جميل النمري

هزيمة الاعتدال العربي!

تم نشره في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

ملامح هزيمة سياسية عامّة تلوح في أفق الاعتدال العربي.

وما نقل عن لقاء جلالة الملك مع شخصيات محلية قبل أيام يشير الى جو القلق والاحباط بالنسبة للوضع الاقليمي وخصوصا على الجبهة الفلسطينية، حيث يمثل حلّ الصراع مفتاح الانفراج للمنطقة كلها.

أميركا خذلت معسكر الاعتدال الذي وضع كل ثقله وراء استراتيجية محددة لحلّ قضايا المنطقة وتحقيق الاستقرار وانهاء العنف والسيطرة على التطرف. ولبّ هذه الاستراتيجية ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية كمفتاح للانفراج وتغيير المناخ العام في المنطقة واطفاء بؤر التوتر والصراع وتحجيم النفوذ الإيراني وانهاء ظاهرة القاعدة وبدء الانسحاب الأميركي من العراق واستعادة البلد عافيته.

ومنذ حرب تمّوز على لبنان ومعسكر الاعتدال العربي يروج لهذا التوجه بوصفه الدرس الأبرز للحرب، وقد وجد هذا تجاوبا في الغرب، وكان شدّ الحبل مع إيران ومأزق الادارة الأميركية في العراق قد عزّز موقف ووجهة نظر دول الاعتدال التي حصلت من مؤتمر أنابوليس على الهدف الغامض بدولة فلسطينية قبل نهاية العام.

الآن وقبل أن ينتصف العام نعرف أن هذا ليس واردا والادارة في واشنطن مهتمّة بالاحتفاء بالعيد الستين لاسرائيل أكثر من مصير الدولة الفلسطينية الموعودة. ولم تخف بعض المراجع خيبتها العميقة بعد زيارة الملك لواشنطن، وكانت تصريحات عبّاس بعد لقائه مع بوش الشهر الفائت تنضح صراحة باليأس. شريك المفاوضات أولمرت يترنح الآن تحت وقع الفضائح والوضع الداخلي الاسرائيلي ينشغل بذاته ومحصلة التعنت السياسي الاسرائيلي والحصار والاعتداءات الوحشية على غزّة تقوية سلطة حماس واضعاف عبّاس وتراجع أهمية وجدوى ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

هذا الانكسار في استراتيجية الاعتدال العربي يقابله بنفس الدرجة، كما لو كنّا على طرفي ميزان انتعاش  محور "الممانعة"، وكان اجتياح قوات حزب الله لبيروت الغربية واجبار الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرارتها هو آخر تظاهرة للقوّة التي لم تجد من يواجهها، ولم يكن بيد الدول العربية سوى تكرار المناشدات وارسال وفود الوساطة في تأكيد اضافي على عجزها، بينما تكرر واشنطن اعلاناتها الغبيّة ضد سورية و ايران من دون أن تملك أي دور في الميدان.

تكسّرت مجاذيف معسكر الاعتدال العربي على صخور التعنت في واشنطن وتلّ ابيب وهذا المعسكر يجد نفسه الآن بلا بوصلة ولا خارطة في بحر متلاطم، فما هو فاعل الآن؟

يجب الاقدام على مراجعة استراتيجية جوهرية! ويجب التفكير في مقاربة مختلفة تجاه بؤر الصراع! ويجب أن تعرف واشنطن أنها وحدها أكثر من أي وقت مضى في الرمال المتحركة للمنطقة. 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرب بخير (بدر المعاني)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    ما اثبتته الأحداث الأخيرة في لبنان هو انه لاالجيش ولا الشعب في محور "الإعتدال" . اعتقد ان عليكم فهم درس لبنان. قد تستطيع اية جهة تملك النقود ان تحرك تظاهرة عارمة عن طريق دفع المال لمشاركين كما حصل مع 14 آذار. ولكن حين يأتي وقت الجد, قليل من البنانيين مستعد للتفريط بالثوابت والدخول في مشاريع عمالة وضرب المقاومة مهما كان الثمن. رأينا هذا في غزة ايضا. ملخص الأمر ان العرب في خير.
  • »استراتيجية الند للند.. (سالم محمد)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    الحمد لله ان الكاتب الفاضل يعترف بخذلان أمريكا لدول الاعتدال، وأنها السبب في نكسات العرب. أما ان الاوان من كتاب افاضل اخرين ان يعترفوا بذلك ايضا.

    امريكا على مر التاريخ تضرب بعرض الحائط بمصالح الدول العربية جميعا دون تمييز، همها الاساسي هو حماية اسرائيل. والدلائل دائما تشير الى ذلك وها هي تحتفل بالعيد الستين لاسرائيل وهي نكبة فلسطين بالنسبة لجميع العرب. -أي على عينك يا تاجر- نحن العرب نبكي فلسطين وامريكا تحتفي اسرائيل. اليس من العارعلى بعض العرب ان تضع يديها بيد هؤولاء....

    اذا ما هو الحل برأي الكاتب الفاضل؟؟؟
    لقد اكدت في مقالك هذا ما يؤكده دائما السوريون، والايرانيون، وحماس، وحزب الله منذ فترة طويلة. اذا لماذا لا نضع ايدينا يايدي هؤولاء علنا نفعل شيئا بدلا من مهاجمتهم دائما.

    اتمنى ان نرى تغيرعن المواقف السابقة من بعض الكتاب ايضا!! اتمنى ذلك!

    واشد هنا على يديك عندما تقول انه "يجب الاقدام على مراجعة استراتيجية جوهرية! ويجب التفكير في مقاربة مختلفة تجاه بؤر الصراع! ويجب أن تعرف واشنطن أنها وحدها أكثر من أي وقت مضى في الرمال المتحركة للمنطقة". هذا الكلام الذي تفضلت به ترجمه من قبل حزب الله وحماس وكان معظم معسكر الاعتدال يهاجموهم، والان نرى ان بعض كتابنا الافاضل يتراجعون ويفكرون تماما كما فعلوا من قبلهم الاحرار.

    بالامس ابرق بعض السادة في هذا البلد للسيد حسن نصر الله والسيد اميل لحود والعماد ميشيل عون يدعونه بسيد المقاومة العربية. وانه لفخر من هؤولاء الشرفاء ان يفعلوا هذا. ولكن للأسف بعض الكتاب هاجموهم لفعلهم الشريف هذا.

    كفانا ذلا وهوانا. يجب على العرب الصحوة من هذا السبات العميق الذي اسمه اما مفاوضات السلام أو قوى اعتدال أو امريكا أو اسرائيل. يجب العمل على تقوية نفوذ العرب بالمال والسلاح والاقتصاد والعتاد حتى نقف بوجه اسرائيل أو امريكا ونقول لا ونفرض شروطنا كما يفعل الان حزب الله أو ايران أو سوريا. فاذا نظرت لهؤولاء تجدهم مرتاحون فلديهم الاقتصاد، ولديهم المال، والسلاح والعتاد ولا أحد يستطيع فرض شروطه عليهم، فلماذا بعض الدول تعاديهم؟!...

    اعتقد بان مفتاح الحل يكمن في استراتيجية الند للند والجميع بات يدرك تماما بأن هذه الاستراتيجية ستجلب النتائج الايجابة رغما عن انف اسرائيل أو امريكا فهي مجرد مسألة عزيمة وتحدي فقط..
  • »من خذل من؟ (عباد)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    ((أميركا خذلت معسكر الاعتدال الذي وضع كل ثقله وراء استراتيجية محددة لحلّ قضايا المنطقة))
    الاصح ان محور الاعتدال قد خذل شعبه بعد ان ارتمى باحضان المشروع الامريكي رغم انف ارادة الشعب.
    كم كانت نسبة كراهية امريكا في الاستفتاء الشعبي؟!
    لا أظن انها موجوده في مكان اخر و لا اظن انه يضاهيها الا نسبة كراهية الكيان الصهيوني.
    مه ذلك في اي سلة وضع محور الاعتدال بيضه؟!
    شكرا على المقال الجميل
  • »المعادله الصعبه (ahmad)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    اخي جميل يلاحظ ان مصالح امريكا الان تتطلب اللعب على الحبال وفي كل الاتجاهات وهي معوفه بأنها لا تلتزم ولا تقيم وزنا لأحد وبالتالي كلنا يعلم انها صانعة الفتن في المنطقه العربيه وتعتمد سياسة فرق تسد وهي اوجدت النعرات الطائفيه وغيرها من القضايا التي تفتت الامه وتضعفها بدليل الواقع الحالي , انظر الى لبنان كيف نرى وضع المعارضه وكيف نرى فريق الموالاه للحكومه وكيف الدعم للجيش وبالمقابل موقف سوريا الجريء في رده على موقف السعوديه ومصر , وعلى الرغم من محاولة جر ايران للمشكله نجد الاخير هادئه وساكنه , وكذلك اين اصبحت قضيه المفاعل ايراني , انها متاهات .
    الان لنرى ماذا يدور في فلك اسرائيل ورئيسها وتبديل المواقف في التعامل مع قادة القضيه الفلسطينيه وموقف قطر الحالي من القضايا العربيه .. وكل ذلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها منطقة الوطن العربي هذا اذا ما نظرنا لما يدور في ارض العراق من صراعات تافهة جدا امام الاحتلال لها الذي يتطلب التوحد في رد الاحتلال وهنا اتسأل هل ارتفاع اسعار النفط مبرر الان ام هذا الامر شراء لموقف سوف نراه في المستقبل من الدول النفطيه كونها المستفيده من الارتفاع المبالغ فيه ؟!
    اخي جميل هذا غيظ من فيض هناك الكثير من المشاهدات على صعيد الساحه العربيه والدوليه لا بد من ربطها معا للخروج بمعادله واضحه يفهما المواطن الطيب في الوطن العربي وهذا امر اراه مطلب وطني ومن حق سكان الوطن العربي ان يعلموه جيدا . لذلك اتمنى اخي جميل ان لا تطيل على قرائك بطرح الامور كاملة في ظل رابط واضح المعالم .
  • »من هولاكو الى بوش (عبد)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    أبو الذهب: الا تجد اية إشكالية في تداول مصطلح "محور الإعتدال" والذي صكه أكبر قاتل للعرب منذ هولاكو وهو جورج بوش؟ عيب.
  • »اي اعتدال (جاسر)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    لاعتدال في نظر امريكا هو الاستسلام التام لطروحات يهود والامريكان فلماذا لايخلو عنهم وكل شي بثمنه والثمن قبضوه بدعم امريكا لهم في التغول على شعوبهم الا ترى انهم يزورون الانتخابات ولا ينتقدهم احد
  • »لأجل القضية؟! (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    هذه الزيارات التي كان يتبادلها القادة العرب، واجتماعات وزراء الخارجية ، ومؤتمرات القمة، وكان محورهم يدور عل حل مشكلة فلسطين كلها باءت فشوش
    فوالله لو وفرنا الحبر فقط الذي كتبنا عن القضية منذ 1936 وقذفناه على اسرائيل لكنا أغرقناها
  • »مراجعة المواقف (نهاد اسماعيل)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    شكرا أخ جميل. لا نختلف ان سياسة أميركا خذلت دول الاعتدال العربي. حان الوقت لمراجعة المواقف. اولا التوقف عن التوسل لأميركا بالضغط على اسرائيل. لماذا لا تقوم هذه الدول بالتعامل المباشر مع اسرائيل لاقناعها انه لا بديل للسلام العادل. اميركا وسيط منحاز ولا يمتلك القدرة على ممارسة اي ضغط.
    ثانيا: رفض اي تعاون بشأن موضوع العراق والملف النووي الايراني واسعار النفط. وكل هذا على قاعدة لقد خذلتمونا ونحن الآن نخذلكم.
  • »اعداء (tiger)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    يا اخي افهموا امريكا واسرائيل اعدائنا، اعدائنا، متى ستستفيقون من هذا الحلم المزعج، يعني اذا اتى مسؤول امريكي تجد الجميع قد تخدر ووافق على كل شئ يقوله، يا اخي الامريكان واسرائيل لا يتحركون الا اذا شعروا بان مصالحهم في خطر، فقط. اذا اجت هاي رايس وحكت كلمتين مع شوية عبوس من وجهها اللي ما يتفسر تجد الجميع يهزون رؤوسهم بالموافقه وكانها ساحرة . افهموا يا عرب افهموا ياعرب انهم اعدائنا الى يوم الدين.
    حزب الله تحرك عندما شعر بان اسرائيل قد بدأت باخذ زمام الامور في لبنان، عندما شعر بان الحكومه قد اظهرت نواياها الى العيان ، وانها قد اصبحت عاجزه عن اتخاذ قراراتها بنفسها، وهذا من حقه ومن حقه ايضا ان يتحالف مع من يريد اليست السياسه تحالفات؟؟ اذا لماذا تحترم من يتحالف مع اسرائيل ، ونكره من يتحالف مع اعداء اسرائيل، لان ابواق اسرائيل وامريكا تزمر لمن تشاء.
    امريكا واسرائيل اعدائنا ومثلما يقتلوننا فعلينا قتلهم.
  • »الاعتدال لم يتأثر (بشيرابوالذهب)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    رده فعل معسكر الاعتدال لاتكون بمثل طريقه معسكر الممانعه ,ولا بالسرعه المتهوره لمعسكر الممانعه . معسكر الاعتدال نفسه طويل و رده فعله عقلانيه ومدروسه .والظاهر الان بان مجاذيفه تكسرت وان استراتيجيته انكسرت , هذا كله بالظاهر لان هذا المعسكر هو الحق وهو الاقوى وهو العدل وهو المعسكر الذي يريد خير الشعوب بعكس معسكر الممانعه الذي يريد مصالح فئويه وجهويه محدده ومعينه.
  • »نكباتنا بايدينا.... (محمد البطاينة)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    الاخ جميل: تحية طيبة وبعد\ اتفق معك تماما فيما ذهبت اليه من خذلان امريكي للاعتدال العربي وهذا الخذلان هو نتيجة طبيعية للاسترتيجية الامريكية التي كانت وما زالت تعتمد على ابقاء العرب ضعافا لمصلحة اسرائيل، ما تغير في المنطقة الان هو دخول ايران ببرنامج واضح تسخر له ايران (الدولة الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية) كل امكانات النجاح من حيث توفير المال والرجال والعتاد، فاصبح لايران امبراطورية شيعية على ارض الواقع تمتد جغرافيا من كابل الى بيروت وغزة،وهذه الامبراطورية لا تمانع ابدا في التفاهم مع المشروع الامريكي الذي يمكن تلخيص اهدافه في قضيتين رئيسيتين هما : البترول وحماية اسرائيل،بالنتيجة : فان اي مواجهة -اراها بعيدة- بين البرنامجين ستكون من دماء العرب ومن اموالهم، وكذلك فان اي تسوية او اتفاق بينهما سيكون على حساب العرب( باعتبارهم الطرف الاضعف في المنطقة)، ان الكلام لن يغير من واقع الحال شيئا فالمطلوب هو بناء دول عربية تعتمد على مواردها الذاتية وتستطيع الدفاع عن نفسها، اما الرهان على الشرق او الغرب فهو حيلة العاجز.... وسلامتكم
  • »هيك بدنا اياك تعبر عن قواعدك الشعبية (رامي)

    الثلاثاء 13 أيار / مايو 2008.
    استاذ جميل ما اروع الكاتب حين يكون موضوعي وصادق ويحترم عقل من يقرأ كتاباته ولا يستثير عواطف مصطنعة وعندما يكون قلمه حر وليس بوق يزمر وجهة نظر غيره
    عندئذ ستجدنا نحن القرأ كالأطفال الصغار ننتظر صباح كل يوم مصروفنا المدرسي والذي هو عبارة عن مقالاتك الصحفية وشكرا