جميل النمري

ماذا لو وقّعت سورية اتفاق سلام؟

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

بات مرجحا وصول سورية لتوقيع اتفاق سلام قبل الفلسطينيين وهو ما يفرض التفكير في كيفية إدارة النضال الفلسطيني اذا تحقق هذا الاحتمال.

دخول الاسرائيليين في أزمة حكومية يفتح على تغيير قيادي وانتخابات مبكرة يجعل من غير المرجح تحقيق تقدم حاسم على جبهة المفاوضات مع سورية قريبا، مع ذلك نقرأ تسريبات عن تفاهم جاهز على المحاور الرئيسة، وفي كل الأحوال فهي مسألة وقت اذ ان السوريين لا يطرحون أبدا ربط مسارهم التفاوضي بالمسار الفلسطيني، ويبدو أن الاسرائيليين يبلورون قناعة بإمكانية الاستغناء عن هضبة الجولان.

لنفترض من باب استطلاع السيناريوهات المقبلة أن سورية وصلت بالفعل الى اتفاق سلام مع اسرائيل فما هو أثر ذلك في المنطقة؟ لنبدأ من الجار الأقرب لبنان فهو الطرف الأكثر تأثرا ايجابيا اذ سيفقد النفوذ السوري على لبنان مبرراته، وكذلك حزب الله سيفقد أي مبرر لبقاء سلاحه، ولن يبقى مبرر للتوتر بين الطرفين سوى موضوع المحكمة الدولية وهي الورقة الخفية في المفاوضات التي لا يعرف أحد هل ستكون حاضرة  حقا بصورة أو اخرى في المفاوضات وكيف ستؤثر اذا حضرت فعلا؟

على جبهة اخرى قد يقبل الحليف الايراني على مضض إقدام سورية على اتفاق مع اسرائيل، لكنه لن يقطع علاقاته مع النظام ومن الخطأ الاعتقاد بانفكاك ايراني سوري لهذا السبب، فالتحالف في الحقيقة ليس قائما على وجود عدو مشترك أو ليس على ذلك فقط فثمة مصالح مشتركة تبرر وتديم التحالف وطبيعة النظام السوري نفسه تجعل من ايران الصديق الأقرب، لكن وجود هذه العلاقة بوصفها محورا سياسيا مقابل محاور أخرى قد يتراجع، والأمر يعتمد ايضا على مجريات اضافية من بينها العراق. أمّا مصر والاردن فلا تستطيعان لوم سورية بشيء اذ سبقتاها الى توقيع معاهدات سلام، وقد يزول التقابل والتعارض معها ازاء الشأن الفلسطيني لكن في الاطار العربي هناك قضايا أخرى عديدة تحكم العلاقات الثنائية والمتعددة مما لا يمكن التكهن به.

لكن الحقيقة الرئيسة هي أن الموقف الفلسطيني سيصبح في وضع جديد وغريب، فالصراع العسكري سيكون انتهى مع دول الطوق التي باتت كلها مرتبطة باتفاقيات سلام مع اسرائيل، دون الدول العربية الأخرى، لكنه سلام بارد حيث دول الطوق وبقية الدول العربية غير راضية عن استمرار الاحتلال ونكران حقوق الشعب الفلسطيني.

هذا الوضع يعطي الفلسطينيين الدعم لمواصلة النضال من أجل حقوقهم لكنه يجعل المواجهة أو التحدّي بالسلاح على طريقة حماس عملا انتحاريا وغير ذي جدوى. وقد يصبح الحال اقرب لوضع البيض في نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا داخل محيطهم في القارّة السوداء، وسيبقى الهدف هو انفصال كل طرف في دولته، لكن اذا استمرّ الفشل لسنوات اخرى فقد يعلو مطلب المواطنة المشتركة في دولة مشتركة.

انفتاح احتمالات الحلّ على الجبهة السورية سبب إضافي للفلسطينيين لاستغلال فترة التغيير والانتخابات في إسرائيل للتفكير في مستقبل نضالهم وآلياته وإعادة ترتيب بيتهم وأوراقهم بطريقة ملائمة للمستقبل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا ربط المصائر ؟ (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    من المعلوم بأن سوريا كانت قد بدأت التفاوض منذ زمن لكنها توقفت لظروف احيطت بعمليه التفاوض فتوقفت عندها.

    والان بدأت باستكمال عمليه التفاوض على مبدأ الارض مقابل السلام , اذن موضوع تفاوض سوريا مع اسرائيل ليس جديدا.

    وسوريا منذ بدأت التفاوض مع اسرائيل لم تربط مصير مفاوضاتها مع اسرائيل بمصير القضيه الفلسطينيه , وهذا يمكن ان يكون غير معلن بشكل واضح , لكن هذا لا يعني تخليها عن قضيه فلسطين , ولكنها وضعت مصلحه سوريا في المقدمه , فهي لن تستطيع ان تدافع عن القضيه الفلسطينيه لان لها هي ايضا ارضا مسلوبه , وادركت بانها لن تستطيع استرجاعها بالحروب والمعارك , ووجدت ان اسرائيل يمكن ان تعيد لها الارض المسلوبه من خلال التفاوض على مبدأ الارض مقابل السلام.

    فهل سيعني هذا تخلي سوريا عن القضيه الفلسطينيه ؟, الجواب هو... هل نحن هنا في الاردن تخلينا عن القضيه الفلسطينيه عندما شرعنا في السلام مع اسرائيل؟ طبعا لا .. لكن على العكس من ذلك اصبحنا في وضع مساند اقوى مع الاشقاء الفلسطينيين ..وما زالت القضيه الفلسطينيه في الصداره بالنسبه لنا ...
    وعلاقتنا مع السلطه الفلسطينيه من افضل العلاقات العربيه العربيه..
    وبناءا على ما سبق , ندرك بانه لا داعي لربط المصائر بطريقه خاطئه..

    فسوريا سوف تحصل على ارضها مقابل السلام , وستصبح في صفوف الدول المعتدله التي ستكون من اولياتها اعاده الحقوق لاصحابها عبر طرق لها جدوى في تطبيقها وممكنه وميسره.
  • »التفاهم قادم لا محاله (احمد نجيب)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    اخي جميل الاتفاق ما بين سوريا وما تسمى اسرائيل قادم وعند تحققه تنتهي قضيه لبنان حكما واقصد الجنوب وبالتالي لن يطلب من حسن نصر الله سوى الدعم العنوي لفلسطيني الداخل فقط على اساس ان دول الطوق انتهت في مواجهتها مع اسرائيل ومن المؤكد ان يكون هناك ضوابط للفصائل الفلسطينيه في الخارج تجعلها مشلوله تماما وغير معنيه بالشأن الداخلي وغير فاعله بعد ما يكون اقتنع فلسطيني الداخل بعدم الاتفاق ما بين القوى الخارجيه التي همشت القضيه واضعفتها وابعدتها عن المسار الطبيعي واصبح همها التغني والتباكي لتحقيق مكاسب سخصيه هنا وهناك على حساب فلسطيني الداخل.

    ام بخصوص اسرائيل فهي تتكفل بالشعب المقيم داخليا ضمن برنامج التطفيش والتهجير ومن يخرج لا يعود الا بشق الانفس ومن في الخارج لا يعنيها امرهم وعلى مسؤليه دول الطوق التعامل معهم على مبداء التسويف.

    وهنا سيكون الملجاء للفصائل والقوى المعارضه ايران ولا بديل مقبول على الساحه العالميه غير ايران !!!ليتسنى لهم اعداد كيكه جديده بداء بالتحضير لها احمد نجاد من خلال تصريحاته بزوال اسرائيل وهيمنه امريكا ....هذا هو السيناريو الذي سيحصل ما لم يحدث امر اخر يريده الله.
  • »الوضع الفلسطيني في مأزق خطير (بانا السائح)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    الحديث عن احتمالية وصول سوريا الى اتفاق مع اسرائيل هو أمر مرهون بالزمن و لكنه أمر نرى أن حدوثه أصبح يعد من الممكن و الممكن جدا طالما وجدت الارادة السياسية لدى الأطراف المعنية. أما حقيقة الوضع الفلسطيني فهو مختلف كثيرا. الازمة الداخلية و صراع السلطة بين فتح و حماس هو بات أمرا غاية في التعقيد و الصعوبة لايجاد حل مناسب لما فيه مصلحة القضية و الشعب الفلسطيني الذي أصبح بين مطرقة الاحتلال و سنداب الانشقاق الداخلي. نقراء عن المبادرات العربية و الوساطات المختلفة لانهاء الازمة و لكن ما نشهده أنه ما يلبث أن يصل الاطراف مقراتهم في عزة و رام الله ليبدؤوا باطلاق الاتهامات و كأنهم دفنوا الاتفاق في أرضه! الحقيقة الواضحة أن الاطراف المتنازعة لا تملك بداخلها الارادة الحقيقية للوصول الى حل مرضي, كلاهما يؤمن من الداخل أنه الطرف الذي يجب أن يدير السلطة و يخطء من يعتقد أن المشاركة في ادارة السلطة هو الذي ينهي النزاع القائم لانه من الغير ممكن أن يدير الحكومة أطراف لا يوجد بينهم عامل مشترك واحد. و بينما الحال الفلسطيني منهك من هكذا وضع تقوم اسرائيل بتنفيذ سياساتها الاستطانية و تهويد القدس و تطبيق كل الاجراءات القمعية على شعب لطالما كان يحلم بمسقبل أفضل و لكنه يفاجئ أن حلمه يصادر و يؤسر من المحتل ومن اطراف تدّعي أن هدفها تحرير الارض و لكنها تأسر الشعب. الحل الأمثل هو العودة الى صناديق الاقتراع لأن الشعب الفلسطيني أدرك أن معاقبة حزب ما من خلال انتخاب الحزب المنافس هو أمر كارثي و الشعب من يدفع الثمن الباهظ. لتكون الانتخابات الجديدة هي نقطة الانطلاق الجديدة, اما أن يختار الشعب اتجاه الحل السلمي الواضح و العادل و يختار ممثليه لذلك الحل أو يكون اختياره مع الحل الحمساوي و عندها تصبح الرؤيه أقل ضبابية .