إصلاح قانون المالكين والمستأجرين ضرورة اجتماعية

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

مبادرة الدعوة الى حوار وطني بشأن تعديل قانون المالكين والمستأجرين، جاءت من الملك، وشرعت حكومة الذهبي في إطلاق أولى جلساتها مع النواب والأعيان أول من أمس بحيث جمعتهما معاً في جلسة حوارية واحدة وهي سابقة، ذكرت الأعيان والنواب أنهما معاً يشكلان جسماً واحداً ويتحملان معاً مسؤولية دستورية واحدة في التشريع والرقابة والمساءلة.

وتأتي هذه المبادرة الملكية، ذات المغزى والمدلول الاجتماعي العميق لتؤشر بدليل جديد الى الفكر الاجتماعي للملك الذي عكس بمبادرات عديدة دعمه ودفعه للحكومات لتبني أفكاراً ومبادرات ذات مردود اجتماعي عال وتستجيب للمتغيرات الطارئة وللاختلالات التي تتشكل في مسار عملية التحول الاقتصادي، وتصب جل هذه المبادرات فيما يسمى في شبكة الأمان الاجتماعي التي تتجدد وتتطور ويسري الدم في عروقها مع كل مبادرة ملكية، تعكسها مجسات حساسة للأمن والاستقرار الاجتماعي وتطلع الناس الى حياة حرة كريمة.

المبادرة الملكية لحوار وطني لتعديل قانون المالكين والمستأجرين قبل عامين ونصف من وقوع "الفاس في الراس" وفرت مخرجاً من سوء إدارة الحكومات المتعاقبة منذ عام 2000، التي تقاعست في تطبيق المادة (17) من قانون المالكين والمستأجرين موضوع الحوار، التي تلزم مجلس الوزراء في النظر في زيادة بدلات الإيجار او نقصها بالنسبة المئوية التي يراها محققة للعدالة والصالح العام مرة او أكثر كل خمس سنوات.

وامتد التقاعس ليطال مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان "لتواطئهم" مع الحكومات وتمرير حالة التقاعس الحكومي عن تنفيذ بنود القانون من دون مساءلة وباعتقادي فإن حالة "التقاعس" المشترك بين الحكومة والبرلمان تعكس حالة توافق ضمني، بين الطرفين لترحيل المشكلة الى نهاية المدة القانونية التي يمنحها القانون لعقود الإيجار القديمة التي أبرمت قبل نفاذ القانون عام 2000 لما يحمله تطبيق المادة (18) من القانون المشار اليها من صراع شعبي وردود أفعال، عمل الجانبان الحكومة والبرلمان على تجنبه وترحيله الى "الأجيال" النيابية والحكومية القادمة.

لو أن الحكومات السابقة فعلت منطوق المادة (17) من القانون المشار اليه، لوفرت فرصاً مواتية وخفضت من وطأة لحظة المواجهة بين طرفي المعادلة، المالكين والمستأجرين، ولكانت أنصفت ما وقع على المالكين من ظلم بسبب ثبات بدل الإيجار منذ عشرات السنين رغم كل المتغيرات المعروفة.

الدعوة الملكية لحوار وطني لتعديل قانون المالكين والمستأجرين قبل عامين ونصف من تفعيل المادة (5) الفقرة (أ) فيه التي تنص على إنهاء سريان عقود الإيجار حكماً في 31/12/2010، مما يعني أن مئات الآلاف من المواجهات والنزاعات بين المالكين والمستأجرين لغايات السكن أو التجارة أو المهن ستقع في يوم واحد. وهذا الخلل التشريعي في القانون لم يلحظ أن ليس من الممكن أبداً حل هذه النزاعات مرة واحدة في القضاء أو غيره. ولم يتصور المشرع حجم المشكلة التي ستنشأ وتضع تطبيق المادة (5) في حكم المستحيل.

الحوارات الأولية التي أجرتها الحكومة مع النواب والأعيان كشفت عن الطريقة التي يفكر فيها أصحاب القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وقد أظهرت مداخلات الوزراء الذين تحدثوا في اللقاء الى جانب رئيس الوزراء "وزير العدل ووزير التنمية السياسية" ومداخلات الأعيان وبعض مداخلات النواب وليس جميعها، تفهماً عميقاً لدلات "الأزمة" وخطورتها على الأمن والاستقرار الاجتماعي وقدمت مداخلات عميقة من بعض الحضور (الشكعة من الأعيان والوزير كمال ناصر) ركزت على دور ووظيفة التشريع كأداة تتدخل لمواجهة الظواهر والاختلالات التي تظهر في المجتمع بهدف حماية السلم الاجتماعي. فلا يجوز أن يترك المستأجر وهو الطرف الضعيف في المعادلة تحديداً في حالة عقود الإيجار لغايات السكن، فريسة صراع المصالح وتغول الاستثمار الاجنبي الذي أخل في معادلة الأسعار والأجور.

ولا بدل من وجود سلطة للأجور تعمل بطريقة متوازنة تحفظ حقوق كل الأطراف ولا تجعل طرفاً يستقوي بالقانون ليفرض شروط "إذعان" على الطرف الآخر.

وظهر في المقابل وجهتا نظر في مداخلات النواب، إحداهما تطالب بعدم المس في القانون السري المفعول وتعتبره عصرياً ويستجيب لتطور المجتمع، وأخرى تقاطعت مع مداخلات العين الشكعة والوزير كمال ناصر وطالبت بمعالجة سياسية اجتماعية للأزمة المرتقبة.

لقد قدمت الحكومة على لسان وزير العدل القانوني اللامع والمجتهد أفكاراً خلاقة وفيها مسؤولية وطنية واجتماعية عالية وفيها نظرة توازن لطرفي المعادلة المستأجر والمالك نشرتها جريدة "الغد".

تقوم هذه النظرة على مبدأ الاحتكام، الى سلطة الأجور لفض النزاعات وتحديد بدل الإيجارات بدل أن يترك الأمر للمالك وحده. وذلك في سياق آلية تضمن إنصاف طرفي المعادلة.. وأفكار أخرى لمعالجة تفرعات المشكلة تلغي الحماية غير المبررة وتحد من التوسع فيها لتحقق حالة استقرار تشريعي أقرب الى آلية السوق.

نائب وسياسي أردني

التعليق