الجمعيات الخيرية في تقرير حقوق الانسان

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

تسنى لي الاطلاع على الكتيب الصادر عن المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن للعام 2007 واستعرضت ما جاء فيه من تقارير ورصد لحالة حقوق الانسان عن العام 2007 في شتى المناحي.

تناول هذا التقرير الحقوق الاساسية للمواطن وحالات الانتهاك لها وحرية الرأي والتعبير والصحافة والاعلام والعمل النقابي والحزبي والحق في انشاء الجمعيات والعمل الخيري وحقوق المرأة والطفل والاشخاص من ذوي الاعاقة والحق في العمل والتعليم والثقافة والتأمينات الاجتماعية.

وللحقيقة فقد اعجبت بهذا التقرير، من حيث إلمامه بالحقوق الاساسية للمواطن، ورصد حالات انتهاكها وما يؤخذ على السلطة التنفيذية في هذا الباب، وحالات مخالفة الحكومة لما استقر عليه القانون الدولي، وأحكام الشرعة الدولية من حفظ وصيانة لهذه الحقوق. والكتاب بحاجة الى مزيد من الاطلاع والامعان للتعليق عليه.

لكنني احببت ان استعرض واعلق على ما جاء فيه حول الجمعيات الخيرية تحت باب "تاسعا: الحق في انشاء الجمعيات"، حيث ربط التقرير الحالة الاردنية في هذا الباب بما جاء من قواعد في الشرعية الدولية لحقوق الانسان وكفلت للانسان حقه في التجمع واقامة الجمعيات وشددت على انه لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذا الحق الا تلك التي تشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي. كما لا يجوز لاية دولة او جماعة مباشرة اي نشاط او القيام بأي فعل يهدف الى "اهدار هذا الحق" وفق الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادة 16 من الدستور الاردني الصادر عام 1952.

واشاد التقرير لاستجابة الحكومة الحالية بسحب مشروع قانون الجمعيات الخيرية (بتاريخ 8/1/2008) من مجلس النواب بعد الاحتجاجات عليه من قبل مؤسسات المجتمع المدني. واوصى التقرير الحكومة باتباع بعض المبادئ التي كفلها الدستور وقواعد الشرعية الدولية وتضمينها للقانون الجديد في حال تقديمه من الحكومة واهمها:

1- الاعتراض على تأسيس الجمعية ومبادئها يكون باللجوء للقضاء.

2- الا يشتراط القانون اكثر من عشرة اعضاء لتأسيسها.

3- حق الهيئة العامة لكل جمعية انتخاب هيئتها الادارية من دون تدخل او اعتراض على هذا الاختيار واحترام نتيجة الانتخاب وعلى ان يكون للادارة حق الاعتراض قضائيا على الاجراءات او على هيئة الادارة او اي منها.

4- حق الادارة بمراجعة عمل الجمعيات فان وجدت خروجا على القانون فتتم معالجته باللجوء للقضاء.

5- حق كل جمعية بالحصول على التمويل الداخلي والخارجي على ان يخضع هذا الامر لرقابة الادارة ويتم الاعلان عنه بصورة علنية وشفافية.

6- لا يجوز حل الجمعية الا بموافقة هيئتها العامة او بقرار قضائي.

7- التأكيد على ان مدة الهيئة الادارية المؤقتة لاي جمعية "60" يوما يتم خلالها دعوة الهيئة العامة للجمعية لانتخاب هيئة ادارة جديدة ولا يجوز تمديد هذه الفترة الا لمرة واحدة لتحقيق الهدف. واكتفي من التقرير بهذه الملاحظات.

ولعلمي وتقديري ان العمل الخيري والجمعيات الخيرية لها مكانتها في الشأن الاقتصادي والاجتماعي في اي بلد ولانعكاسه مباشرة على العمل السياسي فقد احببت ان اعلق على هذا البند من التقرير لاهميته.

ولدى مراجعتي لهذا البند يتضح لي ان التقرير اشاد بشكل واضح بالحكومة لسحب مشروع القانون للجمعيات الخيرية من مجلس النواب ووضع توصيات مستقبلية، يتمنى العمل بها عند وضع القانون الجديد. ولم يتعرض التقرير الى الممارسات غير القانونية من قبل السلطة التنفيذية في العمل الخيري من حيث تدخلها في عمل الجمعيات والتدخل في نتائج الانتخابات لبعضها والاعتراض على هذه النتائج وعدم اعتمادها. وهو امر كان على التقرير التعرض له لان ذلك يمس حقا اساسيا من حقوق المواطن.

كما لم يتعرض التقرير لما قامت به الحكومة من اجراءات ضد اتحاد الجمعيات الخيرية حينما احالت امره للقضاء وحلت الهيئة الادارية، وشكلت لجنة ادارة مؤقتة مضى على عملها اكثر من سنتين، ومثل هذه الحالة اتخذت بحق جمعية المركز الاسلامي، وهي من اكبر الجمعيات الخيرية في الاردن، حيث احيل بعض الموظفين فيها وهيئتها الادارية على القضاء، وتم حل الهيئة الادارية، وعينت لجنة ادارة مؤقتة لتسيير اعمال الجمعية، وقد مضى على هذا الامر قرابة عامين ايضا، لا تعلم الهيئة العامة ماذا يدور في هذه الجمعية وكيف تدار؟ وكيف تجمع وتصرف اموالها؟!

وعندما ارادت الهيئة العامة الدعوة للاجتماع لممارسة دورها في المحاسبة والمراجعة وتدقيق الحسابات والموازنة النهائية رفضت الهيئة المؤقتة هذا الطلب وأيدتها في ذلك وزارة التنمية.

في حين ان قانون الجمعيات الخيرية (رقم 33 لسنة 1966) قيد حق الحكومة في تعيين هيئة ادارة مؤقتة لادارة الجمعية بستين يوما، يتم خلالها دعوة الهيئة العامة لانتخاب ادارة جديدة، وهو ما لم تفعله الحكومة، وما لم يتعرض له التقرير، مع انه من الامور الهامة التي تعتبر انتهاكا للدستور والقانون والشرعية الدولية.

كنت اتمنى ان يتضمن التقرير رصدا وافيا وشافيا للعمل الخيري في الاردن والمخالفات التي تمارسها الحكومة ضد مؤسساته، وذلك لان مؤسسات المجتمع المدني، ومنها الجمعيات الخيرية، تقوم بواجب كبير لمساندة الدولة في معالجة حالات الفقر والبطالة والجوع والمعالجة الصحية وتحمل عبئا كبيرا عن الحكومة.

وبرغم بعض الملاحظات، على ما جاء في التقرير، فإن ذلك لا ينقص من قيمته ولا يسعنا الا ان نشكر القائمين على هذا المركز في اعداد هذا التقرير لتصويب المسار وترشيد مسيرة الخير في هذا الوطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احسنت (سلطي)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    نعم احسنت بارك الله في فضيلتكم