاده النائب المحترم ))هو تعبير عن رأيه في حزب ....
    وجل ما اراده هو فكره ان الكل تحت القانون وليس فوقه , وكما اوضح رايه بأن الجماعه او الحزب يجب ان يكون قانوني ومسجل حسب القوانين الاردنيه بشكل كامل وليس بشكل ناقص .
    وكما بانه في بدايه مقاله اشاد بدور الجماعه ومسيرتها الحسنه .

    فتكالبت عليه الاتهامات والتجريحات غير المهذبه مثل( غيره وحسد وحقد,لست ديموقراطيا ,مواقف مدفوعه مسبقا ,دعوات مأزومين وحاسدين )) من كل
    حدب وصوب , فكأنه فعل شيئا او قال شيئا مسيئا او مجرحا , لكن لم نرى من كلماته الا كل ادب وتهذيب .
    ولكن للاسف نجد معظم غالبيه المدافعين عن الحزب , هم نفسهم من ينتقد الحكومات ويتهما بشتى الاتهامات الباطله ولكنهم في نفس الوقت لا يقبلوا اي احد ما بانتقاد الحزب الذي ينتمون اليه .
  • »بصراحة .. أنا زعلت منك على هذا المقال (عادل العسليني)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    أخي الكاتب هل أنت مقتنع من هذه الجملة التي وردت في مقالك؟؟
    "" ونذكر السادة المحترمين القائمين على "الجماعة" بأن الدعوة المحقة على ان تكون الحكومة وحدها صاحبة الولاية العامة على كل مرافق الدولة, ورفض منطق حكومات الظل, لا يستقيم مع الوضع "فوق القانوني" الذي تضع "الجماعة" نفسها فيه, وان الدعوة لسيادة القانون تعني الاخرين ولا تعني "الجماعة""

    عزيزي الكاتب ألم تعلم أن الحكومات المتعاقبة قد زادت من بؤس المواطن؟؟
    قضايا الفساد والرشوة وبيع الممتلكات وطاحنات النفايات الخردة وسرقات البنوك والكازينوا والإختلاسات .... هل هذه القضايا سببها جماعة الاخوان المسلمين؟؟؟

    أنا مواطن أردني بعيد كل البعد عن الحياة السياسية وعن التدين أيضا .. لكنني إنتخبت مرشح الإخوان المسلمين .. لأنهم أفضل الموجود

    وما المانع أن يجمعوا بين العمل السياسي والخيري والإجتماعي؟! لكن الغيرة والحسد والحقد على النجاح الذي تحققه الجماعة هو سبب الطعن في هذه الجماعة

    وسأبقى أحب كل من قال أنا من الجماعة
  • »توقيتك رائع (البوريني)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    يعني أخ بسام حضرتك سياسي قديم ومتمرس لكن ممكن افهم طول السنين لماذا اخترت هذا التوقيت بالذات ولم تتنبه له الا الآن..
    يعني جمعية المركز الاسلامي الكل يشهد لنزاهتها وهي مع الأردن لماذا توضع تحت قفص الاتهام!!!
    نعيد ونكرر لماذا تريدون الاصطدام مع الجماعة؟!
  • »نريد مسلمين لا متأسلمين (عمر)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    سعادة النائب بسام حدادين يرد على مقال الكاتب ابو هلالة هنا حيث يبين سبب مطالبة الجماعة بالوقوف تحت مظلة القانون والدستور وعدم اعتبار الاخوان قسما منفصلا من الدستور مهما كانوا "مدللين" في بلادنا..فمثلما قال النائب "القانون فوق الجميع"..ومطالبتهم بارتداء زي القانون الاردني بدلا من التأثر بالجماعات المجاورة واتباع نهجها في معالجة بعض الظروف, هي الهدف. لنبن بلادنا دون مزاودات وتبعيات و اقتداء الاخوان في مصر او افغانستان او ايران.
  • »ثقتنا..! (محمداحمد قاسم)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    اخوي الحبيب ان كنت انت تثق باأن الحكومة تطبق القانون على الكبير والصغير الموالي والمعارض حكومة تطبق الدستور من غير كذب سياسي . اعلم يااستاذ حدادين ان بعد اغتصاب المركز الاسلامي وتعيين البزور كان تجاوز على القانون . اذا وضع قانون لرقابة الجماعة اعلم يقينا انهاستكون اداة ضغطة على الجماعة . ان من السهل ان تكتب مقال تتهم فيها الاخوان بالفساد المالي لتضع الحكومة مراقب عام وعند اذ من سيحمي الاخوان واي قانون سيحميهم اخي بسام اذ وجدة الثقة بالحكومة طالب بقانون لعمل الجماعة
  • »مهلا (ابوالعبد)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    ان اثارت هذا الموضوع بهذا الوقت يهدف الى الهاء الناس وابعادهم عن الاخطار الحقيقية المتعلقة بقاضايا الفساد وبيع الممتلكات , وما الى ذلك من قضايا باتت تهدد الاردن .
    سؤال بسيط يا سعادة النائب : مالذي تريد ان تصل اليه منه هذه الخطوة ؟ اتريد حظرا للجماعة ؟ هي محظورة في مصر منذ 50 سنة وبأنتخابات عرجاء حصلو على اكثر من 120 مقعدا . ان تجذر الجماعة بقلوب الناس هو اكبر ترخيص .
    حري بك وانت الذي تكرر كلمة ديمقراطية يوميا مئات المرات ان تكزن ديمقراطيا وان تتقبل الرأي الاخر , لا ان تدعو الحكومة للحجر عليه .
  • »بدلا من الهجوم على الاخوان.. (محمد البطاينة)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    كنا نتمنى من السادة (السياسيين) ان ينشغلوا بالهجوم على الفساد والرشوة والعمولات ، وان ينشغلوا ببناء مؤسسات الوطن على غير اسس المحاصصة والمناطقية والشللية، وان يحاربوا فقر الناس وعوزهم وجوعهم بتشريعات راقية ومتقدمة تتيح لهم حق العيش الكريم وتلغي الاحتكارات المسلطة على رقاب العباد، كنا نتمنى ان يسارعوا لدعم طلاب الجامعات ، وتوفير الحياة الكريمة للارامل واليتامى ، بدلا من التنظير وشيطنة جماعة الاخوان وجرها ولو بالقوة لبيت الطاعة الامني ، نريد من الساسة ان يكونوا احرار وان يتقبلوا وجود عدد اكبر من الاحزاب والجماعات السياسية التي تمثل الاردن الحقيقي وليس الاردن الافتراضي الموجود في عقول ترفض التغيير وتحاربه للمحافظة على مكتسبات موهومة تحصل عليها لقاء مواقف (مدفوعة مسبقا).. لست اخونجيا وارفض ما تقوم به حركة الاخوان في غزة ولكن الاردن بيت الجميع ويجب ان يتسع للجميع وان يكون الجميع تحت قانون عادل لا تحت قوانين مفصلة وكأن بقية الناس ليسوا وطنيين وليسوا اردنين! عجبي
  • »جماعة الأخوان المسالمة دوما في الأردن (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    لا يمكن أن تكون المرّأة الحامل نصف حبلى .فأما حامل أم لا حامل
    فالقانون هو سيد الأحكام.. وأتمنى أن يبقى الأخوان تحت مظلة الجماعة لهداية المواطنين ، وحثهم على متابعة دينهم الحنبف والآلتزام بشريعته .
    فجماعة الأخوان منذ نشأتها نعرفها كجماعة ، وكانت تختلف عن كافة الأخوان المسلمين في الاقطار العربية الذين كانوا يبغون الأستلاء على السلطة.. فجماعة الأخوان في الآردن صاحبت ولاء وانتماء لكل الملوك الهاشمين.
  • »عجيب! (م. محمد طلافحه)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    كنت اتوقع من السيد بسام ان يفتح نيران وطنيته على من تاجر بالوطن وكلفها الغالي من اجل كازينو..
  • »الاخوان المسلمين (احمد الجعافرة)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    يظهر انه الي بحكي الصحيح يا سعادة النائب بتنخزق طاقيته
  • »هذا ليس كلام ناصح أو ناقد (lpl] ugd lpl])

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    اكتسب عمل الجماعة شرعية من خلال التالي :
    1- الترخيص القانوني لها
    2- اعتراف وتقدير القيادة السياسية وحرصها على عمل الجماعة
    3- الحضور السياسي والشعبي والجماهيري
    4- منطلقاتها الإسلامية : فهي ليست بحاجة لترخيص حتى تأمر بالمعروف
    5- الجماعة ساهمت في بناء الوطن
    وأوقل أن لكل حزب معارض يطمح للوصول للحكومة وتطبيق مشروعه حكومة ظل ، وهذا ليس كل هذا الذي قلته ، وللجماعة أخطاء كثيرة ينبغي لها التراجع عنها وتقييم مسيرتها فأفرادها بشر يصيبون ويخطئون
  • »الاخوان.. جماعه وجمعيه وهيئه! ما الضرر! (م. عمر الحمدان)

    السبت 7 حزيران / يونيو 2008.
    اعجب ممن يحاولون نبش صفحات الجماعه بطرائق متعدده، ما بين احسانا للظن او بغيره.
    فبشهاده الجميع من رجالات دوله.. ومحللين.. وباحثين.. بان الجماعه لم تكن يوما الا مع الدوله، كل هذا يستدعي الانتباه حول نوايا البعض من الخلط بالاوراق حول حتمية الاجابه هل الجماعه جماعه ام جمعيه خيريه؟
    الاخوان وعلى لسان مؤسسهم ومن خلال تاريخهم يقولون ( بانهم جماعه وجمعيه وناد رياضي وحزب سياسي ومنبر ثقافي ....الخ ) فما الضرر بذلك ..انها دعوات المازومين والحاسدين .