عندما تستبد المدرسة الخاصة!

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

تقول طالبة: "هذا هراء، لأننا لا نستطيع أن نستمر في البكاء واللطم في يوم تخرجنا، فالاحتفال لنا لنفرح وليس لنبكي ونتألم". تقوم أحدى المدارس الخاصة في عمان الغربية بتنظيم احتفال تخريج طلبة التوجيهي على طريقتها الخاصة إذ ستقتصر العروض الفنية بمشاهد مسرحية تؤديها الطالبات يسود عليها البكاء وتغطية الرأس بمناسبة الذكرى الستين للنكبة. لا غبار على أن يقوم الجميع في يوم نكبة فلسطين بتذكر كيف سقطت الأرض وكيف هّجر الشعب عنوة. لكن لماذا الإصرار على تحويل فرح طالب الى بكاء؟!

النكبة تتطلب منا أن لا نقوم بالبكائيات. فالرد على الجرائم الإسرائيلية التي سببت النكبة ولم تتوقف عندها يكون بإعداد الطالب القوي المتماسك معرفيا وليس الهش عاطفيا. تتطلب ذكرى النكبة أن نستوعب معانيها ودلالاتها وكيف يجب منع نكبة أخرى. لا أعرف ماذا تستفيد فلسطين عندما تقوم هذه المدرسة بالتنغيص على الطلبة في يوم فرحتهم في التخرج!

المشكلة ليست في تذكر النكبة ولا في أن تقوم المدارس بإقامة ما تراه مناسبا من نشاطات لكن لماذا الإصرار على تحويل يوم التخرج للطالب الى بكائية جماعية؟!  المشكلة إذن في العقليات المغلقة التي تدير الأمور على طريقة الحجب الألغاز وعلى طريق الاستعراض والتبجح عند التوقف عند أي مناسبة من هذا النوع. هذه ممارسات غير صحية وعلى وزارة التربية والتعليم أن لا تطلق العنان لتجار هذه المدارس في اغتصاب فرحة الطلاب وغرس مظاهر سلبية لا تحتاج لها فلسطين ولا الفلسطينيين. ففلسطين حية في كل ضمائرنا وعلينا إعداد الجيل الواعي للتعامل مع قادم الأيام. لا يوجد في الأردن من يزاود على الآخر في وطنيته، فلا علاقة على الإطلاق بين طبيعة الموقف (سواء أكان لفظيا متشددا أم سلميا منفتحا) والوطنية أو النظافة القومية. بالمناسبة لم تقدم دولة في العالم ما قدمته الأردن في حرب عام 1948 عندما استطاعت باقتدار الحاق الهزائم المتتالية بجيش العدو محبطة بذلك إستراتيجية الإسرائيليين في احتلال الضفة والقدس.

لم تكتف المدرسة بالتنغيص على الطلبة في يوم تخرجهم،  بل طلبت من كل طالب دفع خمسة عشر دينارا ثمنا لكتاب سنوي مع أنها تصر على عدم نشر صور الطالبات غير المتحجبات على اعتبار أن ذلك "فتنة"، على حد تعبير المعلمة المحجبة. يا الله كم في ذلك من تضليل ونفاق وإكراه ديني وضيف أفق! من أعطاها الحق في فرض رؤيتها وذوقها "الرفيع" في الموضة على الآخرين؟!  لماذا تصر المعلمة أن المحجبة هي أفضل من غير المحجبة وتحاول أن تغرس في أذهان الطالبات أوهام وعقد. فللمعلمة الحق كل الحق في أن تعيش في هذه القناعة (الوهم) طوال عمرها لكن ليس لها حق إجبار الآخرين على التقيد بموقفها.

كيف لمدرسة تتقاضى آلاف الدنانير رسوما  معاقبة طالبة لا تريد أن ترتدي الحجاب؟! فكم كان نقدنا قاسيا للمدارس الفرنسية التي اشترطت نزع الحجاب عن الطالبات كمتطلب قبولهن في المدارس لأننا نعتقد أن القضية برمتها هي مسألة حريات فردية. فللطالبة الحق في ارتداء أو عدم ارتداء الحجاب دون أن يكون هناك حق للمدرسة في إطلاق الأحكام أو معاقبة الطالبات على خيارهن الحر. متى تكف بعض المدارس عن ممارسة الدور الأبوي الذي يخلق أجيالا مشوهه؟ وما هو دور وزارة التربية والتعليم، ألا توجد جهات تراقب من يخطفون المدارس لتوجهات أيدلوجية بمعناها المغلق؟ لماذا يسمح لهؤلاء باستباحة أطفالنا وممارسة سياسة قسرية في زمن نتمرد فيه على الأبوية والتسلطية وندفع الثمن الباهظ لاستقلاليتنا؟ متى نتفهم أن من الوطنية أن نعارض كل مظاهر التجهيل التي تحدث في دور يفترض أنها وجدت للتعليم والتنوير؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يانص موافقة (منال)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2008.
    يانص موافقة احكي عن حالك اذا انت معلمة غير قديرة هدا اشي تاني أنا معلمة واقع علي ظلم اكبير بعرف حالي اني كفاءه أصلا القطاع الخاص مابحط رواتب في شيء مش نافع أما اذا مدرستك هيك فهذا اشي تاني
  • »نص موافق (سناء عواد)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2008.
    معك كل الحق فيما ذهبت اليه. هذه مدارس لا تعلم كما يجب وانما تجني الملايين من الدنانير وتوظف الأقل كفاءة والاقل أجرا. أنا معلمة في مدرسة خاصة وأعرف الوضع جيدا. الاهتمام فقط في المظهر الخارجي أما التعليم فهو أمر ثانوي. لكنني أختلف في وصف الحجاب موضة فهو فريضة وشكرا