جميل النمري

الرئيس: نشتغل "مع بعض" بدل أن نشتغل "ببعض"

تم نشره في الجمعة 30 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

لا شيء يثلج الصدر مثل نجاح خطّة عامّة تتشارك في المسؤولية عنها كل الجهات، وأمس رمى رئيس الوزراء تعليقا وهو يختم الاجتماع: أرأيتم عندما نشتغل "مع بعض" وليس "في بعض" ننجح، وضحك الصحافيون الذين فهموا المغزى في تلميح الرئيس.

بعد حادث طريق اربد المفجع والذي راح ضحيته العشرات وجه الملك رسالة حاسمة من أجل خطّة متكاملة لمواجهة هذا البلاء وأقرّ اجتماع في الديوان الملكي ضمّ كل الوزراء المعنيين وأمين عمّان ومدير الأمن العام وقادة الأجهزة والمؤسسات الرسمية والأهلية المعنية واعلاميين، استراتيجية متكاملة يجب أن تضطلع بها كل تلك الجهات، وتلا ذلك الشهر الماضي لقاء لمتابعة التنفيذ عرض فيه الوزراء والمسؤولون ما يتابعونه من اجراءات وخطط ضمن نطاق  مسؤولياتهم. ولوحظ أن نتائج الشهر الأول من الخطّة تشير الى انخفاض الحوادث والوفيات لكننا قلنا لا نتعجّل في الاستنتاج فما يزال الوقت مبكرا، وأمس كان اللقاء الثاني وقدم رئيس الوزراء أرقام الأشهر الثلاثة التالية على منحنى لا لبس فيه لانخفاض الحوادث وعدد الجرحى والوفيات، كل شهر مقارنة بمثيله لعام 2007 ظهر انخفاض في عدد الحوادث بنسبة الربع تقريبا، أما في عدد الوفيات فالانخفاض يقترب من النصف!

كأننا أمام قصّة نجاح! ففي الشهر التالي لفاجعة الباص، وقد سبقها حوادث دهس مأساوية، قلنا إن الصدمة العامّة ربما أثّرت على مزاج الناس وسلوكهم، لكن ثبات نسب الانخفاض لأشهر متتالية يدلّ على أن ثمّة منحى فعليا يكرسه الجهد المبذول. وقد أجمع الحضور في التعبير عن فرحتهم لهذا الانجاز ورأوا فيه حافزا قويا لمتابعة العمل الذي ثبت أنه يثمر ويعطي نتائج عندما تقوم كل جهة بواجبها، ولا نقصد الجهات الرسمية بل أيضا الأهلية التي تشارك الآن بفعالية في حملات وبرامج لتقليص حوادث الدهس، وقال الرئيس ليس قليلا أن تكون هناك خسارة حياة واحدة يوميا بدل حياتين، كما كان المعدّل عام 2007.

في الاجتماع تمّ تداول العديد من الملاحظات نشير من بينها الى مطلب ربط أسعار التأمين ارتفاعا وانخفاضا بعدد ونوعية الحوادث، يجب مكافأة من لا يرتكب حوادث بتخفيض التأمين ومعاقبة من يرتكب حوادث أكثر وأخطر برفع التأمين، وهذا المؤشر المتحرك سيضغط بقوّة لخفض الحوادث.

من جهتي اقترحت نفس المبدأ على رسوم الترخيص للسيارات، وربما يجب أن يكون هناك دفتر سيّارة ودفتر سائق تدون فيه الحوادث، ولعلّ الرسوم الأعلى مقرونة بتاريخ السيّارة (عدد وخطورة الحوادث) يؤثر على سعر السيارة كثيرا ما يستوجب الحرص على عدم ارتكاب حوادث.

شدّد الجميع على الاستدامة، وليس الفزعة العابرة في هذا الجهد. وقال أحد الزملاء الصحافيين إن سلوك وأخلاق السائقين لم يطرأ عليها تغيير وأن النجاح الفعلي هو حين تتغير طباع الناس خلف المقود، وردّ آخر بأن ما يتحقق بالردع الآن سنراه يتحول الى عرف وسلوك بعد حين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارتفاع اسعار النفط هي السبب (رافع)

    الجمعة 30 أيار / مايو 2008.
    اعتقد ان السبب الاكبر في انخفاض حوادث السير يعود لأرتفاع ثمن الوقود،مما دفع الكثيرين للتخلي عن استعمال سياراتهم الخاصة،وهذا ما انعكس ايجابا على التخفيف من ازمات السير،حيث من المعروف علميا انه كلما زادت اعداد السيارات على الطرق ،زادت نسبة حوادث السير.
    نستطيع ان نتأكد من شركة مصفاة البترول عن كميات البنزين و الديزل المستهلكة قبل رفع سعر النفط و بعده،وهذا بحد ذاته مؤشر على انحسار استخدام السيارات الخاصة بعد رفع سعر النفط.